العدد : ١٦١٦٦ - الاثنين ٢٧ يونيو ٢٠٢٢ م، الموافق ٢٨ ذو القعدة ١٤٤٣هـ

العدد : ١٦١٦٦ - الاثنين ٢٧ يونيو ٢٠٢٢ م، الموافق ٢٨ ذو القعدة ١٤٤٣هـ

على مسؤوليتي

علي الباشا

الرياضة والسلام

}‭ ‬مع‭ ‬الغزو‭ ‬الروسي‭ ‬لأوكرانيا‭ ‬نستذكر‭ ‬جيدا‭ ‬مقولة‭ ‬المغفور‭ ‬له‭ ‬هرم‭ ‬الرياضة‭ ‬البحرينية‭ ‬الشيخ‭ ‬عيسى‭ ‬بن‭ ‬راشد‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬بأن‭ ‬‮«‬الرياضة‭ ‬لا‭ ‬تنتعش‭ ‬إلا‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬السلام‮»‬؛‭ ‬وأعتقد‭ ‬أنه‭ ‬أطلقها‭ ‬إبان‭ ‬احتلال‭ ‬الكويت‭ ‬الشقيقة؛‭ ‬حيثُ‭ ‬يُحتفل‭ ‬هذه‭ ‬الأيام‭ ‬بذكرى‭ ‬التحرير،‭ ‬والحقيقة‭ ‬أنه‭ ‬لا‭ ‬يُمكن‭ ‬أن‭ ‬يستمتع‭ ‬الرياضيون‭ ‬برياضاتهم‭ ‬ومنافساتهم‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬الحروب؛‭ ‬وبالذات‭ ‬إذا‭ ‬آلة‭ ‬الحرب‭ ‬تزهق‭ ‬أرواح‭ ‬البشر‭ ‬وتدك‭ ‬الحجر‭.‬

 

}‭ ‬وقد‭ ‬تباينت‭ ‬الآراء‭ ‬فيما‭ ‬ذهبت‭ ‬إليه‭ ‬قرارات‭ ‬بعض‭ ‬الاتحادات‭ ‬الدولية؛‭ ‬ومنها‭ ‬الاتحادان‭ ‬الدولي‭ ‬لكرة‭ ‬القدم‭ ‬والكرة‭ ‬الطائرة‭ ‬والاتحاد‭ ‬الأوروبي،‭ ‬فيما‭ ‬يتعلّق‭ ‬بالعقوبات‭ ‬على‭ ‬المنتخبات‭ ‬الروسية‭ ‬وأنديتها،‭ ‬بحرمانها‭ ‬من‭ ‬المشاركة‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬البطولات،‭ ‬وأيضا‭ ‬سحب‭ ‬تنظيم‭ ‬بطولة‭ ‬العالم‭ ‬للكرة‭ ‬الطائرة‭ ‬منها،‭ ‬وكل‭ ‬ذلك‭ ‬بسبب‭ ‬غزوها‭ ‬لجارتها،‭ ‬وتعطيلها‭ ‬للرياضة‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬البلد‭ ‬المغلوب‭ ‬على‭ ‬أمره‭!‬

 

}‭ ‬هناك‭ ‬من‭ ‬يُبدي‭ ‬تعاطفا‭ ‬مع‭ ‬الرياضيين‭ ‬الروس،‭ ‬ولكنه‭ ‬برأيي‭ ‬أمرٌ‭ ‬غير‭ ‬واقعي‭ ‬لأنهم‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬أن‭ ‬يتحمّلوا‭ ‬جزءا‭ ‬من‭ ‬ضريبة‭ ‬الغزو،‭ ‬والذي‭ ‬هو‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المرة‭ ‬يختلف‭ ‬عن‭ ‬التدخل‭ ‬في‭ ‬افغانستان؛‭ ‬والذي‭ ‬لُقي‭ ‬أيضا‭ ‬مقاطعة‭ ‬دوليّة‭ ‬كبيرة‭ ‬لألعاب‭ ‬موسكو،‭ ‬ولا‭ ‬يُمكن‭ ‬تصور‭ ‬مدى‭ ‬قبول‭ ‬الجماهير‭ ‬في‭ ‬أوروبا‭ ‬للرياضيين‭ ‬الروس‭ ‬في‭ ‬ملاعبهم‭ ‬ونيران‭ ‬آلات‭ ‬جيشهم‭ ‬تدك‭ ‬البنى‭ ‬التحتية‭ ‬للرياضة‭ ‬الأوكرانية؛‭ ‬وقد‭ ‬يواجهون‭ ‬بردة‭ ‬فعل‭ ‬غاضبة‭.‬

 

}‭ ‬لكن‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬مطلوب‭ ‬من‭ ‬فيفا‭ ‬وغيره‭ ‬من‭ ‬الاتحادات‭ ‬الدولية‭ ‬واللجنة‭ ‬الأولمبية‭ ‬الدولية؛‭ ‬أن‭ ‬يتعاملوا‭ ‬بذات‭ ‬المعايير‭ ‬حين‭ ‬تُلاقي‭ ‬شعوب‭ ‬ذات‭ ‬الدمار‭ ‬للبنية‭ ‬الرياضية‭ ‬والتنموية؛‭ ‬كما‭ ‬يحصل‭ ‬بين‭ ‬فترة‭ ‬وأخرى‭ ‬في‭ ‬غزة‭ ‬فيُحرم‭ ‬شبابها‭ ‬وشبانها‭ ‬من‭ ‬التمتع‭ ‬بممارسة‭ ‬رياضاتهم،‭ ‬وألّا‭ ‬يُعامل‭ ‬الرياضيون‭ ‬المتعاطفون‭ ‬معهم‭ ‬بالعقوبات،‭ ‬وما‭ ‬كان‭ ‬لفيفا‭ ‬أو‭ ‬غيره‭ ‬أن‭ ‬ينأى‭ ‬بالنفس‭ ‬عن‭ ‬آلة‭ ‬الحرب‭ ‬الأمريكية‭ ‬وهي‭ ‬تدمر‭ ‬العراق‭!‬

 

}‭ ‬لقد‭ ‬مرّت‭ ‬فترة‭ ‬على‭ ‬الرياضيين‭ ‬الآسيويين‭ ‬العرب‭ ‬وهم‭ ‬يمتنعون‭ ‬عن‭ ‬المشاركة‭ ‬في‭ ‬بطولات‭ ‬كرة‭ ‬القدم‭ ‬الآسيوية‭ ‬بسبب‭ ‬ما‭ ‬يتعرّض‭ ‬له‭ ‬الفلسطينيون؛‭ ‬لولا‭ ‬أن‭ ‬طيب‭ ‬الذكر‭ ‬الكويتي‭ ‬أحمد‭ ‬السعدون‭ ‬قام‭ ‬بجهد‭ ‬جبّار‭ ‬لإبعاد‭ ‬اسرائيل‭ ‬عن‭ ‬المسابقات‭ ‬الكروية،‭ ‬ثم‭ ‬قام‭ ‬الشهيد‭ ‬فهد‭ ‬الأحمد‭ ‬والمرحوم‭ ‬فيصل‭ ‬بن‭ ‬فهد‭ ‬بخطوة‭ ‬أخرى‭ ‬بإبعادها‭ ‬عن‭ ‬بقية‭ ‬المنافسات‭ ‬الآسيوية‭ ‬عبر‭ ‬تأسيس‭ ‬المجلس‭ ‬الأولمبي‭ ‬الآسيوي‭.‬

 

}‭ ‬إنّ‭ ‬مُشكلة‭ ‬العالم‭ ‬الغربي‭ ‬أنّه‭ ‬يتعامل‭ ‬بعينٍ‭ ‬واحدةٍ‭ ‬مع‭ ‬الأحداث‭ ‬الخارجة‭ ‬عن‭ ‬الأخلاق‭ ‬الرياضية‭ ‬السامية؛‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬شاهدناه‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬سنوات،‭ ‬وبمثل‭ ‬ما‭ ‬نؤيد‭ ‬أي‭ ‬عقوبات‭ ‬تطال‭ ‬الدول‭ ‬الخارجة‭ ‬عن‭ ‬السلام‭ ‬العالمي،‭ ‬فإن‭ ‬هذا‭ ‬يُفترض‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬شاملا‭ ‬مختلف‭ ‬بقاع‭ ‬المعمورة؛‭ ‬لأن‭ ‬الرياضة‭ ‬مشعل‭ ‬سلام‭ ‬لكل‭ ‬زمانٍ‭ ‬ومكان،‭ ‬وعلى‭ ‬هذا‭ ‬قامت‭ ‬المبادئ‭ ‬الأولمبية،‭ ‬لا‭ ‬تمييز‭ ‬بين‭ ‬الشعوب‭!‬

إقرأ أيضا لـ"علي الباشا"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news