العدد : ١٦٣٨٧ - الجمعة ٠٣ فبراير ٢٠٢٣ م، الموافق ١٢ رجب ١٤٤٤هـ

العدد : ١٦٣٨٧ - الجمعة ٠٣ فبراير ٢٠٢٣ م، الموافق ١٢ رجب ١٤٤٤هـ

قضايا و آراء

حوار المنامة الأمني: رؤية استراتيجية

د. أشرف محمد كشك.

الاثنين ٢٩ نوفمبر ٢٠٢١ - 02:00

‮«‬مخاطر‭ ‬أمنية‭ ‬وحلول‭ ‬متعددة‭ ‬الأطراف‮»‬‭ ‬تلك‭ ‬هي‭ ‬النتيجة‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬التي‭ ‬يمكن‭ ‬من‭ ‬خلالها‭ ‬وضع‭ ‬عنوان‭ ‬عام‭ ‬لأبرز‭ ‬ما‭ ‬خلصت‭ ‬إليه‭ ‬مناقشات‭ ‬القمة‭ ‬السابعة‭ ‬عشر‭ ‬لحوار‭ ‬المنامة‭ ‬الذي‭ ‬ينظمه‭ ‬المعهد‭ ‬الدولي‭ ‬للدراسات‭ ‬الاستراتيجية،‭ ‬وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬كونه‭ ‬منبرًا‭ ‬سنويا‭ ‬مهمًا‭ ‬لعرض‭ ‬الرؤى‭ ‬الرسمية‭ ‬بشأن‭ ‬المستجدات‭ ‬الأمنية‭ ‬التي‭ ‬تشهدها‭ ‬منطقة‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬ومناقشة‭ ‬الآليات‭ ‬المطروحة‭ ‬بشأنها‭ ‬فإن‭ ‬أجندة‭ ‬الحوار‭ ‬هذا‭ ‬العام‭ ‬قد‭ ‬عكست‭ ‬ثلاثة‭ ‬أمور‭ ‬لافتة‭ ‬أولها‭: ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬تعدد‭ ‬التحديات‭ ‬الأمنية‭ ‬التي‭ ‬تواجه‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬المليشيات‭ ‬والصواريخ‭ ‬فإن‭ ‬الردع‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الشراكات‭ ‬الدفاعية‭ ‬يبقى‭ ‬هو‭ ‬الآلية‭ ‬الرئيسية‭ ‬لمواجهتها،‭ ‬ويعد‭ ‬ذلك‭ ‬تطبيقًا‭ ‬لمفهوم‭ ‬توازن‭ ‬القوى‭ ‬المتطلب‭ ‬الرئيسي‭ ‬لتحقيق‭ ‬الأمن‭ ‬الإقليمي‭ ‬أو‭ ‬بالأحرى‭ ‬الحيلولة‭ ‬دون‭ ‬تطور‭ ‬الأزمات‭ ‬نحو‭ ‬حافة‭ ‬الهاوية،‭ ‬وثانيها‭: ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬مفهوم‭ ‬دول‭ ‬الجوار‭ ‬هو‭ ‬الإطار‭ ‬التقليدي‭ ‬بالمعنى‭ ‬الجغرافي‭ ‬بل‭ ‬تضمن‭ ‬شرق‭ ‬المتوسط‭ ‬والقرن‭ ‬الإفريقي‭ ‬بما‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬‮«‬جوار‭ ‬الجوار‮»‬‭ ‬هو‭ ‬السياق‭ ‬الراهن‭ ‬للمنظومة‭ ‬الأمنية‭ ‬الخليجية،‭ ‬وقد‭ ‬وجد‭ ‬ذلك‭ ‬سبيله‭ ‬في‭ ‬مؤشرات‭ ‬عديدة‭ ‬للانخراط‭ ‬الخليجي‭ ‬في‭ ‬هاتين‭ ‬المنطقتين‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬آليات‭ ‬أمنية‭ ‬وسياسية‭ ‬واقتصادية،‭ ‬وثالثها‭: ‬أنه‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬طبيعة‭ ‬التهديدات‭ ‬الأمنية‭ ‬الراهنة‭ ‬فإن‭ ‬ثمة‭ ‬حاجة‭ ‬إلى‭ ‬أطر‭ ‬متعددة‭ ‬الأطراف‭ ‬لمواجهتها‭ ‬تتجاوز‭ ‬الأطر‭ ‬الإقليمية‭ ‬الراهنة،‭ ‬صحيح‭ ‬أن‭ ‬تلك‭ ‬التنظيمات‭ ‬الإقليمية‭ ‬تظل‭ ‬هي‭ ‬حجر‭ ‬الزاوية‭ ‬ضمن‭ ‬أي‭ ‬جهود‭ ‬أخرى‭ ‬بيد‭ ‬أن‭ ‬طبيعة‭ ‬القضايا‭ ‬ومن‭ ‬بينها‭ ‬الأمن‭ ‬البحري‭ ‬والأمن‭ ‬السيبراني‭ ‬والتغير‭ ‬المناخي‭ ‬تتطلب‭ ‬تحالفات‭ ‬وعملا‭ ‬جماعيًّا‭.‬

ومع‭ ‬التسليم‭ ‬بأن‭ ‬الحوار‭ ‬قد‭ ‬تضمن‭ ‬إعادة‭ ‬تأكيد‭ ‬عدة‭ ‬ثوابت‭ ‬منها‭ ‬الالتزام‭ ‬الأمريكي‭ ‬بأمن‭ ‬منطقة‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬ما‭ ‬أثير‭ ‬حول‭ ‬تأثير‭ ‬استراتيجية‭ ‬إعادة‭ ‬الانتشار‭ ‬العسكري‭ ‬الأمريكي‭ ‬في‭ ‬الخارج‭ ‬وما‭ ‬يرتبه‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬نتائج‭ ‬على‭ ‬أمن‭ ‬الخليج،‭ ‬فقد‭ ‬كان‭ ‬لويد‭ ‬أوستن‭ ‬وزير‭ ‬الدفاع‭ ‬الأمريكي‭ ‬واضحًا‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الشأن‭ ‬عندما‭ ‬استشهد‭ ‬بمقولة‭ ‬وزير‭ ‬الدفاع‭ ‬الأمريكي‭ ‬الراحل‭ ‬كولن‭ ‬باول‭ ‬بأن‭ ‬‮«‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬ترتبط‭ ‬بهذه‭ ‬المنطقة‭ ‬بألف‭ ‬رابط‮»‬،‭ ‬وهو‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬عبر‭ ‬عنه‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬ذاته‭ ‬بريت‭ ‬ماكجورك‭ ‬منسق‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬وشمال‭ ‬إفريقيا‭ ‬بمجلس‭ ‬الأمن‭ ‬القومي‭ ‬الأمريكي‭ ‬وأنه‭ ‬من‭ ‬التبسيط‭ ‬قياس‭ ‬ذلك‭ ‬الالتزام‭ ‬في‭ ‬الرد‭ ‬الأمريكي‭ ‬على‭ ‬مناوشات‭ ‬تقع‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬من‭ ‬آن‭ ‬إلى‭ ‬آخر‭ ‬بل‭ ‬تأكيده‭ ‬القول‭ ‬‮«‬إذا‭ ‬تم‭ ‬اختبارنا‭ ‬فسوف‭ ‬نرد‭ ‬وبقوة‮»‬‭.‬

وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬اتفاق‭ ‬الرؤى‭ ‬بشأن‭ ‬وجود‭ ‬قائمة‭ ‬من‭ ‬التهديدات‭ ‬الأمنية‭ ‬التي‭ ‬تواجه‭ ‬المنطقة‭ ‬‭ ‬سواء‭ ‬التقليدي‭ ‬منها‭ ‬أو‭ ‬المستجد‭- ‬فإن‭ ‬آليات‭ ‬مواجهتها‭ ‬قد‭ ‬تباينت‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬الردع‭ ‬والآليات‭ ‬الدبلوماسية،‭ ‬بل‭ ‬إن‭ ‬مفهوم‭ ‬الردع‭ ‬ذاته‭ ‬قد‭ ‬تضمن‭ ‬طرحًا‭ ‬جديدًا‭ ‬مفاده‭ ‬أهمية‭ ‬ألا‭ ‬يقتصر‭ ‬على‭ ‬الردع‭ ‬بمعناه‭ ‬العسكري‭ ‬بل‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يتضمن‭ ‬مضامين‭ ‬اقتصادية‭ ‬وإلكترونية‭ ‬واجتماعية،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الردع‭ ‬لا‭ ‬يعني‭ ‬بالضرورة‭ ‬العمل‭ ‬العسكري‭ ‬بل‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يتوازى‭ ‬معه‭ ‬تفعيل‭ ‬الأدوات‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬منصة‭ ‬دبلوماسية‭ ‬دائمة‭ ‬تتيح‭ ‬التعامل‭ ‬بمرونة‭ ‬مع‭ ‬المستجدات‭ ‬الأمنية‭ ‬سريعة‭ ‬التطور‭.‬

‭ ‬وفي‭ ‬خضم‭ ‬هذا‭ ‬النقاش‭ ‬حول‭ ‬التهديدات‭ ‬الأمنية‭ ‬الإقليمية‭ ‬وسبل‭ ‬مواجهتها‭ ‬فقد‭ ‬برز‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬ثلاثة‭ ‬تحديات‭ ‬رئيسية‭ ‬أولها‭: ‬التدخلات‭ ‬الخارجية‭ ‬في‭ ‬الصراعات‭ ‬الراهنة‭ ‬والتي‭ ‬ترتب‭ ‬درجة‭ ‬عالية‭ ‬من‭ ‬الاستقطاب‭ ‬بما‭ ‬يحول‭ ‬دون‭ ‬بلورة‭ ‬رؤى‭ ‬وطنية‭ ‬لإنهاء‭ ‬تلك‭ ‬الصراعات،‭ ‬وثانيها‭: ‬حالة‭ ‬التنافس‭ ‬الإقليمي‭ ‬والعالمي‭ ‬بالقرب‭ ‬من‭ ‬الممرات‭ ‬المائية‭ ‬الدولية‭ ‬والتي‭ ‬أدت‭ ‬إلى‭ ‬عسكرة‭ ‬منطقة‭ ‬القرن‭ ‬الإفريقي‭ ‬بمعناه‭ ‬الجيواستراتيجي،‭ ‬صحيح‭ ‬أنه‭ ‬يجمعها‭ ‬عنوان‭ ‬كبير‭ ‬مضمونه‭ ‬التعاون‭ ‬لمواجهة‭ ‬القرصنة‭ ‬البحرية‭ ‬بيد‭ ‬أنه‭ ‬مع‭ ‬تعارض‭ ‬المصالح‭ ‬والجدل‭ ‬حول‭ ‬إرهاصات‭ ‬حرب‭ ‬باردة‭ ‬جديدة‭ ‬فإن‭ ‬ذلك‭ ‬سوف‭ ‬يلقي‭ ‬بظلاله‭ ‬على‭ ‬كيفية‭ ‬التفاعل‭ ‬بين‭ ‬تلك‭ ‬القواعد‭ ‬مستقبلاً،‭ ‬وثالثها‭: ‬تهديدات‭ ‬الأمن‭ ‬البحري‭ ‬والتي‭ ‬تعددت‭ ‬مظاهرها‭ ‬سواء‭ ‬استهداف‭ ‬ناقلات‭ ‬النفط‭ ‬أو‭ ‬إمكانية‭ ‬وقوع‭ ‬كوارث‭ ‬بيئية‭ ‬بحرية‭ ‬لن‭ ‬تكون‭ ‬أي‭ ‬دولة‭ ‬ببعيدة‭ ‬عن‭ ‬آثارها‭.‬

ومع‭ ‬أهمية‭ ‬ما‭ ‬تضمنه‭ ‬حوار‭ ‬المنامة‭ ‬من‭ ‬مناقشات‭ ‬مستفيضة‭ ‬حول‭ ‬أبرز‭ ‬المستجدات‭ ‬الأمنية‭ ‬وتأثيرها‭ ‬على‭ ‬أمن‭ ‬الأمن‭ ‬الإقليمي‭ ‬والأمن‭ ‬العالمي‭ ‬وما‭ ‬استلزمه‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬أطر‭ ‬للتعاون‭ ‬سواء‭ ‬ضمن‭ ‬تنظيمات‭ ‬الأمن‭ ‬الإقليمي‭ ‬والتي‭ ‬يعكسها‭ ‬الاتحاد‭ ‬الإفريقي‭ ‬ومنظمة‭ ‬الإيجاد‭ ‬وجامعة‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬ومجلس‭ ‬التعاون‭ ‬لدول‭ ‬الخليج‭ ‬العربية‭ ‬فإن‭ ‬ثمة‭ ‬أفكارا‭ ‬أخرى‭ ‬بشأن‭ ‬أهمية‭ ‬العمل‭ ‬متعدد‭ ‬الأطراف‭ ‬والتي‭ ‬تنتهجها‭ ‬دول‭ ‬المنطقة‭ ‬بالفعل‭ ‬ومنها‭ ‬مبادرة‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬الخضراء‭ ‬والتي‭ ‬تقدم‭ ‬نموذجًا‭ ‬متعدد‭ ‬الأطراف‭ ‬حيث‭ ‬إنها‭ ‬متاحة‭ ‬للدول‭ ‬الأخرى‭ ‬للانضمام‭ ‬إليها،‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬جهود‭ ‬المملكة‭ ‬لمواجهة‭ ‬ظاهرة‭ ‬التغير‭ ‬المناخي‭ ‬خلال‭ ‬رئاستها‭ ‬لقمة‭ ‬مجموعة‭ ‬العشرين‭ ‬عام‭ ‬2020‭. ‬وقد‭ ‬كان‭ ‬واضحًا‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬أنه‭ ‬من‭ ‬مؤشرات‭ ‬تلك‭ ‬التعددية‭ ‬الحوار‭ ‬الإقليمي‭- ‬الإقليمي‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الحوار‭ ‬بين‭ ‬مجموعة‭ ‬دول‭ ‬الآسيان‭ ‬ومجلس‭ ‬التعاون‭ ‬لدول‭ ‬الخليج‭ ‬العربية‭ ‬انطلاقًا‭ ‬من‭ ‬المصالح‭ ‬المشتركة‭ ‬والارتباط‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬بين‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬وآسيا‭ ‬وأن‭ ‬تفعيل‭ ‬ذلك‭ ‬التعاون‭ ‬يتطلب‭ ‬تدابير‭ ‬بناء‭ ‬الثقة‭ ‬وتبادل‭ ‬المعلومات‭ ‬ووجود‭ ‬قناعات‭ ‬لدى‭ ‬الجانبين‭ ‬بالمصير‭ ‬المشترك‭ ‬والارتباط‭ ‬بين‭ ‬أمن‭ ‬الخليج‭ ‬والأمن‭ ‬الآسيوي‭ ‬وأمن‭ ‬العالم‭.  ‬وفي‭ ‬تقديري‭ ‬أن‭ ‬الحوار‭ ‬قد‭ ‬أسفر‭ ‬عن‭ ‬خمسة‭ ‬نتائج‭ ‬مهمة‭ ‬الأولى‭: ‬أن‭ ‬التهديدات‭ ‬الأمنية‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬مزيج‭ ‬من‭ ‬الردع‭ ‬والدبلوماسية‭ ‬بهدف‭ ‬خفض‭ ‬التوتر‭ ‬وعدم‭ ‬الانزلاق‭ ‬نحو‭ ‬سيناريوهات‭ ‬قد‭ ‬تحمل‭ ‬في‭ ‬طياتها‭ ‬سوء‭ ‬تقدير،‭ ‬والثانية‭: ‬أن‭ ‬جميع‭ ‬التهديدات‭ ‬تمثل‭ ‬تحديًا‭ ‬لكل‭ ‬الأطراف‭ ‬الإقليمية‭ ‬والدولية‭ ‬في‭ ‬آن‭ ‬واحد‭ ‬وإن‭ ‬تباينت‭ ‬درجاتها‭ ‬بما‭ ‬يعكس‭ ‬حقيقة‭ ‬مؤداها‭ ‬أنه‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬ممكن‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬أمن‭ ‬إقليمي‭ ‬وآخر‭ ‬عالمي،‭ ‬والثالثة‭: ‬أنه‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬الجهود‭ ‬الدولية‭ ‬لحل‭ ‬الصراعات‭ ‬في‭ ‬مناطق‭ ‬التوتر‭ ‬فإن‭ ‬ذلك‭ ‬يرتكز‭ ‬على‭ ‬الأطر‭ ‬الإقليمية‭ ‬التي‭ ‬نص‭ ‬عليها‭ ‬ميثاق‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬في‭ ‬الباب‭ ‬الثامن‭ ‬منه،‭ ‬والرابعة‭: ‬أن‭ ‬قوة‭ ‬الأمن‭ ‬الإقليمي‭ ‬تنبع‭ ‬من‭ ‬قوة‭ ‬الوحدات‭ ‬المكونة‭ ‬له،‭ ‬بما‭ ‬يعنيه‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬دعم‭ ‬القدرات‭ ‬الأمنية‭ ‬للدول‭ ‬يعد‭ ‬متطلبًا‭ ‬أساسيًّا‭ ‬لتعزيز‭ ‬منظومة‭ ‬الأمن‭ ‬الإقليمي،‭ ‬والخامسة‭: ‬أنه‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬التهديدات‭ ‬الأمنية‭ ‬الراهنة‭ ‬فإن‭ ‬ثمة‭ ‬حاجة‭ ‬إلى‭ ‬هيكلية‭ ‬أمنية‭ ‬متعددة‭ ‬الأطراف‭ ‬تنطوي‭ ‬فيها‭ ‬كل‭ ‬الجهود‭.‬

‭ ‬لقد‭ ‬شهدت‭ ‬المنطقة‭ ‬أطرا‭ ‬عديدة‭ ‬للعمل‭ ‬الأمني‭ ‬الجماعي‭ ‬سواء‭ ‬أكان‭ ‬ذلك‭ ‬بشكل‭ ‬وقتي‭ ‬ارتبط‭ ‬بأزمات‭ ‬محددة‭ ‬أو‭ ‬بشكل‭ ‬دائم‭ ‬لمواجهة‭ ‬خطر‭ ‬داهم‭ ‬بما‭ ‬يعنيه‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬وجود‭ ‬خبرات‭ ‬تراكمية‭ ‬لدى‭ ‬دول‭ ‬المنطقة‭ ‬حول‭ ‬آليات‭ ‬العمل‭ ‬الجماعي‭ ‬الذي‭ ‬لم‭ ‬تفرضه‭ ‬طبيعة‭ ‬الأزمات‭ ‬فحسب‭ ‬بل‭ ‬المستجدات‭ ‬الأمنية‭ ‬المتسارعة‭ ‬التي‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬اتفاق‭ ‬الأطراف‭ ‬ذات‭ ‬الصلة‭ ‬بمسارات‭ ‬تلك‭ ‬التهديدات‭ ‬والآليات‭ ‬التي‭ ‬يتعين‭ ‬الاتفاق‭ ‬بشأنها‭ ‬لمواجهتها‭ ‬بل‭ ‬والأهم‭ ‬طبيعة‭ ‬مساهمات‭ ‬الدول‭ ‬ضمن‭ ‬تلك‭ ‬الأطر‭ ‬المقترحة‭ ‬وتقدم‭ ‬الأطر‭ ‬الإقليمية‭ ‬والدولية‭ ‬التي‭ ‬تم‭ ‬تأسيسها‭ ‬بشأن‭ ‬الإرهاب‭ ‬والملاحة‭ ‬البحرية‭ ‬نماذج‭ ‬واضحة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الشأن‭ ‬وربما‭ ‬تكون‭ ‬هناك‭ ‬مساعٍ‭ ‬مماثلة‭ ‬بشأن‭ ‬الأمن‭ ‬السيبراني‭ ‬والتغير‭ ‬المناخي‭ ‬ومخاطر‭ ‬الأوبئة‭ ‬وجميعها‭ ‬مستجدات‭ ‬أمنية‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬أطر‭ ‬جماعية‭ ‬تتضمن‭ ‬تعاونًا‭ ‬عمليًّا‭ ‬الآن‭ ‬وقبل‭ ‬أي‭ ‬وقت‭ ‬مضى‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

//