العدد : ١٦١٦٤ - السبت ٢٥ يونيو ٢٠٢٢ م، الموافق ٢٦ ذو القعدة ١٤٤٣هـ

العدد : ١٦١٦٤ - السبت ٢٥ يونيو ٢٠٢٢ م، الموافق ٢٦ ذو القعدة ١٤٤٣هـ

الثقافي

على ضوء معرضها الأول المعنون فن الكولاج
الفنانة ليلى البسام: استغرق مني العمل على هذا المعرض عامين ونصف العام

السبت ٠٩ أبريل ٢٠٢٢ - 10:18

أجرت‭ ‬اللقاء‭: ‬نعيمة‭ ‬السماك

 

فجأة‭ ‬ستكتشف‭ ‬أنك‭ ‬فنان‭. ‬وأن‭ ‬جذوة‭ ‬الفن‭ ‬كانت‭ ‬كامنة‭ ‬فيك‭ ‬كل‭ ‬تلك‭ ‬السنين‭ ‬لكنك‭ ‬لم‭ ‬تكتشفها‭ ‬إلا‭ ‬الآن‭. ‬عندما‭ ‬سخر‭ ‬الله‭ ‬لك‭ ‬كل‭ ‬الظروف‭ ‬المواتية‭ ‬لتنبثق‭ ‬تلك‭ ‬الموهبة‭ ‬الكامنة‭ ‬داخلك‭ ‬لترى‭ ‬النور‭ ‬ويراها‭ ‬الجميع‭. ‬

كيف‭ ‬يمكنك‭ ‬أن‭ ‬تحول‭ ‬أشياء‭ ‬اعتدت‭ ‬دائما‭ ‬أن‭ ‬تراها‭ ‬هي‭ ‬على‭ ‬مرمى‭ ‬بصرك‭ ‬وفي‭ ‬متناول‭ ‬يدك‭ ‬ولن‭ ‬تضطر‭ ‬إلى‭ ‬البحث‭ ‬عنها‭ ‬طويلا‭ ‬ويمكنك‭ ‬ببساطة‭ ‬تحويلها‭ ‬إلى‭ ‬عمل‭ ‬فني‭. ‬

هذا‭ ‬ما‭ ‬شعرت‭ ‬به‭ ‬وأحسسته‭ ‬وأنا‭ ‬أتحدث‭ ‬إلى‭ ‬السيدة‭ ‬ليلى‭ ‬البسام،‭ ‬في‭ ‬معرضها‭ ‬الأول،‭ ‬فن‭ ‬الكولاج‭. ‬الذي‭ ‬أقامته‭ ‬مؤخرا‭ ‬بقاعة‭ ‬عزيزة‭ ‬البسام‭ ‬بجمعية‭ ‬نهضة‭ ‬فتاة‭ ‬البحرين‭*‬‭. ‬بالمنامة‭ ‬

أصغيت‭ ‬إليها‭ ‬طويلا‭ ‬وهي‭ ‬تحدثني‭ ‬عن‭ ‬فكرة‭ ‬إقامة‭ ‬هذا‭ ‬المعرض‭. ‬كيف‭ ‬استطاعت‭ ‬أن‭ ‬تبدع‭ ‬كل‭ ‬تلك‭ ‬الأعمال‭ ‬الفنية‭ ‬التي‭ ‬مازجت‭ ‬فيها‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬الحداثة‭ ‬والتراث،‭ ‬لتنطق‭ ‬لنا‭ ‬بالسحر‭ ‬والجمال‭. ‬

محدثتي‭ ‬تقول‭: ‬‮«‬في‭ ‬فترة‭ ‬ما‭ ‬من‭ ‬حياتي‭ ‬أصبت‭ ‬بوعكة‭ ‬صحية‭ ‬وكنت‭ ‬أمر‭ ‬بفترة‭ ‬علاج‭. ‬حينها‭ ‬كان‭ ‬الوقت‭ ‬رمضان‭. ‬فكنت‭ ‬أذهب‭ ‬لتلقي‭ ‬العلاج‭ ‬نهارا‭ ‬ومساء‭ ‬أبقى‭ ‬في‭ ‬البيت‭ ‬فلست‭ ‬من‭ ‬محبي‭ ‬الخروج‭ ‬والسهر‭ ‬خلال‭ ‬شهر‭ ‬رمضان‭. ‬هنا‭ ‬توفر‭ ‬لدي‭ ‬وقت‭ ‬طويل‭ ‬ومناسب‭ ‬لشغله‭ ‬بأعمال‭ ‬لطالما‭ ‬انتظرت‭ ‬طويلا‭. ‬هذا‭ ‬الوقت‭ ‬أعطاني‭ ‬الفرصة‭ ‬لإعادة‭ ‬الاكتشاف‭ ‬بدأت‭ ‬أجرد‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬لدي‭ ‬من‭ ‬تحف‭ ‬أو‭ ‬أعمال‭ ‬فنية،‭ ‬كنت‭ ‬أجلب‭ ‬أغلبه‭ ‬خلال‭ ‬سفراتي،‭ ‬والآن‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬الجائحة‭ ‬حين‭ ‬توقف‭ ‬السفر‭ ‬نسبيا‭. ‬اكتشفت‭ ‬أن‭ ‬لدي‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الأعمال،‭ ‬التي‭ ‬هي‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬هي‭ ‬جميلة‭ ‬ورائعة‭ ‬إلا‭ ‬أنها‭ ‬مركونة،‭ ‬فما‭ ‬قيمتها‭ ‬إن‭ ‬تبقى‭ ‬لدي‭ ‬مركونة‭ ‬ومكدسة،‭ ‬ومهملة؟‭ ‬

ولدي‭ ‬العديد‭ ‬الذي‭ ‬استخدمتها‭ ‬وعلقتها‭ ‬في‭ ‬منزلي‭. ‬وبقي‭ ‬أيضا‭ ‬لدى‭ ‬المزيد،‭ ‬بدأت‭ ‬أنشر‭ ‬تلك‭ ‬الأعمال‭ ‬في‭ ‬حساب‭ ‬انستغرام،‭ ‬ولكن‭ ‬بعد‭ ‬فترة‭ ‬أحسست‭ ‬أن‭ ‬النشر‭ ‬في‭ ‬الإنستغرام‭ ‬ليس‭ ‬كافيا‭ ‬ولا‭ ‬يرضي‭ ‬شغفي‭. ‬من‭ ‬هنا‭ ‬انبثقت‭ ‬فكرة‭ ‬إقامة‭ ‬معرض‭. ‬ومن‭ ‬هنا‭ ‬بدأت‭ ‬العمل‭ ‬على‭ ‬إعادة‭ ‬صياغة‭ ‬تلك‭ ‬التحف‭ ‬والصور‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬جديد‭. ‬

هنا‭ ‬بدأت‭ ‬أجمع‭ ‬وأفرز‭ ‬وأنسق‭. ‬وهنا‭ ‬تكونت‭ ‬لدي‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬الأفكار‭ ‬لتكوين‭ ‬لوحات‭ ‬جديدة‭. ‬فبدأت‭ ‬أخرج‭ ‬خلال‭ ‬الجائحة‭ ‬ولكن‭ ‬بحذر،‭ ‬فأخرج‭ ‬لشراء‭ ‬البراويز،‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬بروزتها‭. ‬وهكذا‭ ‬بدأ‭ ‬العمل‭ ‬على‭ ‬المعرض‭ ‬تدريجيا‭. ‬

‭ ‬استغرق‭ ‬مني‭ ‬العمل‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬المعرض‭ ‬سنتين‭ ‬ونصف‭ ‬السنة،‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬أصبح‭ ‬تقريبا‭ ‬جاهزا‭. ‬حينها‭ ‬طلبت‭ ‬من‭ ‬إدارة‭ ‬جمعية‭ ‬النهضة،‭ ‬أن‭ ‬أقيم‭ ‬لديهم‭ ‬المعرض‭. ‬

اخترت‭ ‬صالة‭ ‬جمعية‭ ‬النهضة‭ ‬تحديدا‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬غيرها‭. ‬أولا‭ ‬لكوني‭ ‬عضوة‭ ‬بالجمعية،‭ ‬وعضوة‭ ‬قديمة‭ ‬إذ‭ ‬مضى‭ ‬على‭ ‬عضويتي‭ ‬بالجمعية‭ ‬قرابة‭ ‬46‭ ‬سنة،‭ ‬فقد‭ ‬كنت‭ ‬عضوة‭ ‬منذ‭ ‬أن‭ ‬كنت‭ ‬طالبة‭. ‬كنت‭ ‬أنظر‭ ‬أيضا‭ ‬عندما‭ ‬يأتي‭ ‬الناس‭ ‬لمشاهدة‭ ‬المعرض‭ ‬في‭ ‬الجمعية‭ ‬فهذا‭ ‬في‭ ‬حد‭ ‬ذاته‭ ‬تعريف‭ ‬بالجمعية‭ ‬وتعريف‭ ‬بجهود‭ ‬النساء‭ ‬العاملات‭ ‬في‭ ‬الجمعيات‭ ‬النسائية‭ ‬عموما‭. ‬

وجدير‭ ‬بالذكر‭ ‬أن‭ ‬جمعية‭ ‬النهضة‭ ‬هي‭ ‬جمعية‭ ‬عريقة‭ ‬وهي‭ ‬أول‭ ‬جمعية‭ ‬بالخليج‭ ‬العربي‭ ‬إذ‭ ‬تأسست‭ ‬سنة‭ ‬1955‭. ‬وأيضا‭ ‬أحببت‭ ‬أن‭ ‬أسهم‭ ‬بشي‭ ‬لهذه‭ ‬الجمعية‭ ‬إذ‭ ‬خصصت‭ ‬جزءا‭ ‬من‭ ‬ريع‭ ‬المعرض،‭ ‬لصالح‭ ‬دعم‭ ‬مشاريع‭ ‬الجمعية،‭ ‬ودعم‭ ‬لمركز‭ ‬عائشة‭ ‬يتيم‭ ‬التابع‭ ‬للجمعية،‭ ‬والذي‭ ‬يقدم‭ ‬كل‭ ‬خدماته‭ ‬للمرأة‭ ‬بشكل‭ ‬مجاني‭. ‬فحين‭ ‬تستثمر‭ ‬موهبتك‭ ‬في‭ ‬مساعدة‭ ‬الآخرين‭ ‬أو‭ ‬تقديم‭ ‬الخير‭ ‬والنفع‭ ‬للصالح‭ ‬العام،‭ ‬هذا‭ ‬شيء‭ ‬يشعرني‭ ‬بالسعادة‭ ‬الحقيقية‭. ‬

وكان‭ ‬لي‭ ‬سؤال‭ ‬أخير‭: ‬ما‭ ‬هو‭ ‬شعورك‭ ‬وأنت‭ ‬تشاهدين‭ ‬اللوحات‭ ‬الحية‭ ‬وتلمسين‭ ‬إعجاب‭ ‬الزوار‭ ‬بها؟‭ ‬كان‭ ‬المعرض‭ ‬مجرد‭ ‬فكرة‭ ‬وأنت‭ ‬تشاهدين‭ ‬اللوحات‭ ‬المتراكمة‭ ‬عندك‭ ‬بالمنزل‭ ‬والآن‭ ‬أصبح‭ ‬حقيقة‭ ‬ماثلة‭ ‬أمام‭ ‬عينيك‭. ‬

تجيب‭: ‬إعجاب‭ ‬الزوار‭ ‬باللوحات،‭ ‬واقتناؤهم‭ ‬لها‭ ‬شجعني‭ ‬كثيرا،‭ ‬وزاد‭ ‬وعزز‭ ‬ثقتي‭ ‬بنفسي‭.‬،‭ ‬بالرغم‭ ‬أنني‭ ‬أعتبر‭ ‬هذه‭ ‬الأعمال‭ ‬هي‭ ‬مجرد‭ ‬خربشات‭ ‬أولية‭. ‬سعادتي‭ ‬الحقيقية‭ ‬تكمن‭ ‬في‭ ‬أنني‭ ‬استطعت‭ ‬استثمار‭ ‬كل‭ ‬تلك‭ ‬اللوحات،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬العرض،‭ ‬وأنها‭ ‬درت‭ ‬دخلا‭ ‬للجمعية‭ ‬ولي‭ ‬أيضا‭. ‬المعرض‭ ‬بمجرد‭ ‬وجوده‭ ‬في‭ ‬جمعية‭ ‬نسائية،‭ ‬يقدم‭ ‬صورة‭ ‬حقيقية‭ ‬للمجتمع‭ ‬عن‭ ‬دور‭ ‬الجمعيات‭ ‬الحقيقي‭ ‬في‭ ‬تنمية‭ ‬المجتمع‭ ‬تنمية‭ ‬حقيقية‭. ‬وأن‭ ‬الفرد‭ ‬دائما‭ ‬قادر‭ ‬على‭ ‬تقديم‭ ‬ما‭ ‬يعود‭ ‬بالنفع‭ ‬على‭ ‬نفسه‭ ‬وعلى‭ ‬الآخرين‭. ‬

أتمنى‭ ‬أن‭ ‬أستطيع‭ ‬تقديم‭ ‬معارض‭ ‬أخرى‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬أعمق‭ ‬وأكبر‭. ‬كل‭ ‬الشكر‭ ‬والتقدير‭ ‬للفنانة‭ ‬والإنسانة‭ ‬ليلى‭ ‬البسام‭ ‬التي‭ ‬استمتعت‭ ‬بالحديث‭ ‬إليها‭ ‬حيث‭ ‬كانت‭ ‬هي‭ ‬أيضا‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬اللوحة‭ ‬أو‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬المعرض‭ ‬بحديثها‭ ‬الشيق‭. ‬استثمرت‭ ‬ليلى‭ ‬فترة‭ ‬مرضها‭ ‬ونقاهتها،‭ ‬وفترة‭ ‬الجائحة‭ ‬لتقدم‭ ‬للمجتمع‭ ‬معرضا‭ ‬فنيا‭ ‬رائعا‭. ‬فتحية‭ ‬لها‭ ‬وبانتظار‭ ‬معارض‭ ‬فنية‭ ‬أخرى‭ ‬في‭ ‬المستقبل‭ ‬القريب‭. ‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news