العدد : ١٦١٦٦ - الاثنين ٢٧ يونيو ٢٠٢٢ م، الموافق ٢٨ ذو القعدة ١٤٤٣هـ

العدد : ١٦١٦٦ - الاثنين ٢٧ يونيو ٢٠٢٢ م، الموافق ٢٨ ذو القعدة ١٤٤٣هـ

الثقافي

نبض: حكاية لا تضن على احدٍ بالهدوء!

بقلم: علي الستراوي

السبت ٢٦ مارس ٢٠٢٢ - 10:04

‭(‬هي‭ ‬امي‭ ‬زوادة‭.. ‬سلال‭ ‬من‭ ‬الرطب‭ ‬والحكايات‭ ‬والماء‭ ‬الزلال‭)‬

تمرُّ‭ ‬سنوات‭ ‬عمركِ‭ ‬في‭ ‬الغياب‭..‬

والبيتُ‭ ‬يا‭ ‬امي‭ ‬صامتٌ‭ ‬حزين‭ ‬

يبحثُ‭ ‬عن‭ ‬طيفكِ‭ ‬في‭ ‬الدهاليز‭ ‬الضيقة‭ ‬

لا‭ ‬الفة‭ ‬ظلت‭...‬

ولا‭ ‬أنجمٌ‭ ‬انتظرتكِ‭..‬

ولا‭ ‬شجرة‭ ‬كانت‭ ‬موطناً‭ ‬للعصافير‭..‬

بَعدكِ‭ ‬بقت‭ ‬في‭ ‬الفناء‭ ‬الكبير‭.. ‬

وحشة‭ ‬تلفُ‭ ‬المكان‭.. ‬

والهوى‭ ‬صعبٌ‭ ‬ضرير‭ ‬

عاث‭ ‬في‭ ‬الجسد‭ ‬العليل‭..‬

يئنُ‭ ‬بلا‭ ‬مسعفٍ‭..‬

يطببُ‭ ‬جرحاً‭ ‬عميقا

‭ ‬يبحثُ‭ ‬عنكِ‭.. ‬

بين‭ ‬حلمين‭ ‬لا‭ ‬يلتقيان

فأين‭ ‬الذي‭ ‬في‭ ‬الصباح‭..‬

صوتٌ‭ ‬رخيم‭..‬؟

وأين‭ ‬الذي‭ ‬في‭ ‬المساء‭..‬

حكاية‭ ‬لا‭ ‬تضنُ‭ ‬على‭ ‬احدٍ‭ ‬بالهدوء؟

صغيركِ‭ ‬اماه‭.. ‬

شقَ‭ ‬القماط‭..‬

ولم‭ ‬يغادرُ‭ ‬دفء‭ ‬صدركِ‭..‬

ولم‭ ‬يعتلي‭ ‬جبلاً‭ ‬دون‭ ‬دعاء‭ ‬

ركظتُ‭.. ‬دون‭ ‬وعي

ولم‭ ‬اصل‭ ‬حيث‭ ‬ظلٍ‭..‬

تمحورَ‭ ‬في‭ ‬الضلوع‭..‬

ابقى‭ ‬السهاد‭ ‬في‭ ‬المقلتين‭..‬

وصار‭ ‬اليوم‭ ‬شهراً‭..‬

وصار‭ ‬العام‭ ‬دهراً‭..‬

ليس‭ ‬له‭ ‬موقعاً‭ ‬غيركِ‭..‬

يمسحُ‭ ‬ماء‭ ‬وجهي‭..‬

يغسلني‭ ‬بالنقاء‭..‬

صبرتُ‭ ‬على‭ ‬قسوة‭ ‬ليلي‭.. ‬

وعلى‭ ‬سطوةِ‭ ‬صيف‭ ‬السنين‭ ‬

فلا‭ ‬بعدكِ‭ ‬سفنُ‭ ‬الحب‭..‬

رست‭ ‬فوق‭ ‬ميناء‭ ‬روحي‭ ‬

اضحت‭ ‬كما‭ ‬كانت‭ ‬الفة‭ ‬للصغير‭ ‬

هو‭ ‬الخريف‭ ‬فوق‭ ‬صدري‭ ‬

ورقٌ‭ ‬تساقط‭ ‬بعد‭ ‬الغياب‭ ‬

وقرٌّ‭ ‬في‭ ‬الشتاء‭..‬

ارتجف‭ ‬ساعةً‭..‬

وأن‭ ‬من‭ ‬سقمٍ‭ ‬في‭ ‬الفؤاد

فمن‭ ‬يعيد‭ ‬لي‭ ‬صحوتي‭ ‬

يرشدني‭ ‬من‭ ‬الغرق‭..‬

سوى‭ ‬موطنٍ‭ ‬كنت‭ ‬اعلم‭ ‬به‭ ‬من‭ ‬غفلتي‭ ‬

بنيّ‭.. ‬تحسَسَ‭ ‬ضلع‭ ‬هواكَ‭ ‬

واسترشد‭ ‬من‭ ‬يدلكَ‭..‬

ولا‭ ‬يترككَ‭ ‬في‭ ‬وحشةٍ‭ ‬لا‭ ‬تسرُ‭ ‬الصديق‭ ‬

فيلعبُ‭ ‬بك‭ ‬ذئبٌ‭ ‬جائع‭ ‬شريد

يشعلُ‭ ‬صمتكَ‭ ‬خوفاً‭..‬

وحزن‭ ‬بكاءَ‭ ‬العليل‭ ‬

لا‭ ‬يعرفُ‭ ‬أينا‭ ‬في‭ ‬الجهات‭..‬

يستدلُ‭ ‬بها‭ ‬بعد‭ ‬عينيك‭..‬

عن‭ ‬ضياع‭ ‬الطريق‭ ‬

فلا‭ ‬تضيعُ‭ ‬بنيّ‭..‬

ولا‭ ‬يُضيع‭ ‬نداكَ‭ ‬

لأنكَ‭ ‬هنا‭..‬

تُحيك‭ ‬قميصَ‭ ‬الفرح‭ ‬لقلبي

بين‭ ‬شغاف‭ ‬لا‭ ‬يملُّ‭ ‬النبض‭ ‬

ولا‭ ‬يجفُ‭ ‬نداه‭..‬

لأنكَ‭ ‬رشدي‭ ‬وعافيتي‭..‬

تمرُّ‭..‬

ولا‭ ‬تغفلُ‭..‬

حيزوم‭ ‬صدري‭..‬

الذي‭ ‬يحنو‭ ‬عليك‭..‬

يتشبثُ‭ ‬بكَ‭ ‬خائفاً‭.. ‬

قد‭ ‬يغيرّك‭ ‬من‭ ‬غزاكَ‭ ‬

ويُبعدَكَ‭ ‬عن‭ ‬سلم‭ ‬أنت‭ ‬له‭ ‬شاهدٌ‭..‬

صاعدٌ‭ ‬لا‭ ‬تلين‭.. ‬

‭ ‬تذكّر‭ ‬انكَ‭ ‬حبل‭ ‬النجاة‭ ‬

لك‭ ‬في‭ ‬الحلم‭ ‬زاد‭ ‬الغياب

واخرى‭ ‬في‭ ‬موقع‭ ‬الذاكرة‭..‬

تقرعُ‭ ‬ابواب‭ ‬خلوتكَ‭..‬

تفضحُ‭ ‬خوف‭ ‬سركَ‭..‬

فيعيدكَ‭ ‬لهوى‭..‬

سرتك‭ ‬الأولى‭..‬

في‭ ‬موقع‭ ‬النبض‭ ‬ملحمة‭..‬

أنتَ‭ ‬لها‭ ‬فارساً‭..‬

تنغلقُ‭ ‬الأبواب‭..‬

ولا‭ ‬ينغلقُ‭ ‬دفءُ‭ ‬صدرٍ‭..‬

ضمكَ‭ ‬في‭ ‬سهاد‭ ‬الليل

قلقاً‭ ‬عليكَ‭.. ‬

يقرصهُ‭ ‬البكاء‭ ‬

يُغضبُ‭ ‬الوقتُ‭ ‬يا‭ ‬بنيّ‭..‬

ولا‭ ‬ينكسر‭ ‬في‭ ‬الغياب‭! ‬

قلتها‭ ‬بصوتٍ‭ ‬ضعيف‭..‬

أماه‭ ‬لا‭ ‬توقظي‭ ‬الجراح‭ ‬

ففي‭ ‬الصدر‭ ‬حوافر‭ ‬خيلٍ‭ ‬بغيضة‭ ‬

تنكأ‭ ‬القلب‭..‬

فيشتدُ‭ ‬الألم‭ ‬

ويفتضحُ‭ ‬الصمتَ‭..‬

دون‭ ‬كفين‭ ‬رحيمين‭.. ‬

يعصران‭ ‬قيحَ‭ ‬جرحك‭..‬

يرشان‭ ‬ملحَ‭ ‬الحياة‭..‬

سلوى‭ ‬العليل‭ ‬الغريب‭ ‬

كنتِ‭ ‬تشدين‭ ‬الرحى‭..‬

تطحنين‭ ‬الحبَ‭ ‬لافواه‭ ‬جياع‭ ‬

ومن‭ ‬مقلتيكِ‭ ‬توقظين‭ ‬شموع‭ ‬النهار‭ ‬

ولا‭ ‬تغفلِ‭ ‬عن‭ ‬بكاء‭ ‬الصغار‭ ‬

تطببين‭ ‬جرحاً‭..‬

وتلقمين‭ ‬فاهاً‭ ‬اضناه‭ ‬الجفاف‭..‬

وانحله‭ ‬البكاء‭.‬

‭****‬

‭(‬موطئ‭ ‬آخر‭ ‬يتقدم‭ ‬اماه‭..‬يمسحُ‭ ‬على‭ ‬شعري‭ ‬

يداعب‭ ‬قسمات‭ ‬وجهي،‭ ‬يقربني‭ ‬من‭ ‬تنوركِ‭ ‬الذي‭ ‬اطفأ‭ ‬الجوع‭ ‬واسكت‭ ‬افواه‭ ‬صغار‭ ‬وظلّ‭ ‬يبسمل‭ ‬ويشعل‭ ‬محبتك‭ ‬في‭ ‬بيت‭ ‬لا‭ ‬زال‭ ‬يوقظ‭ ‬شموعك‭ ‬ويحتفل‭ ‬بكِ‭ ‬كل‭ ‬عام‭).‬

‭ ‬a‭.‬astrawi@gmail‭.‬com

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news