العدد : ١٦٢٦٨ - الجمعة ٠٧ أكتوبر ٢٠٢٢ م، الموافق ١١ ربيع الأول ١٤٤٤هـ

العدد : ١٦٢٦٨ - الجمعة ٠٧ أكتوبر ٢٠٢٢ م، الموافق ١١ ربيع الأول ١٤٤٤هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

كيف وصلنا إلى هنا؟

ذكرت‭ ‬أمس‭ ‬تعليقا‭ ‬على‭ ‬الجدل‭ ‬الدائر‭ ‬حول‭ ‬الأزمة‭ ‬في‭ ‬العلاقات‭ ‬بين‭ ‬أمريكا‭ ‬والسعودية‭ ‬والإمارات‭ ‬وسعي‭ ‬الإدارة‭ ‬الأمريكية‭ ‬لمعالجتها،‭ ‬إنه‭ ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬الإدارة‭ ‬الأمريكية‭ ‬جادة‭ ‬حقا‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬تتجاوز‭ ‬الأزمة،‭ ‬فلا‭ ‬بد‭ ‬أن‭ ‬تطرح‭ ‬بداية‭ ‬التساؤل‭: ‬كيف‭ ‬وصلنا‭ ‬إلى‭ ‬هنا؟‭.. ‬ما‭ ‬الأسباب‭ ‬التي‭ ‬أوصلت‭ ‬العلاقات‭ ‬إلى‭ ‬هذا‭ ‬الحد؟‭.. ‬من‭ ‬المسؤول؟

القضية‭ ‬فصولها‭ ‬معروفة‭ ‬للكل‭. ‬الأزمة‭ ‬بدأت‭ ‬في‭ ‬عهد‭ ‬إدارة‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬الأسبق‭ ‬أوباما‭. ‬أوباما‭ ‬انقلب‭ ‬على‭ ‬علاقات‭ ‬التحالف‭ ‬مع‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬العربية‭ ‬ووقع‭ ‬الاتفاق‭ ‬النووي‭ ‬مع‭ ‬إيران‭ ‬وأطلق‭ ‬عهدا‭ ‬جديدا‭ ‬من‭ ‬الإرهاب‭ ‬الإيراني‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يأخذ‭ ‬في‭ ‬الاعتبار‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬يتعلق‭ ‬بمصالح‭ ‬وأمن‭ ‬واستقرار‭ ‬دولنا‭.‬

ترافق‭ ‬مع‭ ‬هذا‭ ‬خطاب‭ ‬سياسي‭ ‬تبناه‭ ‬أوباما‭ ‬علنا‭ ‬انطوى‭ ‬على‭ ‬عداء‭ ‬وكراهية‭ ‬للدول‭ ‬والشعوب‭ ‬الخليجية‭ ‬العربية‭.‬

وفي‭ ‬عهد‭ ‬أوباما‭ ‬أيضا،‭ ‬شهدت‭ ‬العلاقات‭ ‬الخليجية‭ ‬الأمريكية‭ ‬والعربية‭ ‬الأمريكية‭ ‬عموما‭ ‬أزمة‭ ‬طاحنة‭ ‬وشرخا‭ ‬عميقا‭ ‬بما‭ ‬فعلته‭ ‬الإدارة‭ ‬الأمريكية‭ ‬حين‭ ‬تآمرت‭ ‬لإسقاط‭ ‬نظم‭ ‬حكم‭ ‬عربية‭ ‬وتقويض‭ ‬أمن‭ ‬واستقرار‭ ‬دول‭ ‬أخرى‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2011‭.‬

فالنتيجة‭ ‬النهائية‭ ‬أظهرت‭ ‬أمريكا‭ ‬في‭ ‬عهد‭ ‬أوباما‭ ‬أنها‭ ‬ليست‭ ‬معنية‭ ‬كثيرا‭ ‬في‭ ‬الواقع‭ ‬العملي‭ ‬بعلاقات‭ ‬التحالف‭ ‬الطويلة‭ ‬التي‭ ‬تربطها‭ ‬بدول‭ ‬الخليج‭ ‬العربية‭ ‬وما‭ ‬يترتب‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬التحالف‭ ‬من‭ ‬التزامات‭.‬

وعندما‭ ‬تولى‭ ‬بايدن‭ ‬الحكم،‭ ‬أعاد‭ ‬نفس‭ ‬الخطاب‭ ‬العدائي‭ ‬لدول‭ ‬الخليج‭ ‬العربية،‭ ‬وخصوصا‭ ‬السعودية‭ ‬التي‭ ‬تحدث‭ ‬عنها‭ ‬وعن‭ ‬قادتها‭ ‬بشكل‭ ‬غاية‭ ‬في‭ ‬الاستفزاز‭. ‬كما‭ ‬كان‭ ‬الحال‭ ‬مع‭ ‬أوباما‭ ‬أظهر‭ ‬بايدن‭ ‬عدم‭ ‬اكتراث‭ ‬بالعلاقات‭ ‬ولا‭ ‬بمصالح‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬العربية‭ ‬وأمنها‭ ‬واستقرارها‭.‬

الكارثة‭ ‬أن‭ ‬مواقف‭ ‬بايدن‭ ‬هذه‭ ‬تمت‭ ‬ترجمتها‭ ‬إلى‭ ‬سياسات‭ ‬وخطوات‭ ‬عملية‭ ‬أقدمت‭ ‬عليها‭ ‬إدارته‭ ‬وتستهدف‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬العربية‭.‬

قامت‭ ‬إدارة‭ ‬بايدن‭ ‬برفع‭ ‬الحوثيين‭ ‬من‭ ‬قائمة‭ ‬الإرهاب‭ ‬في‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬أكبر‭ ‬الخطوات‭ ‬العدائية‭. ‬أطلق‭ ‬بايدن‭ ‬يد‭ ‬الحوثيين‭ ‬الذين‭ ‬فهموا‭ ‬قراره‭ ‬على‭ ‬أنه‭ ‬ضوء‭ ‬أمريكي‭ ‬أخضر‭ ‬لتصعيد‭ ‬عملياتهم‭ ‬الإرهابية‭ ‬في‭ ‬اليمن‭ ‬وضد‭ ‬السعودية‭ ‬والإمارات‭.‬

وقامت‭ ‬إدارة‭ ‬بايدن‭ ‬بسحب‭ ‬بطاريات‭ ‬باتريوت‭ ‬من‭ ‬السعودية،‭ ‬وعرقلت‭ ‬صفقات‭ ‬سلاح‭ ‬للإمارات،‭ ‬في‭ ‬إشارة‭ ‬واضحة‭ ‬إلى‭ ‬أنها‭ ‬غير‭ ‬مكترثة‭ ‬بقدرات‭ ‬السعودية‭ ‬والإمارت‭ ‬الدفاعية‭ ‬ولا‭ ‬بما‭ ‬تتعرض‭ ‬له‭ ‬من‭ ‬اعتداءات‭ ‬تستوجب‭ ‬زيادة‭ ‬هذه‭ ‬القدرات‭ ‬لا‭ ‬إضعافها‭.‬

وحين‭ ‬شن‭ ‬الحوثيون‭ ‬اعتداءهم‭ ‬الإرهابي‭ ‬على‭ ‬الإمارات،‭ ‬أظهرت‭ ‬إدارة‭ ‬بايدن‭ ‬في‭ ‬رد‭ ‬فعلها‭ ‬موقفا‭ ‬اعتبره‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬المراقبين‭ ‬أنه‭ ‬موقف‭ ‬متراخ‭ ‬ولا‭ ‬يرتقي‭ ‬أبدا‭ ‬إلى‭ ‬مستوى‭ ‬هذا‭ ‬العدوان‭.‬

والكارثة‭ ‬الكبرى‭ ‬وهي‭ ‬تهافت‭ ‬بايدن‭ ‬على‭ ‬التوصل‭ ‬إلى‭ ‬اتفاق‭ ‬مع‭ ‬إيران‭ ‬بأي‭ ‬شكل‭ ‬وبأي‭ ‬ثمن،‭ ‬متعمدا‭ ‬تهميش‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬العربية‭ ‬وتجاهل‭ ‬مخاوفها‭ ‬ومطالبها،‭ ‬وهو‭ ‬الاتفاق‭ ‬الذي‭ ‬سيطلق‭ ‬موجة‭ ‬جديدة‭ ‬كبرى‭ ‬من‭ ‬الإرهاب‭ ‬الإيراني‭ ‬ضد‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬ومن‭ ‬سعيها‭ ‬للهيمنة‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭.‬

هذه‭ ‬إذن‭ ‬وبأشد‭ ‬ما‭ ‬يكون‭ ‬الاختصار،‭ ‬هي‭ ‬خلفيات‭ ‬الأزمة‭ ‬في‭ ‬العلاقات‭ ‬بين‭ ‬أمريكا‭ ‬والسعودية‭ ‬والإمارات‭ ‬ودول‭ ‬الخليج‭ ‬العربية‭ ‬عموما‭ ‬وتطوراتها‭ ‬وأسبابها‭ ‬ومن‭ ‬المسؤول‭ ‬عنها‭.‬

المهم‭ ‬أنه‭ ‬في‭ ‬المحصلة‭ ‬النهائية،‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬المواقف‭ ‬والتطورات‭ ‬خلقت‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬عدم‭ ‬الثقة‭ ‬من‭ ‬جانب‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬العربية‭ ‬في‭ ‬أمريكا،‭ ‬وكرست‭ ‬قناعة‭ ‬عامة‭ ‬بأنه‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬من‭ ‬الممكن‭ ‬الرهان‭ ‬عليها‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬شيء‭ ‬يتعلق‭ ‬بمصالح‭ ‬دول‭ ‬المنطقة‭ ‬وأمنها‭ ‬واستقرارها‭ ‬ومواجهة‭ ‬الأخطار‭ ‬والتحديات‭.‬

أصبح‭ ‬من‭ ‬الصعب‭ ‬جدا‭ ‬مطالبة‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬العربية‭ ‬بأن‭ ‬تظل‭ ‬تتعامل‭ ‬مع‭ ‬أمريكا‭ ‬على‭ ‬أنها‭ ‬حليف‭ ‬استراتيجي‭ ‬موثوق‭.‬

اليوم‭ ‬تسعى‭ ‬إدارة‭ ‬بايدن‭ ‬إلى‭ ‬إعطاء‭ ‬الانطباع‭ ‬بأنها‭ ‬أصبحت‭ ‬حريصة‭ ‬على‭ ‬تجاوز‭ ‬الأزمة‭ ‬وعلى‭ ‬تعزيز‭ ‬العلاقات‭ ‬مع‭ ‬السعودية‭ ‬والإمارات‭. ‬حقيقة‭ ‬الأمر،‭ ‬وعلى‭ ‬عكس‭ ‬ما‭ ‬يتصور‭ ‬المسؤولون‭ ‬الأمريكيون،‭ ‬فإن‭ ‬هذا‭ ‬الإلحاح‭ ‬يعزز‭ ‬من‭ ‬عدم‭ ‬الثقة‭ ‬في‭ ‬أمريكا؛‭ ‬لأنه‭ ‬يأتي‭ ‬بحكم‭ ‬الضرورة‭ ‬فقط‭ ‬وعندما‭ ‬أصبحت‭ ‬إدارة‭ ‬بايدن‭ ‬في‭ ‬حاجة‭ ‬إلى‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬دعم‭ ‬سعودي‭ ‬إماراتي‭ ‬في‭ ‬أزمة‭ ‬أوكرانيا‭.‬

يبقى‭ ‬السؤال‭: ‬بعد‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬جرى،‭ ‬هل‭ ‬هناك‭ ‬أي‭ ‬إمكانية‭ ‬لتجاوز‭ ‬الأزمة؟

إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news