العدد : ١٦١٦٤ - السبت ٢٥ يونيو ٢٠٢٢ م، الموافق ٢٦ ذو القعدة ١٤٤٣هـ

العدد : ١٦١٦٤ - السبت ٢٥ يونيو ٢٠٢٢ م، الموافق ٢٦ ذو القعدة ١٤٤٣هـ

الثقافي

وهـــج الـكـتــابـة: الشعرُ والسردُ وما بينهما رقصٌ

بقلم: عبدالحميد القائد

السبت ٠٢ أبريل ٢٠٢٢ - 02:00

أيها‭ ‬السردُ‮ ‬

طرقتكَ‭ ‬شوقًا،‭ ‬ففتحتَ‭ ‬لي‭ ‬كل‭ ‬بواباتك‭ ‬مشرعةً‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬تردد،‭ ‬فرشتَ‭ ‬لي‭ ‬أفخر‭ ‬السجاد‭ ‬كي‭ ‬أسير‭ ‬أو‭ ‬أهرول‭ ‬عليه‭. ‬بل‭ ‬كنتَ‭ ‬ترقص‭ ‬فرحًا‭ ‬بدخولي‭. ‬وكأنك‭ ‬كنتَ‭ ‬تريد‭ ‬أن‭ ‬تبعدني‭ ‬بعيدًا‭ ‬عن‭ ‬الشعر‭ ‬الذي‭ ‬اختطفني‭ ‬منك‭ ‬منذ‭ ‬الأيام‭ ‬الخوالي،‭ ‬وأرداني‭ ‬مهاوي‭ ‬الردى‭ ‬أحيانًا‭.‬

تقول‭ ‬عقلية‭ ‬المؤامرة‭ ‬إنك‭ ‬جئت‭ ‬ورحبت‭ ‬بي‭. ‬حرّضتني‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬أعشقك،‭ ‬نكاية‭ ‬بالشعر‭ ‬الذي‭ ‬تلبّسني‭ ‬مثل‭ ‬الجن‭ ‬منذ‭ ‬سنوات‭ ‬طويلة‭ ‬ولم‭ ‬يستطع‭ ‬أحد‭ ‬أن‭ ‬يخرج‭ ‬جن‭ ‬الشعر‭ ‬مني‭ ‬لأنني‭ ‬قبلت‭ ‬دخوله‭ ‬مستسلمًا،‭ ‬راضخًا،‭ ‬مبتهجًا‭.‬

أيها‭ ‬السرد‮ ‬

فتحتَ‭ ‬لي‭ ‬أبوابك‭ ‬وشبابيكَ‭ ‬وفضاءاتكَ‭ ‬وأنت‭ ‬تقهقه‭ ‬فرحًا‭ ‬وربما‭ ‬خبثًا‭ ‬وشربت‭ ‬نخب‭ ‬الانتصار،‭ ‬لأنك‭ ‬اعتقدت‭ ‬أنك‭ ‬انتصرت‭ ‬على‭ ‬الشعر‭ ‬في‭ ‬داخلي‭. ‬كم‭ ‬كنت‭ ‬مترددًا‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬ألجكَ،‭ ‬حتى‭ ‬أن‭ ‬كتابة‭ ‬رواية‭ ‬كانت‭ ‬حلمًا‭ ‬شبه‭ ‬مستحيل‭ ‬في‭ ‬ماضي‭ ‬الأيام،‭ ‬وظل‭ ‬حلمًا‭ ‬حبيبًا،‭ ‬أثيرًا،‭ ‬أو‭ ‬حلمًا‭ ‬داخل‭ ‬حلم‭ ‬أو‭ ‬داخل‭ ‬أحلام‭ ‬متعددة‭.‬‮ ‬‭ ‬وحين‭ ‬اقتحمتك،‭ ‬تهت‭ ‬في‭ ‬دهاليزك،‭ ‬تعاريجك،‭ ‬خفاياك‭ ‬وخباياك‭. ‬وجدتني‭ ‬أدخل‭ ‬عالمًا‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬حدود‭. ‬من‭ ‬دون‭ ‬جدران‭. ‬من‭ ‬دون‭ ‬قضبان‭. ‬فضاء‭ ‬لا‭ ‬نهائي‭. ‬فكتبتك‭ ‬وكتبتك‭ ‬وعشقتك‭ ‬وعشقتك‭ ‬نافذةً‭ ‬واسعة‭ ‬أطلق‭ ‬من‭ ‬خلالها‭ ‬عصافيري‭ ‬وفراشاتي‭ ‬وجنوني‭ ‬وربما‭ ‬هلوساتي‭ ‬وكنز‭ ‬رذاذ‭ ‬شعري‭ ‬وما‭ ‬يفيض‭. ‬فرحتُ‭ ‬أمرح‭ ‬في‭ ‬مضاربك‭ ‬أنشر‭ ‬كنز‭ ‬تجاربي‭ ‬على‭ ‬جدرانك‭ ‬بل‭ ‬وفي‭ ‬داخل‭ ‬قلبك،‭ ‬وأهيمُ‭ ‬أهيمُ‭ ‬منطلقًا‭ ‬في‭ ‬قطف‭ ‬أسرارك‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬أهتم‭ ‬بأحد،‭ ‬كل‭ ‬همي‭ ‬أن‭ ‬أكتب‭ ‬بحرية‭.. ‬تصبح‭ ‬أحيانًا‭ ‬شبه‭ ‬مطلقة‭.‬

يستوقفني‭ ‬بعض‭ ‬الأصدقاء‭ ‬في‭ ‬المقاهي‭ ‬وفي‭ ‬الطرقات،‭ ‬وهذا‭ ‬يتكرر‭ ‬معي‭ ‬كثيرًا،‭ ‬فيقولون‭ ‬لي‭: ‬نريد‭ ‬روايات‭ ‬أكثر،‭ ‬حكايات‭ ‬أكثر،‭ ‬دع‭ ‬عنك‭ ‬الشعر‭ ‬فهو‭ ‬لا‭ ‬يمتعنا‭ ‬مثل‭ ‬حكاياتك‭ ‬المجنونة،‭ ‬نحب‭ ‬عالمك‭ ‬السردي‭. ‬نحب‭ ‬جنونًا‭ ‬أكثر،‭ ‬جنونك‭ ‬يبهجنا‭. ‬أفرحُ،‭ ‬أحزنُ‭ ‬وابتسم‭ ‬وأرد‭ ‬عليهم‭: ‬ماذا‭ ‬أكتب‭ ‬عندما‭ ‬تخترقني‭ ‬سحابات‭ ‬الكآبة‭. ‬بأي‭ ‬كلمات‭ ‬أذرف‭ ‬الدمع‭. ‬بأي‭ ‬كلمات‭ ‬أرقص‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬أرقص‭. ‬بأي‭ ‬كلمات‭ ‬أصلّي‭ ‬داخل‭ ‬جسدي‭. ‬كيف‭ ‬أكتب‭ ‬سردًا‭ ‬حين‭ ‬يختطفني‭ ‬الغم،‭ ‬أو‭ ‬يناوشني‭ ‬الموت‭ ‬غير‭ ‬الشعر،‭ ‬فأنا‭ ‬أتنفس‭ ‬شعرًا،‭ ‬أنام‭ ‬شعرًا،‭ ‬أحلمُ‭ ‬شعرًا،‭ ‬أقاوم‭ ‬شعرًا،‭ ‬أغضب‭ ‬شعرًا،‭ ‬أعشق‭ ‬شعرًا،‭ ‬أمارس‭ ‬الطيش‭ ‬شعرًا‭ ‬وربما‭ ‬أشتهي‭ ‬شعرًا‭.‬

الشعر‭ ‬أولًا الشعر‭ ‬ثانيًا‭ ‬وثالثًا،‭ ‬السرد‭ ‬رابعًا‭ ‬يأتي‭ ‬ليكمل‭ ‬ما‭ ‬تبقى‭ ‬من‭ ‬جنوني‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬تكفيه‭ ‬السماء‭. ‬أنتما‭ ‬الآن‭ ‬أوفى‭ ‬صديقين،‭ ‬أجمل‭ ‬حبيبين‭... ‬معكما‭ ‬سأسيرُ،‭ ‬أتجسدكما‭ ‬معًا،‭ ‬أعانقكما‭ ‬معًا‭.. ‬وقودًا‭ ‬لطريقي‭ ‬القادم‭. ‬يقولون‭ ‬بأنه‭ ‬زمن‭ ‬الرواية‭ ‬وأنا‭ ‬أقول‭ ‬إنه‭ ‬زمن‭ ‬كتابة‭ ‬الدهشة‭ ‬بالليمون‭ ‬وبالقلب‭ ‬الطائر‭ ‬بأي‭ ‬شكل‭ ‬وبأي‭ ‬قالب‭. ‬بين‭ ‬مسافات‭ ‬الشعر‭ ‬والسرد‭ ‬أكتب‭ ‬وطني،‭ ‬عشقي‭ ‬الأول‭ ‬والأخير،‭ ‬أكتب‭ ‬تاريخي‭ ‬المليء‭ ‬بالشظايا‭ ‬والحب‭ ‬والالتزام‭ ‬والمغامرات‭ ‬غير‭ ‬المحسوبة‭.‬

أيها‭ ‬الشعرُ،‭ ‬أيها‭ ‬السردُ،‭ ‬بينكما‭ ‬فضاء‭ ‬واسع،‭ ‬سحيق‭ ‬للرقص،‭ ‬وسأرقص‭ ‬بينكما‭ ‬ما‭ ‬تبقى‭ ‬من‭ ‬مواسم‭ ‬القطاف‭!!‬

Alqaed2@gmail‭.‬com

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news