العدد : ١٦٣٢٥ - السبت ٠٣ ديسمبر ٢٠٢٢ م، الموافق ٠٩ جمادى الاول ١٤٤٤هـ

العدد : ١٦٣٢٥ - السبت ٠٣ ديسمبر ٢٠٢٢ م، الموافق ٠٩ جمادى الاول ١٤٤٤هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

هل قرر بايدن الرضوخ لإيران؟

عرضت‭ ‬أمس‭ ‬لما‭ ‬جاء‭ ‬في‭ ‬تحليل‭ ‬لكاتب‭ ‬غربي‭ ‬نشرته‭ ‬صحيفة‭ ‬‮«‬تايمز‮»‬‭ ‬البريطانية‭ ‬اعتبر‭ ‬فيه‭ ‬أن‭ ‬إيران‭ ‬هي‭ ‬الخطر‭ ‬الأكبر‭ ‬الذي‭ ‬يهدد‭ ‬الغرب‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬ووجه‭ ‬انتقادات‭ ‬عنيفة‭ ‬لسياسة‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬بايدن‭ ‬تجاه‭ ‬إيران‭ ‬وأوهام‭ ‬المفاوضات‭ ‬التي‭ ‬تجري‭. ‬هذا‭ ‬من‭ ‬وجهة‭ ‬نظر‭ ‬المصلحة‭ ‬الغربية‭. ‬أما‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلينا‭ ‬في‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬فالوضع‭ ‬أسوأ‭ ‬وأخطر‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬بكثير‭.‬

أي‭ ‬متابع‭ ‬محايد‭ ‬للتطورات‭ ‬والأحداث‭ ‬الجارية‭ ‬وما‭ ‬يحدث‭ ‬على‭ ‬صعيد‭ ‬المفاوضات‭ ‬في‭ ‬جنيف‭ ‬والمواقف‭ ‬والسياسات‭ ‬التي‭ ‬تتبعها‭ ‬إدارة‭ ‬الرئيس‭ ‬بايدن‭ ‬سوف‭ ‬يصل‭ ‬حتما‭ ‬إلى‭ ‬حقيقة‭ ‬جوهرية‭ ‬هي‭ ‬أن‭ ‬بايدن‭ ‬قرر‭ ‬الرضوخ‭ ‬لإيران‭.. ‬قرر‭ ‬الرضوخ‭ ‬لمشروعها‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬بكل‭ ‬ما‭ ‬يترتب‭ ‬على‭ ‬ذلك‭. ‬

كي‭ ‬ندرك‭ ‬هذا‭ ‬ما‭ ‬علينا‭ ‬سوى‭ ‬أن‭ ‬نتأمل‭ ‬جيدا‭ ‬الأمور‭ ‬التالية‭:‬

كما‭ ‬نعلم‭ ‬مصدر‭ ‬الخطر‭ ‬الإيراني‭ ‬على‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬لا‭ ‬ينبع‭ ‬من‭ ‬برنامج‭ ‬إيران‭ ‬النووي‭ ‬في‭ ‬حد‭ ‬ذاته،‭ ‬وإنما‭ ‬ينبع‭ ‬بالأساس‭ ‬من‭ ‬مشروع‭ ‬إيران‭ ‬الطائفي‭ ‬التوسعي‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬والذي‭ ‬يهدف‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬المطاف‭ ‬إلى‭ ‬فرض‭ ‬الهيمنة‭ ‬الإيرانية‭.‬

يرتبط‭ ‬بهذا‭ ‬المشروع‭ ‬الدور‭ ‬الإرهابي‭ ‬التخريبي‭ ‬الذي‭ ‬تلعبه‭ ‬إيران‭ ‬والقوى‭ ‬والمليشيات‭ ‬والجماعات‭ ‬العميلة‭ ‬لها‭ ‬في‭ ‬الدول‭ ‬العربية،‭ ‬وخصوصا‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬ولبنان‭ ‬واليمن‭.‬

وعبر‭ ‬هذه‭ ‬القوى‭ ‬والجماعات‭ ‬الإرهابية‭ ‬تمثل‭ ‬إيران‭ ‬خطرا‭ ‬مباشرا‭ ‬يهدد‭ ‬أمن‭ ‬واستقرار‭ ‬الدول‭ ‬العربية،‭ ‬ويكفي‭ ‬أن‭ ‬نتابع‭ ‬الاعتداءات‭ ‬الإرهابية‭ ‬على‭ ‬السعودية‭ ‬والإمارات‭ ‬عبر‭ ‬الحوثيين‭.‬

هذا‭ ‬هو‭ ‬الخطر‭ ‬الذي‭ ‬تمثله‭ ‬إيران‭ ‬ومشروعها‭ ‬على‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭.‬

المهم‭ ‬هنا‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬القضية‭ ‬برمتها،‭ ‬أي‭ ‬قضية‭ ‬دور‭ ‬إيران‭ ‬الإرهابي‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬وخطر‭ ‬صواريخها‭ ‬الباليستية،‭ ‬ليست‭ ‬مطروحة‭ ‬على‭ ‬الإطلاق‭ ‬في‭ ‬المفاوضات‭ ‬الجارية‭ ‬في‭ ‬جنيف‭ ‬على‭ ‬أي‭ ‬مستوى‭ ‬ولا‭ ‬تحظى‭ ‬بأي‭ ‬اهتمام‭ ‬جدي‭ ‬من‭ ‬أمريكا‭ ‬والدول‭ ‬الأخرى‭ ‬المشاركة‭ ‬في‭ ‬المفاوضات‭.‬

نلاحظ‭ ‬أن‭ ‬المسؤولين‭ ‬الإيرانيين‭ ‬يصرون،‭ ‬وبشكل‭ ‬شبه‭ ‬يومي،‭ ‬على‭ ‬تأكيد‭ ‬أن‭ ‬قضية‭ ‬دور‭ ‬إيران‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬وبرنامجها‭ ‬الصاروخي‭ ‬ليست‭ ‬مطروحة‭ ‬للنقاش‭ ‬إطلاقا‭. ‬

ونلاحظ‭ ‬أن‭ ‬المسؤولين‭ ‬الأمريكيين‭ ‬ومسؤولي‭ ‬الدول‭ ‬الأخرى‭ ‬يصمتون‭ ‬عن‭ ‬هذه‭ ‬التأكيدات‭ ‬الإيرانية‭ ‬ولا‭ ‬يعلقون‭ ‬عليها‭ ‬اللهم‭ ‬إلا‭ ‬ببضع‭ ‬كلمات‭ ‬إنشائية‭ ‬هم‭ ‬أول‭ ‬من‭ ‬يعلم‭ ‬أنها‭ ‬لمجرد‭ ‬ذر‭ ‬الرماد‭ ‬في‭ ‬العيون‭.‬

ويجب‭ ‬أن‭ ‬نتذكر‭ ‬هنا‭ ‬أن‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬الخليجي‭ ‬سبق‭ ‬أن‭ ‬طالبت‭ ‬بأن‭ ‬تكون‭ ‬شريكا‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المفاوضات‭ ‬لكن‭ ‬تم‭ ‬تجاهل‭ ‬طلبها‭.‬

ما‭ ‬الذي‭ ‬يعنيه‭ ‬هذا؟

معناه‭ ‬ببساطة‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬رسالة‭ ‬أمريكية‭ ‬غير‭ ‬معلنة‭ ‬لإيران‭ ‬مؤداها‭ ‬أن‭ ‬موضوع‭ ‬دورها‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬أمر‭ ‬لا‭ ‬يشغل‭ ‬بال‭ ‬الأمريكيين‭ ‬كثيرا‭. ‬معناه‭ ‬بعبارة‭ ‬أخرى،‭ ‬أن‭ ‬إيران‭ ‬تشعر‭ ‬بأنها‭ ‬مطلقة‭ ‬السراح‭ ‬لأن‭ ‬تفعل‭ ‬هي‭ ‬والقوى‭ ‬العميلة‭ ‬لها‭ ‬ما‭ ‬تشاء‭.‬

الأمر‭ ‬الآخر‭ ‬المهم،‭ ‬أنه‭ ‬من‭ ‬الواضح‭ ‬من‭ ‬سياق‭ ‬الأحداث‭ ‬والتطورات‭ ‬والمواقف‭ ‬أن‭ ‬الإدارة‭ ‬الأمريكية‭ ‬قررت‭ ‬الرضوخ‭ ‬للواقع‭ ‬النووي‭ ‬الإيراني،‭ ‬بمعنى‭ ‬التسليم‭ ‬بأن‭ ‬إيران‭ ‬سوف‭ ‬تصبح‭ ‬قوة‭ ‬نووية‭.‬

صحيح‭ ‬أن‭ ‬الحديث‭ ‬يدور‭ ‬عن‭ ‬العودة‭ ‬إلى‭ ‬الاتفاق‭ ‬النووي‭ ‬وعن‭ ‬التزامات‭ ‬إيرانية،‭ ‬لكن‭ ‬الأمريكيين‭ ‬يعلمون‭ ‬جيدا‭ ‬أن‭ ‬إيران‭ ‬قطعت‭ ‬شوطا‭ ‬كبيرا‭ ‬جدا‭ ‬في‭ ‬سعيها‭ ‬للحصول‭ ‬على‭ ‬السلاح‭ ‬النووي‭ ‬وأن‭ ‬المسألة‭ ‬متوقفة‭ ‬على‭ ‬قرار‭ ‬سياسي‭ ‬يتم‭ ‬اتخاذه‭ ‬بهذا‭ ‬الشأن‭.‬

عموما‭ ‬وكما‭ ‬نرى،‭ ‬فإن‭ ‬من‭ ‬الواضح‭ ‬أن‭ ‬الإدارة‭ ‬الأمريكية‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬تكترث‭ ‬كثيرا‭ ‬لا‭ ‬بالدور‭ ‬الإرهابي‭ ‬التخريبي‭ ‬الذي‭ ‬تلعبه‭ ‬إيران‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬وما‭ ‬تمتلكه‭ ‬من‭ ‬قدرات‭ ‬تتيح‭ ‬لها‭ ‬تهديد‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬عبر‭ ‬عملائها،‭ ‬ولا‭ ‬حتى‭ ‬باحتمالات‭ ‬امتلاكها‭ ‬للسلاح‭ ‬النووي‭.‬

لكل‭ ‬هذا‭ ‬علينا‭ ‬أن‭ ‬نتوقع‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬التوصل‭ ‬إلى‭ ‬اتفاق‭ ‬جديد‭ ‬مع‭ ‬إيران‭ ‬بمثابة‭ ‬تدشين‭ ‬لعهد‭ ‬جديد‭ ‬من‭ ‬تصاعد‭ ‬الخطر‭ ‬الإرهابي‭ ‬الإيراني‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭. ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تستعد‭ ‬لهذا‭ ‬وتبني‭ ‬حساباتها‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬الأساس‭.‬

إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

//