العدد : ١٦١٦٨ - الأربعاء ٢٩ يونيو ٢٠٢٢ م، الموافق ٣٠ ذو القعدة ١٤٤٣هـ

العدد : ١٦١٦٨ - الأربعاء ٢٩ يونيو ٢٠٢٢ م، الموافق ٣٠ ذو القعدة ١٤٤٣هـ

خاطرة

عبدالرحمن فلاح

شهر اليسر!

لقد‭ ‬كثرت‭ ‬ميزات‭ ‬شهر‭ ‬رمضان‭ ‬المبارك،‭ ‬وتعددت‭ ‬بركاته،‭ ‬وسما‭ ‬على‭ ‬باقي‭ ‬شهور‭ ‬السنة،‭ ‬ومن‭ ‬ميزات‭ ‬هذا‭ ‬الشهر‭ ‬الكريم‭ ‬التي‭ ‬اشتهر‭ ‬بها،‭ ‬وصارت‭ ‬عنوانًا‭ ‬عليه،‭ ‬خلق‭ ‬اليسر،‭ ‬والعجيب‭ ‬أن‭ ‬الله‭ ‬تعالى‭ ‬بجانب‭ ‬أنه‭ ‬شدد‭ ‬على‭ ‬المفطرين‭ ‬نهار‭ ‬رمضان‭ ‬بغير‭ ‬عذر‭ ‬شرعي‭ ‬مقبول،‭ ‬وجعل‭ ‬عليهم‭ ‬من‭ ‬العقوبات‭ ‬ما‭ ‬ينوء‭ ‬بها‭ ‬كاهل‭ ‬المسلم‭ ‬المفطر،‭ ‬فإنه‭ ‬سبحانه‭ ‬جعل‭ ‬بجانب‭ ‬العزائم‭ ‬الرخص‭ ‬ورفع‭ ‬الحرج‭ ‬عن‭ ‬المفطرين‭ ‬في‭ ‬نهار‭ ‬رمضان‭ ‬إذا‭ ‬توفرت‭ ‬لهم‭ ‬أسباب‭ ‬الرخص،‭ ‬قال‭ ‬تعالى‭: (‬شهر‭ ‬رمضان‭ ‬الذي‭ ‬أنزل‭ ‬فيه‭ ‬القرآن‭ ‬هدى‭ ‬للناس‭ ‬وبينات‭ ‬من‭ ‬الهدى‭ ‬والفرقان‭ ‬فمن‭ ‬شهد‭ ‬منكم‭ ‬الشهر‭ ‬فليصمه‭ ‬ومن‭ ‬كان‭ ‬مريضًا‭ ‬أو‭ ‬على‭ ‬سفر‭ ‬فعدة‭ ‬من‭ ‬أيام‭ ‬أخر‭ ‬يريد‭ ‬الله‭ ‬بكم‭ ‬اليسر‭. ‬ولا‭ ‬يريد‭ ‬بكم‭ ‬العسر‭ ‬ولتكملوا‭ ‬العدة‭ ‬ولتكبروا‭ ‬الله‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬هداكم‭ ‬ولعلكم‭ ‬تتشكرون‭ ) ‬البقرة‭/‬185‭.‬

اليسر‭ ‬في‭ ‬الإسلام،‭ ‬وبالأخص‭ ‬في‭ ‬شهر‭ ‬رمضان،‭ ‬شهر‭ ‬العزائم،‭ ‬اليسر‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الشهر‭ ‬إرادة‭ ‬إلهية‭ ‬رفع‭ ‬الله‭ ‬تعالى‭ ‬الحرج‭ ‬على‭ ‬المؤمنين‭ ‬إذا‭ ‬انتفى‭ ‬شرط‭ ‬من‭ ‬شروط‭ ‬فرضية‭ ‬الصيام،‭ ‬ومن‭ ‬يسر‭ ‬الإسلام‭ ‬أن‭ ‬أداء‭ ‬الطاعات،‭ ‬والالتزام‭ ‬بالفرائض‭ ‬والعبادات‭ ‬مرتبط‭ ‬بتوفر‭ ‬شروطها،‭ ‬ومن‭ ‬شروط‭ ‬أداء‭ ‬التكاليف‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬أدائها،‭ ‬فالصلاة‭ ‬مثلاً‭ ‬يؤديها‭ ‬المسلم‭ ‬حين‭ ‬يكون‭ ‬قادرًا‭ ‬على‭ ‬أدائها‭ ‬واقفًا،‭ ‬فإن‭ ‬لم‭ ‬يستطع،‭ ‬فقاعدًا،‭ ‬فإن‭ ‬لم‭ ‬يقدر،‭ ‬فمستلقيًا،‭ ‬بل‭ ‬له‭ ‬أن‭ ‬يخطر‭ ‬أعمال‭ ‬الصلاة‭ ‬على‭ ‬قلبه،‭ ‬المهم‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬واعيًا‭ ‬لما‭ ‬يقول‭ ‬ويفعل،‭ ‬ولأن‭ ‬الصلاة‭ ‬عماد‭ ‬الدين،‭ ‬فإن‭ ‬على‭ ‬المسلم‭ ‬أن‭ ‬يؤديها‭ ‬بالكيفية‭ ‬التي‭ ‬يستطيعها‭. ‬إن‭ ‬قول‭ ‬الحق‭ ‬سبحانه‭ ‬وتعالى‭: (..‬يريد‭ ‬الله‭ ‬بكم‭ ‬اليسر‭ ‬ولا‭ ‬يريد‭ ‬بكم‭ ‬العسر‮…‬‭) ‬البقرة‭/‬185‭. ‬

فالرحيم‭ ‬سبحانه‭ ‬يريد‭ ‬لنا‭ ‬اليسر‭ ‬ولا‭ ‬يريد‭ ‬لنا‭ ‬العسر،‭ ‬والعجيب‭ ‬في‭ ‬الأمر‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬من‭ ‬المسلمين‭ ‬من‭ ‬يريد‭ ‬العسر‭ ‬للناس‭ ‬في‭ ‬فتاويه‭ ‬ولا‭ ‬يريد‭ ‬لهم‭ ‬اليسر،‭ ‬وهؤلاء‭ ‬يعطلون‭ ‬صفة‭ ‬عظيمة‭ ‬من‭ ‬صفات‭ ‬الخالق‭ ‬سبحانه‭ ‬وتعالى،‭ ‬وهي‭ ‬صفة‭ ‬الرحمة،‭ ‬ومن‭ ‬تجليات‭ ‬الرحيم،‭ ‬وعطاء‭ ‬الكريم‭ ‬ورفقه‭ ‬بعباده،‭ ‬وذلك‭ ‬حين‭ ‬نعلم‭ ‬أن‭ ‬الله‭ ‬تعالى‭ ‬غير‭ ‬محتاج‭ ‬إلى‭ ‬طاعاتنا‭ -‬تعالى‭ ‬الله‭ ‬عن‭ ‬ذلك‭ ‬علوًا‭ ‬كبيرا‭- ‬بل‭ ‬هو‭ ‬سبحانه‭ ‬يكلفنا‭ ‬ما‭ ‬نطيق،‭ ‬فإن‭ ‬انتفى‭ ‬شرط‭ ‬لازم‭ ‬لأداء‭ ‬أية‭ ‬عبادة‭ ‬خفف‭ ‬عنا،‭ ‬وأباح‭ ‬لنا‭ ‬أن‭ ‬نؤدي‭ ‬العبادة‭ ‬بالكيفية‭ ‬التي‭ ‬نستطيعها‭.‬

إن‭ ‬الله‭ ‬تعالى‭ ‬من‭ ‬رحمته‭ ‬بالعباد،‭ ‬فإنه‭ ‬يتلمس‭ ‬لنا‭ ‬الأعذار،‭ ‬ويبحث‭ ‬لنا‭ ‬عن‭ ‬أسباب‭ ‬الرفق‭ ‬لذلك‭ ‬جعل‭ ‬اليسر‭ ‬عنوانًا‭ ‬على‭ ‬يسر‭ ‬الإسلام‭ ‬ورحمة‭ ‬الله‭ ‬تعالى‭ ‬بالعباد‭.‬

إقرأ أيضا لـ"عبدالرحمن فلاح"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news