العدد : ١٦١٣٠ - الأحد ٢٢ مايو ٢٠٢٢ م، الموافق ٢١ شوّال ١٤٤٣هـ

العدد : ١٦١٣٠ - الأحد ٢٢ مايو ٢٠٢٢ م، الموافق ٢١ شوّال ١٤٤٣هـ

الرأي الثالث

محميد المحميد

malmahmeed7@gmail.com

الحملات الشبابية.. أفكار مجتمعية غائبة

عمل‭ ‬مشكور‭ ‬ومقدر،‭ ‬ذلك‭ ‬الذي‭ ‬تقوم‭ ‬به‭ ‬المجموعات‭ ‬والجمعيات‭ ‬والجماعات‭ ‬الشبابية‭ ‬في‭ ‬بلادي‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬المجتمع‭.. ‬معظمها‭ ‬تركز‭ ‬على‭ ‬العمل‭ ‬الإنساني،‭ ‬وبعضها‭ ‬ينشط‭ ‬خلال‭ ‬المواسم‭ ‬والمناسبات،‭ ‬والبعض‭ ‬الآخر‭ ‬يتميز‭ ‬في‭ ‬الجانب‭ ‬التنظيمي‭ ‬عند‭ ‬إقامة‭ ‬فعالية‭ ‬وطنية،‭ ‬ومساعدة‭ ‬جهة‭ ‬رسمية‭. ‬

وأثق‭ ‬تمام‭ ‬الثقة‭ ‬بأن‭ ‬الشباب‭ ‬البحريني‭ ‬يملك‭ ‬من‭ ‬الأفكار‭ ‬الإبداعية‭ ‬المجتمعية‭ ‬ما‭ ‬تفوق‭ ‬كل‭ ‬ذلك،‭ ‬وما‭ ‬تتجاوز‭ ‬حتى‭ ‬حملات‭ ‬شبابية‭ ‬تقيمها‭ ‬مجموعات‭ ‬عربية‭ ‬وأجنبية‭ ‬في‭ ‬بلادها،‭ ‬خاصة‭ ‬تلك‭ ‬المتعلقة‭ ‬بالشأن‭ ‬المجتمعي‭.‬

في‭ ‬مصر‭ ‬مثلا،‭ ‬وجدت‭ ‬قيام‭ ‬مجموعة‭ ‬شبابية‭ ‬بإصلاح‭ ‬مصابيح‭ ‬الإنارة‭ ‬المكشوفة‭ ‬في‭ ‬الشوارع‭ ‬العامة،‭ ‬كي‭ ‬لا‭ ‬يتعرض‭ ‬أحد‭ ‬من‭ ‬الأطفال‭ ‬بالتعرض‭ ‬للماس‭ ‬الكهربائي‭ ‬أثناء‭ ‬الاقتراب‭ ‬منها‭ ‬أو‭ ‬العبث‭ ‬بها‭.. ‬ولدينا‭ ‬حالات‭ ‬في‭ ‬بلادنا‭ ‬لهذه‭ ‬المسألة‭ ‬راح‭ ‬ضحيتها‭ ‬أطفال‭ ‬في‭ ‬عمر‭ ‬الزهور‭.‬

في‭ ‬بلد‭ ‬آخر،‭ ‬تقام‭ ‬حملات‭ ‬لتنظيف‭ ‬الشوارع،‭ ‬وإصلاح‭ ‬العطب‭ ‬والحفر،‭ ‬وتبليط‭ ‬الطرق،‭ ‬وخاصة‭ ‬بعد‭ ‬موسم‭ ‬الأمطار‭ ‬وما‭ ‬تسببه‭ ‬من‭ ‬تعطيل‭ ‬وتخريب‭ ‬للسيارات،‭ ‬وعرقلة‭ ‬السير‭ ‬فيها‭.‬

في‭ ‬بلد‭ ‬آخر،‭ ‬تقوم‭ ‬مجموعة‭ ‬شبابية‭ ‬متطوعة،‭ ‬بتزيين‭ ‬وصباغة‭ ‬الأرصفة،‭ ‬والمساحات‭ ‬والجدران‭ ‬التي‭ ‬يتم‭ ‬الرسم‭ ‬عليها‭ ‬بإبداعات‭ ‬ومواهب‭ ‬الشباب،‭ ‬وبمساعدة‭ ‬وتمويل‭ ‬من‭ ‬شركات‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬والمحافظة،‭ ‬وبالتنسيق‭ ‬مع‭ ‬الجهاز‭ ‬البلدي‭.‬

في‭ ‬بلد‭ ‬آخر،‭ ‬تقوم‭ ‬جماعات‭ ‬شبابية‭ ‬بإصلاح‭ ‬المقاعد‭ ‬الدراسية،‭ ‬والمشاركة‭ ‬في‭ ‬صباغة‭ ‬المدارس‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬العطلة‭ ‬الصيفية،‭ ‬فيما‭ ‬تقوم‭ ‬مجموعة‭ ‬أخرى‭ ‬بمساعدة‭ ‬المراكز‭ ‬الصحية‭ ‬وبشكل‭ ‬تطوعي‭ ‬لإيصال‭ ‬الدواء‭ ‬إلى‭ ‬المرضى،‭ ‬أو‭ ‬نقل‭ ‬المحتاجين‭ ‬وكبار‭ ‬السن‭ ‬إلى‭ ‬المستشفيات‭ ‬والأسواق‭ ‬وغيرها‭. ‬

ليس‭ ‬هذا‭ ‬تقليلا‭ ‬من‭ ‬حجم‭ ‬الحملات‭ ‬الشبابية‭ ‬عندنا‭ ‬في‭ ‬تنظيف‭ ‬السواحل،‭ ‬أو‭ ‬إعادة‭ ‬ترميم‭ ‬منزل،‭ ‬أو‭ ‬المشاركة‭ ‬في‭ ‬إفطار‭ ‬صائم‭ ‬على‭ ‬الطريق،‭ ‬ولكني‭ ‬أتطلع‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬تبادر‭ ‬المجموعات‭ ‬الشبابية‭ ‬بما‭ ‬هو‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬ذلك،‭ ‬وخاصة‭ ‬عند‭ ‬حدوث‭ ‬مشكلة‭ ‬مجتمعية‭ ‬معينة،‭ ‬كالأمطار‭ ‬أو‭ ‬الحوادث‭ ‬المرورية‭ ‬مثلا‭.‬

ففي‭ ‬الأيام‭ ‬الماضية‭ ‬التي‭ ‬وقعت‭ ‬فيها‭ ‬الأمطار‭ ‬في‭ ‬بلادنا،‭ ‬افتقدنا‭ ‬وجود‭ ‬جماعة‭ ‬شبابية‭ ‬تقوم‭ ‬بالفزعة‭ ‬والمساعدة‭ ‬والمساندة‭ ‬والدعم،‭ ‬من‭ ‬منطلق‭ ‬مؤسسي‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬جماعي،‭ ‬وكل‭ ‬ما‭ ‬في‭ ‬الأمر‭ ‬مجرد‭ ‬جهود‭ ‬فردية،‭ ‬فيما‭ ‬الغالب‭ ‬الأعظم‭ ‬منا‭ ‬اكتفى‭ ‬بالشكوى‭ ‬والنقد‭ ‬وجلد‭ ‬الذات‭ ‬والأشغال‭ ‬والبلديات‭..!!‬

حتى‭ ‬حينما‭ ‬تقع‭ ‬حوادث‭ ‬مرورية،‭ ‬أو‭ ‬حالات‭ ‬غرق‭ ‬في‭ ‬برك‭ ‬السباحة،‭ ‬لا‭ ‬نجد‭ ‬دورا‭ ‬أكثر‭ ‬فاعلية‭ ‬للمجموعات‭ ‬الشبابية‭ ‬المهتمة‭ ‬بالسيارات‭ ‬والدراجات‭ ‬النارية،‭ ‬والسباحة‭ ‬والإنقاذ،‭ ‬فمعظمها‭ ‬تكتفي‭ ‬بموقف‭ ‬سلبي‭ ‬نوعا‭ ‬ما‭ ‬غير‭ ‬مؤثر،‭ ‬أو‭ ‬ربما‭ ‬الأمر‭ ‬بحاجة‭ ‬إلى‭ ‬تشجيع‭ ‬وتنسيق‭ ‬من‭ ‬الجهات‭ ‬المعنية‭ ‬في‭ ‬المحافظات،‭ ‬لحث‭ ‬الشباب‭ ‬على‭ ‬المشاركة‭ ‬والمساهمة،‭ ‬لأن‭ ‬الشباب‭ ‬لديهم‭ ‬طاقات‭ ‬وإمكانيات‭ ‬ولكن‭ ‬بحاجة‭ ‬إلى‭ ‬من‭ ‬يرعاهم‭ ‬ويتبناهم‭ ‬ويرشدهم‭ ‬إلى‭ ‬الطريق‭ ‬السليم‭ ‬والقانوني‭ ‬كذلك‭.‬

ربما‭ ‬وزارة‭ ‬شؤون‭ ‬الشباب‭ ‬والرياضة‭ ‬معنية‭ ‬بالدرجة‭ ‬الأولى‭ ‬ومن‭ ‬خلال‭ ‬المراكز‭ ‬الشبابية‭ ‬لأن‭ ‬تبادر‭ ‬بتفعيل‭ ‬الحملات‭ ‬الشبابية‭ ‬في‭ ‬الأنشطة‭ ‬المجتمعية،‭ ‬والاستفادة‭ ‬من‭ ‬تجربة‭ ‬مؤسسة‭ ‬‮«‬المبرة‭ ‬الخليفية‮»‬‭ ‬التي‭ ‬تشترط‭ ‬على‭ ‬طلابها‭ ‬تحقيق‭ ‬ساعات‭ ‬عمل‭ ‬تطوعية‭ ‬مجتمعية‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬مؤسسة‭ ‬أهلية‭.. ‬والأفكار‭ ‬الشبابية‭ ‬لخدمة‭ ‬المجتمع‭ ‬كثيرة،‭ ‬لا‭ ‬تعد‭ ‬ولا‭ ‬تحصى‭.‬

إقرأ أيضا لـ"محميد المحميد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news