العدد : ١٦١٦٦ - الاثنين ٢٧ يونيو ٢٠٢٢ م، الموافق ٢٨ ذو القعدة ١٤٤٣هـ

العدد : ١٦١٦٦ - الاثنين ٢٧ يونيو ٢٠٢٢ م، الموافق ٢٨ ذو القعدة ١٤٤٣هـ

الثقافي

شريفة يتيم.. إسقاطات الروح العفوية على اللوحة التجريدية

{ شريفة يتيم.

السبت ١٩ مارس ٢٠٢٢ - 02:00

أجرت‭ ‬الحوار‭ - ‬زينب‭ ‬إسماعيل

تصوير‭ - ‬روي‭ ‬ماثيوس

 

تمتهن‭ ‬الإسقاط‭.. ‬اللوحة‭ ‬بالنسبة‭ ‬إليها‭ ‬إسقاطات‭ ‬الروح‭ ‬العفوية‭ ‬لاستخلاص‭ ‬المعنى‭. ‬المعنى‭ ‬الأكثر‭ ‬فلسفية‭ ‬وتغلغلا‭ ‬بارتباطات‭ ‬وخلجات‭ ‬الروح‭. ‬إنها‭ ‬شريفة‭ ‬يتيم‭ ‬التي‭ ‬دخلت‭ ‬عالم‭ ‬الفن‭ ‬التشكيلي‭ ‬من‭ ‬أوسع‭ ‬أبوابه‭ ‬بفلسفة‭ ‬متعمقة‭ ‬فيه‭ ‬بدءا‭ ‬من‭ ‬التجريد‭ ‬وليس‭ ‬انتهاء‭ ‬عنده‭.‬

تقول‭ ‬الفنانة‭ ‬التشكيلية،‭ ‬شريفة‭ ‬يتيم‭: ‬‮«‬اللوحة‭ ‬غير‭ ‬مخطط‭ ‬لها،‭ ‬هي‭ ‬العفوية‭ ‬اللونية‭ ‬وإسقاطاتها‭ ‬التلقائية‭ ‬التي‭ ‬تصدر‭ ‬من‭ ‬الانفعال‭ ‬وطاقة‭ ‬الفنان‭. ‬تتشكل‭ ‬تلك‭ ‬الانفعالات‭ ‬على‭ ‬هيئة‭ ‬لوحة،‭ ‬يتم‭ ‬تحويل‭ ‬مسار‭ ‬موضوعها‭ ‬فيما‭ ‬بعد،‭ ‬لتتحول‭ ‬إلى‭ ‬معنى‭ ‬أكثر‭ ‬عمقا‭ ‬وترابطا‮»‬‭. ‬وتضيف‭ ‬الفنانة‭ ‬‮«‬خلال‭ ‬المراحل‭ ‬المبكرة‭ ‬لتجربة‭ ‬كل‭ ‬فنان‭. ‬الفنان‭ ‬نفسه‭ ‬هو‭ ‬من‭ ‬يتحكم‭ ‬في‭ ‬الفرشاة،‭ ‬ولكن‭ ‬في‭ ‬المراحل‭ ‬اللاحقة‭ ‬من‭ ‬التجربة‭ ‬الفرشاة‭ ‬من‭ ‬تتحكم‭ ‬فيه،‭ ‬فينتقل‭ ‬إلى‭ ‬إسقاط‭ ‬اللا‭ ‬مرئي‭ ‬على‭ ‬اللوحة‭ ‬ليتحول‭ ‬إلى‭ ‬مرحلة‭ ‬المرئي،‭ ‬الوضوح‮»‬‭.‬

وتعد‭ ‬شريفة‭ ‬يتيم‭ ‬‮«‬كل‭ ‬لوحة‭ ‬لفنان‭ ‬مبدع‭ ‬هو‭ ‬ما‭ ‬تأثر‭ ‬به‭ ‬من‭ ‬أدب‭ ‬أو‭ ‬شعر‭ ‬أو‭ ‬فن‭ ‬أو‭ ‬أي‭ ‬مجال‭ ‬إبداعي،‭ ‬وهي‭ ‬أيضا‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬يدور‭ ‬في‭ ‬كيان‭ ‬وخلجات‭ ‬الإنسان‮»‬‭. ‬تتأتى‭ ‬تلك‭ ‬العفوية‭ ‬التي‭ ‬تؤمن‭ ‬بها‭ ‬شريفة‭ ‬يتيم‭ ‬في‭ ‬لوحاتها‭ ‬التشكيلية‭ ‬من‭ ‬بعد‭ ‬دراستها‭ ‬لعلم‭ ‬النفس‭ ‬قبل‭ ‬سنوات،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يجعلها‭ ‬تتجه‭ ‬إلى‭ ‬فكرة‭ ‬أن‭ ‬نفسية‭ ‬الفنان‭ ‬ترتبط‭ ‬مباشرةً‭ ‬ومن‭ ‬دون‭ ‬شعور‭ ‬منه‭ ‬بموضوع‭ ‬اللوحة،‭ ‬فكان‭ ‬لابد‭ ‬أن‭ ‬يأتي‭ ‬الموضوع‭ ‬على‭ ‬هيئة‭ ‬وحي‭.‬

ولع‭ ‬التجريد

لوحات‭ ‬شريفة‭ ‬يتيم‭ ‬مليئة‭ ‬بالألوان،‭ ‬ألوان‭ ‬التجريدية‭ ‬والسريالية،‭ ‬المدرستين‭ ‬الفنيتين‭ ‬اللتين‭ ‬تتجه‭ ‬لهما‭ ‬الفنانة،‭ ‬هي‭ ‬رغبة‭ ‬في‭ ‬الدخول‭ ‬إلى‭ ‬المعنى‭ ‬بأسلوب‭ ‬فلسفي‭ ‬معمق‭. ‬ففي‭ ‬كلاهما،‭ ‬تستحضر‭ ‬يتيم‭ ‬اللون‭ ‬بحدته‭ ‬المطلقة‭ ‬لتبرز‭ ‬المعنى‭ ‬المشترك‭ ‬مع‭ ‬الرمزيات‭ ‬المتناثرة‭ ‬هنا‭ ‬أو‭ ‬هناك‭. ‬الرمزيات‭ ‬تلك‭ ‬هي‭ ‬تخفيف‭ ‬عن‭ ‬التجريدية،‭ ‬المدرسة‭ ‬الفنية‭ ‬الأكثر‭ ‬قربا‭ ‬للفنانة،‭ ‬ولكنها‭ ‬لمعناها‭ ‬المبهم،‭ ‬الغامض‭ ‬تتجه‭ ‬إلى‭ ‬السريالية‭ ‬برموزها‭ ‬الأقل‭ ‬وضوحا‭. ‬وتبرر‭ ‬الفنانة‭ ‬عدم‭ ‬الاتجاه‭ ‬إلى‭ ‬التجريدية‭ ‬المحضة‭ ‬على‭ ‬اعتبار‭ ‬أن‭ ‬لوحة‭ ‬المدرسة‭ ‬تلك‭ ‬تحتاج‭ ‬من‭ ‬المتلقي‭ ‬إلى‭ ‬الوقوف‭ ‬مطولا‭ ‬أمامها‭ ‬أو‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬معاني‭ ‬وفلسفة‭ ‬التجريد،‭ ‬فهو‭ ‬موضوع‭ ‬فلسفي‭ ‬متشعب‭ ‬بلا‭ ‬انتهاء‭ ‬يميل‭ ‬إلى‭ ‬إفراغ‭ ‬الأشياء‭ ‬من‭ ‬تفاصيلها،‭ ‬على‭ ‬عكس‭ ‬مدارس‭ ‬الفن‭ ‬الأخرى‭ ‬التي‭ ‬تعتمد‭ ‬على‭ ‬إحساس‭ ‬الفنان‭ ‬وإسقاطاته‭ ‬الروحية‭.‬

تذهب‭ ‬شريفة‭ ‬يتيم‭ ‬أكثر‭ ‬في‭ ‬التجريد‭ ‬وتبين‭: ‬‮«‬لا‭ ‬فنان‭ ‬يبدأ‭ ‬بالتجريد،‭ ‬كل‭ ‬الفنانين‭ ‬ينتمون‭ ‬في‭ ‬المراحل‭ ‬المبكرة‭ ‬من‭ ‬تجاربهم‭ ‬إلى‭ ‬المدرستين‭ ‬الانطباعية‭ ‬والكلاسيكية،‭ ‬ومع‭ ‬الوقت‭ ‬ينتقلون‭ ‬إلى‭ ‬المدارس‭ ‬الفنية‭ ‬الأخرى‭  ‬بحسب‭ ‬رغباتهم‭ ‬أو‭ ‬اتجاهاتهم‭ ‬أو‭ ‬فلسفاتهم‮»‬‭. ‬ولأن‭ ‬المدرسة‭ ‬التجريدية‭ ‬ترتكز‭ ‬في‭ ‬فلسفتها‭ ‬على‭ ‬إسقاطات‭ ‬الروح،‭ ‬فكان‭ ‬لابد‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬تنتمي‭ ‬شريفة‭ ‬يتيم‭ ‬إلى‭ ‬موضوع‭ ‬ما‭ ‬مرتبط‭ ‬أيضا‭ ‬بالروح،‭ ‬لتختار‭ ‬الصوفية‭ ‬طريقا‭ ‬للتعبير‭ ‬عن‭ ‬ذلك‭ ‬الإسقاط‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬اللوحات‭ ‬والمعارض،‭ ‬كلوحة‭ ‬الأندلس‭ ‬وبكاء‭ ‬أبوعبدالله‭ ‬الصغير‭ ‬ومدن‭ ‬الذاكرة‭ ‬ومن‭ ‬ضمنها‭ ‬لوحة‭ ‬رحلة‭ ‬بالدسار‭.‬

تنتقل‭ ‬شريفة‭ ‬يتيم‭ ‬إلى‭ ‬التعمق‭ ‬في‭ ‬الصوفية‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬إبراز‭ ‬الطرق‭ ‬الصوفية‭ ‬التي‭ ‬تحمل‭ ‬في‭ ‬معانيها‭ ‬المختلفة‭ ‬فكرة‭ ‬أن‭ ‬الدوران‭ ‬حول‭ ‬النفس،‭ ‬الدوران‭ ‬حول‭ ‬الأرض،‭ ‬دوران‭ ‬الحياة‭ ‬وكل‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬فيها‭. ‬وتخوض‭ ‬أكثر‭ ‬في‭ ‬رمزية‭ ‬اللباس‭ ‬الصوفية‭ ‬بمعانيه‭ ‬القبر،‭ ‬الجسد،‭ ‬الروح‭. ‬جدير‭ ‬بالذكر‭ ‬أن‭ ‬شريفة‭ ‬يتيم‭ ‬هي‭ ‬فنانة‭ ‬بحرينية‭ ‬انخرطت‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الفن‭ ‬في‭ ‬مراحل‭ ‬مبكرة‭ ‬ودرست‭ ‬تخصصه‭ ‬أكاديميا‭ ‬لتنضم‭ ‬إلى‭ ‬عالم‭ ‬التدريس‭ ‬الذي‭ ‬تركته‭ ‬مبكرا،‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬تتجه‭ ‬إلى‭ ‬دراسة‭ ‬الفن‭ ‬والتعمق‭ ‬فيه‭ ‬على‭ ‬يد‭ ‬الفنان‭ ‬السوري‭ ‬الكردي‭ ‬عنايت‭ ‬عطَار‭ ‬المقيم‭ ‬في‭ ‬فرنسا‭. ‬تعلقت‭ ‬بلوحاته‭ ‬السريالية‭ ‬العميقة،‭ ‬وتأثرت‭ ‬بها،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬انعكس‭ ‬على‭ ‬لوحاتها‭ ‬السريالية‭ ‬والتجريدية‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news