العدد : ١٦١٦٦ - الاثنين ٢٧ يونيو ٢٠٢٢ م، الموافق ٢٨ ذو القعدة ١٤٤٣هـ

العدد : ١٦١٦٦ - الاثنين ٢٧ يونيو ٢٠٢٢ م، الموافق ٢٨ ذو القعدة ١٤٤٣هـ

الثقافي

في رواية «منزل فوق غيمة» للروائي محمد عبدالملك استغل الروائي قلة الشخصيات لسبر أغوارها

السبت ١٢ مارس ٢٠٢٢ - 10:17

عندما‭ ‬تنهمك‭ ‬في‭ ‬قراءة‭ ‬الرواية‭ ‬ستجدها‭ ‬أقرب‭ ‬إلى‭ ‬التحقيق‭ ‬النفسي،‭ ‬وبث‭ ‬الانطباعات،‭ ‬وخلجات‭ ‬النفس‭ ‬حول‭ ‬بعض‭ ‬القضايا‭ ‬الحياتية‭ ‬المألوفة‭ ‬بين‭ ‬الزوج‭ ‬والزوجة،‭ ‬بعد‭ ‬قطعهم‭ ‬مشوارا‭ ‬من‭ ‬الزمن‭ ‬وفتور‭ ‬العلاقة‭ ‬بينهما‭. ‬عبدالملك‭ ‬يرجع‭ ‬ذلك‭ ‬البرود‭ ‬إلى‭ ‬انشغال‭ ‬المرأة‭ ‬بعملها‭ ‬خارج‭ ‬البيت،‭ ‬وإهمالها‭ ‬للزينة‭ ‬داخله،‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬فعلته‭ ‬نوال‭ ‬أحمد‭ ‬زوجة‭ ‬إبراهيم‭ ‬الزجال‭ ‬بعد‭ ‬إنجابهم‭ ‬ثلاثة‭ ‬أبناء‭ ‬هيفاء،‭ ‬وليد،‭ ‬زياد‭. ‬وفي‭ ‬المقابل‭ ‬أهملها‭ ‬زوجها‭ ‬الشاعر‭ ‬الرقيق‭ ‬الحالم،‭ ‬فتعلق‭ ‬بالإنجليزية‭ ‬أنجلينا،‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬الفتيات‭ ‬الغانيات،‭ ‬وبرر‭ ‬لنفسه‭ ‬تلك‭ ‬الخيانة‭ ‬الزوجية‭. ‬وقد‭ ‬أدى‭ ‬إهماله‭ ‬لزوجته‭ ‬نوال‭ ‬إلى‭ ‬شعورها‭ ‬بالخطر،‭ ‬فبدأت‭ ‬بالتَّزين‭ ‬له،‭ ‬وشراء‭ ‬الملابس‭ ‬الضاغطة،‭ ‬ولكنه‭ ‬كان‭ ‬يعود‭ ‬آخر‭ ‬الليل‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يقربها،‭ ‬فقد‭ ‬اكتفى‭ ‬بعلاقاته‭ ‬الخارجية،‭ ‬فأهمل‭ ‬كتابة‭ ‬الشعر،‭ ‬واستغرق‭ ‬في‭ ‬السُّكر،‭ ‬وقضاء‭ ‬أوقات‭ ‬اللهو‭ ‬مع‭ ‬المومسات‭ ‬في‭ ‬الحانات‭. ‬استغل‭ ‬وليد‭ ‬جسَّار‭ ‬تلك‭ ‬الحالة‭ ‬ـوكان‭ ‬من‭ ‬رجال‭ ‬الأعمال‭ ‬الوسيمين‭- ‬فاقترب‭ ‬من‭ ‬زوجة‭ ‬إبراهيم‭ ‬في‭ ‬مكان‭ ‬عملها‭ ‬بالبنك،‭ ‬فبدأت‭ ‬تنفر‭ ‬من‭ ‬زوجها‭ ‬وتقترب‭ ‬منه،‭ ‬فأعجبت‭ ‬به،‭ ‬ثم‭ ‬عدّته‭ ‬صديقا،‭ ‬ثم‭ ‬حبيبا،‭ ‬حتى‭ ‬وصل‭ ‬الأمر‭ ‬إلى‭ ‬كرهها‭ ‬زوجها،‭ ‬الذي‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬تطيق‭ ‬الجلوس‭ ‬معه،‭ ‬أصبحت‭ ‬منفصلة‭ ‬عنه‭ ‬عمليا،‭ ‬برغم‭ ‬وثيقة‭ ‬الزواج‭ ‬بينهما،‭ ‬فأهملت‭ ‬بيتها‭ ‬وتربية‭ ‬أبنائها،‭ ‬وانشغلت‭ ‬بالسهر‭ ‬والمقاهي‭ ‬مع‭ ‬صديقاتها‭ ‬لأوقات‭ ‬متأخرة‭ ‬من‭ ‬الليل‭. ‬استمرت‭ ‬على‭ ‬تلك‭ ‬الحالة‭ ‬ثلاث‭ ‬سنوات،‭ ‬حتى‭ ‬اكتشفت‭ ‬أن‭ ‬وليد‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬متزوجا،‭ ‬وأنه‭ ‬رجل‭ ‬أعمال‭ ‬ومقاول‭ ‬فاشل،‭ ‬بعكس‭ ‬ما‭ ‬كان‭ ‬يتظاهر‭ ‬لها‭ ‬به‭. ‬اتخذت‭ ‬منحنى‭ ‬إيجابيا،‭ ‬فبدأت‭ ‬تتحدث‭ ‬مع‭ ‬زوجها‭ ‬وتقترب‭ ‬منه،‭ ‬وعادت‭ ‬شيئا‭ ‬فشيئا‭ ‬لتأدية‭ ‬شؤون‭ ‬المنزل،‭ ‬والاهتمام‭ ‬بتربية‭ ‬وتعليم‭ ‬أبنائها‭. ‬تمت‭ ‬ترقية‭ ‬إبراهيم‭ ‬إلى‭ ‬مسؤول‭ ‬قسم‭ ‬المبيعات،‭ ‬خلفا‭ ‬للمرتشي‭ ‬مصطفى‭ ‬البغدادي،‭ ‬الذي‭ ‬تم‭ ‬فصله؛‭ ‬لأنه‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬متعاونا‭ ‬مع‭ ‬المدير‭ ‬العام‭ ‬فهد‭ ‬الغديري،‭ ‬الذي‭ ‬كانت‭ ‬تربطه‭ ‬علاقات‭ ‬وثيقة‭ ‬بالوزير،‭ ‬والمليونير‭ ‬محفوظ‭ ‬الكروان،‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬شريكه‭ ‬في‭ ‬الفساد،‭ ‬تم‭ ‬تهديد‭ ‬إبراهيم‭ ‬بالفصل‭ ‬إذا‭ ‬لم‭ ‬يتعاون‭ ‬معهم‭ ‬كما‭ ‬فصلوا‭ ‬مصطفى‭ ‬البغدادي،‭ ‬فتارة‭ ‬يدخلون‭ ‬له‭ ‬من‭ ‬باب‭ ‬نسبة‭ ‬الربح‭ ‬في‭ ‬الصفقات،‭ ‬التي‭ ‬اشترطوا‭ ‬عليه‭ ‬تمريرها،‭ ‬بشرط‭ ‬استحواذ‭ ‬محفوظ‭ ‬الكروان‭ ‬على‭ ‬نصيب‭ ‬الأسد‭ ‬فيها‭ ‬دون‭ ‬باقي‭ ‬التجار،‭ ‬وقد‭ ‬عرضوا‭ ‬عليه‭ ‬نسبة‭ ‬10‎‭%‬‎‭ ‬من‭ ‬قيمة‭ ‬الربح،‭ ‬لكنه‭ ‬لم‭ ‬يقبل،‭ ‬بل‭ ‬فضحهم‭ ‬وكشف‭ ‬ألعوبتهم،‭ ‬وبين‭ ‬أن‭ ‬أسعار‭ ‬محفوظ‭ ‬هي‭ ‬الأغلى،‭ ‬فكيف‭ ‬يريدونه‭ ‬أن‭ ‬يقبل‭ ‬بالاقتصار‭ ‬عليها؟‭! ‬ثم‭ ‬تطور‭ ‬الأمر‭ ‬لمحاولة‭ ‬شراء‭ ‬ذمته،‭ ‬فعرضوا‭ ‬عليه‭ ‬زيادة‭ ‬النسبة‭ ‬إلى‭ ‬15‎‭%‬‎‭ ‬من‭ ‬قيمة‭ ‬الصفقة،‭ ‬مقابل‭ ‬شراء‭ ‬أغلب‭ ‬منتوجات‭ ‬شركة‭ ‬محفوظ‭ ‬دون‭ ‬غيره،‭ ‬فرفض،‭ ‬ولم‭ ‬يتزحزح‭ ‬عن‭ ‬موقفه‭. ‬انتهت‭ ‬الرواية‭ ‬بصموده‭ ‬في‭ ‬وجه‭ ‬إغراءاتهم،‭ ‬وكان‭ ‬لتدخل‭ ‬أبي‭ ‬نوال،‭ ‬وحث‭ ‬ابنته‭ ‬على‭ ‬عدم‭ ‬تهديم‭ ‬حياتها،‭ ‬بالتراجع‭ ‬عن‭ ‬طلب‭ ‬الطلاق‭ ‬أو‭ ‬الخلع‭ ‬من‭ ‬زوجها‭ ‬إبراهيم‭ ‬عظيم‭ ‬الأثر،‭ ‬وبخاصة‭ ‬بعد‭ ‬معرفتها‭ ‬بخيانة‭ ‬وليد‭ ‬جسَّار‭ ‬لزوجته‭ ‬مع‭ ‬فتيات‭ ‬أخريات،‭ ‬فالفارق‭ ‬الذي‭ ‬تصورته‭ ‬موجودا‭ ‬بينه‭ ‬وبين‭ ‬زوجها‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬إلا‭ ‬وهما‭ ‬قد‭ ‬تهاوى‭. ‬رجعت‭ ‬نوال‭ ‬أحمد‭ ‬للنوم‭ ‬على‭ ‬سرير‭ ‬واحد‭ ‬مع‭ ‬زوجها‭ ‬إبراهيم،‭ ‬ورجعا‭ ‬للحديث‭ ‬عن‭ ‬حلمهما‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬قطعة‭ ‬الأرض‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬بحجم‭ ‬60‭*‬60‭ ‬مترا،‭ ‬والتي‭ ‬اشتروها‭ ‬في‭ ‬فترة‭ ‬سابقة‭ ‬قبل‭ ‬ارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬الأراضي،‭ ‬فتحدثا‭ ‬عن‭ ‬هندستها‭ ‬وحلمهما‭ ‬ببنائها،‭ ‬وتوزيع‭ ‬غرفها‭ ‬على‭ ‬عيالهما،‭ ‬وقد‭ ‬استغرق‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬بيت‭ ‬الزوجية‭ ‬جزءا‭ ‬كبيرا‭ ‬من‭ ‬السرد‭ ‬الروائي،‭ ‬وقد‭ ‬شغل‭ ‬هاجسا‭ ‬كبيرا‭ ‬لهما‭ ‬ولا‭ ‬سيما‭ ‬زوجته‭. ‬كتبت‭ ‬الرواية‭ ‬بأسلوب‭ ‬تعدد‭ ‬الرواة،‭ ‬ودارت‭ ‬حول‭ ‬ثلاث‭ ‬شخصيات‭ ‬رئيسة‭ ‬هي‭ ‬إبراهيم‭ ‬الزجال‭ ‬ونوال‭ ‬أحمد‭ ‬ووليد‭ ‬جسَّار‭. ‬غلب‭ ‬عليها‭ ‬السرد‭ ‬الذاتي،‭ ‬والبوح‭ ‬بخلجات‭ ‬النفس،‭ ‬وتحولت‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الأحيان‭ ‬إلى‭ ‬خواطر‭ ‬وهواجس‭. ‬الأحداث‭ ‬كانت‭ ‬رتيبة،‭ ‬فلم‭ ‬يكن‭ ‬هناك‭ ‬حدث‭ ‬بالمعنى‭ ‬المتعارف‭ ‬عليه‭ ‬في‭ ‬السرد‭ ‬الروائي‭ ‬المعهود،‭ ‬فأغلب‭ ‬أحداثها‭ ‬كانت‭ ‬عبارة‭ ‬عن‭ ‬انفعالات‭ ‬وقتية،‭ ‬وأحاديث‭ ‬حول‭ ‬موضوعات‭ ‬مكررة‭ ‬جدا،‭ ‬وهي‭ ‬بيت‭ ‬الزوجية‭ ‬والرواتب،‭ ‬إلا‭ ‬ما‭ ‬جاء‭ ‬في‭ ‬آخرها‭ ‬فكسر‭ ‬الرتابة‭ ‬شيئا‭ ‬ما،‭ ‬بالحديث‭ ‬عن‭ ‬الفساد‭ ‬في‭ ‬المؤسسات‭ ‬الرسمية‭ ‬والخاصة‭. ‬سارت‭ ‬الرواية‭ ‬نحو‭ ‬منزلق‭ ‬الخطابية‭ ‬عندما‭ ‬تناولت‭ ‬قضايا‭ ‬واقعية‭ ‬بشكل‭ ‬صرف،‭ ‬جاءت‭ ‬على‭ ‬لسان‭ ‬إبراهيم‭ ‬الزجال،‭ ‬فأسهبت‭ ‬في‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬صعوبة‭ ‬امتلاك‭ ‬الناس‭ ‬العاديين‭ ‬لمنزل‭ ‬العمر،‭ ‬بينما‭ ‬هم‭ ‬يرزحون‭ ‬تحت‭ ‬هموم‭ ‬تغطية‭ ‬نفقاتهم‭ ‬المعيشية‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬ارتفاع‭ ‬الأسعار‭ (‬راجع‭ ‬ص‭ )‬176،‭ ‬كانت‭ ‬الأمكنة‭ ‬في‭ ‬الرواية‭ ‬شحيحة‭ ‬جدا،‭ ‬وإجمالا‭ ‬بيته،‭ ‬ومكان‭ ‬عملها‭ ‬وعمله،‭ ‬والحانة،‭ ‬أما‭ ‬زمان‭ ‬الرواية‭ ‬فيبدو‭ ‬أنها‭ ‬قد‭ ‬كتبت‭ ‬في‭ ‬التسعينيات‭ ‬من‭ ‬القرن‭ ‬المنصرم،‭ ‬وهناك‭ ‬إشارة‭ ‬جاءت‭ ‬في‭ ‬صفحة‭ ‬177‭ ‬تتحدث‭ ‬عن‭ ‬رسالة‭ ‬كتبها‭ ‬الزجال‭ ‬في‭ ‬سنة‭ ‬1992م‭ ‬ملحقة‭ ‬برسالة‭ ‬سابقة،‭ ‬يطالب‭ ‬فيها‭ ‬بمنح‭ ‬الفراش‭ ‬علي‭ ‬رمضان‭ ‬ترقية‭ ‬‮«‬درجة‭ ‬وظيفية‮»‬،‭ ‬وهناك‭ ‬إشارة‭ ‬أيضا‭ ‬لستار‭ ‬بوكس،‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬يمدد‭ ‬زمن‭ ‬الرواية‭ ‬لنهاية‭ ‬التسعينيات‭. ‬استغل‭ ‬الروائي‭ ‬قلة‭ ‬الشخصيات‭ ‬لسبر‭ ‬أغوارها،‭ ‬ووصف‭ ‬أفعالها‭ ‬بشكل‭ ‬دقيق‭ ‬جدا،‭ ‬ويمكن‭ ‬أن‭ ‬يضاف‭ ‬ذلك‭ ‬إلى‭ ‬خانة‭ ‬الإيجابيات‭. ‬أما‭ ‬لغة‭ ‬الرواية‭ ‬فقد‭ ‬كانت‭ ‬جميلة،‭ ‬وقد‭ ‬تخللتها‭ ‬بعض‭ ‬الصور‭ ‬الجمالية‭ ‬القريبة‭ ‬من‭ ‬الشاعرية،‭ ‬وفيها‭ ‬بعض‭ ‬الأمثال‭ ‬العامية‭ ‬‮«‬يا‭ ‬طابخ‭ ‬الفاس‭ ‬تبغي‭ ‬مرق‭ ‬من‭ ‬حديدة‮»‬‭ ‬كناية‭ ‬عن‭ ‬بخل‭ ‬المسؤولين‭ ‬الذين‭ ‬كان‭ ‬يأمل‭ ‬علي‭ ‬رمضان‭ ‬إقناعهم‭ ‬بزيادة‭ ‬راتبه‭! ‬جاءت‭ ‬أغلب‭ ‬مقاطع‭ ‬عنصر‭ ‬الحوار‭ ‬الروائي‭ ‬فيها‭ ‬مسرودا،‭ ‬ما‭ ‬عدا‭ ‬المقطع‭ ‬16‭ ‬في‭ ‬صفحة‭ ‬123‭ ‬جاء‭ ‬الحوار‭ ‬فيه‭ ‬مباشرا‭ ‬بين‭ ‬وليد‭ ‬جسار‭ ‬ونوال‭ ‬أمل،‭ ‬بعد‭ ‬‮«‬ضربة‭ ‬برد‭ ‬شديدة‭ ‬أنامته‭ ‬في‭ ‬السرير‭ ‬خمسة‭ ‬أيام‮»‬‭. ‬الحوارات‭ ‬في‭ ‬الرواية‭ ‬إجمالا‭ ‬لم‭ ‬تتناول‭ ‬قضايا‭ ‬جوهرية،‭ ‬واقتصرت‭ ‬على‭ ‬الحوارات‭ ‬الاعتيادية‭ ‬بين‭ ‬الرجل‭ ‬وزوجته‭. ‬أما‭ ‬الوصف‭ ‬فكان‭ ‬محصورا‭ ‬على‭ ‬الشخصيات‭ ‬بالدرجة‭ ‬الأولى،‭ ‬مع‭ ‬إهماله‭ ‬وصف‭ ‬الزمان‭ ‬والمكان‭ ‬بالشكل‭ ‬المأمول‭. ‬الرواية‭ ‬غلبت‭ ‬عليها‭ ‬الرتابة‭ ‬وشح‭ ‬الأفكار،‭ ‬وتقييمها‭ ‬منخفض‭ ‬نسبيا،‭ ‬نظرا‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬يمتلكه‭ ‬الروائي‭ ‬من‭ ‬قدرات‭ ‬كبيرة‭ ‬تستشف‭ ‬من‭ ‬ثنايا‭ ‬الرواية،‭ ‬لكنه‭ ‬كان‭ ‬زاهدا‭ ‬فيها،‭ ‬وربما‭ ‬تعمد‭ ‬ذلك؛‭ ‬لتكون‭ ‬روايته‭ ‬بمثابة‭ ‬تركيز‭ ‬نقطة‭ ‬ضوء‭ ‬على‭ ‬جزء‭ ‬مظلم،‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬عهدناه‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الروايات‭ ‬العالمية،‭ ‬كـ‮«‬رواية‭ ‬العجوز‭ ‬والبحر‮»‬‭ ‬لهمنغواي‭. ‬

‭ ‬ومن‭ ‬الجدير‭ ‬ذكره‭ ‬أن‭ ‬الرواية‭ ‬قد‭ ‬صدرت‭ ‬عام‭ ‬2016م‭ ‬عن‭ ‬دار‭ ‬أفكار‭ ‬بالتنسيق‭ ‬مع‭ ‬أسرة‭ ‬الأدباء‭ ‬والكتاب،‭ ‬وقد‭ ‬اشتملت‭ ‬على‭ ‬237‭ ‬صفحة‭ ‬من‭ ‬الحجم‭ ‬الصغير‭ ‬A5،‭ ‬مقسمة‭ ‬على‭ ‬32‭ ‬مقطعا،‭ ‬أما‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬الشكل‭ ‬فقد‭ ‬كتبت‭ ‬على‭ ‬هيئة‭ ‬فقرات‭ ‬متلاحقة،‭ ‬تبث‭ ‬فيها‭ ‬الشخصية‭ ‬اعترافات‭ ‬أو‭ ‬انطباعات‭ ‬أو‭ ‬تفسيرات‭ ‬لفعلها‭ ‬أو‭ ‬لفعل‭ ‬الآخر،‭ ‬ثم‭ ‬تأتي‭ ‬الشخصية‭ ‬الأخرى‭ ‬فتعلق‭ ‬أو‭ ‬تبث‭ ‬اعترافها‭.. ‬وهكذا‭ ‬دواليك‭. ‬هذه‭ ‬الطريقة‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬الشكل‭ ‬غير‭ ‬مألوفة،‭ ‬ويمكن‭ ‬أن‭ ‬نعدها‭ ‬من‭ ‬مبتكرات‭ ‬محمد‭ ‬عبدالملك‭.. ‬الأقرب‭ ‬أنه‭ ‬انتهج‭ ‬ذلك‭ ‬ليدخل‭ ‬في‭ ‬غور‭ ‬الشخصية،‭ ‬ويبرز‭ ‬مكنوناتها،‭ ‬وطريقة‭ ‬تفكيرها،‭ ‬ولا‭ ‬عجب‭ ‬فقد‭ ‬لقبه‭ ‬الناقد‭ ‬العراقي‭ ‬عبدالله‭ ‬إبراهيم‭ ‬بـ«كافكا‭ ‬البحريني‮»‬‭ ‬لدقة‭ ‬وصفه‭ ‬وجع‭ ‬شخصياته،‭ ‬وعبدالملك‭ ‬يعد‭ ‬أول‭ ‬من‭ ‬كتب‭ ‬الرواية‭ ‬الحديثة‭ ‬بالشكل‭ ‬المتعارف‭ ‬عليه‭ ‬عن‭ ‬روايته‭ ‬‮«‬الجذوة‮»‬‭ ‬التي‭ ‬صدرت‭ ‬عام‭ ‬1980م‭. ‬

{ كاتب‭ ‬وناقد‭ ‬بحريني

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news