العدد : ١٦١٦٤ - السبت ٢٥ يونيو ٢٠٢٢ م، الموافق ٢٦ ذو القعدة ١٤٤٣هـ

العدد : ١٦١٦٤ - السبت ٢٥ يونيو ٢٠٢٢ م، الموافق ٢٦ ذو القعدة ١٤٤٣هـ

الثقافي

حمزة محمد.. فارس العطاء والحب

كتب: حسين العصفور

السبت ٠٥ مارس ٢٠٢٢ - 02:00

متكئا‭ ‬على‭ ‬قلبه‭ ‬الأبيض‭ ‬ستجده‭ ‬جالسا‭ ‬في‭ ‬آخر‭ ‬الصفوف‭ ‬وهو‭ ‬يشاهد‭ ‬عرضا‭ ‬مسرحيا‭ ‬أو‭ ‬فعالية‭ ‬ثقافية،‭ ‬وعندما‭ ‬تلتقيه‭ ‬وجها‭ ‬لوجه‭ ‬سيعاجلك‭ ‬بابتسامته‭ ‬النقية‭ ‬التي‭ ‬تشعرك‭ ‬بأن‭ ‬العالم‭ ‬المترامي‭ ‬خلف‭ ‬نافذة‭ ‬الضجيج‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬مكانا‭ ‬دافئا‭ ‬وجميلا،‭ ‬وبأن‭ ‬الدنيا‭ ‬كلها‭ ‬بخير‭.. ‬لن‭ ‬تجده‭ ‬جالسا‭ ‬في‭ ‬المقدمه‭ ‬ولن‭ ‬تسمع‭ ‬بأنه‭ ‬قد‭ ‬دخل‭ ‬في‭ ‬خلاف‭ ‬مع‭ ‬أحد‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬مشادة‭ ‬لإثبات‭ ‬وجهة‭ ‬نظر‭ ‬ولن‭ ‬تجده‭ ‬في‭ ‬سباق‭ ‬محموم‭ ‬للحصول‭ ‬على‭ ‬تكريم‭ ‬هنا‭ ‬أو‭ ‬دعوة‭ ‬هناك‭ ‬بل‭ ‬ستجده‭ ‬بعيدا‭ ‬كل‭ ‬البعد‭ ‬عن‭ ‬زيف‭ ‬الأضواء‭ ‬المفتعلة‭.. ‬ستجده‭ ‬مصغيا‭ ‬قليل‭ ‬الكلام‭.. ‬نقيا‭.. ‬ومحبا‭ ‬وهادئا‭ ‬وأبا‭ ‬ومعلما‭ ‬ومتدفقا‭ ‬بالعطاء‭ ‬دون‭ ‬مقابل‭ ‬وكأنه‭ ‬يعلمنا‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬صمته‭ ‬كل‭ ‬يوم‭ ‬بأن‭ ‬الإنسانية‭ ‬والعطاء‭ ‬هما‭ ‬جوهر‭ ‬الفن‭ .‬

هذا‭ ‬هو‭ ‬حال‭ ‬الفنان‭ ‬الإنسان‭ ‬الأستاذ‭ ‬حمزة‭ ‬محمد‭ ‬الذي‭ ‬رحل‭ ‬عنا‭ ‬وكان‭ ‬هادئا‭ ‬في‭ ‬رحيله‭ ‬وبعيدا‭ ‬عن‭ ‬دائرة‭ ‬الضوء‭ ‬تماما‭ ‬كما‭ ‬هو‭ ‬الحال‭ ‬في‭ ‬حياته‭.. ‬رحل‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬كان‭ ‬له‭ ‬الأثر‭ ‬الكبير‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬وتطوير‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الفنانين‭ ‬الشباب‭ ‬ليحققوا‭ ‬ذواتهم‭ ‬وأنا‭ ‬أحدهم‭.. ‬رحل‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬قضى‭ ‬عمره‭ ‬في‭ ‬العمل‭ ‬الإداري‭ ‬والتطوعي‭ ‬في‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬المؤسسات‭ ‬الثقافية‭ ‬والفنية‭ ‬والرياضية‭ ‬مؤسسا‭ ‬وعاملا‭ ‬وكاتبا‭ ‬ومخرجا‭ ‬مسرحيا‭ ‬ومتطوعا‭ ‬بكل‭ ‬حب‭ ‬في‭ ‬خدمة‭ ‬الفن‭ ‬والفنانين‭ ‬ودون‭ ‬كلل‭ ‬أو‭ ‬ملل‭.‬

فسلاما‭ ‬لروحك‭ ‬أيها‭ ‬الفارس‭ ‬النبيل‭ ‬الذي‭ ‬ترجل‭ ‬عن‭ ‬صهوة‭ ‬الحب‭ ‬والعطاء‭ ‬وترك‭ ‬خلفه‭ ‬جرحا‭ ‬لا‭ ‬يندمل‭ ‬وأثرا‭ ‬لا‭ ‬يمحى‭.. ‬سلاما‭ ‬وألف‭ ‬سلام‭. ‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news