العدد : ١٦١٣٠ - الأحد ٢٢ مايو ٢٠٢٢ م، الموافق ٢١ شوّال ١٤٤٣هـ

العدد : ١٦١٣٠ - الأحد ٢٢ مايو ٢٠٢٢ م، الموافق ٢١ شوّال ١٤٤٣هـ

الثقافي

نبض: الرسم في الحكاية قصة الخليقة!

بقلم: علي الستراوي

السبت ٢٥ ديسمبر ٢٠٢١ - 02:00

كيف‭ ‬لنا‭ ‬أن‭ ‬نقرأ‭ ‬حكاية‭ ‬الفن‭ ‬التشكيلي‭ ‬التي‭ ‬أرى‭ ‬إنها‭ (‬قصة‭) ‬بدأت‭ ‬وتطورت‭ ‬عبر‭ ‬تاريخ‭ ‬طويل‭ ‬كما‭ ‬رأى‭ ‬الباحثون‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الفن‭ ‬الجميل‭.‬

وكيف‭ ‬لهذا‭ ‬الفن‭ ‬أن‭ ‬تلاقح‭ ‬مع‭ ‬الفنون‭ ‬الأخرى‭ ‬كالشعر‭ ‬والسرد‭ ‬وارتباطه‭ ‬بالفنون‭ ‬الأخرى‭ ‬كالنحت‭ ‬والتصوير‭ ‬وهندسة‭ ‬العمارة‭ ‬القديمة،‭ ‬متفرداً‭ ‬بتوحده‭ ‬في‭ ‬احتضان‭ ‬جميع‭ ‬الفنون‭ ‬والدفع‭ ‬بها‭ ‬في‭ ‬عوالم‭ ‬تقنية‭ ‬الفن‭ ‬المعاصر‭.‬

ولم‭ ‬يأت‭ ‬هذا‭ ‬الفن‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أساس‭ ‬حضاري،‭ ‬كحضارة‭ ‬دلمون‭ ‬ووادي‭ ‬النيل‭ ‬وأرض‭ ‬النهرين‭ ‬والحضارة‭ ‬الفارسية‭ ‬والصينية‭ ‬والهندية‭ ‬واليابانية‭ ‬واليونانية‭ ‬المتمثلة‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأدنى‭ ‬والحضارة‭ ‬الرومانية‭ ‬التي‭ ‬ساهم‭ ‬فنانوها‭ ‬في‭ ‬إشعال‭ ‬تلك‭ ‬الفنون‭ ‬التي‭ ‬هي‭ ‬اليوم‭ ‬نتاج‭ ‬تلك‭ ‬الأزمنة‭ ‬من‭ ‬الحضارات‭ ‬التي‭ ‬تلاقحت‭ ‬وأنتجت‭ ‬لنا‭ ‬فناً‭ ‬معاصراً‭ ‬على‭ ‬أيدي‭ ‬رواد‭ ‬هم‭ ‬اليوم‭ ‬المعلمون‭ ‬الذين‭ ‬أشعلوا‭ ‬فتيل‭ ‬تلك‭ ‬الفنون‭ ‬عبر‭ ‬تلك‭ ‬الحضارات،‭ ‬التي‭ ‬أثرت‭ ‬بتاريخها‭ ‬القديم‭  ‬في‭ ‬التاريخ‭ ‬المعاصر‭ ‬ذي‭ ‬البعد‭ ‬الإنساني‭ ‬في‭ ‬شتى‭ ‬مجالات‭ ‬الحياة،‭.‬

ولا‭ ‬يمكن‭ ‬الوقوف‭ ‬على‭ ‬فناني‭ ‬الحداثة‭ ‬في‭ ‬العصر‭ ‬الحالي‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬الرجوع‭ ‬ضاربين‭  ‬بهؤلاء‭ ‬المعلمين‭ ‬الأوائل‭ ‬في‭ ‬الحضارات‭ ‬القديمة‭.‬

وقد‭ ‬أشار‭ ‬علماء‭ ‬الآثار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬‮«‬نشأة‭ ‬الفن‭ ‬البدائي‭ ‬إلى‭ ‬مبدأ‭ ‬العصر‭ ‬الحجري‭ ‬الحديث‮»‬‭ ‬أي‭ - ‬‮«‬ما‭ ‬بين‭ ‬سنة‭ ‬20000‭ ‬ق‭. ‬م‭.  ‬وسنة‭ ‬10000‭ ‬ق‭. ‬م‮»‬‭. ‬حيث‭ ‬وجدت‭ ‬‮«‬بعض‭ ‬الآثار‭ ‬من‭ ‬مقاطع‭ ‬وفؤوس‭ ‬وأدوات‭ ‬صيد‭ ‬وقتال‭ ‬وتماثيل‭ ‬صغيرة‭ ‬من‭ ‬الحجر‭ ‬نحت‭ ‬بأسلوب‭ ‬فج،‭ ‬تمثل‭ ‬البشر‭ ‬والحيوان،‭ ‬ومن‭ ‬صور‭ ‬رسمت‭ ‬بالألوان‭ ‬على‭ ‬حوائط‭ ‬الكهوف‮»‬‭ ‬وتشير‭ ‬الحُقب‭ ‬التاريخية‭ ‬أن‭ ‬الإنسان‭ ‬مارس‭ ‬فن‭ ‬الرسم‭ ‬قبل‭ ‬معرفته‭ ‬للكلام‭.‬

ومع‭ ‬تراكم‭ ‬الخبرات‭ ‬وتلاقح‭ ‬الحضارات‭ ‬شيئاً‭ ‬فشيئاً‭ ‬كبرت‭ ‬الرؤية‭ ‬وامتدت‭ ‬نحو‭ ‬فضاءات‭ ‬أوسع‭ ‬في‭ ‬عمر‭ ‬هذا‭ ‬الفن‭ ‬الذي‭ ‬هو‭ ‬اليوم‭ ‬من‭ ‬الصحوة‭ ‬في‭ ‬النتاج‭ ‬الإبداعي‭ ‬متقدم‭ ‬على‭ ‬أكثر‭ ‬الفنون‭ ‬وإن‭ ‬تلاقح‭ ‬مع‭ ‬بعضها‭ ‬يظل‭ ‬هو‭ ‬الأساس‭ ‬الأول‭ ‬لتلاقح‭ ‬كل‭ ‬الفنون‭ ‬الأخرى‭ ‬معه،‭ ‬متقدماً‭ ‬عليها‭ ‬وباني‭ ‬أساسياتها‭ ‬في‭ ‬المفهوم‭ ‬المتجانس‭ ‬والدافع‭ ‬إلى‭ ‬الإبداع‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬الوقوف‭ ‬على‭ ‬تيمة‭ ‬واحدة‭ ‬أو‭ ‬شكل‭ ‬واحد،‭ ‬بل‭ ‬حك‭ ‬جلدته‭ ‬ليكون‭ ‬أول‭ ‬المطر‭ ‬ودافع‭ ‬الغيوم‭ ‬نحو‭ ‬الهطول‭ ‬في‭ ‬أرض‭ ‬واسعة‭ ‬باتساع‭ ‬البشر‭ ‬أو‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬ذلك‭.‬

فالفنون‭ ‬التي‭ ‬أتت‭ ‬بعده‭ ‬كلها‭ ‬نتاج‭ ‬هذا‭ ‬الفن‭ ‬المعروف‭ ‬بالرسم‭ ‬أو‭ ‬التشكيل‭ ‬أو‭ ‬النحت،‭ ‬لأنها‭ ‬هي‭ ‬الأساس‭ ‬لما‭ ‬نحن‭ ‬عليه‭ ‬من‭ ‬إبداع‭.‬

فالشعر‭ ‬والموسيقى‭ ‬والسرد‭ ‬أدبيات‭ ‬يستأنسها‭ ‬هذا‭ ‬الفن‭ ‬ويأخذ‭ ‬منها‭ ‬بمثل‭ ‬ما‭ ‬تأخذ‭ ‬هذه‭ ‬الفنون‭ ‬من‭ ‬أول‭ ‬الخليقة‭ ‬قبل‭ ‬معرفة‭ ‬الكلام‭.‬

فالجميل‭ ‬إننا‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬العصر‭ ‬نقرأ‭ ‬كل‭ ‬جديد‭ ‬وحداثي‭ ‬جاء‭ ‬من‭ ‬بطن‭ ‬فن‭ ‬عريق‭ ‬تجاور‭ ‬بفنانيه‭ ‬مع‭ ‬قصة‭ ‬حكاية‭ ‬الخليقة‭ ‬وبداية‭ ‬أول‭ ‬الكلام‭ ‬وأول‭ ‬الموسيقى‭ ‬في‭ ‬الشعر‭ ‬والحياة‭ ‬بألوانها‭ ‬التي‭ ‬هي‭ ‬اليوم‭ ‬جمع‭ ‬من‭ ‬ألوان‭ ‬قزح‭ ‬العالقة‭ ‬في‭ ‬شغاف‭ ‬كل‭ ‬فنان‭ ‬وملهم‭ ‬لا‭ ‬تجف‭ ‬أحباره‭ ‬ولا‭ ‬ينطوي‭ ‬الورق‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬قبلة‭ ‬من‭ ‬حلمه‭ ‬وأنسه‭ ‬في‭ ‬هدوء‭ ‬لا‭ ‬يقلقه‭ ‬شيء،‭ ‬يرمي‭ ‬بصنارته‭ ‬كي‭ ‬يلتقط‭ ‬أجمل‭ ‬ما‭ ‬يراه‭ ‬في‭ ‬الخليقة‭ ‬من‭ ‬إبداع‭ ‬رباني‭ ‬يثير‭ ‬المبدعين‭ ‬بإلهام‭ ‬لا‭ ‬ينقطع‭ ‬في‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬الحب‭.‬

a‭.‬astrawi@gmail‭.‬com

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news