العدد : ١٦١٦٤ - السبت ٢٥ يونيو ٢٠٢٢ م، الموافق ٢٦ ذو القعدة ١٤٤٣هـ

العدد : ١٦١٦٤ - السبت ٢٥ يونيو ٢٠٢٢ م، الموافق ٢٦ ذو القعدة ١٤٤٣هـ

الثقافي

سـرديـات: تمثيلات الأم في السَّرديات العالميّة من غوركي إلى إيزابيل الليندي!

بقلم: د. ضياء الكعبي

السبت ٢٦ مارس ٢٠٢٢ - 10:06

لقد‭ ‬تنوَّعت‭ ‬تمثيلات‭ (‬الأم‭) ‬في‭ ‬السَّرديات‭ ‬العالميّة،‭ ‬ولا‭ ‬سيَّما‭ ‬في‭ ‬الخطاب‭ ‬الروائيّ‭ ‬المعاصر‭ ‬ابتداءً‭ ‬من‭ ‬رواية‭ (‬الأم‭) ‬للروائيّ‭ ‬الروسي‭ ‬مكسيم‭ ‬غوركي؛‭ ‬وهي‭ ‬الرواية‭ ‬الأهم‭ ‬حتَّى‭ ‬الآن‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬السياق‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬مرور‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬قرن‭ ‬على‭ ‬إصدارها‭ ‬في‭ ‬تصويرها‭ ‬للمرأة‭ ‬المناضلة‭ ‬والهوية‭ ‬والوطن‭ ‬والانتماء؛‭ ‬وفي‭ ‬رمزيتها‭ ‬التاريخيّة‭ ‬الزمنيّة‭ ‬قبيل‭ ‬اندلاع‭ ‬الثورة‭ ‬البلشفية‭. ‬لقد‭ ‬عُدّت‭ ‬هذه‭ ‬الرواية‭ ‬بالذات‭ ‬الأنموذج‭ ‬الملهم‭ ‬لروايات‭ ‬تالية‭ ‬تأثَّرت‭ ‬بفلسفة‭ ‬الواقعية‭ ‬الاشتراكية،‭ ‬وبالفلسفة‭ ‬الماركسية‭. ‬وفي‭ ‬الرواية‭ ‬السير‭ ‬ذاتية‭ (‬سدّ‭ ‬في‭ ‬وجه‭ ‬الهادئ‭) ‬للروائية‭ ‬الفرنسيّة‭ ‬مارغريت‭ ‬دوراس‭ ‬تكتسب‭ ‬الأم‭ ‬قوة‭ ‬أسطورية‭ ‬عظمى‭ ‬تقارع‭ ‬بها‭ ‬التحديات‭ ‬الكبرى‭. ‬وفي‭ ‬الحين‭ ‬الذي‭ ‬ارتبطت‭ ‬فيه‭ ‬تمثيلات‭ ‬المرأة‭ ‬في‭ ‬سياقات‭ ‬أدبية‭ ‬عدة‭ ‬بالتضحية‭ ‬المطلقة،‭ ‬والعطاء،‭ ‬والخير‭ ‬فإنَّ‭ ‬الفرنسي‭ ‬جول‭ ‬فاليس‭ ‬في‭ ‬روايته‭ (‬طفل‭) ‬يكسر‭ ‬هذا‭ ‬الأنموذج‭ ‬ويخلق‭ ‬قالبه‭ ‬الخاص‭ ‬به‭ ‬للأم‭ ‬الشريرة‭. ‬ويصدمنا‭ ‬ألبير‭ ‬كامو‭ ‬في‭ ‬روايته‭ (‬الغريب‭) ‬بقوله‭ ‬‮«‬اليوم‭ ‬ماتت‭ ‬أمي،‭ ‬أو‭ ‬ربَّما‭ ‬البارحة،‭ ‬لا‭ ‬أدري‮»‬،‭ ‬ولربَّما‭ ‬يعكس‭ ‬هذا‭ ‬المشهد‭ ‬الصادم‭ ‬عبثية‭ ‬هذه‭ ‬الرواية،‭ ‬والكثير‭ ‬من‭ ‬المعاني‭ ‬الفلسفيّة‭ ‬التي‭ ‬تتمحور‭ ‬حول‭ ‬رؤية‭ ‬كامو‭ ‬للعالم‭ ‬من‭ ‬حوله‭. ‬وفي‭ ‬رواية‭ (‬باولا‭)‬،‭ ‬وهي‭ ‬السيرة‭ ‬الذاتية‭ ‬للروائيّة‭ ‬التشيليّة‭ ‬إيزابيل‭ ‬الليندي‭ ‬تسرد‭ ‬هذه‭ ‬الروائيّة‭ ‬في‭ ‬سرد‭ ‬استعادي‭ ‬سيرة‭ ‬الفقد‭ (‬فقد‭ ‬ابنتها‭).‬

أمَّا‭ ‬أبرز‭ ‬تمثيلات‭ ‬الأم‭ ‬في‭ ‬الرواية‭ ‬العربيّة‭ ‬المعاصرة‭ ‬فقد‭ ‬جاءت‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الروايات،‭ ‬من‭ ‬أشهرها‭ ‬صورة‭ ‬الأمّ‭ (‬أمينة‭) ‬في‭ ‬ثلاثية‭ ‬الروائي‭ ‬المصري‭ ‬نجيب‭ ‬محفوظ؛‭ ‬وهي‭ ‬تمثل‭ ‬رمزية‭ ‬الأم‭ ‬النقية‭ ‬التي‭ ‬تدافع‭ ‬بصلابة‭ ‬ورسوخ‭ ‬عن‭ ‬بقاء‭ ‬أسرتها،‭ ‬وتنتهي‭ ‬الثلاثية‭ ‬بموتها‭ ‬في‭ ‬خطٍ‭ ‬موازٍ‭ ‬لتحولات‭ ‬المجتمع‭ ‬المصري‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬الحقبة‭ ‬الزمنية‭. ‬وفي‭ ‬رواية‭ (‬أمّ‭ ‬الوتد‭) ‬لخيري‭ ‬شلبي‭ ‬تمثِّل‭ ‬المرأة‭ ‬الأم‭ ‬وتد‭ ‬الأسرة‭. ‬وفي‭ ‬رواية‭ (‬بحجم‭ ‬حبة‭ ‬عنب‭) ‬لمنى‭ ‬الشيمي‭ ‬تتشكّل‭ ‬صورة‭ ‬الأم‭ ‬في‭ ‬سرد‭ ‬انتقالي‭ ‬بين‭ ‬اللحظة‭ ‬الحاضرة‭ (‬الابن‭ ‬المريض‭)‬،‭ ‬وبين‭ ‬سرد‭ ‬استعادي‭ ‬لامرأة‭ ‬وأم‭ ‬تعاود‭ ‬تأمل‭ ‬ذاتها‭ ‬في‭ ‬تجربة‭ ‬فقد‭ ‬مؤلمة‭. ‬إذاً‭ ‬لا‭ ‬توجد‭ ‬لدينا‭ ‬قولبة‭ ‬نمطية‭ ‬لتمثيلات‭ ‬الأم‭ ‬في‭ ‬السَّرديات‭ ‬العالميّة،‭ ‬إنَّما‭ ‬لدينا‭ ‬تلك‭ ‬التنوّعات‭ ‬الكثيرة‭ ‬التي‭ ‬تعكس‭ ‬حضور‭ ‬الأم‭ ‬الكبير‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬السَّرديات‭ ‬وعمق‭ ‬تأثيراتها‭.‬

 

{  أستاذة‭ ‬السَّرديات‭ ‬والنقد‭ ‬الأدبيّ‭ ‬ا

لحديث‭ ‬المشارك،‭ ‬كلية‭ ‬الآداب،‭ ‬جامعة‭ ‬البحرين‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news