العدد : ١٦١٢٤ - الاثنين ١٦ مايو ٢٠٢٢ م، الموافق ١٥ شوّال ١٤٤٣هـ

العدد : ١٦١٢٤ - الاثنين ١٦ مايو ٢٠٢٢ م، الموافق ١٥ شوّال ١٤٤٣هـ

قضايا و آراء

الحفاظ على أمن الطاقة العالمي.. أي دروس من الأزمة الأوكرانية؟

بقلم: د. أشرف محمد كشك }

الاثنين ١٤ مارس ٢٠٢٢ - 02:00

ما‭ ‬بين‭ ‬قرار‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬جو‭ ‬بايدن‭ ‬حظر‭ ‬واردات‭ ‬النفط‭ ‬والغاز‭ ‬الروسيين‭ ‬إلى‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬ابتداءً‭ ‬من‭ ‬8‭ ‬مارس‭ ‬2022م‭ ‬والبيان‭ ‬الختامي‭ ‬لقمة‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوروبي‭ ‬10‭-‬11‭ ‬مارس‭ ‬2022‭ ‬والذي‭ ‬تضمن‭ ‬اتفاق‭ ‬القادة‭ ‬الأوربيين‭ ‬على‭ ‬التخلص‭ ‬التدريجي‭ ‬من‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬واردات‭ ‬الغاز‭ ‬والنفط‭ ‬والفحم‭ ‬من‭ ‬روسيا،‭ ‬يثار‭ ‬تساؤل‭ ‬مفاده‭: ‬كيف‭ ‬يمكن‭ ‬لقضية‭ ‬الطاقة‭ ‬أن‭ ‬تعيد‭ ‬رسم‭ ‬ملامح‭ ‬المشهد‭ ‬العالمي‭ ‬على‭ ‬المديين‭ ‬القريب‭ ‬والبعيد‭. ‬بادئ‭ ‬ذي‭ ‬بدء‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬الأزمة‭ ‬الأوكرانية‭ ‬منشئة‭ ‬للجدل‭ ‬حول‭ ‬تلك‭ ‬القضية‭ ‬بل‭ ‬كاشفة‭ ‬لأبعادها‭ ‬وتداعياتها‭ ‬سواء‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬الإقليمي‭ ‬أو‭ ‬العالمي،‭ ‬صحيح‭ ‬أنه‭ ‬لم‭ ‬تخل‭ ‬استراتيجيات‭ ‬الأمن‭ ‬القومي‭ ‬للدول‭ ‬الكبرى‭ ‬والتنظيمات‭ ‬الإقليمية‭ ‬عبر‭ ‬عقود‭ ‬مضت‭ ‬من‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬تهديدات‭ ‬أمن‭ ‬الطاقة‭ ‬وتحديد‭ ‬سبل‭ ‬مواجهتها،‭ ‬إلا‭ ‬أنه‭ ‬بنظرة‭ ‬فاحصة‭ ‬على‭ ‬تلك‭ ‬الاستراتيجيات‭ ‬وجدت‭ ‬أن‭ ‬جل‭ ‬تركيزها‭ ‬كان‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬تهديدات‭ ‬أمنية‭ ‬سواء‭ ‬لمصادر‭ ‬الطاقة‭ ‬أو‭ ‬طرق‭ ‬نقلها‭ ‬من‭ ‬مناطق‭ ‬إنتاجها‭ ‬إلى‭ ‬مستهلكيها‭.. ‬ربما‭ ‬تطورت‭ ‬مضامين‭ ‬تلك‭ ‬الاستراتيجيات‭ ‬بالحديث‭ ‬عن‭ ‬تهديدات‭ ‬الأمن‭ ‬السيبراني،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬القليل‭ ‬منها‭ ‬لم‭ ‬يتناول‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬إدارة‭ ‬أزمة‭ ‬لأمن‭ ‬الطاقة‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬العالمي‭.. ‬وهذا‭ ‬هو‭ ‬جل‭ ‬المقال‭.‬

منطقة‭ ‬الخليج‭ ‬والمنطقة‭ ‬العربية‭ ‬كانتا‭ ‬اختباراً‭ ‬حقيقياً‭ ‬لحرص‭ ‬الدول‭ ‬الكبرى‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬أمن‭ ‬الطاقة‭ ‬ابتداءً‭ ‬بالحرب‭ ‬العراقية‭-‬الإيرانية‭ ‬في‭ ‬الثمانينيات‭ ‬والتي‭ ‬شهدت‭ ‬في‭ ‬أحد‭ ‬فصولها‭ ‬استهداف‭ ‬ناقلات‭ ‬النفط‭ ‬الخليجية‭ ‬من‭ ‬جانب‭ ‬طرفي‭ ‬الحرب‭ ‬بلغت‭ ‬309‭ ‬هجمات‭ ‬ما‭ ‬حدا‭ ‬بإدارة‭ ‬الرئيس‭ ‬ريجان‭ ‬لتشكيل‭ ‬ما‭ ‬عرف‭ ‬‮«‬بعملية‭ ‬الإرادة‭ ‬الجادة‮»‬‭ ‬كتحالف‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬الراغبة‭ ‬في‭ ‬حماية‭ ‬تلك‭ ‬الناقلات،‭ ‬ومروراً‭ ‬بقيادة‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬لتحالف‭ ‬دولي‭ ‬ضم‭ ‬34‭ ‬دولة‭ ‬لتحرير‭ ‬دولة‭ ‬الكويت‭ ‬عام‭ ‬1991‭ ‬بالنظر‭ ‬إلى‭ ‬مخاطر‭ ‬الغزو‭ ‬العراقي‭ ‬آنذاك‭ ‬على‭ ‬أمن‭ ‬الطاقة‭ ‬في‭ ‬الخليج‭ ‬العربي،‭ ‬وانتهاءً‭ ‬بالتدخل‭ ‬الأطلسي‭ ‬في‭ ‬الأزمة‭ ‬الليبية‭ ‬عام‭ ‬2011،‭ ‬وكان‭ ‬في‭ ‬أحد‭ ‬جوانبه‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬تدفق‭ ‬النفط‭ ‬الذي‭ ‬بلغ‭ ‬سعره‭ ‬آنذاك‭ ‬120‭ ‬دولاراً‭ ‬للبرميل‭. ‬ومع‭ ‬أهمية‭ ‬تلك‭ ‬التحالفات‭ ‬فإنها‭ ‬استهدفت‭ ‬ممارسة‭ ‬الردع‭ ‬لحماية‭ ‬ذلك‭ ‬المورد‭ ‬الحيوي‭ ‬من‭ ‬تهديد‭ ‬بانقطاع‭ ‬الإمدادات‭ ‬بما‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬تهديد‭ ‬تدفق‭ ‬النفط‭ ‬للدول‭ ‬المستهلكة‭ ‬قد‭ ‬اعتبر‭ ‬خطا‭ ‬أحمر،‭ ‬لكن‭ ‬السنوات‭ ‬اللاحقة‭ ‬لعام‭ ‬2011‭ ‬شهدت‭ ‬تهديدات‭ ‬جديدة‭.. ‬صحيح‭ ‬أنها‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬حالات‭ ‬انقطاع‭ ‬لكنها‭ ‬اتخذت‭ ‬أشكالاً‭ ‬ثلاثة‭ ‬أولها‭: ‬استهداف‭ ‬منشآت‭ ‬الإنتاج‭ ‬ذاتها‭ ‬وناقلات‭ ‬النفط،‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬استيلاء‭ ‬جماعة‭ ‬إرهابية‭ ‬على‭ ‬حقل‭ ‬غاز‭ ‬أميناس‭ ‬عام‭ ‬2013‭ ‬أكبر‭ ‬حقول‭ ‬الغاز‭ ‬في‭ ‬البلاد،‭ ‬وهي‭ ‬الأزمة‭ ‬التي‭ ‬أدارها‭ ‬الجيش‭ ‬الجزائري‭ ‬ببراعة‭ ‬آنذاك،‭ ‬ووصولاً‭ ‬إلى‭ ‬استهداف‭ ‬المنشآت‭ ‬النفطية‭ ‬التابعة‭ ‬لشركة‭ ‬أرامكو‭ ‬السعودية‭ ‬عام‭ ‬2019،‭ ‬وكذلك‭ ‬استهداف‭ ‬ناقلات‭ ‬النفط‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬الخليج‭ ‬في‭ ‬أعوام‭ ‬2019‭ ‬و2020‭ ‬و2021،‭ ‬وثانيها‭: ‬تأثير‭ ‬الطاقة‭ ‬على‭ ‬مسار‭ ‬الصراعات‭ ‬وأنماط‭ ‬التحالفات‭. ‬ويقدم‭ ‬الصراع‭ ‬في‭ ‬شرق‭ ‬المتوسط‭ ‬نموذجاً‭ ‬لذلك‭. ‬صحيح‭ ‬أن‭ ‬لذلك‭ ‬الصراع‭ ‬جوانب‭ ‬تاريخية‭ ‬وأخرى‭ ‬ذات‭ ‬جانب‭ ‬جدلي‭ ‬بشأن‭ ‬تطبيق‭ ‬اتفاقية‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬لقانون‭ ‬البحار‭ ‬عام‭ ‬1982،‭ ‬وثالثة‭ ‬بشأن‭ ‬مخاوف‭ ‬أمنية،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬العامل‭ ‬المحرك‭ ‬لتلك‭ ‬المسائل‭ ‬كان‭ ‬هو‭ ‬الاكتشافات‭ ‬الضخمة‭ ‬للغاز‭ ‬الطبيعي‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬المنطقة‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬من‭ ‬العالم،‭ ‬وثالثها‭: ‬توظيف‭ ‬موضوع‭ ‬الطاقة‭ ‬في‭ ‬الأزمات،‭ ‬وهي‭ ‬قضية‭ -‬برغم‭ ‬أهميتها‭- ‬لم‭ ‬تحظ‭ ‬بنصيب‭ ‬وافر‭ ‬من‭ ‬الاهتمام‭ ‬من‭ ‬استراتيجيات‭ ‬الأمن‭ ‬القومي‭ ‬المشار‭ ‬إليها‭. ‬بمعنى‭ ‬آخر‭: ‬كيف‭ ‬يمكن‭ ‬إدارة‭ ‬أزمة‭ ‬لأمن‭ ‬الطاقة‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬العالمي‭ ‬كما‭ ‬هو‭ ‬الحال‭ ‬في‭ ‬الأزمة‭ ‬الأوكرانية‭ ‬الراهنة؟‭ ‬ولا‭ ‬يعني‭ ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬الدول‭ ‬الكبرى‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬لديها‭ ‬إجراءات‭ ‬احترازية‭ ‬حيث‭ ‬إن‭ ‬المخزون‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬من‭ ‬الطاقة‭ ‬أداة‭ ‬مهمة‭ ‬لتعويض‭ ‬النقص‭ ‬خلال‭ ‬الأزمات‭ ‬وخاصة‭ ‬للحفاظ‭ ‬على‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬في‭ ‬الأسواق‭ ‬العالمية،‭ ‬والذي‭ ‬يشعر‭ ‬به‭ ‬مواطنو‭ ‬الدول‭ ‬المستهلكة‭ ‬بشكل‭ ‬سريع،‭ ‬ولكن‭ ‬ما‭ ‬أعنيه‭ ‬هو‭ ‬كيف‭ ‬تؤثر‭ ‬الأزمة‭ ‬الأوكرانية‭ ‬في‭ ‬رسم‭ ‬مشهد‭ ‬جديد‭ ‬في‭ ‬التحالفات‭ ‬والشراكات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬في‭ ‬العالم،‭ ‬وهو‭ ‬أثر‭ ‬يبدو‭ ‬عاجلاً‭ ‬لا‭ ‬آجلاً،‭ ‬لا‭ ‬أودّ‭ ‬سرد‭ ‬أرقام‭ ‬عن‭ ‬صادرات‭ ‬وواردات‭ ‬الدول‭ ‬بشأن‭ ‬الطاقة،‭ ‬وهي‭ ‬معروفة‭ ‬للجميع،‭ ‬ولكن‭ ‬ما‭ ‬يهمني‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬درجة‭ ‬الاعتماد‭ ‬المتبادل‭ ‬على‭ ‬الطاقة‭ ‬وعدم‭ ‬وجود‭ ‬بدائل‭ ‬كافية‭ ‬على‭ ‬المدى‭ ‬المنظور‭ ‬لدى‭ ‬بعض‭ ‬الدول‭ ‬المستهلكة‭ ‬كان‭ ‬هو‭ ‬العامل‭ ‬ذا‭ ‬الأثر‭ ‬الأكبر‭ ‬في‭ ‬صياغة‭ ‬المواقف‭ ‬إزاء‭ ‬الأزمة‭ ‬الأوكرانية،‭ ‬وفي‭ ‬حال‭ ‬إطالة‭ ‬أمدها‭ ‬فإن‭ ‬موضوع‭ ‬الطاقة‭ ‬سيكون‭ ‬هو‭ ‬المحدد‭ ‬الرئيسي‭ ‬لمسار‭ ‬ومضمون‭ ‬ذلك‭ ‬الصراع‭ ‬مع‭ ‬عدم‭ ‬التقليل‭ ‬من‭ ‬أهمية‭ ‬العوامل‭ ‬الأخرى‭ ‬سواء‭ ‬الجوانب‭ ‬الإنسانية‭ ‬أو‭ ‬الاقتصادية،‭ ‬وأبرزها‭ ‬تحدي‭ ‬الأمن‭ ‬الغذائي‭ ‬للعديد‭ ‬من‭ ‬دول‭ ‬منطقة‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭. ‬بمعنى‭ ‬آخر‭ ‬فإن‭ ‬الأثر‭ ‬المباشر‭ ‬لتوظيف‭ ‬الطاقة‭ ‬في‭ ‬الأزمة‭ ‬الأوكرانية‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬النحو‭ ‬سيكون‭ ‬دافعاً‭ ‬نحو‭ ‬تحولات‭ ‬استراتيجية‭ ‬في‭ ‬المستقبل‭ ‬تتمثل‭ ‬في‭ ‬خمسة‭ ‬أمور‭: ‬الأول‭: ‬إعادة‭ ‬صياغة‭ ‬استراتيجيات‭ ‬الأمن‭ ‬القومي‭ ‬للدول‭ ‬الكبرى‭ ‬والتنظيمات‭ ‬الإقليمية‭ ‬وربما‭ ‬تخصيص‭ ‬استراتيجيات‭ ‬منفصلة‭ ‬لأمن‭ ‬الطاقة‭ ‬على‭ ‬غرار‭ ‬الأمن‭ ‬السيبراني‭ ‬بحيث‭ ‬تتضمن‭ ‬موضوع‭ ‬إدارة‭ ‬أزمات‭ ‬الطاقة‭ ‬ليس‭ ‬بالمفهوم‭ ‬الأمني‭ ‬التقليدي‭ ‬ولكن‭ ‬توظيف‭ ‬الطاقة‭ ‬خلال‭ ‬الصراعات‭ ‬بين‭ ‬القوى‭ ‬الكبرى‭ ‬مع‭ ‬ما‭ ‬يعنيه‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬خطط‭ ‬للطوارئ‭ ‬والأزمات‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الشأن،‭ ‬والثاني‭: ‬تحقيق‭ ‬الأمن‭ ‬الذاتي‭ ‬للطاقة‭ ‬كمسألة‭ ‬مصيرية‭ ‬وخاصة‭ ‬للدول‭ ‬ذات‭ ‬الاعتماد‭ ‬الكبير‭ ‬على‭ ‬الصادرات،‭ ‬وهي‭ ‬مسألة‭ ‬ليست‭ ‬من‭ ‬السهولة‭ ‬بمكان‭ ‬إذ‭ ‬ترتب‭ ‬أعباءً‭ ‬هائلة‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬إجراءات‭ ‬اقتصادية‭ ‬بالغة‭ ‬الصعوبة‭ ‬في‭ ‬الدول‭ ‬العالية‭ ‬الاستهلاك،‭ ‬أخذاً‭ ‬بالاعتبار‭ ‬أن‭ ‬التحديات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬كانت‭ ‬سبباً‭ ‬رئيسياً‭ ‬في‭ ‬تغيير‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬النخب‭ ‬الحاكمة‭ ‬في‭ ‬أوروبا‭ ‬خلال‭ ‬الانتخابات‭ ‬المتعاقبة،‭ ‬والثالث‭: ‬استحواذ‭ ‬الطاقة‭ ‬على‭ ‬مضامين‭ ‬الشراكات‭ ‬التقليدية‭ ‬بين‭ ‬الدول‭ ‬بحيث‭ ‬تتجاوز‭ ‬المفهوم‭ ‬الأمني‭ ‬التقليدي‭ ‬لتؤسس‭ ‬لشراكات‭ ‬اقتصادية‭ ‬جديدة‭ ‬تكون‭ ‬الطاقة‭ ‬في‭ ‬بؤرة‭ ‬تلك‭ ‬الشراكات‭ ‬سواء‭ ‬في‭ ‬الأوقات‭ ‬الاعتيادية‭ ‬أو‭ ‬إبان‭ ‬الأزمات،‭ ‬والرابع‭: ‬وضع‭ ‬مفهوم‭ ‬شامل‭ ‬لكون‭ ‬الطاقة‭ ‬جزءًا‭ ‬من‭ ‬السياسات‭ ‬الخارجية‭ ‬للتكتلات‭ ‬الإقليمية،‭ ‬فالاتحاد‭ ‬الأوروبي‭ ‬اتخذ‭ ‬تلك‭ ‬الخطوة‭ ‬بشكل‭ ‬مبكر‭ ‬عام‭ ‬2006‭ ‬عندما‭ ‬أعلن‭ ‬دمج‭ ‬أهداف‭ ‬تحقيق‭ ‬أمن‭ ‬الطاقة‭ ‬ضمن‭ ‬الاعتبارات‭ ‬الحاكمة‭ ‬لعلاقات‭ ‬الاتحاد‭ ‬مع‭ ‬دول‭ ‬العالم،‭ ‬ولكن‭ ‬تلك‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬كان‭ ‬جل‭ ‬اهتمامها‭ ‬الجوانب‭ ‬الاقتصادية‭ ‬بعيداً‭ ‬عن‭ ‬سيناريوهات‭ ‬كبرى‭ ‬بشأن‭ ‬حالات‭ ‬انقطاع‭ ‬متوقعة،‭ ‬والخامس‭: ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬الحديث‭ ‬يدور‭ ‬حول‭ ‬تحولات‭ ‬جديدة‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬على‭ ‬خلفية‭ ‬الأزمة‭ ‬الأوكرانية‭ ‬سواء‭ ‬أطلق‭ ‬عليها‭ ‬‮«‬حربا‭ ‬باردة‭ ‬جديدة‮»‬‭ ‬أو‭ ‬‮«‬تحولات‭ ‬في‭ ‬هيكل‭ ‬النظام‭ ‬العالمي‮»‬‭ ‬أو«توازنات‭ ‬جديدة‭ ‬للقوى‮»‬‭ ‬فإن‭ ‬الطاقة‭ ‬ستكون‭ ‬محدداً‭ ‬أساسياً‭ ‬في‭ ‬مضامين‭ ‬ومسارات‭ ‬تلك‭ ‬التحولات‭.‬

ويبقى‭ ‬التساؤل‭ ‬الأهم‭: ‬أين‭ ‬منطقة‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬من‭ ‬تلك‭ ‬التحولات؟‭ ‬وواقع‭ ‬الأمر‭ ‬أن‭ ‬قضية‭ ‬أمن‭ ‬الطاقة‭ ‬وما‭ ‬عكسته‭ ‬من‭ ‬مواقف‭ ‬قد‭ ‬أكدت‭ ‬حقيقة‭ ‬مفادها‭ ‬وجود‭ ‬مسارات‭ ‬مختلفة‭ ‬للشراكات‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬دفاعية‭ ‬وسياسية‭ ‬واقتصادية،‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬فإن‭ ‬محورية‭ ‬أمن‭ ‬الطاقة‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬الشراكات‭ ‬ربما‭ ‬تسفر‭ ‬عن‭ ‬صهر‭ ‬تلك‭ ‬المسارات‭ ‬في‭ ‬بؤرة‭ ‬واحدة‭ ‬مستقبلاً‭ ‬بشكل‭ ‬يضمن‭ ‬مصالح‭ ‬متوازنة‭ ‬لكافة‭ ‬الأطراف‭.‬

 

}‭ ‬مدير‭ ‬برنامج‭ ‬الدراسات‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬والدولية‭ ‬بمركز‭ ‬البحرين‭ ‬للدراسات‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬والدولية‭ ‬والطاقة‭ ‬‮«‬دراسات‮»‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news