العدد : ١٥٩٥٤ - السبت ٢٧ نوفمبر ٢٠٢١ م، الموافق ٢٢ ربيع الآخر ١٤٤٣هـ

العدد : ١٥٩٥٤ - السبت ٢٧ نوفمبر ٢٠٢١ م، الموافق ٢٢ ربيع الآخر ١٤٤٣هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

حوار المنامة.. مجرد استفسار

‮«‬حوار‭ ‬المنامة‮»‬‭ ‬أصبح‭ ‬على‭ ‬امتداد‭ ‬السنوات‭ ‬الماضية‭ ‬ملتقى‭ ‬سنويا‭ ‬مهما‭ ‬تحتضنه‭ ‬البحرين‭ ‬لبحث‭ ‬قضايا‭ ‬وأزمات‭ ‬المنطقة‭ ‬والتحاور‭ ‬حولها،‭ ‬والتعرف‭ ‬على‭ ‬مختلف‭ ‬المواقف‭ ‬والسياسات‭ ‬والرؤى‭ ‬العالمية‭ ‬ازاءها‭.‬

ومن‭ ‬المفهوم‭ ‬ان‭ ‬أحد‭ ‬الأهداف‭ ‬الكبرى‭ ‬لحوار‭ ‬المنامة‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬وما‭ ‬يجري‭ ‬فيه‭ ‬من‭ ‬حوارات‭ ‬مناسبة‭ ‬للدول‭ ‬العربية‭ ‬كي‭ ‬تبني‭ ‬استراتيجيتها‭ ‬وتحدد‭ ‬سياساتها‭ ‬وخطواتها‭ ‬العملية‭ ‬حاضرا‭ ‬ومستقبلا‭ ‬لضمان‭ ‬مصالحها‭ ‬وامنها‭ ‬واستقراها‭ ‬وتحديد‭ ‬مواقفها‭ ‬من‭ ‬مختلف‭ ‬القضايا‭ ‬المتصلة‭ ‬بكل‭ ‬هذا‭.‬

هذا‭ ‬الهدف‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬ان‭ ‬يتحقق‭ ‬ما‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬الفرصة‭ ‬متاحة‭ ‬عبر‭ ‬الحوار‭ ‬للتعرف‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬الرؤى‭ ‬والمواقف‭ ‬العالمية،‭ ‬وما‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬كل‭ ‬القوى‭ ‬العالمية‭ ‬المؤثرة‭ ‬في‭ ‬عالم‭ ‬اليوم‭ ‬ممثلة‭ ‬في‭ ‬الحوار‭ ‬ويعبر‭ ‬ممثلوها‭ ‬عن‭ ‬رؤاها‭.‬

نقول‭ ‬هذا‭ ‬بمناسبة‭ ‬ما‭ ‬لاحظناه‭ ‬في‭ ‬حوار‭ ‬المنامة‭ ‬الأخير‭.‬

لاحظنا‭ ‬ان‭ ‬وجهة‭ ‬النظر‭ ‬والرؤية‭ ‬العالمية‭ ‬لقضايا‭ ‬وأزمات‭ ‬المنطقة‭ ‬المطروحة‭ ‬على‭ ‬مائدة‭ ‬الحوار‭ ‬هي‭ ‬تقريبا‭ ‬الرؤى‭ ‬الغربية‭ ‬فقط‭. ‬نتحدث‭ ‬عن‭ ‬الرؤى‭ ‬العالمية‭ ‬لا‭ ‬عن‭ ‬العربية‭ ‬التي‭ ‬تم‭ ‬طرحها‭.‬

لاحظنا‭ ‬بعبارة‭ ‬ادق‭ ‬وأوضح‭ ‬غياب‭ ‬أي‭ ‬طرح‭ ‬لمواقف‭ ‬ورؤى‭ ‬قوى‭ ‬عالمية‭ ‬كبرى‭ ‬تلعب‭ ‬دورا‭ ‬حاسما‭ ‬في‭ ‬عالم‭ ‬اليوم‭ ‬وبالأخص‭ ‬روسيا‭ ‬والصين‭. ‬وأيضا‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬هناك‭ ‬مجال‭ ‬لنتعرف‭ ‬بشكل‭ ‬واف‭ ‬وواضح‭ ‬على‭ ‬رؤى‭ ‬قوى‭ ‬عالمية‭ ‬أخرى‭ ‬في‭ ‬أمريكا‭ ‬اللاتينية‭ ‬مثلا‭ ‬او‭ ‬افريقيا‭.‬

من‭ ‬وجهة‭ ‬نظر‭ ‬المصالح‭ ‬العربية،‭ ‬يبدو‭ ‬هذا‭ ‬الأمر‭ ‬غريبا‭. ‬لماذا؟

نحن‭ ‬أصلا‭ ‬نعرف‭ ‬بأدق‭ ‬التفاصيل‭ ‬استراتيجيات‭ ‬ومخططات‭ ‬أمريكا‭ ‬والغرب‭ ‬عموما‭ ‬تجاه‭ ‬دولنا‭ ‬ودفعنا‭ ‬ثمنها‭ ‬فادحا‭.‬

ليس‭ ‬امرا‭ ‬جديدا‭ ‬القول‭ ‬إننا‭ ‬في‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬لدينا‭ ‬أصلا‭ ‬مشكلة،‭ ‬بل‭ ‬ازمة،‭ ‬مع‭ ‬أمريكا‭ ‬والدول‭ ‬الغربية‭ ‬عموما‭ ‬في‭ ‬استراتيجياتها‭ ‬وسياساتها‭ ‬ومواقفها‭ ‬العملية‭ ‬من‭ ‬قضايانا‭ ‬وأزمات‭ ‬منطقتنا‭. ‬هذه‭ ‬الدول‭ ‬الغربية‭ ‬هي‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬هدد‭ ‬امننا‭ ‬واستقرارنا‭ ‬وسعى‭ ‬الى‭ ‬تقويض‭ ‬دولنا‭ ‬العربية‭ ‬وتقسيمها‭ ‬واغراقها‭ ‬في‭ ‬الدمار‭ ‬والفوضى‭ ‬وهدد‭ ‬وجودها‭ ‬ذاته‭. ‬وما‭ ‬أحداث‭ ‬2011‭ ‬عنا‭ ‬ببعيد‭.‬

بعبارة‭ ‬أخرى،‭ ‬نحن‭ ‬بحاجة‭ ‬الى‭ ‬ان‭ ‬نخرج‭ ‬من‭ ‬أسر‭ ‬الرؤى‭ ‬والاستراتيجيات‭ ‬والمخططات‭ ‬الغربية‭ ‬في‭ ‬منطقتنا‭. ‬نحن‭ ‬بحاجة‭ ‬أصلا‭ ‬الى‭ ‬استراتيجية‭ ‬لمواجهة‭ ‬مخططات‭ ‬الغرب‭. ‬نحن‭ ‬بحاجة‭ ‬الى‭ ‬ان‭ ‬ننفتح‭ ‬على‭ ‬القوى‭ ‬العالمية‭ ‬الأخرى‭ ‬غير‭ ‬الغربية‭ ‬ونوثق‭ ‬علاقاتنا‭ ‬معها‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬المستويات‭.‬

ولهذا‭ ‬من‭ ‬الأهمية‭ ‬بمكان‭ ‬بالطبع،‭ ‬عبر‭ ‬حوار‭ ‬مهم‭ ‬مثل‭ ‬حوار‭ ‬المنامة،‭ ‬ان‭ ‬نعرف‭ ‬ما‭ ‬هي‭ ‬رؤى‭ ‬القوى‭ ‬العالمية‭ ‬غير‭ ‬الغربية‭ ‬واستراتيجياتها‭ ‬تجاه‭ ‬قضايانا‭ ‬وأزماتنا‭.. ‬نحن‭ ‬بحاجة‭ ‬الى‭ ‬ان‭ ‬نعرف‭ ‬مثلا‭ ‬ما‭ ‬هي‭ ‬رؤيتها‭ ‬لقضايا‭ ‬الأمن‭ ‬والاستقرار‭ ‬وكيفية‭ ‬تحقيقه؟‭.. ‬ما‭ ‬هو‭ ‬موقفها‭ ‬من‭ ‬قضية‭ ‬الخطر‭ ‬الإيراني‭ ‬على‭ ‬دولنا؟‭.. ‬ما‭ ‬هي‭ ‬رؤيتها‭ ‬لقضية‭ ‬فلسطين؟‭.. ‬وهكذا‭.‬

بعبارة‭ ‬اخرى‭ ‬من‭ ‬المهم‭ ‬ان‭ ‬نعرف‭ ‬هل‭ ‬تملك‭ ‬هذه‭ ‬الدول‭ ‬والقوى‭ ‬رؤى‭ ‬استراتيجية‭ ‬مختلفة‭ ‬جذريا‭ ‬عن‭ ‬الرؤى‭ ‬الغربية‭ ‬ام‭ ‬لا،‭ ‬وما‭ ‬هي‭ ‬الحدود‭ ‬التي‭ ‬يجب‭ ‬ان‭ ‬نذهب‭ ‬اليها‭ ‬في‭ ‬علاقاتنا‭ ‬المستقبلية‭ ‬معها؟

على‭ ‬ضوء‭ ‬هذا‭ ‬كان‭ ‬مستغربا‭ ‬تغييب‭ ‬طرح‭ ‬رؤى‭ ‬ومواقف‭ ‬القوى‭ ‬الكبرى‭ ‬غير‭ ‬الغربية‭ ‬في‭ ‬حوار‭ ‬المنامة‭.‬

وكمجرد‭ ‬استفسار‭ ‬فقط،‭ ‬نتساءل‭ ‬عن‭ ‬أسباب‭ ‬هذا‭ ‬التغييب‭ ‬ومن‭ ‬المسؤول‭ ‬عنه‭.‬

نعرف‭ ‬ان‭ ‬المعهد‭ ‬الدولي‭ ‬للدراسات‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬في‭ ‬لندن‭ ‬ينظم‭ ‬حوار‭ ‬المنامة‭ ‬بالتعاون‭ ‬مع‭ ‬حكومة‭ ‬البحرين‭. ‬ومن‭ ‬المفهوم‭ ‬ان‭ ‬المعهد‭ ‬مهتم‭ ‬بصفة‭ ‬أساسية‭ ‬بالترويج‭ ‬للرؤى‭ ‬والمواقف‭ ‬الغربية‭ ‬ومنحاز‭ ‬لها‭.‬

لكن‭ ‬هذا‭ ‬الحوار‭ ‬تنظمه‭ ‬وتموله‭ ‬وتستضيفه‭ ‬حكومة‭ ‬البحرين‭ ‬وهي‭ ‬المسؤولة‭ ‬عنه‭ ‬بالكامل‭. ‬لهذا‭ ‬ليس‭ ‬مفروضا‭ ‬ان‭ ‬يكون‭ ‬المعهد‭ ‬هو‭ ‬الذي‭ ‬يحدد‭ ‬أساسا‭ ‬اجندة‭ ‬الحوار‭ ‬ومن‭ ‬يدعى‭ ‬اليه‭ ‬ومن‭ ‬يتحدثون‭ ‬فيه‭. ‬البحرين‭ ‬هي‭ ‬التي‭ ‬يجب‭ ‬ان‭ ‬تحدد‭ ‬هذا‭ ‬أساسا‭ ‬من‭ ‬وجهة‭ ‬نظر‭ ‬المصالح‭ ‬العربية‭ ‬العامة‭ ‬بالطبع‭.‬

نقول‭ ‬هذا‭ ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬التنبيه‭ ‬كي‭ ‬يتم‭ ‬تدارك‭ ‬هذا‭ ‬الأمر‭ ‬في‭ ‬حوار‭ ‬المنامة‭ ‬القادم‭.‬

إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news