العدد : ١٦١٣١ - الاثنين ٢٣ مايو ٢٠٢٢ م، الموافق ٢٢ شوّال ١٤٤٣هـ

العدد : ١٦١٣١ - الاثنين ٢٣ مايو ٢٠٢٢ م، الموافق ٢٢ شوّال ١٤٤٣هـ

الثقافي

التمسك بقضايا الإنسان ينبع من عملها الصحفي أعمال الفنانة سلوى المؤيد.. تجردية إنسانية عفوية

كتبت‭ ‬زينب‭ ‬إسماعيل‭:‬

السبت ٢٥ ديسمبر ٢٠٢١ - 02:00

 

بتلقائية‭ ‬بحتة‭ ‬بعيدا‭ ‬عن‭ ‬التكلف‭ ‬والإبحار‭ ‬في‭ ‬تفاصيل‭ ‬المعنى،‭ ‬تنغمس‭ ‬لوحات‭ ‬الفنانة‭ ‬التشكيلية‭ ‬سلوى‭ ‬المؤيد‭ ‬في‭ ‬قعر‭ ‬البساطة‭ ‬لتنتج‭ ‬رسالة‭ ‬إنسانية‭ ‬ترتبط‭ ‬بقضايا‭ ‬مجتمعها‭ ‬المحلي‭ ‬أو‭ ‬المجتمعات‭ ‬الأخرى‭ ‬حول‭ ‬العالم‭ ‬لتنقل‭ ‬فكرة‭ ‬ما‭ ‬لا‭ ‬شعورية‭ ‬تسيطر‭ ‬على‭ ‬أحاسيسها‭ ‬ومشاعرها‭ ‬الباطنية‭ ‬في‭ ‬لحظة‭ ‬ما‭.‬

التمسك‭ ‬بقضايا‭ ‬الإنسان‭ ‬ينبع‭ ‬من‭ ‬عملها‭ ‬الصحفي‭ ‬قبل‭ ‬دخولها‭ ‬الفن‭. ‬فالعالم‭ ‬الآن‭ -‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬سلوى‭ ‬المؤيد‭- ‬تسيطر‭ ‬عليه‭ ‬الوحشية‭ ‬والاستغلالية‭ ‬خلافا‭ ‬تماما‭ ‬للفن‭ ‬التشكيلي‭ ‬الذي‭ ‬تندمج‭ ‬الفنانة‭ ‬في‭ ‬عوالمه‭ ‬بحثا‭ ‬عن‭ ‬الجمال‭ ‬والواقعية‭ ‬والإنسان‭.‬

ومن‭ ‬خلال‭ ‬لوحاتها‭ ‬التجريدية‭ ‬والانطباعية‭ ‬والواقعية،‭ ‬ترتكز‭ ‬سلوى‭ ‬المؤيد‭ ‬على‭ ‬مفاهيم‭ ‬ثلاثة‭ ‬أساسية‭ ‬لا‭ ‬زيادة‭ ‬عليها‭ ‬ولا‭ ‬نقصان،‭ ‬وهي‭ ‬الصدق‭ ‬والعمق‭ ‬والبساطة‭. ‬قد‭ ‬تكون‭ ‬هي‭ ‬نفسها‭ ‬مفاهيم‭ ‬الفنان‭ ‬العالمي‭ ‬فان‭ ‬جوخ‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬ينتج‭ ‬لوحاته‭ ‬من‭ ‬عمق‭ ‬الألم‭ ‬والبساطة‭.‬

هذه‭ ‬الشفافية‭ ‬في‭ ‬المعاني‭ ‬الثلاثة‭ ‬تتأتى‭ ‬من‭ ‬العقل‭ ‬الباطن‭ ‬الذي‭ ‬ينعكس‭ ‬على‭ ‬بياض‭ ‬اللوحة‭ ‬ومساحاتها،‭ ‬تبدأ‭ ‬سلوى‭ ‬الرسم‭ ‬بمعنى‭ ‬لتنتقل‭ ‬إلى‭ ‬معنى‭ ‬آخر‭ ‬مختلف‭ ‬تماما‭ ‬لما‭ ‬هو‭ ‬مخطط‭ ‬له،‭ ‬فاللوحة‭ ‬التجريدية‭ ‬بالنسبة‭ ‬إليها‭ ‬بلا‭ ‬خطط‭ ‬وقوانين‭ ‬ونظريات‭. ‬هي‭ ‬نتاج‭ ‬قلق‭ ‬حاد‭ ‬وشعور‭ ‬داخلي‭ ‬تجاه‭ ‬حدث‭ ‬ما‭ ‬لينتج‭ ‬عنه‭ ‬لوحة‭ ‬تعتمد‭ ‬على‭ ‬الفطرة‭ ‬الداخلية‭ ‬والإلهام،‭ ‬وفقا‭ ‬لسلوى‭.‬

وتضيف‭ ‬‮«‬الإلهام‭ ‬لا‭ ‬ينطبق‭ ‬على‭ ‬لوحة‭ ‬واحدة‭ ‬فقط‭ ‬أو‭ ‬لوحتين‭ ‬هو‭ ‬اعتياد‭ ‬تام‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬اللوحات‭. ‬أنا‭ ‬أرسم‭ ‬بعد‭ ‬الشعور‭ ‬تجاه‭ ‬فعل‭ ‬ما‭ ‬سواء‭ ‬أكان‭ ‬شخصيا‭ ‬أو‭ ‬مجتمعيا‭. ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬نابعا‭ ‬من‭ ‬اللاوعي‭. ‬إنه‭ ‬تماما‭ ‬هو‮»‬‭.‬

هذه‭ ‬العفوية‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬قصرا‭ ‬على‭ ‬اللوحة،‭ ‬بل‭ ‬حتى‭ ‬دخول‭ ‬الفنانة‭ ‬إلى‭ ‬مجال‭ ‬الفن‭ ‬التشكيلي‭ ‬كان‭ ‬محض‭ ‬تلقاء‭. ‬وتوضح‭ ‬سلوى‭ ‬‮«‬لم‭ ‬أكن‭ ‬أتصور‭ ‬يوما‭ ‬أن‭ ‬أكون‭ ‬فنانة‭ ‬إذ‭ ‬لم‭ ‬أكن‭ ‬ذات‭ ‬موهبة‭. ‬اكتشفتها‭ ‬صدفة‭ ‬ربما‭ ‬لسبب‭ ‬عشقي‭ ‬للفن‭. ‬خطر‭ ‬ببالي‭ ‬ذات‭ ‬يوم‭ ‬ومن‭ ‬دون‭ ‬تخطيط‭ ‬مسبق‭ ‬أن‭ ‬أرسم‭ ‬واكتشف‭ ‬الموهبة‭. ‬رسمت‭ ‬لوحة‭ ‬بناء‭ ‬على‭ ‬عقلي‭ ‬الباطني،‭ ‬3‭ ‬وردات‭ ‬قد‭ ‬تكون‭ ‬ذات‭ ‬ارتباط‭ ‬في‭ ‬المعنى‭ ‬بأولادي‭ ‬الثلاثة‭. ‬إنه‭ ‬عقلي‭ ‬الباطني‭ ‬الذي‭ ‬يستنبط‭ ‬المعنى‭ ‬في‭ ‬لحظته‮»‬‭.‬

السلاسة‭ ‬تبقي‭ ‬سلوى‭ ‬المؤيد‭ ‬في‭ ‬عالم‭ ‬التجريد‭ ‬والإكريليك،‭ ‬فالتجريد‭ ‬عالم‭ ‬لا‭ ‬متناهي‭ ‬دخلت‭ ‬فيه‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2010‭. ‬ولكن‭ ‬كانت‭ ‬بداية‭ ‬المرحلة‭ ‬مع‭ ‬المدرسة‭ ‬الواقعية‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬الانطباعية‭. ‬

قضايا‭ ‬الإنسان

مؤخرا،‭ ‬شاركت‭ ‬الفنانة‭ ‬سلوى‭ ‬المؤيد‭ ‬ضمن‭ ‬معرض‭ ‬عكاس‭ ‬جاليري‭ ‬بـ‭ ‬4‭ ‬لوحات‭ ‬تجريدية‭ ‬تنتفض‭ ‬فيها‭ -‬لأجل‭ ‬الإنسان‭- ‬على‭ ‬النفوس‭ ‬الخبيثة‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬المجتمعات‭ ‬والتي‭ ‬تهيمن‭ ‬على‭ ‬العالم‭ ‬عبر‭ ‬مؤامرات‭ ‬محاكة‭ ‬ضد‭ ‬المجتمعات‭ ‬البريئة‭ ‬والبسيطة‭. ‬وتبين‭ ‬سلوى‭ ‬‮«‬اللوحات‭ ‬الأربع‭ ‬هي‭ ‬تعبير‭ ‬عن‭ ‬الإحساس‭ ‬الداخلي‭ ‬تجاه‭ ‬هذا‭ ‬العالم‭ ‬الملتوي‮»‬‭.‬

رمزية‭ ‬الإنسان‭ ‬القبيح‭ ‬الذي‭ ‬يكاد‭ ‬يخرج‭ ‬من‭ ‬أطراف‭ ‬اللوحة‭ ‬ويسيطر‭ ‬على‭ ‬غالبية‭ ‬مساحاتها‭ ‬اللونية،‭ ‬كانت‭ ‬هي‭ ‬تعابير‭ ‬إحدى‭ ‬اللوحات‭ ‬الأربع‭ ‬التي‭ ‬اعتمدت‭ ‬الألوان‭ ‬الحارة‭ ‬بشكل‭ ‬تام‭. ‬لكن‭ ‬اللوحات‭ ‬الأخرى‭ ‬فتعبر‭ ‬عن‭ ‬قسوة‭ ‬الحياة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬طغيان‭ ‬اللون‭ ‬الأصفر،‭ ‬والعاطفة‭ ‬الجياشة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬ألوان‭ ‬الأحمر‭ ‬والأزرق‭ ‬والأخضر‭.‬

الوحشية‭ ‬تلك‭ ‬هي‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬انغماسها‭ ‬في‭ ‬قضايا‭ ‬الإنسان،‭ ‬الهدف‭ ‬الأسمى‭ ‬من‭ ‬وراء‭ ‬دخولها‭ ‬المجال‭ ‬الصحفي،‭ ‬المجال‭ ‬الأول‭ ‬في‭ ‬الإبداع‭ ‬الذي‭ ‬انغمست‭ ‬فيه‭ ‬سلوى‭ ‬المؤيد‭ ‬كأول‭ ‬صحفية‭ ‬في‭ ‬البحرين‭ ‬بمعية‭ ‬الزميلة‭ ‬القديرة‭ ‬طفلة‭ ‬الخليفة‭. ‬حيث‭ ‬انضمت‭ ‬الاثنتان‭ ‬إلى‭ ‬هذا‭ ‬العالم‭ ‬الواسع‭ ‬المتسع‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬1972‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬وزارة‭ ‬الإعلام،‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬كان‭ ‬هذا‭ ‬المجال‭ ‬حكرا‭ ‬على‭ ‬الرجال‭ ‬فقط‭. ‬وذلك‭ ‬بعد‭ ‬دراستها‭ ‬للتخصص‭ ‬في‭ ‬جامعة‭ ‬القاهرة‭ ‬باللغة‭ ‬العربية‭. ‬فضلت‭ ‬العربية‭ - ‬رافضة‭ ‬اقتراح‭ ‬والدها‭ ‬بالدراسة‭ ‬في‭ ‬لندن‭- ‬لأنها‭ ‬لسان‭ ‬المواطن‭ ‬البسيط‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬الأرض‭.‬

وفي‭ ‬ظل‭ ‬انغماسها‭ ‬بالإنسان،‭ ‬تستخدم‭ ‬سلوى‭ ‬السكين‭ ‬لتأكيد‭ ‬عمق‭ ‬المعاناة‭ ‬في‭ ‬أغلب‭ ‬لوحاتها‭. ‬تبرر‭ ‬سلوى‭ ‬استخدامها‭ ‬السكين‭ ‬‮«‬كردة‭ ‬فعل‭ ‬تجاه‭ ‬قضايا‭ ‬الإنسان‭ ‬البسيط‮»‬‭.‬

التكرار

ولأن‭ ‬اللوحة‭ ‬ذات‭ ‬عمق‭ ‬لوني‭ ‬حساس،‭ ‬فإن‭ ‬سلوى‭ ‬ترفض‭ ‬رفضا‭ ‬قاطعا‭ ‬تكرار‭ ‬لوحاتها‭ ‬أبدا،‭ ‬كل‭ ‬لوحة‭ ‬لا‭ ‬تشبه‭ ‬الأخرى،‭ ‬وهو‭ ‬فعل‭ ‬نابعٌ‭ ‬من‭ ‬عدم‭ ‬الانغماس‭ ‬في‭ ‬قعر‭ ‬التخصص‭. ‬البعد‭ ‬عن‭ ‬التخصص‭ ‬ينطبق‭ ‬أيضا‭ ‬على‭ ‬عالم‭ ‬الصحافة‭.‬

وتبين‭ ‬سلوى‭ ‬‮«‬أتنقل‭ ‬في‭ ‬عوالم‭ ‬الصحافة‭ ‬مثل‭ ‬فراشة‭ ‬للبحث‭ ‬عن‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬جديد‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬عالم‭. ‬قد‭ ‬أكتب‭ ‬عن‭ ‬الطفل‭ ‬لوقت‭ ‬ما‭ ‬وأتوقف‭. ‬وقد‭ ‬أنتج‭ ‬كتبا‭ ‬ذات‭ ‬أسلوب‭ ‬سلس‭ ‬غير‭ ‬متعمق‭ ‬في‭ ‬التخصص‭. ‬إنه‭ ‬الرفض‭ ‬للأسلوب‭ ‬التقليدي‭ ‬والابتعاد‭ ‬عن‭ ‬الإبحار‭ ‬في‭ ‬ذات‭ ‬المضمون‮»‬‭.‬

الكتابة‭ ‬أيضا‭ ‬عند‭ ‬سلوى‭ ‬هي‭ ‬هدف‭ ‬نبيل‭ ‬يعتمد‭ ‬على‭ ‬الإلهام‭ ‬وحالة‭ ‬القلق‭ ‬لدى‭ ‬نفس‭ ‬الكاتب‭. ‬فعلٌ‭ ‬مقدس‭ ‬لا‭ ‬تمسسه‭ ‬الأيدي‭ ‬العبثة،‭ ‬منغمس‭ ‬في‭ ‬المبادئ‭ ‬السامية‭ ‬وقائم‭ ‬على‭ ‬الاستنباط‭ ‬اللحظي‭ ‬تجاه‭ ‬حدث‭ ‬ما‭. ‬

وتضيف‭ ‬‮«‬الهدف‭ ‬الأسمى‭ ‬لعالم‭ ‬الصحافة‭ ‬هو‭ ‬رفض‭ ‬حالة‭ ‬الفقر‭ ‬ورفع‭ ‬الوضع‭ ‬المجتمعي‭ ‬وكل‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬غير‭ ‬ملائم‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬الأرض‭ ‬وفق‭ ‬أسلوب‭ ‬سهل‭ ‬وسلس‭ ‬يصل‭ ‬إلى‭ ‬كل‭ ‬الشرائح‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬تعالٍ‮»‬‭.‬

وتسقط‭ ‬سلوى‭ ‬النفاق‭ ‬والمجاملة‭ ‬عن‭ ‬كل‭ ‬فعل‭ ‬كتابي‭ ‬تقوم‭ ‬به‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬العالم،‭ ‬مبينة‭ ‬أن‭ ‬الكتابة‭ ‬الصحفية‭ ‬تأتي‭ ‬من‭ ‬بعد‭ ‬الإحساس‭ ‬بالآخر‭. ‬

وتجزم‭ ‬سلوى‭ ‬أن‭ ‬الصحافة‭ ‬والفن‭ ‬مجالان‭ ‬إبداعيان‭ ‬قائمان‭ ‬على‭ ‬استكشاف‭ ‬الجمال‭ ‬في‭ ‬مواطن‭ ‬الخلل‭. ‬يبحث‭ ‬كل‭ ‬منهما‭ ‬عن‭ ‬معاناة‭ ‬إنسان،‭ ‬يطوران‭ ‬الفكرة‭ ‬بصورة‭ ‬أكثر‭ ‬إبداعا،‭ ‬لتنتقل‭ ‬تلك‭ ‬المعاناة‭ ‬إلى‭ ‬مرحلة‭ ‬الخلاص‭.‬

غير‭ ‬قابل‭ ‬للبيع

اللوحة‭ ‬أيضا‭ -‬عند‭ ‬سلوى‭ ‬المؤيد‭- ‬غير‭ ‬متاحة‭ ‬للبيع‭ ‬دائما،‭ ‬وتقول‭ ‬‮«‬كنت‭ ‬موقنة‭ ‬أن‭ ‬الفن‭ ‬لا‭ ‬يباع‭ ‬حتى‭ ‬وقت‭ ‬من‭ ‬الزمن‭ ‬بسبب‭ ‬التعلق‭ ‬باللوحة،‭ ‬ولكن‭ ‬تحولت‭ ‬القناعة‭ ‬إلى‭ ‬فعل‭ ‬ممكن،‭ ‬وبات‭ ‬البيع‭ ‬أمرا‭ ‬أكثر‭ ‬سهولة،‭ ‬ولكن‭ ‬أكثر‭ ‬اللوحات‭ ‬يتم‭ ‬التبرع‭ ‬بها‭ ‬لصالح‭ ‬الأعمال‭ ‬الخيرية،‭ ‬كأطفال‭ ‬السرطان‮»‬‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news