العدد : ١٦١٦٦ - الاثنين ٢٧ يونيو ٢٠٢٢ م، الموافق ٢٨ ذو القعدة ١٤٤٣هـ

العدد : ١٦١٦٦ - الاثنين ٢٧ يونيو ٢٠٢٢ م، الموافق ٢٨ ذو القعدة ١٤٤٣هـ

الثقافي

الأخوة السود وضحايا عمالة الأطفال

السبت ١٢ مارس ٢٠٢٢ - 10:15

تتفاوت‭ ‬درجات‭ ‬عمالة‭ ‬الأطفال‭ ‬عبر‭ ‬التاريخ،‭ ‬خلال‭ ‬القرن‭ ‬التاسع‭ ‬عشر‭ ‬وأوائل‭ ‬القرن‭ ‬العشرين‭ ‬حيث‭ ‬كان‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الأطفال‭ ‬الذين‭ ‬تتراوح‭ ‬أعمارهم‭ ‬بين‭ ‬الـ5‭ ‬والـ‭ ‬14‭ ‬سنة‭ ‬من‭ ‬أسر‭ ‬فقيرة‭ ‬يعملون‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬دول‭ ‬العالم‭ ‬بعض‭ ‬الأعمال‭ ‬التي‭ ‬تستفيد‭ ‬من‭ ‬ضعفهم‭ ‬مثل‭ ‬عملهم‭ ‬في‭ ‬المزارع‭ ‬والمصانع‭ ‬وتقديم‭ ‬الخدمات،‭ ‬ومن‭ ‬الأعمال‭ ‬الشائعة‭ ‬التي‭ ‬كان‭ ‬الأطفال‭ ‬وحدهم‭ ‬يقومون‭ ‬بها‭ ‬هي‭ ‬مهنة‭ (‬تنظيف‭ ‬المداخن‭). ‬

في‭ ‬عام‭ ‬1941‭ ‬وقع‭ ‬حادثُ‭ ‬مروع‭ (‬وفاة‭ ‬ثلاثين‭ ‬طفلا‭ ‬من‭ ‬سويسرا‭ ‬على‭ ‬متن‭ ‬عبارة‭ ‬كانت‭ ‬متجهة‭ ‬إلى‭ ‬إيطاليا‭)‬،‭ ‬هذا‭ ‬الحادث‭ ‬كان‭ ‬السبب‭ ‬الذي‭ ‬دفع‭ ‬الكاتبة‭ ‬الألمانية‭ (‬ليزا‭ ‬تيتزنر‭) ‬إلى‭ ‬كتابة‭ ‬رواية‭ ‬غدت‭ ‬من‭ ‬أشهر‭ ‬روايات‭ ‬القرن‭ ‬العشرين‭ ‬ومن‭ ‬أهم‭ ‬روايات‭ ‬أدب‭ ‬الأطفال‭ ‬وهي‭ ‬رواية‭ (‬الأخوة‭ ‬السود‭). ‬

تتناول‭ ‬رواية‭ ‬الأخوة‭ ‬السود‭ (‬الصادرة‭ ‬عن‭ ‬مشروع‭ ‬كلمة‭ ‬للترجمة‭ ‬التابع‭ ‬إلى‭ ‬هيئة‭ ‬أبو‭ ‬ظبي‭ ‬للثقافة‭ ‬والتراث‭) ‬موضوع‭ ‬عمالة‭ ‬الأطفال‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬تتبع‭ ‬حياة‭ ‬بطل‭ ‬الرواية‭ ‬الطفل‭ (‬روميو‭) ‬الذي‭ ‬يضطر‭ ‬والده‭ ‬إلى‭ ‬بيعه‭ ‬ليسدد‭ ‬نفقات‭ ‬علاج‭ ‬زوجته‭ ‬المريضة،‭ ‬الرحلة‭ ‬الشاقة‭ ‬التي‭ ‬يقوم‭ ‬بها‭ ‬روميو‭ ‬خلال‭ ‬سفره‭ ‬من‭ ‬قريته‭ ‬في‭ ‬سويسرا‭ ‬إلى‭ ‬مدينة‭ ‬نابولي‭ ‬في‭ ‬إيطاليا‭ ‬تُطلعنا‭ ‬على‭ ‬الأذى‭ ‬الذي‭ ‬يتعرض‭ ‬له‭ ‬الأطفال‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬استخدامهم‭ ‬بالأعمال‭ ‬وحرمانهم‭ ‬من‭ ‬أبسط‭ ‬حقوقهم،‭ ‬لا‭ ‬يستهان‭ ‬أبدًا‭ ‬بمهنة‭ ‬تنظيف‭ ‬المداخن‭ ‬هذه‭ ‬المهنة‭ ‬التي‭ ‬غالبًا‭ ‬يكون‭ ‬العاملون‭ ‬فيها‭ ‬من‭ ‬الأطفال‭ ‬لأن‭ ‬أجسامهم‭ ‬الضعيفة‭ ‬تساعدهم‭ ‬على‭ ‬الصعود‭ ‬إلى‭ ‬المداخن‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬تنهي‭ ‬على‭ ‬حياة‭ ‬بعضهم‭ ‬بسبب‭ ‬الأمراض‭ ‬التي‭ ‬يسببها‭ ‬رماد‭ ‬الدخان‭ ‬والتعرض‭ ‬للحرارة‭ ‬أو‭ ‬السقوط‭ ‬من‭ ‬المدخنة‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬تعرض‭ ‬الأطفال‭ ‬إلى‭ ‬التنمر‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬الأطفال‭ ‬الآخرين‭ ‬بسبب‭ ‬تعرض‭ ‬وجوهم‭ ‬إلى‭ ‬سواد‭ ‬رماد‭ ‬الدخان‭ ‬أثناء‭ ‬عملهم‭ ‬ومن‭ ‬هنا‭ ‬جاءت‭ ‬تسمية‭ ‬الرواية‭ ‬بالأخوة‭ ‬السود،‭ ‬هذا‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬المعاملة‭ ‬السيئة‭ ‬التي‭ ‬يتلقاها‭ ‬الأطفال‭ ‬عند‭ ‬مستخدميهم‭ ‬مثل‭ ‬تعرضهم‭ ‬إلى‭ ‬الجوع‭ ‬والبرد‭ ‬والمرض‭ ‬وعدم‭ ‬الاهتمام‭ ‬بالحفاظ‭ ‬على‭ ‬حياتهم‭ ‬‭ ‬مثل‭ ‬السيدة‭ ‬روسي‭ ‬التي‭ ‬كان‭ ‬يعمل‭ ‬روميو‭ ‬عند‭ ‬زوجها‭ ‬والتي‭ ‬عرضت‭ ‬روميو‭ ‬إلى‭ ‬أشد‭ ‬صنوف‭ ‬العذاب‭ ‬مثل‭ ‬الضرب‭ ‬والإهانة‭ ‬وحرمانه‭ ‬من‭ ‬الطعام‭ ‬وتعرضه‭ ‬إلى‭ ‬الإعياء‭ ‬لولا‭ ‬مساعدة‭ ‬الدكتور‭ ‬كازيلا‭ ‬له‭ ‬ولزملائه‭ ‬من‭ ‬الأطفال‭ (‬منظفي‭ ‬المداخن‭) ‬حيث‭ ‬منحهم‭ ‬نقودا‭ ‬لتساعدهم‭ ‬على‭ ‬شراء‭ ‬ملابس‭ ‬تساعدهم‭ ‬على‭ ‬تحمل‭ ‬برد‭ ‬الشتاء‭ ‬بدلا‭ ‬من‭ ‬ملابسهم‭ ‬الرثة‭ ‬البالية‭ ‬وحرضهم‭ ‬على‭ ‬التمرد‭ ‬والهرب‭ ‬من‭ ‬جحيم‭ ‬ميلانو‭ ‬وحثهم‭ ‬على‭ ‬التعليم‭ (‬دائمًا‭ ‬بالعلم‭ ‬يرتفع‭ ‬شأن‭ ‬الإنسان‭) ‬كان‭ ‬الدكتور‭ ‬كازيلا‭ ‬يمثل‭ ‬النقطة‭ ‬المضيئة‭ ‬في‭ ‬حياة‭ ‬روميو‭ ‬ومن‭ ‬معه‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬إنجليتا‭ ‬الفتاة‭ ‬المريضة‭ ‬ابنة‭ ‬السيد‭ ‬والسيدة‭ ‬روسي‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تواسي‭ ‬روميو‭ ‬وتدافع‭ ‬عنه‭ ‬وتزوده‭ ‬ببعض‭ ‬الطعام،‭ ‬هؤلاء‭ ‬هم‭ ‬من‭ ‬شجعوا‭ ‬روميو‭ ‬على‭ ‬التمسك‭ ‬بالأمل‭. ‬

رواية‭ ‬الأخوة‭ ‬السود‭ ‬صورة‭ ‬حية‭ ‬من‭ ‬معاناة‭ ‬الأطفال‭ ‬المستعبدين‭ ‬بصورة‭ ‬عامة،‭ ‬رسمتها‭ ‬الكاتبة‭ ‬بأدق‭ ‬تفاصيلها‭ ‬لتطلعنا‭ ‬على‭ ‬الجانب‭ ‬المؤلم‭ ‬من‭ ‬حياة‭ ‬الأطفال‭ ‬ما‭ ‬يلاقونه‭ ‬من‭ ‬حرمان‭ ‬واضطهاد‭ ‬واستغلال‭ ‬بشع‭. ‬

حصلت‭ ‬الرواية‭ ‬على‭ ‬نسبة‭ ‬مبيعات‭ ‬عالية،‭ ‬وقد‭ ‬تم‭ ‬تحويلها‭ ‬إلى‭ ‬مسلسل‭ ‬كرتوني‭ ‬ياباني‭ ‬للأطفال‭ ‬باسم‭ ‬‮«‬عهد‭ ‬الأصدقاء‮»‬‭. ‬

ليزا‭ ‬تيتزنر‭: ‬كاتبة‭ ‬ألمانية‭ ‬ولدت‭ ‬في‭ ‬ألمانيا‭ ‬عام‭ ‬1894م،‭ ‬ألفت‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الروايات‭ ‬للأطفال،‭ ‬أشهرها‭ ‬رواية‭ ‬الإخوة‭ ‬السود،‭ ‬تزوجت‭ ‬ليزا‭ ‬من‭ ‬كورت‭ ‬هيلد‭ ‬الشيوعي‭ ‬اليهودي،‭ ‬واضطرت‭ ‬هي‭ ‬وزوجها‭ ‬للهرب‭ ‬إلى‭ ‬سويسرا‭ ‬من‭ ‬النازيين‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬1948‭ ‬وحصلت‭ ‬على‭ ‬الجنسية‭ ‬السويسرية‭.‬

{ كاتبة‭ ‬من‭ ‬العراق

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news