العدد : ١٦١٣١ - الاثنين ٢٣ مايو ٢٠٢٢ م، الموافق ٢٢ شوّال ١٤٤٣هـ

العدد : ١٦١٣١ - الاثنين ٢٣ مايو ٢٠٢٢ م، الموافق ٢٢ شوّال ١٤٤٣هـ

الثقافي

نبض: إنه الوطن في كل اعياده حياة !

بقلم: علي الستراوي

السبت ١٨ ديسمبر ٢٠٢١ - 10:05

‭(‬وطن‭ ‬ٌ‭.. ‬

يعيدُ‭ ‬للذاكرة‭  ‬بحرا‭ ‬من‭ ‬الحكايات‭ ‬

اتوسدهُ‭ ‬كلما‭ ‬جفا‭ ‬محبٍ‭..‬

وانحسر‭ ‬الماء‭ ‬عن‭ ‬البحر‭..‬

اشدُّ‭ ‬بأشرعة‭ ‬قلبي‭ .. ‬

نحو‭ ‬فيضه‭ ‬واحتضن‭ ‬الهدوء‭ ..‬

ساحات‭ ‬فكر‭ ‬وكتاب‭ ‬لا‭ ‬تضمحل‭ ‬حروفه‭ )‬

انه‭ ‬الوطن‭ ‬،‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬اعياده‭  ‬لنا‭ ‬فيه‭ ‬وقفة‭ ‬تعيدنا‭ ‬للحياة،‭ ‬تذكرنا‭ ‬بأسلافنا‭ ‬في‭ ‬المدن‭ ‬التي‭ ‬جاورت‭ ‬قراها‭ ‬واحتضنت‭ ‬اعلام‭ ‬افراحهِ‭ ‬والضياء،‭ ‬شجرة‭ ‬خضراء‭ ‬تنبت‭ ‬في‭ ‬الصخر‭ ‬لتتشبث‭ ‬جذورها‭ ‬بالحياة‭.‬

فكم‭ ‬احبك‭ ‬يا‭ ‬وطني،‭ ‬واحمل‭ ‬اجراس‭ ‬ميلادك‭ ‬العريق‭ ‬لأذّكر‭ ‬به‭ ‬الأمم‭: ‬إنك‭ ‬السّلم‭ ‬العالي‭ ‬نحو‭ ‬باسقات‭ ‬النخل‭ ‬وسفن‭ ‬الجدود‭ ‬العابرة‭ ‬نحو‭ ‬بحر‭ ‬ازرق‭ ‬باحثاً‭ ‬عن‭  ‬لقمة‭ ‬العيش‭ ‬في‭ ‬المدى‭ ‬البعيد،‭ ‬وعن‭ ‬تاريخ‭ ‬ناصع‭ ‬في‭ ‬البناء‭ . ‬إنك‭ ‬السَلمُ‭ ‬أرض‭ ‬ميعاد‭ ‬الصالحين‭ ‬والأوفياء‭. ‬

هم‭ ‬السادة‭ ‬من‭ ‬الجدود‭ ‬الأسلاف‭ ‬للآباء‭ ‬الذين‭ ‬تحملوا‭ ‬شظف‭ ‬العيش‭ ‬متمسكين‭ ‬بتربة‭ ‬ساخنة‭ ‬في‭ ‬الضلوع‭.‬

ساروا‭ ‬متمسكين‭ ‬بمقدمة‭ ‬الركب‭ ‬تتقدمهم‭ ‬صحوة‭ ‬عانقت‭ ‬في‭ ‬عشقها‭ ‬بناء‭ ‬يتلوه‭ ‬بناء،‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬الأصعدة‭ ‬التي‭ ‬هي‭ ‬اليوم‭ ‬تعد‭ ‬منارات‭ ‬مضيئة‭ ‬من‭ ‬عمر‭ ‬الوطن‭.‬

وفي‭ ‬ذكرى‭ ‬يوم‭ ‬عيدك‭ ‬يا‭ ‬وطني‭ ‬يستحضرني‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬المحبين‭ ‬الذين‭ ‬رحلوا‭ ‬ولم‭ ‬يرحل‭ ‬الوطن‭ ‬من‭ ‬قلوبهم،‭ ‬احبة‭ ‬ظلوا‭ ‬معنا‭ ‬في‭ ‬ذكراهم‭ ‬وفي‭ ‬تعاطيهم‭ ‬عندما‭ ‬كانوا‭ ‬بيننا‭ ‬يشدون‭ ‬الجسد‭ ‬بالجسد،‭ ‬يتحلقون‭ ‬على‭ ‬موائد‭ ‬اعيادك‭ ‬كميلاد‭ ‬راقص‭ ‬بالعنفوان‭ ‬والحبور‭. ‬هم‭ ‬ذهبوا‭ ‬وظل‭ ‬الوطن‭ ‬في‭ ‬قلوبهم‭ ‬وقلوب‭ ‬من‭ ‬هم‭ ‬في‭ ‬الصحوة‭ ‬من‭ ‬الميلاد‭ ‬يقودون‭ ‬السفينة،‭ ‬لا‭ ‬تغمض‭ ‬عيونهم‭ ‬عن‭ ‬نبض‭ ‬قلبك،‭ ‬احبة‭ ‬هم‭ ‬بيننا‭ ‬يتراقصون‭ ‬رقصة‭ ‬العيد‭ ‬في‭ ‬يومك‭ ‬يا‭ ‬وطني‭.‬

وكم‭ ‬من‭ ‬الشواهد‭ ‬العالقة‭ ‬في‭ ‬مشجب‭ ‬الباقين‭ ‬الساهرين‭ ‬على‭ ‬حبك‭ ‬يتقدمهم‭ ‬سادة‭ ‬تعانق‭ ‬تربتك‭ ‬صدورهم،‭ ‬يعملون‭ ‬بجد‭ ‬واجتهاد‭ ‬رافعين‭ ‬من‭ ‬علو‭ ‬قامتك‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬المكتظ‭ ‬بالبشر‭ ‬وبالتقدم‭ ‬العلمي‭ ‬والاقتصادي‭ ‬والسياسي‭ ‬والثقافي،‭ ‬ولا‭ ‬تكل‭ ‬معاولهم‭ ‬في‭ ‬الجدار‭ ‬الصعب،‭ ‬في‭ ‬قلوبهم‭ ‬يكبر‭ ‬الحب‭ ‬الذي‭ ‬يتغذى‭ ‬عليه‭ ‬سادة‭ ‬هذا‭ ‬الوطن‭ ‬في‭ ‬لم‭ ‬شمل‭ ‬محبيك،‭ ‬تتقدمهم‭ ‬صحوة‭ ‬لا‭ ‬تبور‭ ‬في‭ ‬التعاطي‭ ‬الكبير‭ ‬نحو‭ ‬صوامع‭ ‬علت‭ ‬نحو‭ ‬انجمها‭ ‬في‭ ‬السماء‭ ‬وظلت‭ ‬عالقة‭ ‬بغيثها‭ ‬السخي‭.‬

تلك‭ ‬الشواهد‭ ‬يا‭ ‬وطني‭  ‬ذكرتني‭ ‬بالشاعر‭ ‬المغفور‭ ‬له‭ ‬احمد‭ ‬محمد‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬الذي‭ ‬ظل‭ ‬قلبه‭ ‬ينبض‭ ‬بحب‭ ‬الوطن‭ ‬‮«‬اوال‮»‬‭ ‬التي‭ ‬تداعت‭ ‬في‭ ‬عطائها‭ ‬واحتضانها‭ ‬لك،‭ ‬ظل‭ ‬بحبه‭  ‬معنا‭ ‬يضمنا‭ ‬في‭ ‬بيت‭ ‬الأسرة‭ ‬الواحدة،‭ ‬يقرأنا‭ ‬اجمل‭ ‬الشعر‭ ‬في‭ ‬تعاطيه‭ ‬مع‭ ‬المحبوب‭: ‬كقوله‭: ‬

‮«‬هذي‭ (‬أوال‭) ‬فغرِّدوا‭ ‬بضفافها

واستلهموا‭ ‬الإنشاد‭ ‬من‭ ‬أريافها

أرض‭ ‬حباها‭ ‬الله‭ ‬سر‭ ‬جمالـــه

حتى‭ ‬استطال‭ ‬العز‭ ‬في‭ ‬أشرافها

فيها‭ ‬النخيل‭ ‬الباسقات‭ ‬تمايلـت

في‭ ‬شطها‭ ‬وغفت‭ ‬على‭ ‬أكتافها‮»‬

 

وكم‭ ‬لنا‭  ‬ان‭ ‬نفرح‭ ‬بعيدك‭ ‬يا‭ ‬وطني‭ ‬وبيوم‭ ‬عيدك‭ ‬المصادف‭ ‬السادس‭ ‬عشر‭ ‬والسابع‭ ‬عشر‭ ‬من‭ ‬ديسمبر‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬عام،‭ ‬وذاكرتنا‭ ‬تحتفظ‭ ‬بتعاطيها‭ ‬لتعيد‭ ‬للقلب‭ ‬أوج‭ ‬محبته‭ ‬وقمره‭ ‬البدري‭ ‬في‭ ‬البيت‭ ‬الذي‭ ‬يحتضن‭ ‬الجميع،‭ ‬وطن‭ ‬لا‭ ‬تغيب‭ ‬انجمه‭ ‬ولا‭ ‬تضمحل‭ ‬شواهده،‭ ‬وطني‭ ‬الذي‭ ‬افرح‭ ‬بفرحه‭ ‬واحزن‭ ‬لحزنه‭ ‬،‭ ‬فالوطن‭ ‬والضوء‭ ‬علامات‭ ‬حب‭ ‬لا‭ ‬تجف،‭ ‬يعرفها‭ ‬كل‭ ‬ابناء‭ ‬وطني‭...‬

‭(‬وبك‭.. ‬ادور‭ ‬الرحى‭ ‬

لأطحن‭ ‬الحَبّ‭ ..‬

واسقي‭ ‬البذور‭ ‬بالعافية‭ ‬

صحوة‭ ‬في‭ ‬الجمع‭ .. ‬

ودردشات‭ ‬من‭ ‬يسكونون‭ ‬الجوار‭ ..‬

احبة‭ ‬في‭ ‬الخليج‭ .. ‬

وعنفوان‭ ‬يجدد‭ ‬العطاء‭ .. ‬

بين‭ ‬المنامة،‭ ‬والرفاع‭ .. ‬

ساقية‭ ‬ينحدر‭ ‬منها‭ ‬الماء‭..‬

فتسقي‭ ‬الخليج‭ ‬بالعشق‭ .. ‬

وتدفعُ‭ ‬بالضوء‭ ‬الذي‭ ‬هو‭ ‬في‭ ‬السماء‭ ‬

قمرٌ‭ ‬يحرسنا‭.. ‬

ويضي‭ ‬جمعنا‭ ‬في‭ ‬البيت‭ ‬الكبير‭!).‬

كم‭ ‬احبك‭ ‬يا‭ ‬وطني‭ ‬واعفو‭ ‬على‭ ‬نبض‭ ‬عافيتك،‭ ‬لأنك‭ ‬الصحوة‭ ‬والبناء‭.‬

 

a‭.‬astrawi@gmail‭.‬com

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news