العدد : ١٦١٦٨ - الأربعاء ٢٩ يونيو ٢٠٢٢ م، الموافق ٣٠ ذو القعدة ١٤٤٣هـ

العدد : ١٦١٦٨ - الأربعاء ٢٩ يونيو ٢٠٢٢ م، الموافق ٣٠ ذو القعدة ١٤٤٣هـ

الكواليس

وفاء جناحي

waffajanahi@gmail.com

عالم التيك توك الغريب

نحن‭ ‬مجتمع‭ ‬متناقض‭ ‬بدرجة‭ ‬امتياز‭ ‬مع‭ ‬مرتبة‭ ‬الشرف،‭ ‬ومن‭ ‬يعارضني‭ ‬أتمنى‭ ‬أن‭ ‬يتفرغ‭ ‬أسبوعا‭ ‬فقط‭ ‬يتابع‭ ‬أسهل‭ ‬وأكثر‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬انتشارا‭ (‬التيك‭ ‬توك‭)‬،‭ ‬للتأكد‭ ‬من‭ ‬كلامي‭.‬

في‭ ‬الفترة‭ ‬الأخيرة‭ ‬ومع‭ ‬مكوثي‭ ‬في‭ ‬البيت‭ ‬لمراعاة‭ ‬ابنتي‭ ‬حديثة‭ ‬الولادة،‭ ‬أصبحت‭ ‬تسليتي‭ ‬الوحيدة‭ ‬هو‭ ‬تليفوني‭ ‬حيث‭ ‬استولت‭ ‬حفيدتي‭ (‬حنونة‭) ‬على‭ ‬التلفزيون‭ (‬وغثتنا‭) ‬ببرامج‭ ‬الأطفال‭ ‬فأصبحت‭ ‬أدخل‭ (‬التيك‭ ‬توك‭) ‬بكثرة‭ ‬لأنه‭ ‬الأسرع‭ ‬والأقصر‭ ‬والأكثر‭ ‬تنويعا‭ ‬في‭ ‬المحتوى‭ ‬ولكنني‭ ‬اكتشفت‭ ‬أنه‭ ‬عالم‭ ‬آخر‭ ‬غريب‭ ‬عجيب،‭ ‬أشكال‭ ‬غريبة‭ ‬أصبحت‭ ‬تنتشر‭ ‬من‭ ‬مجتمعنا‭ ‬أشكال‭ ‬لا‭ ‬تستطيع‭ ‬أن‭ ‬تفرق‭ ‬بينهم‭ ‬لو‭ ‬كانوا‭ ‬ذكورا‭ ‬أو‭ ‬إناثا‭ ‬سواء‭ ‬في‭ ‬الشكل‭ ‬أو‭ ‬طريقة‭ ‬الكلام،‭ ‬والمصيبة‭ ‬أن‭ ‬لهم‭ ‬متابعين‭ ‬بالهبل‭ ‬فأصبحوا‭ ‬أقوياء‭ ‬وظهرت‭ ‬لهم‭ ‬أنياب‭ ‬ومخالب‭ ‬في‭ ‬وجه‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬يعارضهم‭.‬

‮«‬كيفه،‭ ‬كيفهم‮»‬،‭ ‬هذا‭ ‬شعاري‭ ‬الأبدي،‭ ‬كل‭ ‬إنسان‭ ‬حر‭ ‬في‭ ‬حياته،‭ ‬يختار‭ ‬كيف‭ ‬يقضي‭ ‬حياته‭ ‬وبأي‭ ‬شكل‭ ‬أو‭ ‬مذهب‭ ‬أو‭ ‬مبدأ‭ ‬ففي‭ ‬النهاية‭ ‬هناك‭ ‬رب‭ ‬العالمين‭ ‬الذي‭ ‬يحاسبنا‭ ‬جميعا‭ ‬عن‭ ‬الخطأ‭ ‬والصواب،‭ ‬المصيبة‭ ‬في‭ ‬الناس‭ ‬الذين‭ ‬يتابعون‭ ‬هذه‭ ‬النوعيات‭ ‬الغريبة،‭ ‬بعضهم‭ ‬يمجدهم‭ ‬ويشجعهم‭ ‬وبقوة‭ ‬والبعض‭ ‬الآخر‭ ‬يتابعهم‭ ‬بقوة‭ ‬فقط‭ ‬ليشتمهم‮ ‬‭(‬وهذه‭ ‬النوعية‭ ‬الغريبة‭ ‬المتناقضة‭) ‬لماذا‭ ‬تتابع‭ ‬إنسانا‭ ‬أنت‭ ‬تكره‭ ‬شكله‭ ‬وكلامه‭ ‬بهذه‭ ‬الدقة؟؟؟‭ ‬هل‭ ‬أنت‭ ‬إنسان‭ ‬معقد‭ ‬تحب‭ ‬أن‭ ‬تغث‭ ‬نفسك‭ ‬مثلا؟‭ ‬هل‭ ‬أنت‭ ‬تعتقد‭ ‬أنك‭ ‬لو‭ ‬‮«‬هزأت‮»‬‭ ‬وشتمت‭ ‬هذا‭ ‬الإنسان‭ ‬بهذه‭ ‬الطريقة‭ ‬البشعة‭ ‬ستصلح‭ ‬حاله‭ ‬مثلا‭ ‬وسيتغير؟‭ ‬هل‭ ‬تعلم‭ ‬أنك‭ ‬تزيد‭ ‬من‭ ‬مشاهداته‭ ‬ما‭ ‬يجعله‭ ‬من‭ ‬المشاهير‭ ‬والمطلوب‭ ‬للإعلانات‭ (‬يعني‭ ‬متابعتك‭ ‬تنفعه‭ ‬ماديا؟‭) ‬ألست‭ ‬إنسانا‭ ‬متناقضا‭ ‬أن‭ ‬ترفض‭ ‬أو‭ ‬تكره‭ ‬شخصا‭ ‬وتلاحقه‭ ‬ليل‭ ‬نهار‭ ‬لتعرف‭ ‬ماذا‭ ‬يقول‭ ‬أو‭ ‬يأكل‭ ‬أو‭ ‬أين‭ ‬يذهب؟؟؟؟

المصيبة‭ ‬الأكبر‭ ‬في‭ ‬شريحة‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬الناس‭ ‬الذين‭ ‬ينشرون‭ ‬مقاطع‭ ‬لهذه‭ ‬النوعية‭ ‬في‭ ‬الواتس‭ ‬والسناب‭ ‬وهم‭ ‬أول‭ ‬الناس‭ ‬الذي‭ ‬يتكلمون‭ ‬عن‭ ‬المبادئ‭ ‬والرجولة‭ ‬و‭ ‬و‭ ‬و‭ ‬فكيف‭ ‬تنشر‭ ‬مقاطع‭ ‬لهؤلاء‭ ‬إذن؟‭ ‬ألست‭ ‬تساعدهم‭ ‬في‭ ‬الانتشار؟‭ ‬ألست‭ ‬تشجعهم‭ ‬على‭ ‬الاستمرار؟‭ ‬وتراهم‭ ‬في‭ ‬السناب‭ ‬عندما‭ ‬يلتقون‭ ‬بهذه‭ ‬النوعية‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬مكان‭ ‬عام‭ ‬يصورون‭ ‬معهم‭ ‬ويبدون‭ ‬لهم‭ ‬حبهم‭ ‬وتقديرهم‭ ‬لهم‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬يرفضون‭ ‬أن‭ ‬يتشبه‭ ‬الرجل‭ ‬بالأنثى‭ (‬ما‭ ‬هذا‭ ‬التناقض‭)‬؟؟‭ ‬عندما‭ ‬تسمع‭ ‬إنسانة‭ ‬تتكلم‭ ‬بالمواعظ‭ ‬و‭ ‬و‭ ‬و‭ ‬وما‭ ‬أن‭ ‬ترى‭ ‬واحدا‭ ‬منهم‭ ‬تقول‭ ‬له‭ (‬حبيبي‭ ‬أنا‭ ‬وأيد‭ ‬أحبك‭ ‬وأتابعك‭ ‬دائما‭ ‬لأنك‭ ‬تضحكني‭) ‬أشعر‭ ‬حينها‭ ‬بالصدمة‭ ‬وهستيريا‭ ‬الضحك‭ ‬وأقول‭ (‬سبحان‭ ‬الله‭ ‬هادا‭ ‬كيف‭ ‬يعني؟؟؟‭).‬

أما‭ ‬الكارثة‭ ‬الحقيقية‭ ‬فهي‭ ‬أن‭ ‬الهبل‭ ‬والجنون‭ ‬وتهزئ‭ ‬الذات‭ ‬والتنكير‭ ‬بأشكالنا‭ ‬أصبح‭ ‬صنعة‭ ‬وعملا‭ ‬يدر‭ ‬بالكثير‭ ‬من‭ ‬المتابعين‭ ‬المتناقضين‭ ‬المال،

فانتشرت‭ ‬بعض‭ ‬الأشكال‭ ‬التي‭ ‬تنكر‭ ‬بنفسها‭ ‬وتلبس‭ ‬أشياء‭ ‬غريبة،‭ ‬رجال‭ ‬شعورهم‭ ‬طويلة‭ ‬وملونة‭ ‬بألوان‭ ‬غريبة‭ ‬ونساء‭ ‬يلبسون‭ ‬ويلونون‭ ‬وجوههن‭ ‬بطريقة‭ ‬غريبة‭ ‬ويتكلمون‭ ‬باستهزاء‭ ‬ويلبسون‭ ‬أشياء‭ ‬غريبة‭ ‬ويأكلون‭ ‬وو‭ ‬وتستغرب‭ ‬هل‭ ‬هؤلاء‭ ‬مجانين‭ ‬أو‭ ‬أصحاء؟؟‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬فتيات‭ ‬يجرون‭ ‬عمليات‭ ‬لتكبير‭ ‬أماكن‭ ‬معينة‭ ‬بطريقة‭ ‬بشعة‭ ‬ويتكلمون‭ ‬بأسلوب‭ ‬غريب‭ ‬ومستفز‭ ‬للفت‭ ‬الأنظار‭ ‬أما‭ ‬الكارثة‭ ‬أن‭ ‬لديهم‭ ‬من‭ ‬يشجعهم‭ ‬ويتابعهم‭!!‬

مع‭ ‬انتشار‭ ‬كل‭ ‬هذه‭ ‬الأشكال‭ ‬ووجود‭ ‬كل‭ ‬هؤلاء‭ ‬المتابعين‭ ‬المفروض‭ ‬يعني‭ ‬أننا‭ ‬أصبحنا‭ ‬مجتمعا‭ ‬متقبلا‭ ‬لكل‭ ‬الأشكال‭ ‬والنوعيات‭ ‬فلماذا‭ ‬الجدل‭ ‬والتحلطم‭ ‬أحيانا‭ ‬على‭ ‬فيلم‭ ‬أو‭ ‬مسلسل‭ ‬يلقي‭ ‬الضوء‭ ‬على‭ ‬المثلية‭ ‬مثلا؟؟؟

إقرأ أيضا لـ"وفاء جناحي"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news