العدد : ١٦١٣٠ - الأحد ٢٢ مايو ٢٠٢٢ م، الموافق ٢١ شوّال ١٤٤٣هـ

العدد : ١٦١٣٠ - الأحد ٢٢ مايو ٢٠٢٢ م، الموافق ٢١ شوّال ١٤٤٣هـ

الرأي الثالث

محميد المحميد

malmahmeed7@gmail.com

بين حملة «أبو فلة».. وفيلم «نتفليكس»

فرق‭ ‬شاسع‭ ‬وبون‭ ‬كبير‭ ‬بين‭ ‬من‭ ‬يستثمر‭ ‬المنصات‭ ‬الإعلامية‭ ‬لخدمة‭ ‬المجتمع‭ ‬وتعزيز‭ ‬قيمه‭ ‬الأخلاقية‭ ‬والإنسانية‭ ‬وبين‭ ‬من‭ ‬يستغل‭ ‬المنصات‭ ‬الإعلامية‭ ‬لضرب‭ ‬قيم‭ ‬المجتمع‭ ‬وثوابته‭ ‬والطبيعة‭ ‬البشرية‭.‬

في‭ ‬الأيام‭ ‬الماضية‭ ‬شهدنا‭ ‬حدثين‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬المنصات‭ ‬الإعلامية،‭ ‬أحدهما‭ ‬كان‭ ‬يدعو‭ ‬إلى‭ ‬تعزيز‭ ‬قيم‭ ‬التضامن‭ ‬والإغاثة‭ ‬والخدمة‭ ‬والتبرع،‭ ‬والآخر‭ ‬يدعو‭ ‬إلى‭ ‬نشر‭ ‬الرذيلة‭ ‬والإباحية،‭ ‬والتغلغل‭ ‬في‭ ‬المجتمع‭ ‬من‭ ‬باب‭ ‬الأفلام‭ ‬السينمائية،‭ ‬باعتبارها‭ ‬من‭ ‬الوسائل‭ ‬الناعمة‭. ‬

الحدث‭ ‬الأول‭ ‬عبارة‭ ‬عن‭ ‬حملة‭ ‬خيرية‭ ‬لشاب‭ ‬عربي‭ ‬يدعى‭ ‬‮«‬أبو‭ ‬فلة‮»‬‭.. ‬وهو‭ ‬صاحب‭ ‬موقع‭ ‬إلكتروني‭ ‬وقناة‭ ‬يوتيوب‭ ‬خاصة،‭ ‬أطلق‭ ‬حملة‭ ‬بعنوان‭ ‬‮«‬دفي‭ ‬قلوبهم‮»‬،‭ ‬والهدف‭ ‬منها‭ ‬جمع‭ ‬تبرعات‭ ‬لإغاثة‭ ‬المحتاجين‭ ‬خلال‭ ‬الشتاء،‭ ‬وقد‭ ‬تمكن‭ ‬من‭ ‬جمع‭ ‬ملايين‭ ‬الدولارات،‭ ‬ونال‭ ‬متابعة‭ ‬ملايين‭ ‬المشاهدين،‭ ‬وحظي‭ ‬بدعم‭ ‬مفوضية‭ ‬اللاجئين‭ ‬التابعة‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة،‭ ‬ولقي‭ ‬تعاونا‭ ‬من‭ ‬دولة‭ ‬الإمارات‭ ‬في‭ ‬دبي،‭ ‬التي‭ ‬استثمرت‭ ‬الحدث‭ ‬بشكل‭ ‬إعلامي‭ ‬وإنساني‭.‬

طبعا‭ ‬لا‭ ‬نريد‭ ‬أن‭ ‬نقول‭ ‬لو‭ ‬أن‭ ‬‮«‬أبو‭ ‬فلة‮»‬‭ ‬قرر‭ ‬أن‭ ‬يقيم‭ ‬حملته‭ ‬الخيرية‭ ‬في‭ ‬بلد‭ ‬آخر،‭ ‬لنال‭ ‬من‭ ‬التعليقات‭ ‬والسخرية‭ ‬وحتى‭ ‬التشكيك،‭ ‬والغمز‭ ‬واللمز،‭ ‬الذي‭ ‬يجعل‭ ‬‮«‬أبو‭ ‬فلة‭.. ‬ينفل‭ ‬فل‮»‬‭..!! ‬ولكن‭ ‬لأنه‭ ‬نال‭ ‬الدعم‭ ‬والتعاون‭ ‬والرعاية‭ ‬المستحقة‭ ‬فقد‭ ‬حقق‭ ‬النجاح‭ ‬والتفاعل‭ ‬في‭ ‬حملته‭ ‬الخيرية‭ ‬الإنسانية‭.‬

وهذه‭ ‬تجربة‭ ‬مفيدة‭ ‬يمكن‭ ‬الاستفادة‭ ‬منها‭ ‬عندنا،‭ ‬ورسالة‭ ‬مؤثرة‭ ‬لمواقع‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬والشخصيات‭ ‬المؤثرة،‭ ‬في‭ ‬قدرتها‭ ‬على‭ ‬حسن‭ ‬استثمار‭ ‬الموقع‭ ‬والمنصة‭ ‬الإعلامية‭ ‬لخدمة‭ ‬المجتمع‭ ‬والناس‭ ‬والبشرية‭.‬

أما‭ ‬الحدث‭ ‬الثاني،‭ ‬فهو‭ ‬فيلم‭ ‬عربي‭ ‬عرض‭ ‬في‭ ‬منصة‭ ‬‮«‬نتفليكس‮»‬‭ ‬الشهيرة،‭ ‬والفيلم‭ ‬بعنوان‭ ‬‮«‬أصحاب‭ ‬ولا‭ ‬أعز‮»‬،‭ ‬وهو‭ ‬في‭ ‬الأصل‭ ‬فيلم‭ ‬إيطالي،‭ ‬هو‭ ‬النسخة‭ ‬رقم‭ ‬19‭ ‬التي‭ ‬يتم‭ ‬تقديمها‭ ‬حول‭ ‬العالم،‭ ‬ويتم‭ ‬تقديمه‭ ‬حاليا‭ ‬في‭ ‬نسخته‭ ‬العربية،‭ ‬وقد‭ ‬أثار‭ ‬ضجة‭ ‬كبيرة‭ ‬في‭ ‬الوطن‭ ‬العربي،‭ ‬نظرا‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬قيل‭ ‬بأنه‭ ‬يتضمن‭ ‬دعوة‭ ‬إلى‭ ‬المثلية‭ ‬الجنسية‭..!!‬

قناة‭ ‬العربية،‭ ‬نشرت‭ ‬تعليقا‭ ‬للنائب‭ ‬المصري‭ ‬مصطفى‭ ‬بكري،‭ ‬عن‭ ‬الفيلم،‭ ‬حيث‭ ‬قال‭: ‬‮«‬هناك‭ ‬فارق‭ ‬كبير‭ ‬بين‭ ‬الحرية‭ ‬الشخصية‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬يستطيع‭ ‬أحد‭ ‬أن‭ ‬يتدخل‭ ‬فيها،‭ ‬وفيلم‭ ‬‮«‬أصحاب‭ ‬ولا‭ ‬أعز‮»‬‭.. ‬الذي‭ ‬يوجه‭ ‬رسالة‭ ‬مفادها‭ ‬ضرب‭ ‬القيم‭ ‬والثوابت‭ ‬المجتمعية‭.. ‬فهذا‭ ‬ليس‭ ‬عملا‭ ‬إبداعيا،‭ ‬فهو‭ ‬مأخوذ‭ ‬عن‭ ‬فيلم‭ ‬إيطالي‭ ‬تم‭ ‬تكراره‭ ‬18‭ ‬مرة‭.. ‬الفيلم‭ ‬يحوي‭ ‬20‭ ‬لفظا‭ ‬إباحيا‭.. ‬كيف‭ ‬يتم‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬المثلية‭ ‬الجنسية‭ ‬ونحن‭ ‬في‭ ‬مجتمع‭ ‬شرقي،‭ ‬والمثلية‭ ‬في‭ ‬ثقافتنا‭ ‬فجور‭ ‬وفسق‭.. ‬وتمت‭ ‬محاكمة‭ ‬الكثيرين‭ ‬بسبب‭ ‬المثلية‭.. ‬ونريد‭ ‬أن‭ ‬نعرف‭ ‬كيف‭ ‬نحمي‭ ‬أنفسنا‭ ‬وأسرنا‭ ‬بعيدا‭ ‬عن‭ ‬الحرية‭ ‬الشخصية‭ ‬المنفلتة؟‮»‬‭.‬

وجاء‭ ‬في‭ ‬تقرير‭ (‬العربية‭) ‬إن‭ ‬البعض‭ ‬حاول‭ ‬انتقاد‭ ‬الفيلم‭ ‬من‭ ‬منظور‭ ‬فني،‭ ‬باعتباره‭ ‬جاء‭ ‬ناقلا‭ ‬لكل‭ ‬ما‭ ‬عرض‭ ‬في‭ ‬النسخة‭ ‬الإيطالية،‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أي‭ ‬إبداع‭ ‬فني‭ ‬أو‭ ‬تعريب‭ ‬يتناسب‭ ‬مع‭ ‬المجتمع‭ ‬الذي‭ ‬يعرض‭ ‬العمل‭ ‬من‭ ‬خلاله،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬جعله‭ ‬نسخة‭ ‬طبق‭ ‬الأصل‭ ‬من‭ ‬الفيلم‭ ‬الإيطالي،‭ ‬وجاءت‭ ‬الأحداث‭ ‬كما‭ ‬هي‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أي‭ ‬تغيير،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬أفقد‭ ‬الفيلم‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الناحية‭ ‬الفنية‭.. ‬فيما‭ ‬شن‭ ‬البعض‭ ‬الآخر‭ ‬هجوما‭ ‬كبيرا‭ ‬على‭ ‬الفيلم‭ ‬وصناعه،‭ ‬بسبب‭ ‬جرأته‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬يعتادوا‭ ‬عليها،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬ما‭ ‬ورد‭ ‬من‭ ‬ألفاظ‭ ‬وأحداث‭ ‬داخل‭ ‬الفيلم،‭ ‬اعتبروا‭ ‬أنها‭ ‬لا‭ ‬تتناسب‭ ‬مع‭ ‬قيم‭ ‬المجتمع‭ ‬العربي‭.‬

وبين‭ ‬حملة‭ ‬‮«‬أبو‭ ‬فلة‮»‬‭ ‬الخيرية،‭ ‬وفيلم‭ ‬منصة‭ ‬‮«‬نتفليكس‮»‬‭.. ‬شهدنا‭ ‬حدثا‭ ‬متناقضا‭ ‬بين‭ ‬من‭ ‬يستثمر‭ ‬المنصات‭ ‬الإعلامية‭ ‬لما‭ ‬فيه‭ ‬خير‭ ‬المجتمع‭ ‬وقيمه،‭ ‬وبين‭ ‬من‭ ‬يستغل‭ ‬المنصات‭ ‬الإعلامية‭ ‬لهدم‭ ‬المجتمع‭ ‬وثوابته‭.. ‬وكان‭ ‬الله‭ ‬في‭ ‬عون‭ ‬الجيل‭ ‬الحالي‭ ‬وأهاليهم‭ ‬ومجتمعاتهم‭.‬

إقرأ أيضا لـ"محميد المحميد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news