العدد : ١٦١٢٤ - الاثنين ١٦ مايو ٢٠٢٢ م، الموافق ١٥ شوّال ١٤٤٣هـ

العدد : ١٦١٢٤ - الاثنين ١٦ مايو ٢٠٢٢ م، الموافق ١٥ شوّال ١٤٤٣هـ

قضايا و آراء

المشروع الإقليمي لإيران

بقلم: د. أشرف محمد كشك

الاثنين ١٣ ديسمبر ٢٠٢١ - 02:00

مع‭ ‬أهمية‭ ‬المفاوضات‭ ‬التي‭ ‬تجري‭ ‬حاليًا‭ ‬بين‭ ‬إيران‭ ‬والدول‭ ‬الغربية‭ ‬حول‭ ‬الاتفاق‭ ‬النووي،‭ ‬وسواء‭ ‬تم‭ ‬إحياء‭ ‬الاتفاق‭ ‬السابق‭ ‬أو‭ ‬تم‭ ‬إبرام‭ ‬اتفاق‭ ‬جديد‭ ‬فإنه‭ ‬من‭ ‬الخطأ‭ ‬اختزال‭ ‬مخاوف‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬في‭ ‬المسألة‭ ‬النووية،‭ ‬صحيح‭ ‬أنها‭ ‬تمثل‭ ‬تهديدًا‭ ‬هائلا‭ ‬بل‭ ‬حال‭ ‬تجاوز‭ ‬إيران‭ ‬للعتبة‭ ‬النووية‭ ‬سيكون‭ ‬تطورًا‭ ‬بالغ‭ ‬الخطورة‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬لدول‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬بل‭ ‬لمنظومة‭ ‬الأمن‭ ‬الإقليمي‭ ‬بأسرها،‭ ‬إلا‭ ‬أنه‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬من‭ ‬إعادة‭ ‬قراءة‭ ‬تاريخ‭ ‬العلاقات‭ ‬الإيرانية‭- ‬الخليجية‭ ‬والتي‭ ‬لم‭ ‬تشهد‭ ‬توقفًا‭ ‬للمشروع‭ ‬الإقليمي‭ ‬لإيران،‭ ‬فما‭ ‬هو‭ ‬ذلك‭ ‬المشروع‭ ‬وأسسه‭ ‬وأهدافه‭ ‬بل‭ ‬والأهم‭ ‬تأثيره‭ ‬في‭ ‬الأمن‭ ‬الإقليمي‭ ‬والأمن‭ ‬العالمي؟

وقبل‭ ‬الإجابة‭ ‬عن‭ ‬تلك‭ ‬التساؤلات‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬من‭ ‬تأكيد‭ ‬أن‭ ‬العالم‭ ‬به‭ ‬عدة‭ ‬أقاليم‭ ‬تضم‭ ‬دولا‭ ‬تتباين‭ ‬في‭ ‬مساحاتها‭ ‬وأنظمتها‭ ‬السياسية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬إلا‭ ‬أنه‭ ‬يضمها‭ ‬إقليم‭ ‬واحد،‭ ‬بل‭ ‬وتتفاوت‭ ‬في‭ ‬قدراتها،‭ ‬ولكنها‭ ‬لم‭ ‬تلجأ‭ ‬إلى‭ ‬ممارسة‭ ‬الهيمنة‭ ‬أو‭ ‬الإقصاء‭ ‬على‭ ‬غرار‭ ‬ما‭ ‬تتضمنه‭ ‬السياسات‭ ‬الإيرانية،‭ ‬بل‭ ‬ارتضت‭ ‬تلك‭ ‬الدول‭ ‬فيما‭ ‬بينها‭ ‬أن‭ ‬تؤسس‭ ‬أطرًا‭ ‬وتجمعات‭ ‬بعضها‭ ‬يستهدف‭ ‬الأبعاد‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والآخر‭ ‬يستهدف‭ ‬الأبعاد‭ ‬الأمنية‭ ‬والدفاعية‭ ‬وثالثها‭ ‬يجمع‭ ‬بين‭ ‬الاثنين،‭ ‬ومجمل‭ ‬القول‭ ‬أن‭ ‬تلك‭ ‬الأطر‭ ‬ارتضتها‭ ‬الدول‭ ‬فيما‭ ‬بينها‭ ‬لمناقشة‭ ‬التهديدات‭ ‬التي‭ ‬تواجهها،‭ ‬ومنها‭ ‬الآسيان‭ ‬والاتحاد‭ ‬الأوروبي‭ ‬وحلف‭ ‬الناتو‭ ‬والاتحاد‭ ‬الإفريقي‭ ‬وجامعة‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬ومجلس‭ ‬التعاون‭ ‬لدول‭ ‬الخليج‭ ‬العربية،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬المشروع‭ ‬الإقليمي‭ ‬لإيران‭ ‬يصطدم‭ ‬بتلك‭ ‬التجمعات‭ ‬لأنها‭ ‬تؤسس‭ ‬على‭ ‬مبادئ‭ ‬حسن‭ ‬الجوار‭ ‬وعدم‭ ‬التدخل‭ ‬في‭ ‬الشؤون‭ ‬الداخلية‭ ‬للدول‭ ‬الأخرى‭ ‬بينما‭ ‬يتناقض‭ ‬ذلك‭ ‬المشروع‭ ‬مع‭ ‬تلك‭ ‬المبادئ‭.‬

فعندما‭ ‬عدت‭ ‬إلى‭ ‬الدراسات‭ ‬العديدة‭ ‬التي‭ ‬أعددتها‭ ‬عن‭ ‬إيران‭ ‬عبر‭ ‬مسيرتي‭ ‬المهنية‭ ‬والتي‭ ‬تواكبت‭ ‬مع‭ ‬أحداث‭ ‬عديدة‭ ‬منها‭ ‬كيف‭ ‬أتاحت‭ ‬التطورات‭ ‬لإيران‭ ‬التمدد‭ ‬في‭ ‬الإقليم‭ ‬بعد‭ ‬الغزو‭ ‬الأمريكي‭ ‬للعراق‭ ‬عام‭ ‬2003‭ ‬وجدت‭ ‬أن‭ ‬السياسات‭ ‬الإيرانية‭ ‬تعكس‭ ‬مشروعًا‭ ‬مستمرًا‭ ‬لإيران‭ ‬لا‭ ‬يتغير‭ ‬بتغير‭ ‬النخب‭ ‬الحاكمة‭ ‬هناك‭ ‬والتي‭ ‬تارة‭ ‬ما‭ ‬تكون‭ ‬من‭ ‬الإصلاحيين‭ ‬وتارة‭ ‬أخرى‭ ‬من‭ ‬المحافظين،‭ ‬فعندما‭ ‬قامت‭ ‬الثورة‭ ‬الإيرانية‭ ‬والتي‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬أهدافها‭ ‬تصدير‭ ‬تلك‭ ‬الثورة‭ ‬إلى‭ ‬الخارج‭ ‬لتأسيس‭ ‬نماذج‭ ‬مشابهة‭ ‬لنموذج‭ ‬الحكم‭ ‬في‭ ‬إيران،‭ ‬نجد‭ ‬أن‭ ‬التصريحات‭ ‬الإيرانية‭ ‬الرسمية‭ ‬تضمنت‭ ‬وبوضوح‭ ‬أن‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬هي‭ ‬الهدف‭ ‬الأول‭ ‬لتصدير‭ ‬تلك‭ ‬الثورة،‭ ‬وبتتبع‭ ‬سياسات‭ ‬الحكومات‭ ‬الإيرانية‭ ‬عبر‭ ‬عقود‭ ‬نجد‭ ‬أن‭ ‬كلا‭ ‬منها‭ ‬سعى‭ ‬إلى‭ ‬تصدير‭ ‬تلك‭ ‬الثورة‭ ‬بتكتيك‭ ‬مختلف‭ ‬سواء‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬استعراض‭ ‬للقوة‭ ‬أو‭ ‬تدخلات‭ ‬في‭ ‬شؤون‭ ‬دول‭ ‬الجوار‭ ‬أو‭ ‬تغليف‭ ‬ذلك‭ ‬الهدف‭ ‬بمضامين‭ ‬كحسن‭ ‬الجوار‭ ‬وحوار‭ ‬الحضارات،‭ ‬بمعنى‭ ‬آخر‭ ‬لم‭ ‬تتجه‭ ‬الأمور‭ ‬في‭ ‬إيران‭ ‬نحو‭ ‬مفهوم‭ ‬الدولة‭ ‬التي‭ ‬تلتزم‭ ‬بعدم‭ ‬التدخل‭ ‬في‭ ‬الشؤون‭ ‬الداخلية‭ ‬للدول‭ ‬واحترام‭ ‬سيادة‭ ‬الدول،‭ ‬وبمعنى‭ ‬أكثر‭ ‬دقة‭ ‬فإن‭ ‬المشروع‭ ‬الإيراني‭ ‬أساسًا‭ ‬آيديولوجيا‭ ‬تم‭ ‬التعبير‭ ‬عنه‭ ‬في‭ ‬مواد‭ ‬محددة‭ ‬من‭ ‬الدستور‭ ‬الإيراني‭ ‬تبعه‭ ‬تأسيس‭ ‬مؤسسات‭ ‬لحماية‭ ‬ذلك‭ ‬المشروع‭ ‬ثم‭ ‬تمويل‭ ‬ثابت‭ ‬لتنفيذه،‭ ‬بل‭ ‬والأهم‭ ‬أن‭ ‬تنفيذ‭ ‬ذلك‭ ‬المشروع‭ ‬أحيانًا‭ ‬قد‭ ‬أعلى‭ ‬من‭ ‬المصلحة‭ ‬على‭ ‬حساب‭ ‬الآيديولوجيا‭ ‬ومن‭ ‬ذلك‭ ‬دعم‭ ‬إيران‭ ‬أرمينيا‭ ‬ضد‭ ‬أذربيجان‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬الأمثلة‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬يتسع‭ ‬المقام‭ ‬للحديث‭ ‬عنها،‭ ‬قائمة‭ ‬طويلة‭ ‬من‭ ‬القضايا‭ ‬الخلافية‭ ‬بين‭ ‬إيران‭ ‬ودول‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬وترفض‭ ‬إيران‭ ‬الارتكاز‭ ‬إلى‭ ‬أسس‭ ‬حسن‭ ‬الجوار‭ ‬وقواعد‭ ‬القانون‭ ‬الدولي‭ ‬لحل‭ ‬تلك‭ ‬الخلافات‭ ‬ما‭ ‬يؤكد‭ ‬مجددًا‭ ‬إصرار‭ ‬إيران‭ ‬على‭ ‬المضي‭ ‬قدمًا‭ ‬في‭ ‬تنفيذ‭ ‬ذلك‭ ‬المشروع‭ ‬بوسائل‭ ‬مختلفة‭ ‬ومجملها‭ ‬إبقاء‭ ‬الإطار‭ ‬الإقليمي‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬التوتر‭ ‬المزمن‭ ‬بل‭ ‬محاولة‭ ‬تغيير‭ ‬قواعد‭ ‬الصراع‭ ‬والخروج‭ ‬عن‭ ‬المألوف‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تهديد‭ ‬الملاحة‭ ‬البحرية‭ ‬في‭ ‬الخليج‭ ‬العربي،‭ ‬من‭ ‬ناحية‭ ‬أخرى‭ ‬نجد‭ ‬أن‭ ‬إعلان‭ ‬إيران‭ ‬من‭ ‬آن‭ ‬لآخر‭ ‬ما‭ ‬تسميه‭ ‬مبادرات‭ ‬لأمن‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬وهي‭ ‬عديدة‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬مضمونها‭ ‬واحد‭ ‬بل‭ ‬يعكس‭ ‬مفهوم‭ ‬المشروع‭ ‬الإقليمي‭ ‬فنجد‭ ‬أنها‭ ‬تتحدث‭ ‬عن‭ ‬حسن‭ ‬الجوار‭ ‬والحوار‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬المفاهيم‭ ‬التي‭ ‬تخلو‭ ‬من‭ ‬آليات‭ ‬على‭ ‬أرض‭ ‬الواقع‭ ‬بل‭ ‬والأهم‭ ‬عدم‭ ‬معالجة‭ ‬جذور‭ ‬الخلاف‭ ‬والعمل‭ ‬دائمًا‭ ‬بطريقة‭ ‬الانتقال‭ ‬من‭ ‬المقدمات‭ ‬إلى‭ ‬النتائج،‭ ‬أي‭ ‬أن‭ ‬الجوار‭ ‬يكفي‭ ‬لتأسيس‭ ‬علاقات‭ ‬تعاونية،‭ ‬في‭ ‬تغاض‭ ‬عن‭ ‬وجود‭ ‬سلسلة‭ ‬ممتدة‭ ‬من‭ ‬الخلافات،‭ ‬بل‭ ‬إن‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يدعو‭ ‬إلى‭ ‬التساؤل‭ ‬لماذا‭ ‬توجه‭ ‬إيران‭ ‬الأمن‭ ‬الناعم‭ ‬المتمثل‭ ‬في‭ ‬العلاقات‭ ‬التجارية‭ ‬والثقافية‭ ‬تجاه‭ ‬جيرانها‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬الآسيوية‭ ‬وتوجه‭ ‬الأمن‭ ‬الصلب‭ ‬المتمثل‭ ‬في‭ ‬التدخلات‭ ‬والمناورات‭ ‬واستعراض‭ ‬القوة‭ ‬تجاه‭ ‬الضفة‭ ‬الأخرى‭ ‬من‭ ‬الخليج‭ ‬العربي؟،‭ ‬إيران‭ ‬لديها‭ ‬علاقات‭ ‬حتى‭ ‬داخل‭ ‬التنظيمات‭ ‬الإقليمية‭ ‬فهي‭ ‬عضو‭ ‬مراقب‭ ‬في‭ ‬منظمة‭ ‬شنغهاي‭ ‬والتي‭ ‬يطلق‭ ‬عليها‭ ‬‮«‬الناتو‭ ‬الآسيوي‮»‬‭ ‬حيث‭ ‬تجمع‭ ‬تلك‭ ‬الدول‭ ‬عدة‭ ‬دول‭ ‬ومن‭ ‬بينها‭ ‬روسيا‭ ‬وهي‭ ‬الدول‭ ‬التي‭ ‬تناوئ‭ ‬الدول‭ ‬الغربية،‭ ‬ولكن‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬ذاته‭ ‬لا‭ ‬ترحب‭ ‬بمجلس‭ ‬التعاون‭ ‬الذي‭ ‬يعد‭ ‬تنظيمًا‭ ‬إقليميا‭ ‬يجمع‭ ‬دولا‭ ‬تربطها‭ ‬أواصر‭ ‬تاريخية‭ ‬وسياسية‭ ‬واقتصادية‭ ‬واجتماعية‭ ‬وثقافية‭ ‬واحدة‭.‬

إن‭ ‬الصراع‭ ‬بين‭ ‬مفهوم‭ ‬الثورة‭ ‬ومفهوم‭ ‬الدولة‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬هو‭ ‬النتيجة‭ ‬الأساسية‭ ‬التي‭ ‬يمكن‭ ‬الحديث‭ ‬عنها‭ ‬منذ‭ ‬عام‭ ‬1979‭ ‬وحتى‭ ‬الآن،‭ ‬لأن‭ ‬الدول‭ ‬عادة‭ ‬تدرك‭ ‬تمامًا‭ ‬أن‭ ‬الصراعات‭ ‬هي‭ ‬لعبة‭ ‬‮«‬لا‭ ‬صفرية‮»‬‭ ‬أي‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تكسب‭ ‬فيه‭ ‬مكاسب‭ ‬فإن‭ ‬الأمر‭ ‬لا‭ ‬يخلو‭ ‬من‭ ‬خسائر‭ ‬ولكن‭ ‬النهج‭ ‬الثوري‭ ‬يؤسس‭ ‬على‭ ‬منطق‭ ‬‮«‬اللعبة‭ ‬الصفرية‮»‬‭ ‬وهي‭ ‬إمكانية‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬الرابح‭ ‬على‭ ‬الدوام‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬خسائر‭ ‬وهو‭ ‬منطق‭ ‬يجافي‭ ‬الواقع‭ ‬لأكثر‭ ‬من‭ ‬سبب‭ ‬أن‭ ‬مفهوم‭ ‬القوة‭ ‬ذاته‭ ‬تغير‭ ‬فالمسألة‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬قوة‭ ‬تقليدية‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬مبادئ‭ ‬ثورية،‭ ‬هناك‭ ‬حروب‭ ‬سيبرانية‭ ‬وثورة‭ ‬اتصالات‭ ‬هائلة‭ ‬بإمكانها‭ ‬كشف‭ ‬كل‭ ‬التدخلات‭ ‬والممارسات‭ ‬أولاً‭ ‬بأول،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬أنه‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬توجد‭ ‬أهمية‭ ‬ما‭ ‬لبعض‭ ‬الأقاليم‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬إقليم‭ ‬الخليج‭ ‬‭ ‬كان‭ ‬وسيظل‭- ‬مثار‭ ‬اهتمام‭ ‬دولي‭ ‬بغض‭ ‬النظر‭ ‬عن‭ ‬التحولات‭ ‬التكتيكية‭ ‬أحيانًا‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬أمن‭ ‬واستقرار‭ ‬تلك‭ ‬المنطقة‭ ‬هو‭ ‬أمن‭ ‬العالم‭ ‬بأسره‭ ‬ولن‭ ‬يسمح‭ ‬العالم‭ ‬بتغيير‭ ‬توازن‭ ‬القوى‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬المنطقة،‭ ‬ويخطئ‭ ‬من‭ ‬يظن‭ ‬أنه‭ ‬لا‭ ‬توجد‭ ‬خطوط‭ ‬حمراء‭ ‬بشأن‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬أمن‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬وحال‭ ‬تجاوزها‭ ‬فإن‭ ‬ذلك‭ ‬سوف‭ ‬يستدعي‭ ‬تأسيس‭ ‬جبهة‭ ‬دولية‭ ‬واحدة‭ ‬ويقدم‭ ‬التحالف‭ ‬الدولي‭ ‬لتحرير‭ ‬دولة‭ ‬الكويت‭ ‬عام‭ ‬1991‭ ‬مثالاً‭ ‬بارزًا‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الشأن‭.‬

وليكن‭ ‬التحليل‭ ‬أكثر‭ ‬شمولا‭ ‬فإن‭ ‬مدى‭ ‬استمرارية‭ ‬ذلك‭ ‬المشروع‭ ‬لن‭ ‬يعتمد‭ ‬على‭ ‬مضامينه‭ ‬وأسسه‭ ‬وتمويله‭ ‬بل‭ ‬على‭ ‬دوائر‭ ‬ثلاث‭ ‬تشهد‭ ‬تطورات‭ ‬بالغة‭ ‬الأهمية،‭ ‬الأولى‭ ‬داخل‭ ‬إيران‭ ‬ذاتها‭ ‬ومجملها‭ ‬قدرة‭ ‬الحكومات‭ ‬الإيرانية‭ ‬على‭ ‬تلبية‭ ‬الاحتياجات‭ ‬المعيشية‭ ‬للمواطنين‭ ‬مع‭ ‬وجود‭ ‬عقوبات‭ ‬غربية‭ ‬بسبب‭ ‬البرامج‭ ‬النووية،‭ ‬والثانية‭ ‬على‭ ‬المستويين‭ ‬الخليجي‭ ‬والإقليمي‭ ‬في‭ ‬ظهور‭ ‬تحول‭ ‬تلك‭ ‬البيئة‭ ‬بشكل‭ ‬سريع‭ ‬وظهور‭ ‬واقع‭ ‬إقليمي‭ ‬جديد،‭ ‬والثالثة‭ ‬عالم‭ ‬بات‭ ‬يرى‭ ‬في‭ ‬المشروع‭ ‬الإيراني‭ ‬تهديدًا‭ ‬لمصالحه‭ ‬الحيوية‭ ‬ليس‭ ‬أقلها‭ ‬تهديدات‭ ‬الأمن‭ ‬البحري‭ ‬وزيادة‭ ‬وتيرة‭ ‬التدخلات‭ ‬الإيرانية‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬الجوار‭ ‬وما‭ ‬يرتبه‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬مخاطر‭. ‬

{‭ ‬مدير‭ ‬برنامج‭ ‬الدراسات‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬والدولية‭ ‬بمركز

البحرين‭ ‬للدراسات‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬والدولية‭ ‬والطاقة‭ ‬‮«‬دراسات‮»‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news