العدد : ١٦١٦٦ - الاثنين ٢٧ يونيو ٢٠٢٢ م، الموافق ٢٨ ذو القعدة ١٤٤٣هـ

العدد : ١٦١٦٦ - الاثنين ٢٧ يونيو ٢٠٢٢ م، الموافق ٢٨ ذو القعدة ١٤٤٣هـ

الثقافي

الشيخ راشد بن خليفة آل خليفة يفتتح معرض «شارع سار»

متابعة‭ - ‬علي‭ ‬الستراوي‭ ‬

السبت ١٩ مارس ٢٠٢٢ - 02:00

 

براعية‭ ‬كريمة‭ ‬من‭ ‬الشيخ‭ ‬راشد‭ ‬بن‭ ‬خليفة‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬رئيس‭ ‬المجلس‭ ‬الوطني‭ ‬للفنون،‭ ‬افتتح‭ ‬مؤخرا‭ ‬من‭ ‬مارس‭ ‬الجاري‭ ‬2022‭ ‬معرض‭ ‬الفنان‭ ‬التشكيلي‭ ‬البحريني‭ ‬السيد‭ ‬حسن‭ ‬الساري‭ ‬والمعنون‭ ‬‮«‬شارع‭ ‬سار‮»‬‭ ‬وبحضور‭ ‬جمع‭ ‬من‭ ‬الفنانين‭ ‬والمهتمين‭ ‬بالشأن‭ ‬الثقافي،‭ ‬وقد‭ ‬اكتظت‭ ‬الصالة‭ ‬بالحضور‭ ‬وزينت‭ ‬جدرانها‭ ‬الأربعة‭ ‬بلوحات‭ ‬الساري‭ ‬التي‭ ‬حاكت‭ ‬نبض‭ ‬الواقع‭ ‬وانشغلت‭ ‬بالحياة‭ ‬في‭ ‬عموم‭ ‬انشغال‭ ‬الإنسان‭ ‬بها‭.‬

وفي‭ ‬تصريح‭ ‬للثقافي،‭ ‬تحدث‭ ‬الشيخ‭ ‬راشد‭ ‬قائلاً‭: ‬شدني‭ ‬التنوع‭ ‬والخصوصية‭ ‬في‭ ‬أعمال‭ ‬الفنان‭ ‬السيد‭ ‬حسن‭ ‬الساري‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬اكتمال‭ ‬وارتباط‭ ‬الآمال‭ ‬بثيمة‭ ‬واحدة‭ ‬خدمت‭ ‬الموضوع‭ ‬الذي‭ ‬أراد‭ ‬طرحه‭ ‬الساري،‭ ‬وعلى‭ ‬غرار‭ ‬ما‭ ‬قدمه‭ ‬الفنانون‭ ‬الكبار‭ ‬أمثال‭: ‬فينست‭ ‬فان‭ ‬جوخ‭ ‬الفنان‭ ‬الهولندي‭ ‬الذي‭ ‬عرف‭ ‬كفنان‭ ‬ما‭ ‬بعد‭ ‬الانطباعية‭ ‬في‭ ‬توظيف‭ ‬أعماله‭ ‬بالجمال‭ ‬وصدق‭ ‬المشاعر‭ ‬والألوان‭ ‬الملفتة‭ ‬البارزة،‭ ‬وكمثله‭ ‬أيضا‭ ‬الفنان‭ ‬الفرنسي‭ ‬كلود‭ ‬مونيه‭ ‬الذي‭ ‬عرفت‭ ‬أعماله‭ ‬بالأسلوب‭ ‬الجديد‭ ‬في‭ ‬محاكاة‭ ‬اللوحة‭.‬

وهذا‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬مرتبطاً‭ ‬بما‭ ‬نراه‭ ‬في‭ ‬أعمال‭ ‬الساري‭ ‬الذي‭ ‬نحت‭ ‬نحو‭ ‬رسم‭ ‬الأشياء‭ ‬ذاتها‭ ‬في‭ ‬لوحات‭ ‬مختلفة‭ ‬ومتعددة‭ ‬وضمن‭ ‬ثيمة‭ ‬واحدة‭ ‬في‭ ‬المعنى‭ ‬والمضمون،‭ ‬وكأن‭ ‬الساري‭ ‬قد‭ ‬أدرك‭ ‬معنى‭ ‬الالتزام‭ ‬بالخصوصية‭ ‬التي‭ ‬هي‭ ‬قد‭ ‬ولدت‭ ‬ضمن‭ ‬مدرسة‭ ‬الانطباعية‭ ‬عند‭ ‬فنانين‭ ‬عرفوا‭ ‬بالمواضيع‭ ‬التقليدية،‭ ‬وان‭ ‬اختلفت‭ ‬مشاربها‭ ‬إلا‭ ‬أنها‭ ‬تلتقي‭ ‬في‭ ‬مفهوم‭ ‬واحد‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬قد‭ ‬ميز‭ ‬أعمال‭ ‬الساري‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬الالتزام‭ ‬والبقاء‭ ‬على‭ ‬هوية‭ ‬المعرض‭.‬

مضيفاً‭ ‬الشيخ‭ ‬راشد‭ ‬أنها‭ ‬أعمال‭ ‬تستحق‭ ‬الإشادة‭ ‬وتستحق‭ ‬التشجيع‭ ‬في‭ ‬صيرورة‭ ‬إصرار‭ ‬الشباب‭ ‬من‭ ‬الفنانين‭ ‬البحرينيين‭ ‬على‭ ‬دخول‭ ‬أي‭ ‬مغارة‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬خوف‭ ‬أو‭ ‬تردد‭.‬

مؤكدا‭ ‬أنها‭ ‬أعمال‭ ‬تميزت‭ ‬بألوانها‭ ‬التي‭ ‬هي‭ ‬خليط‭ ‬من‭ ‬ضربات‭ ‬لفرشاة‭ ‬حادة‭ ‬ومتقطعة‭ ‬في‭ ‬تقسيمها‭ ‬الفني‭ ‬بين‭ ‬لون‭ ‬بارز‭ ‬وآخر‭ ‬يعانقه‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬واحد‭ ‬لا‭ ‬ينفصلان‭ ‬عن‭ ‬بعض‭.‬

في‭ ‬الجانب‭ ‬الآخر‭ ‬من‭ ‬الأعمال‭ ‬أشار‭ ‬الفنان‭ ‬السيد‭ ‬حسن‭ ‬الساري‭ ‬قائلاً‭: ‬عمل‭ ‬على‭ ‬إعداد‭ ‬معرضه‭ ‬قبل‭ ‬أربع‭ ‬سنوات،‭ ‬كان‭ ‬فيها‭ ‬منشغلا‭ ‬ومراقباً‭ ‬لحياة‭ ‬العامل‭ ‬ومتطلبات‭ ‬أخرى‭ ‬لازمت‭ ‬العامل‭ ‬كأدوات‭ ‬رصف‭ ‬الطرق‭ ‬وحفر‭ ‬ورصف‭ ‬ما‭ ‬تحتاج‭ ‬اليه‭ ‬هذه‭ ‬الطرق‭ ‬من‭ ‬صبر‭ ‬الزم‭ ‬العامل‭ ‬في‭ ‬الالتزام‭ ‬بأدوات‭ ‬عمله‭.‬

أعمال‭ ‬عكست‭ ‬رؤيتها‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬ما‭ ‬اقتنصه‭ ‬الساري‭ ‬من‭ ‬صور‭ ‬تنوعت‭ ‬في‭ ‬مشاغل‭ ‬الإنسان‭ ‬وهو‭ ‬يكد‭ ‬بآلته‭ ‬وبجسده‭ ‬المتعب،‭ ‬واضعاً‭ ‬أسس‭ ‬الجمال‭ ‬لكل‭ ‬شيء‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬ان‭ ‬يطلب‭ ‬من‭ ‬الآخرين‭ ‬قارورة‭ ‬ماء‭ ‬تطفئ‭ ‬عطشه‭ ‬في‭ ‬يوم‭ ‬قائظ‭.‬

أتقن‭ ‬الساري‭ ‬التحكم‭ ‬في‭ ‬ربط‭ ‬أعماله‭ ‬جميعها‭ ‬بفيض‭ ‬عال‭ ‬من‭ ‬الجماليات‭ ‬وأبعادها‭ ‬في‭ ‬تقريب‭ ‬معنى‭ ‬اللوحة‭ ‬من‭ ‬أثر‭ ‬فني‭ ‬صاغه‭ ‬برؤية‭ ‬متقنة‭ ‬ومدروسة‭ ‬بعناية‭ ‬ملفتة‭ ‬للمشاهد‭ ‬والمتلقي‭.‬

فالواقعية‭ ‬التي‭ ‬ميزت‭ ‬الأعمال‭ ‬هي‭ ‬واقعية‭ ‬ثابتة‭ ‬لا‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬خيوط‭ ‬تخيط‭ ‬فواصلها‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬هي‭ ‬واقع‭ ‬فيه‭ ‬بإتقان‭ ‬فني‭ ‬أجاده‭ ‬الساري‭ ‬ولعب‭ ‬على‭ ‬وتره‭ ‬فكان‭ ‬للألوان‭ ‬الزيتية‭ ‬بريقها‭ ‬وكان‭ ‬لألوان‭ ‬اكريليك‭ ‬بعد‭ ‬آخر‭ ‬إضافة‭ ‬متحداً‭ ‬مع‭ ‬الزيتي‭. ‬تظل‭ ‬هذه‭ ‬الآمال‭ ‬المرتبطة‭ ‬بحكاية‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬اصدق‭ ‬أعمال‭ ‬الفنان‭ ‬السيد‭ ‬حسن‭ ‬الساري،‭ ‬التي‭ ‬ارتبطت‭ ‬بمعرضه‭ ‬الشخصي‭ ‬الفني،‭ ‬والتي‭ ‬تميزت‭ ‬عن‭ ‬أعماله‭ ‬السابقة‭ ‬بصدق‭ ‬الثيمة‭ ‬الجامعة‭ ‬لها‭ ‬في‭ ‬قراءة‭ ‬واحدة‭ ‬ذات‭ ‬موضوع‭ ‬واحد‭ ‬هو‭ ‬الإنسان‭ ‬الكادح‭ ‬ومتغيرات‭ ‬أدوات‭ ‬العمل‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬صيرورة‭ ‬الحياة‭ ‬واستشراف‭ ‬مواقع‭ ‬جمالياتها‭ ‬وإن‭ ‬رآها‭ ‬الآخرون‭ ‬خلاف‭ ‬ما‭ ‬رآه‭ ‬الساري،‭ ‬يظل‭ ‬هذا‭ ‬الخلاف‭ ‬موضع‭ ‬أهمية‭ ‬لما‭ ‬قدمه‭ ‬الساري‭ ‬من‭ ‬أعمال‭ ‬جميلة‭ ‬ومهمة‭ ‬لا‭ ‬تخلو‭ ‬من‭ ‬رسالة‭ ‬واحدة‭ ‬ومن‭ ‬مفهوم‭ ‬فني‭ ‬تشكيلي‭ ‬معاصر‭ ‬أمكن‭ ‬الساري‭ ‬من‭ ‬التداخل‭ ‬معه‭ ‬وفتح‭ ‬شرفات‭ ‬جديدة‭ ‬في‭ ‬العمل‭ ‬التشكيلي‭ ‬المعاصر‭ ‬لدى‭ ‬الفنان‭ ‬البحريني‭.‬

أهمية‭ ‬هذا‭ ‬المعرض‭ ‬

تدرج‭ ‬هذه‭ ‬الآمال‭ ‬في‭ ‬تجربة‭ ‬الفنان‭ ‬الساري،‭ ‬لقد‭ ‬بدأ‭ ‬العمل‭ ‬فيها‭ ‬قبل‭ ‬جائحة‭ ‬كورونا‭ ‬وأنجزت‭ ‬بعد‭ ‬ان‭ ‬خفت‭ ‬قليلاً‭ ‬هذه‭ ‬الجائحة‭ ‬لتؤكد‭: ‬أن‭ ‬كل‭ ‬كوبة‭ ‬تتقدمها‭ ‬صحوة‭ ‬في‭ ‬رؤية‭ ‬قيلت‭ ‬مسبقاً‭ ‬‮«‬إن‭ ‬الفن‭ ‬التشكيلي‭ ‬هو‭ ‬احد‭ ‬الفنون‭ ‬التي‭ ‬تعبر‭ ‬عن‭ ‬ثقافة‭ ‬المجتمع‭ ‬وهي‭ ‬إحدى‭ ‬الوسائل‭ ‬التي‭ ‬تقوم‭ ‬بنقل‭ ‬ثقافة‭ ‬وحضارة‭ ‬كل‭ ‬دولة‭ ‬وحضارة‭ ‬لغيرها‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬والحضارات‭ ‬الأخرى‭. ‬أي‭ ‬أن‭ ‬فن‭ ‬التشكيل‭ ‬هو‭ ‬انعكاس‭ ‬للواقع‭ ‬ويتم‭ ‬تشكيله‭ ‬بصور‭ ‬متعددة‭ ‬ومميزة‮»‬‭. ‬بهذا‭ ‬المعنى‭ ‬قد‭ ‬نفهم‭ ‬ان‭ ‬ما‭ ‬وصفه‭ ‬الساري‭ ‬ضمن‭ ‬معرضه‭ ‬هو‭ ‬بعد‭ ‬متصل‭ ‬بشريحة‭ ‬المجتمع‭ ‬وبصيرورة‭ ‬مستمرة‭ ‬لا‭ ‬تنفصل‭ ‬عن‭ ‬عرق‭ ‬أو‭ ‬قلق‭ ‬الفنان‭ ‬والمثقف،‭ ‬فالحياة‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬ان‭ ‬نجعلها‭ ‬آمنة‭ ‬ما‭ ‬لم‭ ‬نخلق‭ ‬فيها‭ ‬محفزات‭ ‬نواة‭ ‬الأمان‭ ‬والاستقرار‭ ‬في‭ ‬أبنائها،‭ ‬وهي‭ ‬التي‭ ‬تتجلى‭ ‬في‭ ‬رقي‭ ‬المجتمعات‭ ‬أو‭ ‬تخلفها‭.‬

اشد‭ ‬مرة‭ ‬أخرى‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬قدمه‭ ‬السيد‭ ‬حسن‭ ‬الساري‭ ‬في‭ ‬أعماله‭ ‬الجديدة‭ ‬التي‭ ‬حملت‭ ‬رؤيته‭ ‬للعامل‭ ‬الإنسان‭ ‬وآلة‭ ‬العمل‭ ‬التي‭ ‬وظفها‭ ‬كجزء‭ ‬مهم‭ ‬في‭ ‬صيرورة‭ ‬العامل،‭ ‬موضحًا‭ ‬أنها‭ ‬أعمال‭ ‬كبيرة‭ ‬لفنان‭ ‬مجتهد‭ ‬عرف‭ ‬كيف‭ ‬يعالج‭ ‬هدوءه‭ ‬بأعمال‭ ‬ارتبطت‭ ‬في‭ ‬جسدها‭ ‬واكتملت‭ ‬في‭ ‬نمو‭ ‬اكتمالها‭ ‬كأعمال‭ ‬معاصرة‭ ‬تقدمت‭ ‬لتقول‭ ‬إنها‭ ‬واقفة‭ ‬بوقوف‭ ‬قائدها‭ ‬الفنان‭ ‬السيد‭ ‬حسن‭ ‬الساري‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news