العدد : ١٦١٦٦ - الاثنين ٢٧ يونيو ٢٠٢٢ م، الموافق ٢٨ ذو القعدة ١٤٤٣هـ

العدد : ١٦١٦٦ - الاثنين ٢٧ يونيو ٢٠٢٢ م، الموافق ٢٨ ذو القعدة ١٤٤٣هـ

الثقافي

سـرديـات: رجاء بن سلامة وخطاب العشق والكتابة!

بقلم: د. ضياء الكعبي

السبت ٢٦ فبراير ٢٠٢٢ - 10:23

على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬مرور‭ ‬ما‭ ‬يقارب‭ ‬العقدين‭ ‬من‭ ‬الزمن‭ ‬على‭ ‬نشر‭ ‬هذه‭ ‬الأطروحة‭ ‬الأكاديميّة‭ (‬في‭ ‬أصلها‭ ‬رسالة‭ ‬دكتوراه‭) ‬كتاب‭ ‬‮«‬العشق‭ ‬والكتابة،‭ ‬قراءة‭ ‬في‭ ‬الموروث‮»‬‭ (‬2003‭) ‬للناقدة‭ ‬التونسيّة‭ ‬رجاء‭ ‬بن‭ ‬سلامة‭ ‬إلا‭ ‬أنَّ‭ ‬هذا‭ ‬الكتاب‭ ‬هو‭ ‬واحد‭ ‬من‭ ‬المراجع‭ ‬العربيّة‭ ‬الحديثة‭ ‬الأصيلة‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬بدَّ‭ ‬حتى‭ ‬للمتلقي‭ ‬العادي‭ ‬من‭ ‬الرجوع‭ ‬إليها‭. ‬لقد‭ ‬عادت‭ ‬الناقدة‭ ‬إلى‭ ‬مدوَّنة‭ ‬ضخمة‭ ‬من‭ ‬المصادر‭ ‬العربيّة‭ ‬القديمة‭ ‬التي‭ ‬دوَّنت‭ ‬العشق‭ ‬وأخباره‭ ‬من‭ ‬مصادر‭ ‬أدبيّة،‭ ‬ونقدية،‭ ‬ودينيّة‭ ‬فقهيّة،‭ ‬وتاريخيّة‭ ‬وغيرها‭. ‬ومن‭ ‬المعروف‭ ‬أنَّ‭ ‬الثقافة‭ ‬العربيَّة‭ ‬الإسلاميّة‭ ‬هي‭ ‬الثقافة‭ ‬التي‭ ‬أنتجت‭ ‬الحجم‭ ‬الأكبر‭ ‬من‭ ‬مدوَّنات‭ ‬الحب‭ ‬ومعاجمه؛‭ ‬ولا‭ ‬توجد‭ ‬أمة‭ ‬ولا‭ ‬ثقافة‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬تضاهي‭ ‬العرب‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال‭ ‬لأنَّهم‭ ‬أمة‭ ‬تحتفي‭ ‬بالعشق‭ ‬بجدارة‭. ‬وتنقسم‭ ‬مدوّنة‭ ‬النصوص‭ ‬التي‭ ‬اشتغلت‭ ‬عليها‭ ‬هذه‭ ‬الدراسة‭ ‬إلى‭ ‬النصوص‭ ‬الشعرية‭ ‬الغزليّة،‭ ‬وأخبار‭ ‬العشاق،‭ ‬والجهاز‭ ‬التنظيري‭ ‬والمعياري‭ ‬الذي‭ ‬أُحيط‭ ‬بالعشق،‭ ‬وبما‭ ‬أنتج‭ ‬من‭ ‬نصوص‭ ‬عشقية‭ ‬من‭ ‬البدايات‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬أصل‭ ‬تاريخيًّا‭ ‬لها‭ ‬إلى‭ ‬كتاب‭ ‬‮«‬الواضح‭ ‬المبين‭ ‬في‭ ‬ذكر‭ ‬من‭ ‬استشهد‭ ‬من‭ ‬المحبين‮»‬‭ ‬للحافظ‭ ‬مغلطاي‭ (‬ت762هـ‭)‬؛‭ ‬وهو‭ ‬المصنف‭ ‬الوحيد‭ ‬الذي‭ ‬اتخذ‭ ‬شكل‭ ‬معجم‭ ‬للعشق‭ ‬إلا‭ ‬أنَّه‭ ‬كان‭ ‬معجمًا‭ ‬لقتلى‭ ‬العشق‭.‬

‭ ‬لقد‭ ‬أغفلت‭ ‬الناقدة‭ ‬مجموعات‭ ‬كتب‭ ‬العشق‭ ‬التي‭ ‬ظهرت‭ ‬بعد‭ ‬كتاب‭ (‬مصارع‭ ‬العشاق‭) ‬للسرَّاج‭ (‬ت‭ ‬500هـ‭) ‬مثل‭ ‬التآليف‭ ‬التي‭ ‬اتجهت‭ ‬بعد‭ ‬القرن‭ ‬الخامس‭ ‬اتجاهًا‭ ‬أخلاقيًّا‭ ‬دينيًّا‭ ‬بارزًا،‭ ‬يجعل‭ ‬كتب‭ ‬العشق‭ ‬ذمًا‭ ‬للحب‭ ‬الطبيعي‭ ‬أكثر‭ ‬منها‭ ‬مدحًا‭ ‬له،‭ ‬مثل‭ ‬كتاب‭ ‬ابن‭ ‬الجوزي‭ (‬ت‭ ‬597هـ‭) ‬في‭ ‬‮«‬ذم‭ ‬الهوى‮»‬،‭ ‬وكتاب‭ ‬ابن‭ ‬قيّم‭ ‬الجوزية‭ (‬ت751هـ‭) ‬‮«‬روضة‭ ‬المحبين‮»‬،‭ ‬وكذلك‭ ‬أغفلت‭ ‬الناقدة‭ ‬بعض‭ ‬المؤلفات‭ ‬الصوفية‭ ‬المتأخرة‭ ‬التي‭ ‬تقدم‭ ‬نظرة‭ ‬فريدة‭ ‬للعشق،‭ ‬وللعلاقة‭ ‬بين‭ ‬العشقين‭ ‬الطبيعيّ‭ ‬والإلهيّ‭ ‬كمؤلفات‭ ‬روزبهان‭ ‬الشّيرازي‭ ‬البقليّ‭ (‬ت606هـ‭) ‬أو‭ ‬مؤلفات‭ ‬ابن‭ ‬عربيّ‭ (‬ت638هـ‭). ‬ولم‭ ‬تصدر‭ ‬الناقدة‭ ‬في‭ ‬مقاربتها‭ ‬المنهجية‭ ‬عن‭ ‬منهج‭ ‬معين‭ ‬وإنَّما‭ ‬حاولت‭ ‬توظيف‭ ‬المعارف‭ ‬الإنسانيّة‭ ‬والفلسفيّة‭ ‬المعاصرة،‭ ‬وفكر‭ ‬التفكيك‭ ‬المعاصر،‭ ‬وبعض‭ ‬نتائج‭ ‬التحليل‭ ‬النفسي‭ ‬في‭ ‬تفكيك‭ ‬مقولات‭ ‬العشق‭. ‬وفي‭ ‬تصوري‭ ‬أنَّ‭ ‬هذا‭ ‬الموضوع‭ ‬بالذات‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬الاشتغالات‭ ‬النقدية‭ ‬المنهجية‭ ‬على‭ ‬نصوصه‭ ‬بتوظيف‭ ‬المقاربات‭ ‬المنهجيّة‭ ‬الحديثة،‭ ‬وهو‭ ‬موضوع‭ ‬ذو‭ ‬علاقة‭ ‬وثيقة‭ ‬بالأنساق‭ ‬الثقافيّة‭ ‬التي‭ ‬أنتجته‭ ‬على‭ ‬اختلاف‭ ‬تمثيلاتها،‭ ‬ويكفي‭ ‬أن‭ ‬نعرف‭ ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال‭ ‬أنَّ‭ ‬خطاب‭ ‬الجنون‭ ‬في‭ ‬الثقافة‭ ‬العربيّة‭ ‬الإسلاميّة،‭ ‬هو‭ ‬خطاب‭ ‬مشتبك‭ ‬مع‭ ‬خطاب‭ ‬العشق‭ ‬العربيّ‭ ‬ونتاج‭ ‬من‭ ‬نتاجاته‭! ‬ويحتاج‭ ‬هذا‭ ‬الموضوع‭ ‬كذلك‭ ‬إلى‭ ‬استنطاق‭ ‬تمثيلاته‭ ‬في‭ ‬الخطاب‭ ‬العربيّ‭ ‬المعاصر‭ (‬النصوص‭ ‬الشعرية‭ ‬الحديثة،‭ ‬النصوص‭ ‬السردية،‭ ‬السينما،‭ ‬المسرح،‭ ‬النصوص‭ ‬الغنائية‭) ‬وغيرها‭ ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال‭.‬

 

{ أستاذة‭ ‬السرديات‭ ‬والنقد‭ ‬الأدبي‭ ‬الحديث‭ ‬المشارك‭ ‬كلية‭ ‬الآداب‭ ‬جامعة‭ ‬البحرين

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news