العدد : ١٦٣٨٧ - الجمعة ٠٣ فبراير ٢٠٢٣ م، الموافق ١٢ رجب ١٤٤٤هـ

العدد : ١٦٣٨٧ - الجمعة ٠٣ فبراير ٢٠٢٣ م، الموافق ١٢ رجب ١٤٤٤هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

حزم هناك.. وتخاذل هنا

إذا‭ ‬أردت‭ ‬عزيزي‭ ‬القارئ‭ ‬ان‭ ‬تأخذ‭ ‬فكرة‭ ‬عامة‭ ‬وتلقي‭ ‬نظرة‭ ‬خاطفة‭ ‬على‭ ‬طبيعة‭ ‬التحولات‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬الجديدة‭ ‬في‭ ‬منطقتنا‭ ‬والعالم،‭ ‬وخصوصا‭ ‬من‭ ‬زاوية‭ ‬مواقف‭ ‬وصراعات‭ ‬القوى‭ ‬العظمى،‭ ‬ما‭ ‬عليك‭ ‬سوى‭ ‬ان‭ ‬تتأمل‭ ‬ما‭ ‬يجري‭ ‬اليوم‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بما‭ ‬اصبح‭ ‬يطلق‭ ‬عليه‭ ‬‮«‬أزمة‭ ‬أوكرانيا‮»‬‭ ‬وما‭ ‬يجري‭ ‬في‭ ‬منطقتنا‭.‬

أمريكا‭ ‬ودول‭ ‬الحلف‭ ‬الأطلنطي‭ ‬تخوض‭ ‬صراعا‭ ‬مفتوحا‭ ‬مع‭ ‬روسيا‭ ‬حول‭ ‬أوكرانيا‭ ‬وتقوم‭ ‬بتصعيد‭ ‬هذا‭ ‬الصراع‭ ‬وتكاد‭ ‬تصل‭ ‬به‭ ‬الى‭ ‬حافة‭ ‬الحرب‭ ‬تحت‭ ‬ذريعة‭ ‬ان‭ ‬روسيا‭ ‬تستعد‭ ‬لغزو‭ ‬أوكرانيا‭ ‬وتهدد‭ ‬استقلالها‭.‬

يحدث‭ ‬هذا‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬ان‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬تطالب‭ ‬به‭ ‬روسيا‭ ‬هو‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬ضمانات‭ ‬من‭ ‬أمريكا‭ ‬والدول‭ ‬الأوروبية‭ ‬بألا‭ ‬يهدد‭ ‬حلف‭ ‬الاطلنطي‭ ‬حدودها‭ ‬بالعمل‭ ‬على‭ ‬ضم‭ ‬اوكرانيا‭ ‬للحلف‭.‬

ويحدث‭ ‬هذا‭ ‬التصعيد‭ ‬الخطير‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬ان‭ ‬روسيا‭ ‬أعلنت‭ ‬مرارا‭ ‬انها‭ ‬لا‭ ‬تعتزم‭ ‬غزو‭ ‬اوكرانيا‭. ‬وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬ان‭ ‬الرئيس‭ ‬الأوكراني‭ ‬نفسه‭ ‬انتقد‭ ‬موقف‭ ‬أمريكا‭ ‬وهذا‭ ‬التصعيد‭ ‬الخطير‭ ‬وقال‭ ‬انهم‭ ‬يثيرون‭ ‬رعب‭ ‬الأوكرانيين‭ ‬وان‭ ‬أوكرانيا‭ ‬وحدها‭ ‬هي‭ ‬التي‭  ‬تستطيع‭ ‬تحديد‭ ‬حدود‭ ‬الخطر‭ ‬الذي‭ ‬تتعرض‭ ‬له‭.‬

بعبارة‭ ‬أخرى،‭ ‬ليس‭ ‬هناك‭ ‬في‭ ‬تطورات‭ ‬الأزمة‭ ‬الأوكرانية‭ ‬الحالية‭ ‬ما‭ ‬يبرر‭ ‬كل‭ ‬هذا‭ ‬التصعيد‭ ‬والحشد‭ ‬الغربي‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬النحو‭. ‬ولنلاحظ‭ ‬أيضا‭ ‬ان‭ ‬الأزمة‭ ‬لا‭ ‬تمثل‭ ‬تهديدا‭ ‬مباشرا‭ ‬لأمريكا‭ ‬والدول‭ ‬الأوروبية‭ ‬الا‭ ‬من‭ ‬زاوية‭ ‬اعتبارات‭ ‬التضامن‭ ‬العام‭ ‬مع‭ ‬أوكرانيا‭.‬

ما‭ ‬الأمر‭ ‬اذن؟‭.. ‬ماذا‭ ‬وراء‭ ‬كل‭ ‬هذا‭ ‬التصعيد‭ ‬ضد‭ ‬روسيا؟

حقيقة‭ ‬الأمر‭ ‬ان‭ ‬امريكا‭ ‬تريد‭ ‬من‭ ‬ازمة‭ ‬أوكرانيا‭ ‬ان‭ ‬تكون‭ ‬تدشينا‭ ‬لاستراتيجيتها‭ ‬العالمية‭ ‬الجديدة،‭ ‬ولعهد‭ ‬جديد‭ ‬من‭ ‬علاقات‭ ‬وصراعات‭ ‬القوى‭ ‬العظمى‭ ‬في‭ ‬العالم‭.‬

أمريكا‭ ‬تريد‭ ‬من‭ ‬الأزمة‭ ‬ان‭ ‬تكون‭ ‬نقطة‭ ‬انطلاق‭ ‬كبرى‭ ‬للترجمة‭ ‬العملية‭ ‬لما‭ ‬تسميه‭ ‬‮«‬اسراتيجية‭ ‬التوجه‭ ‬نحو‭ ‬آسيا‮»‬‭ ‬التي‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬اعتبار‭ ‬ان‭ ‬روسيا،‭ ‬ومعها‭  ‬الصين‭ ‬طبعا،‭ ‬هما‭ ‬العدو‭ ‬الأكبر‭ ‬لأمريكا‭ ‬والغرب‭ ‬ومصدر‭ ‬التهديد‭  ‬الأساسي‭ ‬للمصالح‭ ‬الغربية،‭ ‬وبالتالي‭ ‬فإن‭ ‬كل‭ ‬الجهود‭ ‬الغربية‭ ‬يجب‭ ‬ان‭ ‬تكون‭ ‬مركزة‭ ‬من‭ ‬اجل‭ ‬مواجهة‭ ‬هذا‭ ‬الخطر‭ ‬وردعه‭.‬

ولعل‭ ‬هذا‭ ‬هو‭ ‬الذي‭ ‬يفسر‭ ‬لماذا‭ ‬تبدو‭ ‬أمريكا‭ ‬في‭ ‬الأزمة‭ ‬الحالية‭ ‬كما‭ ‬لو‭ ‬كانت‭ ‬تتمنى‭ ‬ان‭ ‬تقوم‭ ‬روسيا‭ ‬بغزو‭ ‬اوكرانيا‭ ‬وتريد‭ ‬دفعها‭ ‬لهذا‭ ‬الاتجاه‭ ‬كي‭ ‬يكون‭ ‬لديها‭ ‬المبرر‭ ‬والذريعة‭ ‬لتنفيذ‭ ‬استراتيجيتها‭ ‬الجديدة‭.‬

لنا‭ ‬ان‭ ‬نقارن‭ ‬هذا‭ ‬بالوضع‭ ‬في‭ ‬منطقتنا‭ ‬وموقف‭ ‬أمريكا‭ ‬والدول‭ ‬الغربية‭ ‬عموما‭.‬

الدول‭ ‬العربية،‭ ‬ودول‭ ‬الخليج‭ ‬العربية‭ ‬خصوصا،‭ ‬تتعرض‭ ‬منذ‭ ‬سنوات‭ ‬طويلة‭ ‬لخطر‭ ‬داهم‭ ‬مصدره‭ ‬النظام‭ ‬الايراني‭ ‬بمشروعه‭ ‬الطائفي‭ ‬التوسعي‭ ‬وبالإرهاب‭ ‬الذي‭ ‬يمارسه‭ ‬مباشرة‭ ‬او‭ ‬عبر‭ ‬القوى‭ ‬والمليشيات‭ ‬العميلة‭ ‬له‭. ‬هذا‭ ‬الخطر‭ ‬يشكل‭ ‬بداهة‭ ‬تهديدا‭ ‬لأمن‭ ‬واستقرار‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬ولسلامة‭ ‬مجتمعاتنا‭.‬

لسنا‭ ‬بحاجة‭ ‬الى‭ ‬الحديث‭ ‬تفصيلا‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الموضوع‭ ‬فالكل‭ ‬يعلم‭ ‬ابعاده،‭ ‬لكن‭ ‬الخطر‭ ‬جسيم‭ ‬اذ‭ ‬يدمر‭ ‬دولا‭ ‬ومجتمعات‭ ‬كما‭ ‬هو‭ ‬الحال‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬ولبنان‭ ‬واليمن،‭ ‬كما‭ ‬تتعرض‭ ‬دول‭ ‬لعدوان‭ ‬إرهابي‭ ‬سافر‭ ‬مثلما‭ ‬يحدث‭ ‬في‭ ‬العدوان‭ ‬المتكرر‭ ‬على‭ ‬السعودية‭ ‬ومؤخرا‭ ‬الإمارات‭ ‬من‭ ‬جانب‭ ‬الإرهابيين‭ ‬الحوثيين‭ ‬ومن‭ ‬خلفهم‭ ‬النظام‭ ‬الارياني‭.‬

الآن‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬موقف‭ ‬أمريكا‭ ‬والدول‭ ‬الغربية‭ ‬اجمالا‭ ‬مع‭ ‬ما‭ ‬تتعرض‭ ‬له‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬مقارنة‭ ‬بما‭ ‬يفعلونه‭ ‬في‭ ‬ازمة‭ ‬اوكرانيا؟

نعرف‭ ‬ان‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬العربية‭ ‬المفروض‭  ‬انها‭ ‬من‭ ‬اقرب‭ ‬حلفاء‭ ‬أمريكا‭ ‬في‭ ‬العالم‭. ‬ومع‭ ‬هذا‭ ‬فإن‭ ‬موقف‭ ‬امريكا‭ ‬والغرب‭ ‬من‭ ‬العدوان‭ ‬والخطر‭ ‬الإيراني‭ ‬هو‭ ‬بأخف‭ ‬الكلمات‭ ‬متخاذل‭ ‬ان‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬متواطئا‭.‬

نعلم‭ ‬ان‭ ‬أمريكا‭ ‬كان‭ ‬لها‭ ‬دور‭ ‬رئيسي‭ ‬في‭ ‬مفاقمة‭ ‬الخطر‭ ‬حين‭ ‬وقعت‭ ‬الاتفاق‭ ‬النووي‭ ‬وغضت‭ ‬النظر‭ ‬عن‭ ‬الارهاب‭ ‬الايراني‭ ‬ولم‭ ‬تفعل‭ ‬شيئا‭ ‬لمواجهته‭.‬

وحتى‭ ‬اليوم‭ ‬مع‭ ‬تصاعد‭ ‬الاعتداءات‭ ‬على‭ ‬السعودية‭ ‬والامارات‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬ان‭ ‬نقول‭ ‬ان‭ ‬هناك‭ ‬موقف‭ ‬امريكي‭ ‬اوروبي‭ ‬حازم‭ ‬من‭ ‬شأنه‭ ‬ردع‭ ‬ايران‭. ‬نتحدث‭ ‬طبعا‭ ‬عن‭ ‬الموقف‭ ‬العملي‭ ‬لا‭ ‬مجرد‭ ‬اطلاق‭ ‬التصريحات‭ ‬الانشائية‭.‬

الذي‭ ‬نريد‭ ‬ان‭ ‬نصل‭ ‬اليه‭ ‬انه‭ ‬اذا‭ ‬قارنا‭ ‬الموقف‭ ‬من‭ ‬ازمة‭ ‬أوكرانيا‭ ‬وما‭ ‬يجري‭  ‬في‭ ‬منطقتنا‭ ‬سندرك‭ ‬بسهولة‭ ‬ان‭ ‬أمريكا‭ ‬عازمة‭ ‬على‭ ‬عدم‭ ‬إعطاء‭ ‬أي‭ ‬اهتمام‭ ‬استراتيجي‭ ‬للمنطقة‭ ‬وستتركها‭ ‬لشأنها‭.‬

للحديث‭ ‬بقية‭ ‬بإذن‭ ‬الله‭.‬

إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

//