العدد : ١٦١٦٨ - الأربعاء ٢٩ يونيو ٢٠٢٢ م، الموافق ٣٠ ذو القعدة ١٤٤٣هـ

العدد : ١٦١٦٨ - الأربعاء ٢٩ يونيو ٢٠٢٢ م، الموافق ٣٠ ذو القعدة ١٤٤٣هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

بيوتكم من زجاج

تحدثت‭ ‬امس‭ ‬عن‭ ‬بعض‭  ‬من‭ ‬صور‭ ‬التمييز‭ ‬العنصري‭ ‬السافر‭ ‬ضد‭ ‬المسلمين‭ ‬في‭ ‬فرنسا‭ ‬والجرائم‭ ‬التي‭ ‬ترتكب‭ ‬بحقهم‭ ‬واوضاعهم‭ ‬المأساوية‭ ‬بشكل‭ ‬عام‭ ‬كما‭ ‬عرضها‭ ‬تقرير‭ ‬عنوانه‭: ‬‮«‬مسلمو‭ ‬فرنسا‭ ‬في‭ ‬خطر‮»‬‭.‬

بالمصادفة‭ ‬في‭ ‬نفس‭ ‬وقت‭  ‬نشر‭ ‬التقرير‭ ‬صدر‭ ‬تقرير‭ ‬دولي‭ ‬آخر‭ ‬يتناول‭ ‬نفس‭ ‬القضية‭ ‬بالإضافة‭ ‬الى‭ ‬قضايا‭ ‬أخرى‭ ‬تتعلق‭ ‬بالحريات‭ ‬وحقوق‭ ‬الانسان‭ ‬ويوجه‭ ‬انتقادات‭ ‬حادة‭ ‬جدا‭ ‬الى‭ ‬فرنسا‭.‬

التقرير‭ ‬هو‭ ‬تقرير‭ ‬منظمة‭ ‬العفو‭ ‬الدولية‭ ‬لعام‭ ‬2021‭. ‬تقرير‭ ‬المنظمة‭ ‬اعتبر‭ ‬ان‭ ‬فرنسا‭ ‬‮«‬بعيدة‭ ‬جداً‭ ‬عن‭ ‬النموذجية‭ ‬التي‭ ‬يمكن‭ ‬توقعها‭ ‬منها‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬باحترام‭ ‬الحريات‭ ‬العامة‭ ‬وحقوق‭ ‬الإنسان‮»‬‭.‬

أي‭ ‬ان‭ ‬التقرير‭ ‬يقول‭ ‬صراحة‭ ‬ان‭ ‬فرنسا‭ ‬التي‭ ‬تدعي‭ ‬انها‭ ‬بلد‭ ‬الحريات‭ ‬والمساواة‭ ‬واحترام‭ ‬حقوق‭ ‬الانسان‭ ‬وتزعم‭ ‬انها‭ ‬رائدة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال،‭ ‬هي‭ ‬ابعد‭ ‬ما‭ ‬يكون‭ ‬عن‭ ‬ذلك‭ ‬وليست‭ ‬نموذجا‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الخصوص‭.‬

ما‭ ‬الذي‭ ‬دعا‭ ‬منظمة‭ ‬العفو‭ ‬الدولية‭ ‬الى‭ ‬اصدار‭ ‬هذا‭ ‬الحكم؟

التقرير‭ ‬عرض‭ ‬لسياسات‭ ‬وقضايا‭ ‬كثيرة‭  ‬دفعت‭ ‬للوصول‭ ‬الى‭ ‬هذه‭ ‬النتيجة‭ ‬الصادمة‭ ‬في‭ ‬انتقاد‭ ‬فرنسا،‭ ‬في‭ ‬مقدمتها‭ ‬ما‭ ‬يلي‭:‬

1‭ ‬‭ ‬سياسات‭ ‬فرنسا‭ ‬العنصرية‭ ‬التمييزية‭ ‬في‭ ‬استقبال‭ ‬المهاجرين‭ ‬بحسب‭ ‬جنسياتهم‭.‬

نعلم‭ ‬ان‭ ‬ازمة‭ ‬أوكرانيا‭ ‬فضحت‭ ‬عنصرية‭ ‬الغرب‭ ‬كله‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال‭ ‬وكشفت‭ ‬زيف‭ ‬ادعاءاته،‭ ‬وسبق‭ ‬وكتبنا‭ ‬عن‭ ‬ذلك‭ ‬تفصيلا‭.‬

لكن‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بفرنسا‭ ‬تحديدا‭ ‬وبخصوص‭ ‬سياسات‭ ‬استقبال‭ ‬المهاجرين‭,‬‭ ‬قالت‭ ‬مديرة‭ ‬العمليات‭ ‬في‭ ‬منظمة‭ ‬العفو‭ ‬الدولية‭ ‬في‭ ‬فرنسا‭ ‬ناتالي‭ ‬جودار‭ ‬تعليقا‭  ‬على‭ ‬استقبال‭ ‬الأوكرانيين‭ ‬أنّ‭ ‬‮«‬ما‭ ‬رأيناه‭ ‬في‭ ‬الأسابيع‭ ‬الأخيرة‭ ‬يتناقض‭ ‬بشدة‭ ‬مع‭ ‬الطريقة‭ ‬تحدّثت‭ ‬بها‭ ‬السلطات‭ ‬العامة‭ ‬العام‭ ‬الماضي‭ ‬عن‭ ‬استقبال‭ ‬الأفغان‭ ‬الفارين‭ ‬من‭ ‬بلادهم‭ ‬بعد‭ ‬سيطرة‭ ‬طالبان‭ ‬على‭ ‬السلطة‮»‬‭. ‬وأضافت‭ ‬ان‭ ‬ّ‭ ‬الحماية‭ ‬المؤقتة‭ ‬التي‭ ‬منحتها‭ ‬دول‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوروبي‭ ‬للاجئين‭ ‬القادمين‭ ‬من‭ ‬أوكرانيا،‭ ‬‮«‬طُلبت‭ ‬أيضاً‭ ‬للأفغان،‭ ‬ولكن‭ ‬دون‭ ‬جدوى‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭  ‬يوضح‭  ‬المعايير‭ ‬المزدوجة‭ ‬المُستنكرة‭ ‬بشدّة‭ ‬حاليا‮»‬‭.‬

2‭ ‬‭ ‬ادان‭ ‬تقرير‭ ‬منظمة‭ ‬العفو‭ ‬الدولية‭ ‬‮«‬المعاملة‭ ‬المهينة‮»‬‭ ‬التي‭ ‬يعاني‭ ‬منها‭ ‬المهاجرون‭ ‬في‭ ‬فرنسا‭  ‬ولا‭ ‬سيما‭ ‬في‭ ‬كاليه،‭ ‬وهي‭ ‬مدينة‭ ‬في‭ ‬شمال‭ ‬فرنسا‭ ‬يحاول‭ ‬منها‭ ‬المهاجرون‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬المملكة‭ ‬المتحدة‭.‬‮ ‬وذكر‭ ‬ان‭ ‬الشرطة‭ ‬والسلطات‭ ‬المحلية‭  ‬حرمتهم‭ ‬من‭ ‬إمكانية‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬المساعدات‭ ‬الإنسانية،‭ ‬وتُعرِّضهم‭ ‬للمضايقات‭.‬

3‭ - ‬اعتبرت‭ ‬منظمة‭ ‬العفو‭ ‬الدولية‭ ‬في‭ ‬تقريرها‭ ‬أنّ‭ ‬فرنسا‭ ‬‮«‬واحدة‮»‬‭ ‬من‭ ‬67‭ ‬دولة‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬‮«‬اعتمدت‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2021‭ ‬قوانين‭ ‬تقيّد‭ ‬حرية‭ ‬التعبير‭ ‬وتكوين‭ ‬الجمعيات‭ ‬والتجمع‮»‬‭.‬

وعرض‭ ‬التقرير‭ ‬لبعض‭ ‬هذه‭ ‬القوانين‭ ‬ومنها‭ ‬مثلا‭  ‬ما‭ ‬يسمى‭ ‬بقانون‭ ‬‮«‬الانفصالية‮»‬‭ ‬الصادر‭ ‬في‭ ‬24‭ ‬أغسطس‭ ‬والذي‭ ‬‮«‬يهدد‭ ‬بفتح‭ ‬الطريق‭ ‬أمام‭ ‬ممارسات‭ ‬تمييزية‭ ‬تحت‭ ‬ستار‭ ‬محاربة‭ ‬الإسلام‭ ‬الراديكالي‮»‬‭.‬

كما‭ ‬نرى،‭ ‬الصورة‭ ‬في‭ ‬فرنسا‭ ‬قاتمة‭ ‬للغاية‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬استفحال‭ ‬العنصرية‭ ‬والتنكيل‭ ‬بالحريات‭ ‬وحقوق‭ ‬الانسان‭. ‬العنصرية‭ ‬والتنكيل‭ ‬بالحريات‭ ‬مزدوجة‭ ‬هنا،‭ ‬فهي‭ ‬تمارس‭ ‬ضد‭ ‬قطاع‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬المواطنين‭ ‬الفرنسيين‭ ‬انفسهم‭ ‬وهم‭ ‬المسلمون،‭ ‬وتمارس‭ ‬ضد‭ ‬أبناء‭ ‬الشعوب‭ ‬الأخرى‭ ‬غير‭ ‬الغربية‭ ‬وغير‭ ‬البيضاء‭.‬

علينا‭ ‬ان‭ ‬نلاحظ‭ ‬ان‭ ‬كل‭ ‬هذا‭ ‬ليس‭ ‬جديدا،‭ ‬وان‭ ‬كان‭ ‬الوضع‭ ‬قد‭ ‬تفاقم‭ ‬بشكل‭ ‬سافر‭ ‬مؤخرا‭ ‬مع‭ ‬ازمة‭ ‬أوكرانيا‭ ‬ومع‭ ‬صعود‭ ‬القوى‭ ‬اليمنية‭ ‬المتطرفة‭ ‬العنصرية‭ ‬في‭ ‬فرنسا‭.‬

وعلينا‭ ‬ان‭ ‬نلاحظ‭ ‬أيضا‭ ‬ان‭ ‬الأمر‭ ‬لا‭ ‬يتعلق‭ ‬بفرنسا‭ ‬وحدها،‭ ‬وانما‭ ‬يتعلق‭ ‬بكل‭ ‬الدول‭ ‬الأوروبية‭. ‬كلها‭ ‬غارقة‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬العنصرية‭ ‬والتمييز‭ ‬والتنكيل‭ ‬بالحريات‭.‬

نثير‭ ‬هذه‭ ‬القضية‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬لأنها‭ ‬تخص‭ ‬مواطنين‭ ‬يعنينا‭ ‬امرهم‭ ‬هم‭ ‬المسلمون،‭ ‬ولكن‭ ‬أيضا‭ ‬لسبب‭ ‬آخر‭.‬

نعلم‭ ‬ان‭ ‬أمريكا‭ ‬والدول‭ ‬الأوروبية‭ ‬كلها‭ ‬لا‭ ‬تكف‭ ‬عن‭ ‬توجيه‭ ‬الانتقادات‭ ‬لدولنا‭ ‬العربية‭ ‬وتتهمنا‭ ‬بتقييد‭ ‬الحريات‭ ‬وعدم‭ ‬الديمقراطية‭ ‬وعدم‭ ‬احترام‭ ‬حقوق‭ ‬الانسان‭ ‬وتعطي‭ ‬لنفسها‭ ‬الحق‭ ‬في‭ ‬التدخل‭ ‬في‭ ‬شئوننا‭ ‬الداخلية‭ ‬تحت‭ ‬هذه‭ ‬الذريعة‭.‬

اليوم‭ ‬وبعد‭ ‬ان‭ ‬انفضح‭ ‬امرهم‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬النحو‭ ‬الذي‭ ‬يتحدث‭ ‬عنه‭ ‬العالم‭ ‬كله،‭ ‬آن‭ ‬الأوان‭ ‬لأن‭ ‬يصمتوا‭. ‬آن‭ ‬الأوان‭ ‬لأن‭ ‬يتوقفوا‭ ‬عن‭ ‬اعطائنا‭ ‬دروسا‭ ‬عن‭ ‬الحرية‭ ‬والديمقراطية‭ ‬وحقوق‭ ‬الانسان‭. ‬هم‭ ‬اولى‭ ‬بتلقي‭ ‬هذه‭ ‬الدروس‭.‬

آن‭ ‬الأوان‭ ‬لأن‭ ‬تدرك‭ ‬الدول‭ ‬الغربية‭ ‬ان‭ ‬بيوتها‭ ‬هي‭ ‬بيوت‭ ‬من‭ ‬زجاج،‭ ‬وان‭ ‬تتوقف‭ ‬عن‭ ‬قذف‭ ‬الدول‭ ‬والشعوب‭ ‬الأخرى‭ ‬بالحجارة‭.‬

إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news