العدد : ١٦١٦٦ - الاثنين ٢٧ يونيو ٢٠٢٢ م، الموافق ٢٨ ذو القعدة ١٤٤٣هـ

العدد : ١٦١٦٦ - الاثنين ٢٧ يونيو ٢٠٢٢ م، الموافق ٢٨ ذو القعدة ١٤٤٣هـ

الثقافي

الدكتور الأديب صبري خاطر ابن الفرات يحاول تفسير لغز الحياة

بقلم: أحمد المؤذن.

السبت ٠٢ أبريل ٢٠٢٢ - 02:00

أينما‭ ‬يممت‭ ‬وجهك‭ ‬تجد‭ ‬إبداعات‭ ‬أبناء‭ ‬الفرات،‭ ‬تسبغ‭ ‬عليك‭ ‬تلك‭ ‬الهالة‭ ‬من‭ ‬الضوء،‭ ‬تمتلئ‭ ‬بطاقة‭ ‬الفرح‭ ‬لتبدأ‭ ‬أول‭ ‬خطوات‭ ‬الفضول‭ ‬وحب‭ ‬الاكتشاف،‭ ‬الأكثر‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬تلك‭ ‬الحالة‭ ‬التأملية‭ ‬غنية‭ ‬التفاصيل‭ ‬بما‭ ‬تحمل‭ ‬من‭ ‬تعب‭ ‬الحياة‭ ‬ومكابدة‭ ‬أوجاعها،‭ ‬ورطة‭ ‬لحظاتها‭ ‬المراوغة‭ ‬وفرحها‭ ‬المؤقت‭ ‬كما‭ ‬طير‭ ‬على‭ ‬سعفة‭ ‬في‭ ‬مهب‭ ‬الريح‭. ‬هكذا‭ ‬هي‭ ‬أولى‭ ‬التفاصيل‭ ‬والإرهاصات‭ ‬الملونة‭ ‬التي‭ ‬تختال‭ ‬أمامك‭ ‬حينما‭ ‬تتلمس‭ ‬طريقك‭ ‬في‭ ‬عوالم‭ ‬د‭. ‬صبري‭ ‬حمد‭ ‬خاطر‭ ‬السردية‭.‬

ربما‭ ‬هي‭ ‬انشغالاته‭ ‬بالمجال‭ ‬القانوني‭ ‬وبعض‭ ‬هموم‭ ‬الحياة‭ ‬تصرفه‭ ‬عن‭ ‬التفرغ‭ ‬لعوالم‭ ‬القصة،‭ ‬فهو‭ ‬عندما‭ ‬يكتب‭ ‬إنما‭ ‬يقوم‭ ‬بعملية‭ ‬حفر‭ ‬تهدف‭ ‬إلى‭ ‬معرفة‭ ‬كنه‭ ‬الأشياء‭ ‬والمجودات‭ ‬وتحولات‭ ‬الطاقة‭ ‬البشرية‭ ‬من‭ ‬السلب‭ ‬إلى‭ ‬الإيجاب‭ ‬وطبيعة‭ ‬استدعاء‭ ‬الصراعات‭ ‬الحياتية‭ ‬التي‭ ‬تتناهب‭ ‬الشعور‭ ‬والوجدان،‭ ‬ليس‭ ‬فعل‭ ‬الكتابة‭ ‬ها‭ ‬هنا‭ ‬أن‭ ‬نرصد‭ ‬الفعل‭ ‬المرئي،‭ ‬بل‭ ‬الانشغال‭ ‬بما‭ ‬هو‭ ‬أعمق‭ ‬غوراً‭ ‬في‭ ‬محاولة‭ ‬لتفسير‭ ‬لغز‭ ‬الحياة‭.‬

هذه‭ ‬النتوءات‭ ‬المرضية‭ ‬أو‭ ‬تلك‭ ‬الاختلالات‭ ‬التي‭ ‬تهاجم‭ ‬اطمئنانا‭ ‬اليومي،‭ ‬ينشغل‭ ‬بها‭ ‬‮«‬خاطر‮»‬‭ ‬ينقب‭ ‬دواخلها‭ ‬ويسلط‭ ‬عليها‭ ‬بؤرة‭ ‬حبره‭ ‬وفكره،‭ ‬في‭ ‬قصة‭ (‬هكذا‭ ‬تكلمت‭ ‬الربابة‭) ‬بطل‭ ‬القصة‭ ‬شاب‭ ‬يهمل‭ ‬مستقبله‭ ‬ويمضي‭ ‬بعيداً‭ ‬في‭ ‬غربة‭ ‬الذات‭ ‬مع‭ ‬واقعه،‭ ‬يترك‭ ‬خلفه‭ ‬البيت‭ ‬والأسرة‭ ‬والمدرسة‭ ‬كي‭ ‬يستمع‭ ‬فقط‭ ‬إلى‭ ‬عجوز‭ ‬وحيد‭ ‬يعزف‭ ‬الربابة‭.‬

تعتمد‭ ‬هذه‭ ‬القصة‭ ‬ثيمة‭ ‬مهمة‭ ‬تكاد‭ ‬تسيطر‭ ‬على‭ ‬إنسان‭ ‬هذا‭ ‬العصر،‭ ‬‮«‬الغربة‭ - ‬الاغتراب‮»‬‭ ‬ذاك‭ ‬الشعور‭ ‬المخترق‭ ‬لباطن‭ ‬الفرد‭ ‬حيث‭ ‬ينشب‭ ‬أظافره‭ ‬في‭ ‬لا‭ ‬وعيه،‭ ‬وجوده‭ ‬ينحصر‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬رياضية‭ ‬بحته،‭ ‬هو‭ ‬مجرد‭ ‬رقم‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الجموع‭ ‬الغفيرة‭ ‬التي‭ ‬تمشي‭ ‬طريق‭ ‬الحياة‭ ‬المكتظة‭ ‬بالمتاعب‭ ‬والحزن،‭ ‬فرحها‭ ‬قليل،‭ ‬وجعها‭ ‬أكثر‭ ‬مما‭ ‬نحتمل؟‭! ‬استيعاب‭ ‬الثيمة‭ ‬السالفة‭ ‬الذكر‭ ‬ضمن‭ ‬سياق‭ ‬الحدث،‭ ‬يعطينا‭ ‬فكرة‭ ‬جلية‭ ‬عن‭ ‬هذا‭ ‬الالتحام‭ ‬اليومي‭ ‬الذي‭ ‬يهجسه‭ ‬‮«‬خاطر‮»‬‭ ‬وكيف‭ ‬يعيد‭ ‬توظيفه‭ ‬سردياً‭ ‬بالاعتماد‭ ‬على‭ ‬الذاكرة‭ ‬المشبعة‭ ‬برائحة‭ ‬جغرافية‭ (‬المكان‭ = ‬العراق‭) ‬هي‭ ‬من‭ ‬تفرض‭ ‬طابعها‭ ‬وخصوصيتها‭ ‬الثقافية‭. ‬مع‭ ‬عدم‭ ‬إغفال‭ ‬رمزية‭ ‬‮«‬الربابة‮»‬‭ ‬في‭ ‬الموروث‭ ‬البدوي‭ ‬العربي،‭ ‬صوتها‭ ‬حنين‭ ‬مسافر‭ ‬يخترق‭ ‬حاجز‭ ‬الزمن‭ ‬وكأنما‭ ‬الفتى‭ ‬المعاصر‭ ‬يرغب‭ ‬بالهرب‭ ‬من‭ ‬واقعه‭!‬

على‭ ‬ذلك‭.. ‬فعل‭ ‬الغربة‭ + ‬الهرب‭ = ‬إن‭ ‬جاز‭ ‬لنا‭ ‬التعبير،‭ ‬‮«‬سيكولوجية‭ ‬الإرهاق‭ ‬الحياتي‭ ‬المعاصر‮»‬‭ ‬الذي‭ ‬نعيشه‭ ‬اليوم‭ ‬وندفع‭ ‬ضريبته‭ ‬بصمت‭ ‬متقبل،‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الدراسات‭ ‬النفسانية‭ ‬ترجع‭ ‬أسباب‭ ‬الأمراض‭ ‬التي‭ ‬تصيب‭ ‬الإنسان‭ ‬إلى‭ ‬تعاظم‭ ‬القلق‭ ‬والشعور‭ ‬بالكآبة‭ ‬وافتقاد‭ ‬الأمان‭ ‬النفسي‭. ‬بطل‭ ‬قصتنا‭ ‬الشاب‭ ‬المسكين،‭ ‬يعاني‭ ‬تباريح‭ ‬غربته‭.. ((‬نظراً‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬شهدته‭ ‬المجتمعات‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة‭ ‬من‭ ‬تغيرات‭ ‬سريعة‭ ‬في‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المجالات،‭ ‬عجز‭ ‬الإنسان‭ ‬عن‭ ‬مواجهتها‭ ‬والتكيف‭ ‬معها‭ ‬أو‭ ‬السيطرة‭ ‬عليها‭. ‬ما‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬شعور‭ ‬الإنسان‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬العصر‭ ‬بالاغتراب،‭ ‬حيث‭ ‬الـلامعيارية‭ ‬والـلامعنى‭ ‬والـلاهدف‭ ‬والـلاانتماء‭ ‬واليأس‭ ‬والعزلة‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والغربة‭ ‬عن‭ ‬الذات‭ ‬و‭ ‬فقدان‭ ‬الهوية‭.. ‬إلخ‭ )) ‬‭*‬‭ (‬1‭).‬

يكاد‭ ‬واقعنا‭ ‬الراهن‭ ‬يتشعب‭ ‬بكثرة‭ ‬الاختناقات‭ ‬الداخلية‭ ‬التي‭ ‬تشغل‭ ‬تفكير‭ ‬المرء،‭ ‬فليس‭ ‬غريباً‭ ‬أن‭ ‬نغرق‭ ‬في‭ ‬حالات‭ ‬العبث‭ ‬والـلاجدوى،‭ ‬خطاب‭ ‬القصة‭ ‬‮«‬هكذا‭ ‬تكلمت‭ ‬الربابة‮»‬‭*‬‭ (‬2‭) ‬أعطى‭ ‬فكرة‭ ‬واضحة،‭ ‬أراد‭ ‬من‭ ‬خلالها‭ ‬كاتبنا‭ ‬إطــلاق‭ ‬صرخة‭ ‬مدوية،‭ ‬محملة‭ ‬بالعديد‭ ‬من‭ ‬الدلالات‭ ‬كما‭ ‬رأينا‭.‬

‭(‬شخصية‭ ‬الشاب‭.. ‬من‭ ‬؟‭!)‬

الوقوف‭ ‬عند‭ ‬شخصية‭ ‬البطل‭ ‬برأيي‭ ‬يكتسب‭ ‬أهمية‭ ‬كبيرة‭ ‬حتى‭ ‬نستوعب‭ ‬أكثر‭ ‬الدلالات‭ ‬عمقاً‭ ‬في‭ ‬المتن،‭ ‬حقيقة‭.. ‬أشعر‭ ‬أن‭ ‬حالة‭ ‬الشاب،‭ ‬تشاغب‭ ‬عقلي‭ ‬بالعديد‭ ‬من‭ ‬التساؤلات،‭ ‬نصف‭ ‬واقعها‭ ‬يكتسيه‭ ‬الغموض؟‭ ‬الكاتب‭ ‬تركها‭ ‬حرة‭ ‬التصرف‭ ‬ولم‭ ‬يمارس‭ ‬تلك‭ ‬الأبوية‭ ‬الفوقية‭ ‬التي‭ ‬عادة‭ ‬ما‭ ‬يمارسها‭ ‬‮«‬السارد‭ ‬العليم‮»‬،‭ ‬وفق‭ ‬هذه‭ ‬الحالة‭ ‬الشخصية‭ ‬تتعاطى‭ ‬فعلها‭ ‬الحياتي‭ ‬باستقلالية‭ ‬نسبية‭ ‬تخرج‭ ‬عن‭ ‬نطاق‭ ‬سيطرة‭ ‬الكاتب‭ ‬ذاته،‭ ‬‮«‬خاطر‮»‬‭ ‬يعي‭ ‬هذه‭ ‬المحركات‭ ‬الفنية‭ ‬في‭ ‬سياق‭ ‬القص،‭ ‬فبعض‭ ‬الغموض‭ ‬الذي‭ ‬يحيط‭ ‬الشخصية‭ ‬يعطي‭ ‬إرهاصات‭ ‬مبكرة‭ ‬تخبرنا‭ ‬أننا‭ ‬أمام‭ ‬بذرة‭ ‬عمل‭ ‬روائي‭ ‬قابل‭ ‬لكي‭ ‬يعيش‭ ‬حياة‭ ‬أطول‭ ‬من‭ ‬مجرد‭ ‬قصة‭ ‬قصيرة‭.‬

القصة‭ ‬تمارس‭ ‬فعلها‭ ‬في‭ ‬المتلقي‭ ‬من‭ ‬منطلقات‭ ‬تفاعلية‭ ‬في‭ ‬إيقاعاتها‭ ‬المختلفة‭ ‬على‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬صعيد،‭ ‬منها‭ ‬الاجتماعي‭ ‬والنفسي،‭ ‬حيث‭ ‬هذه‭ ‬الاستدعاءات‭ ‬تمسك‭ ‬بزمام‭ ‬الماضي‭ ‬كعنصر‭ ‬غائب‭ ‬من‭ ‬حياة‭ ‬الشخصية‭ ‬المتورطة‭ ‬في‭ ‬مأزق‭ ‬الحاضر،‭ ‬شخصية‭ ‬الشاب‭ ‬أهي‭ ‬تعاني‭ ‬فقط‭ ‬من‭ ‬غربتها‭ ‬الاجتماعية‭ ‬أم‭ ‬هناك‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬غربة‭ ‬تحاصر‭ ‬أنفاسها‭ ‬ووجودها؟‭ ‬ها‭ ‬هنا‭ ‬تكمن‭ ‬جمالية‭ ‬الروح‭ ‬السردية،‭ ‬باذخة‭ ‬العطاء‭ ‬فيما‭ ‬يقدمه‭ ‬حبر‭ ‬د‭. ‬خاطر،‭ ‬يعطي‭ ‬قارئه‭ ‬جرعات‭ ‬من‭ ‬فتنة‭ ‬السرد‭ ‬العراقي‭ ‬المعاصر،‭ ‬حيث‭ ‬لا‭ ‬يستعجل‭ ‬كشف‭ ‬أوراقه،‭ ‬لأن‭ ‬القصة‭ ‬في‭ ‬مفهومه‭ ‬الحياتي‭ ‬ربما‭ ‬تكون‭.. ‬حبيبين‭ ‬في‭ ‬نشوة‭ ‬ضوء‭ ‬القمر‭ ‬مع‭ ‬‮«‬التانغو‮»‬‭ ‬يرقصان‭ ‬فرحاً‭ ‬بالحياة،‭ ‬كلاهما‭ ‬يخبئ‭ ‬أسراره‭ ‬إلى‭ ‬حين‭! ‬إن‭ ‬دور‭ ‬الأب‭ ‬في‭ ‬القصة‭ ‬بدا‭ ‬سلبياً‭ ‬و‭ ‬بعيداً‭ ‬عن‭ ‬فهم‭ ‬عالم‭ ‬ابنه‭ ‬الشاب،‭ ‬فهو‭ ‬مشغول‭ ‬البال‭ ‬بالتفكير‭ ‬في‭ ‬أمور‭ ‬حياتية‭ ‬عابرة‭ ‬غير‭ ‬ذي‭ ‬أهمية،‭ ‬لكن‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬يعرف‭ ‬أداء‭ ‬ابنه‭ ‬الدراسي‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬مرحلة‭ ‬وصل‭ ‬به‭ ‬التعليم؟‭!‬

هذه‭ ‬القصة‭ ‬بالرغم‭ ‬من‭ ‬أنها‭ ‬سارت‭ ‬بشكل‭ ‬سريع،‭ ‬لكن‭ ‬نهاية‭ ‬عازف‭ ‬الربابة‭ ‬كشخصية‭ ‬ثانوية‭ ‬تركت‭ ‬خلفها‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الأسئلة‭.. ‬ماذا‭ ‬أضاف‭ ‬الكاتب‭ ‬بوجودها‭ ‬على‭ ‬مسرح‭ ‬القصة؟‭ ‬وإن‭ ‬كان‭ ‬لابد‭ ‬من‭ ‬وجودها،‭ ‬فكيف‭ ‬تذوي‭ ‬بهذه‭ ‬السهولة‭ ‬وتموت؟‭ ‬هل‭ ‬هناك‭ ‬حالة‭ ‬رمزية‭ ‬محددة‭ ‬يضمنها‭ ‬‮«‬خاطر‮»‬‭ ‬نصه‭ ‬ثم‭ ‬يختزلها‭ ‬في‭ ‬عمق‭ ‬شخصية‭ ‬صاحب‭ ‬الربابة؟

هو‭ ‬مجرد‭ ‬عجوز،‭ ‬لكن‭.. ‬عندما‭ ‬يختار‭ ‬الوحدة‭ ‬ويترك‭ ‬خلفه‭ ‬عائلته،‭ ‬فهناك‭ ‬قصة‭ ‬أخرى‭ ‬غير‭ ‬مروية‭ ‬تتوارى‭ ‬في‭ ‬الظل‭! ‬جوانب‭ ‬عديدة‭ ‬تكتنف‭ ‬هذه‭ ‬القصة‭ ‬تجعل‭ ‬من‭ ‬تحليلها‭ ‬وتشريح‭ ‬أبعادها‭ ‬بوجهة‭ ‬نظري،‭ ‬قاصرة‭ ‬من‭ ‬طرفي‭ ‬حيث‭ ‬لا‭ ‬أملك‭ ‬غير‭ ‬رؤيتي‭ ‬الانطباعية،‭ ‬أقيس‭ ‬على‭ ‬ضوئها‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬بارز‭ ‬على‭ ‬السطح‭. ‬إن‭ ‬انفعالات‭ ‬السارد‭ ‬في‭ ‬القصة‭ ‬كما‭ ‬يتبين‭ ‬لي،‭ ‬تكشف‭ ‬تلك‭ ‬المراحل‭ ‬الموغلة‭ ‬في‭ ‬العمق‭ ‬النفسي‭ ‬والاجتماعي‭ ‬الذي‭ ‬يفتش‭ ‬في‭ ‬ثناياه‭ ‬‮«‬خاطر‮»‬‭ ‬عملا‭ ‬ً‭ ‬بغائية‭ ‬نبيلة‭ ‬يتوخاها‭ ‬الكاتب،‭ ‬تحتم‭ ‬عليه‭ ‬مواجهة‭ ‬أخطاء‭ ‬مجتمعه‭ ‬بالكلمة‭.‬

‮«‬خاطر‮»‬‭ ‬يريد‭ ‬حسبما‭ ‬أعتقد‭ ‬من‭ ‬متلقيه،‭ ‬أن‭ ‬يتأمل‭ ‬القصة‭ ‬كي‭ ‬يخرج‭ ‬من‭ ‬روتينه‭ ‬اليومي،‭ ‬هذا‭ ‬الأمر‭ ‬يستفز‭ ‬ذاكرتي‭ ‬الساعة،‭ ‬أجد‭ ‬ها‭ ‬هنا‭ ‬تشابهاً‭ ‬بالسياق‭ ‬مع‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬أغنيات‭ ‬العملاق‭ ‬الأمريكي‭ (‬فرانك‭ ‬سيناترا‭) ‬حيث‭ ‬يريد‭ ‬الهرب‭ ‬من‭ ‬روتينه‭ ‬الحياتي‭ ‬ليلتقي‭ ‬صديقا‭ ‬قديما‭ ‬و‭ ‬يحتسي‭ ‬معه‭ ‬كأساً،‭ ‬ليس‭ ‬لأجل‭ ‬شيء‭ ‬سوى‭ ‬الهرب‭ ‬من‭ ‬جمود‭ ‬حياته‭ ‬التي‭ ‬تزدحم‭ ‬بالغربة‭. ‬تماماً‭ ‬كما‭ ‬حالة‭ ‬هروب‭ ‬الشاب‭ ‬من‭ ‬اكتساب‭ ‬العلم،‭ ‬يبحث‭ ‬عن‭ ‬عازف‭ ‬الربابة‭ ‬العجوز‭ ‬كي‭ ‬يطرد‭ ‬شبح‭ ‬غربته‭ ‬هو‭ ‬الآخر‭.‬

د‭. ‬صبري‭ ‬خاطر‭ ‬قاص‭ ‬جميل‭ ‬الروح،‭ ‬حينما‭ ‬يكتب‭ ‬القصة‭ ‬‮«‬وهو‭ ‬مقل‭ ‬في‭ ‬ذلك‮»‬‭ ‬يضع‭ ‬متلقيه‭ ‬في‭ ‬عالم‭ ‬خاص‭ ‬ودافئ‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يتكرر‭ ‬بذات‭ ‬النكهة‭ ‬في‭ ‬متعة‭ ‬الاكتشاف‭ ‬الأدبي،‭ ‬هكذا‭ ‬تبدأ‭ ‬الكتابة‭ ‬بتقديم‭ ‬فلسفتها‭ ‬وتنأى‭ ‬بنفسها‭ ‬عن‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬مستهلك‭ ‬ومكرر،‭ ‬هكذا‭ ‬كتابة‭ ‬هي‭ ‬ما‭ ‬‮«‬يعلمنا‮»‬‭ ‬حقا‭ ‬تلك‭ ‬الدروس‭ ‬الحياتية‭ ‬القيمة‭ ‬التي‭ ‬ترتقي‭ ‬بذوقنا‭ ‬الثقافي‭ ‬العام‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news