العدد : ١٦١٢٤ - الاثنين ١٦ مايو ٢٠٢٢ م، الموافق ١٥ شوّال ١٤٤٣هـ

العدد : ١٦١٢٤ - الاثنين ١٦ مايو ٢٠٢٢ م، الموافق ١٥ شوّال ١٤٤٣هـ

الثقافي

ركن المكتبة: إصدارات ثقافية..
يراهن على فن السرد.. جديد أحمد المؤذن «شيء ما مثقوب» مجموعة قصصية جديدة

{ أحمد المؤذن.

إعداد: يحيى الستراوي : Y4HY4ALSTRAWI@GMAIL.COM

السبت ٠٨ يناير ٢٠٢٢ - 02:00

أطـلق‭ ‬الكاتب‭ ‬والقاص‭ ‬الروائي‭ ‬أحمـد‭ ‬المـُـؤذن‭ ‬إصداره‭ ‬القصصـي‭ ‬الجديد،‭ ‬قد‭ ‬عنونـهُ‭ ‬بـ«شيءٌ‭ ‬مـا‭ ‬مثقـوب‮»‬‭ ‬عـن‭ ‬دار‭ ‬يافـا‭ ‬العلمية‭ ‬للنـشر‭ ‬والتوزيع‭ / ‬الأردن،‭ ‬وبسبب‭ ‬ظـروف‭ ‬جائحـة‭ ‬كورونا‭ - ‬كوفيد،‭ ‬شاءت‭ ‬الظروف‭ ‬ظهور‭ ‬الكتاب‭ ‬متأخـرًا‭ ‬عن‭ ‬موعـده‭,‬‭ ‬فصدر‭ ‬في‭ ‬ديسمبر‭ ‬2021‭ ‬من‭ ‬العام‭ ‬الفائت‭.‬

جاءت‭ ‬المجموعـة‭ ‬القصصية‭ ‬في‭ ‬ترتيبها‭ ‬السادس‭ ‬في‭ ‬مسيرة‭ ‬كاتبٍ‭ ‬عُـرف‭ ‬بنشاطـه‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬المحلي‭,‬‭ ‬فتضمنت‭ ‬ستة‭ ‬عشر‭ ‬نصاً‭ ‬قصصيًا‭ ‬توزعت‭ ‬على‭ ‬164‭ ‬صفحة‭,‬‭ ‬أخذ‭ ‬الكاتب‭ ‬على‭ ‬عـاتقه‭ ‬معالجـة‭ ‬قضايا‭ ‬اجتماعـية‭ ‬ومطبات‭ ‬حياتية‭ ‬تتخذ‭ ‬من‭ ‬مسار‭ ‬الأحـداث‭ ‬لغـة‭ ‬الإرباك‭ ‬واللعب‭ ‬على‭ ‬التناقضات‭ ‬التي‭ ‬تعصف‭ ‬بالبشـر‭,‬‭ ‬فكل‭ ‬قصة‭ ‬هناك‭ ‬ثقـبٌ‭ ‬مـا‭ ‬يتجلى‭ ‬من‭ ‬خلالـه‭ ‬ما‭ ‬يفوت‭ ‬أذهاننا‭ ‬في‭ ‬زحام‭ ‬الحياة‭ ‬وانشغالاتها‭,‬‭ ‬فيستعرض‭ ‬الكاتب‭ ‬قدرته‭ ‬في‭ ‬الرصـد‭,‬‭ ‬ينتقل‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬شخوصـه‭,‬‭ ‬يعري‭ ‬أوجاعها‭ ‬تارةً‭ ‬ثم‭ ‬يتيح‭ ‬لها‭ ‬فسحـةً‭ ‬من‭ ‬الخيبـة‭ ‬أو‭ ‬الألم‭ ‬وسـط‭ ‬رياح‭ ‬التغيير‭.‬

تتسم‭ ‬القصص‭ ‬الواردة‭ ‬بطولها‭ ‬النسبي‭ ‬لكن‭ ‬خيط‭ ‬السرد‭ ‬فيها‭ ‬مشبع‭ ‬بالترقب‭ ‬والقلق‭ ‬والتشويق‭ ‬متضمنًا‭ ‬تلك‭ ‬اللغة‭ ‬الأنيقة‭ ‬التي‭ ‬تميز‭ ‬عطاء‭ ‬الكاتب،‭ ‬والقارئ‭ ‬المحلي‭ ‬لاشك‭ ‬سيكتشف‭ ‬هذه‭ ‬المجموعـة‭ ‬والتي‭ ‬ستشارك‭ ‬ضمن‭ ‬معروضات‭ ‬جناح‭ ‬دار‭ ‬يافا‭ ‬العلمية‭ ‬في‭ ‬الدورة‭ ‬القادمة‭ ‬من‭ ‬معرض‭ ‬البحرين‭ ‬الدولي‭ ‬للكتاب‭ ‬هذا‭ ‬العام‭.‬

جمالية‭ ‬القصص‭ ‬الواردة‭ ‬يمكن‭ ‬إيراد‭ ‬مثال‭ ‬سريع‭ ‬منها‭ ‬كنموذج‭ ‬حاضر‭ ‬من‭ ‬قصة‭ (‬لي‭ ‬أنا‭ ‬فـقط‭ - ‬ص‭ ‬7‭) ‬وهي‭ ‬كالتالي‭: ‬

‭(‬أعرف‭ ‬وقت‭ ‬اجتماعهما،‭ ‬العصرية‭ ‬يصير‭ ‬بيت‭ ‬خالتي‭ ‬هادئاً‭ ‬وخالياً‭. ‬هما‭ ‬فقط‭ ‬تجلسان‭ ‬في‭ ‬المطبخ،‭ ‬اللحظة‭ ‬التي‭ ‬أدخل‭ ‬فيها،‭ ‬لا‭ ‬تكترث‭ ‬حنان‭ ‬بلبس‭ ‬مشمرها‭*‬‭ ‬أو‭ ‬ستر‭ ‬ساقيها‭ ‬الطويلتين‭ ‬عني‭. ‬تبتسم‭ ‬بوجهي‭... ‬‮«‬هلا‭ ‬حمودي‮»‬،‭ ‬ثم‭ ‬تنقل‭ (‬قلم‭ / ‬قصبة‭ ‬القدو‭) ‬‭*‬‭ ‬إلى‭ ‬رفيقتها‭ ‬فاطمة‭ ‬ابنة‭ ‬خالتي،‭ ‬فتتشاركان‭ ‬التدخين‭ ‬سرًّا‭ ‬كما‭ ‬تعودتا‭ ‬معًا‭. ‬دقائق‭ ‬ثم‭ ‬تأخذ‭ ‬حنان‭ ‬دورها‭ ‬في‭ ‬التدخين،‭ ‬تندلع‭ ‬من‭ ‬فمها‭ ‬الصغير‭ ‬غُـيوم‭ ‬دخانية‭ ‬كريهة‭ ‬الرائحة‭. ‬أسد‭ ‬أنفـي‭ ‬أمامها‭ ‬بينما‭ ‬فاطمة‭ ‬تضحك‭ ‬وقد‭ ‬نهضت‭ ‬لتدخل‭ ‬إلى‭ ‬الحمّام‭.  ‬

أراقبها‭ ‬هذه‭ ‬المخبولة‭ ‬وهي‭ ‬تُدخّن،‭ ‬بصراحة‭ ‬كنت‭ ‬أنتظر‭ ‬الهِباتِ‭ ‬اللذيذة‭ ‬التي‭ ‬تعطينيها‭ ‬حنان،‭ ‬طيّبة‭ ‬ولطيفة‭ ‬ولا‭ ‬تنسى‭ ‬‮«‬أبو‭ ‬رميت‭ ‬أو‭ ‬حبّات‭ ‬الَمْلَبَّسْ‮»‬،‭ ‬أتلذّذ‭ ‬بالطعم‭ ‬حينما‭ ‬تملأ‭ ‬كفيّ‭ ‬بتدفّق‭ ‬كرمها‭. ‬لكنها‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬تعطيني‭ ‬ما‭ ‬أتلهّف‭ ‬عليه،‭ ‬طلبت‭ ‬مني‭ ‬أكثر‭ ‬شيء‭ ‬أكرهـــهُ‭ ‬فيها‭. ‬تريدني‭ ‬أن‭ ‬أقف‭ ‬حتى‭ ‬أنفخ‭ ‬الهواء‭ ‬على‭ ‬رأس‭ ‬القدو،‭ ‬كرات‭ ‬الجمر‭ ‬عندما‭ ‬لا‭ ‬تتوقّد‭ ‬ويفرقع‭ ‬شرارها،‭ ‬تفسد‭ ‬متعة‭ ‬التدخين،‭ ‬هكذا‭ ‬تدَّعي‭.‬

تحت‭ ‬إلحاح‭ ‬عينيها‭ ‬العسليتين،‭ ‬أنفخ‭ ‬على‭ ‬جمر‭ ‬القدو،‭ ‬أراها‭ ‬تتهلَّل‭ ‬فرَحًا،‭ ‬تعود‭ ‬لتكرِّر‭ ‬كلمات‭ ‬لا‭ ‬أفهمها‭... ‬‮«‬أنت‭ ‬جمر‭ ‬روحي‭ ‬والدنيا‭ ‬في‭ ‬غيابك‭ ‬عذاب‮»‬‭! ‬سرعان‭ ‬ما‭ ‬تتحوّل‭ ‬إلى‭ ‬النقيض،‭ ‬تبكي‭ ‬فـلا‭ ‬أعود‭ ‬أفهم‭ ‬منها‭ ‬شيئًا،‭ ‬تحضنها‭ ‬فاطمة‭ ‬فتعزفان‭ ‬لحنهما‭ ‬الغريب‭ ‬معًا‭! ‬أستفسر‭ ‬ولكنهما‭ ‬تبتسمان‭ ‬بصمت‭. ‬أحيانًا‭ ‬يكون‭ ‬الجواب‭ ‬غير‭ ‬ذي‭ ‬جدوى،‭ ‬كأن‭ ‬تجيب‭ ‬فاطمة‭: ‬‮«‬عندما‭ ‬تكبر‭ ‬ستفهم‮»‬‭. ‬

تمرّ‭ ‬الدقائق‭ ‬ثم‭ ‬تستعيد‭ ‬حنان‭ ‬حيويتها،‭ ‬تثرثر‭ ‬وتضحك‭ ‬كأن‭ ‬شيئاً‭ ‬لم‭ ‬يكن‭. ‬تتناوبان‭ ‬التدخين‭ ‬من‭ ‬قدو‭ ‬جدتي‭ ‬بينما‭ ‬أنا‭ ‬أحفظ‭ ‬الـسرّ،‭ ‬كما‭ ‬أتحمّل‭ ‬رائحة‭ ‬التبغ‭ ‬المحروق‭. ‬حنان‭ ‬عندما‭ ‬يزداد‭ ‬حماسها‭ ‬للتدخين،‭ ‬أجد‭ ‬كرات‭ ‬الجمر‭ ‬تتوقّد‭ ‬أكثر‭ ‬كلما‭ ‬أخذت‭ ‬نفسًا‭ ‬طويلاً‭ ‬قوياً‭ ‬يتلاءم‭ ‬مع‭ ‬شبابها‭ ‬الفائر‭. ‬تدخّن‭ ‬بسعادة‭ ‬وترفع‭ ‬معها‭ ‬هذا‭ ‬الشيء‭ ‬ترقص‭ ‬معه‭ ‬كما‭ ‬لو‭ ‬كان‭ ‬أميرها‭ ‬في‭ ‬لحظة‭ ‬نشوة‭ ‬وجنون‭! ‬لا‭ ‬أعرف‭ ‬ما‭ ‬الذي‭ ‬يعجبها‭ ‬أو‭ ‬يجعلها‭ ‬سعيدة‭ ‬وهي‭ ‬تنفث‭ ‬هذا‭ ‬الدخان‭ ‬الكريه‭.                                  ‬

تتبادلان‭ ‬النظرات‭ ‬وكأنّ‭ ‬هناك‭ ‬شيئًا‭ ‬تخفيانه‭ ‬عني‭. ‬فاطمة‭ ‬أخذت‭ ‬تتفقّد‭ ‬الباب‭ ‬الخارجي‭ ‬ثم‭ ‬جاءت‭ ‬وهي‭ ‬تهزّ‭ ‬رأسها‭. ‬فجأة‭ ‬برز‭ ‬المفتاح‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬حمّالة‭ ‬صدرها،‭ ‬فتحت‭ ‬باب‭ ‬حجرة‭ ‬ناصر‭ ‬وحنان‭ ‬تدخل‭ ‬الحجرة‭ ‬لا‭ ‬يسع‭ ‬العالم‭ ‬فرحها‭. ‬لا‭ ‬أدري‭ ‬ماذا‭ ‬ستفعلان‭ ‬هنا‭ ‬بحجرة‭ ‬ناصر‭. ‬حنان‭ ‬لم‭ ‬تستقر‭ ‬عيناها‭ ‬على‭ ‬شيء‭ ‬من‭ ‬الحجرة،‭ ‬كانت‭ ‬مشتتة‭ ‬ثم‭... ‬شمّت‭ ‬رائحة‭ ‬سريره‭ ‬وقبّلت‭ ‬صورته‭ ‬بينما‭ ‬فاطمة‭ ‬تهزّ‭ ‬يدها‭ ‬وتشهــق،‭ ‬‮«‬حنووون‭ ‬يا‭ ‬الشيطانه‭ ‬زودتينها،‭ ‬خطيرة‭ ‬من‭ ‬تحت‭ ‬إلى‭ ‬تحت‮»‬‭. ‬

اكتفت‭ ‬حنان‭ ‬بالتبسّم‭ ‬خجلًا‭ ‬ثم‭ ‬خطفت‭ ‬زجاجة‭ ‬عطـره‭ ‬وتعطّرت‭ ‬كأنّها‭ ‬في‭ ‬عالم‭ ‬آخر‭).‬

وهناك‭ ‬ثمة‭ ‬مشاريع‭ ‬أدبية‭ ‬أخرى‭ ‬في‭ ‬برنامج‭ ‬الكاتب‭ ‬والقاص‭ ‬البحريني‭ ‬أحمد‭ ‬المُؤذن‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬الحالي‭ ‬2022‭,‬‭ ‬ومن‭ ‬ضمنها‭ ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال‭ ‬مشروع‭ ‬كتاب‭ ‬مشترك‭ ‬يتناول‭ ‬الحكاية‭ ‬الشعبية‭ ‬في‭ ‬قرية‭ ‬كرزكان‭ ‬بالاشتراك‭ ‬مع‭ ‬الباحثة‭ ‬والكاتبة‭ ‬أمينة‭ ‬الفردان‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news