العدد : ١٥٩٥٤ - السبت ٢٧ نوفمبر ٢٠٢١ م، الموافق ٢٢ ربيع الآخر ١٤٤٣هـ

العدد : ١٥٩٥٤ - السبت ٢٧ نوفمبر ٢٠٢١ م، الموافق ٢٢ ربيع الآخر ١٤٤٣هـ

عالم يتغير

فوزية رشيد

تساؤلات «تركي الفيصل» الساخنة!

{‭ ‬في‭ ‬الجلسة‭ ‬الختامية‭ ‬لحوار‭ ‬المنامة‭ ‬طرح‭ ‬سمو‭ ‬الأمير‭ ‬تركي‭ ‬الفيصل‭ ‬رئيس‭ ‬الاستخبارات‭ ‬السعودية‭ ‬السابق،‭ ‬عدة‭ ‬تساؤلات‭ ‬تم‭ ‬وصفها‭ ‬بـ«الساخنة‮»‬‭ ‬على‭ ‬مستشار‭ ‬الأمن‭ ‬القومي‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬‮«‬د‭. ‬إيال‭ ‬هولياتا‮»‬‭ ‬ومسؤولين‭ ‬من‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وألمانيا،‭ ‬مشيرًا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الصواريخ‭ ‬التي‭ ‬تطلق‭ ‬على‭ ‬‮«‬إسرائيل‮»‬‭ ‬تتم‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تحرير‭ ‬فلسطين‭ ‬من‭ ‬الاحتلال‭ ‬الإسرائيلي،‭ ‬متسائلا‭: (‬لماذا‭ ‬لا‭ ‬تقبلون‭ ‬بالمبادرة‭ ‬العربية‭ ‬للسلام‭ ‬للتخلص‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬التهديدات؟‭) ‬طارحا‭ ‬علامات‭ ‬الاستفهام‭ ‬الكثيرة‭ ‬حول‭ ‬التزام‭ ‬الحكومة‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬بحل‭ ‬الدولتين،‭ ‬مضيفا‭ ‬سؤالا‭ ‬آخر‭ ‬عن‭ (‬أسباب‭ ‬عدم‭ ‬التخلص‭ ‬من‭ ‬الصواريخ‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬النووية‭ ‬طالما‭ ‬يطالب‭ ‬الجميع‭ ‬بالتخلص‭ ‬من‭ ‬القدرات‭ ‬الإيرانية‭ ‬النووية‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬منطقة‭ ‬خالية‭ ‬من‭ ‬أسلحة‭ ‬الدمار‭ ‬الشامل‭) ‬موضحًا‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬هو‭ ‬السبيل‭ ‬لقطع‭ ‬الطريق‭ ‬على‭ ‬أي‭ ‬طموحات‭ ‬نووية‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭! ‬معتبرا‭ ‬أن‭ ‬خطة‭ ‬العمل‭ ‬المشتركة‭ ‬فتحت‭ ‬الباب‭ ‬أمام‭ ‬طهران‭ ‬لتخصيب‭ ‬اليورانيوم‭.‬

{‭ ‬تلك‭ ‬الأسئلة‭ ‬التي‭ ‬طرحها‭ ‬تركي‭ ‬الفيصل‭ ‬هي‭ ‬من‭ ‬الأسئلة‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬الساخنة‭ ‬وإنما‭ ‬الشفيفة‭ ‬والتي‭ ‬توجز‭ ‬معضلة‭ ‬عدم‭ ‬تحقيق‭ ‬السلام‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬منذ‭ ‬عقود‭ ‬طويلة‭ ‬أي‭ ‬منذ‭ ‬أن‭ ‬تم‭ ‬اغتصاب‭ ‬فلسطين‭ ‬عام‭ ‬1948‭ ‬وقامت‭ ‬على‭ ‬أساسه‭ ‬القضية‭ ‬الفلسطينية‭ ‬ومعه‭ ‬تهديد‭ ‬الكيان‭ ‬الصهيوني‭ ‬للعرب‭ ‬وجوديا‭ ‬وقد‭ ‬دخلوا‭ ‬عدة‭ ‬حروب‭ ‬كان‭ ‬آخرها‭ ‬حرب‭ ‬73‭. ‬وبسبب‭ ‬تنامي‭ ‬القوة‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬وتوسعها‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬67‭. ‬وابتلاعها‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬الأراضي‭ ‬العربية‭ ‬استنادا‭ ‬على‭ ‬دعم‭ ‬القوى‭ ‬الكبرى‭ ‬وخاصة‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وبريطانيا‭ ‬وفرنسا،‭ ‬فإن‭ ‬التعنت‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬بقي‭ ‬مستمرا‭ ‬رغم‭ ‬طرح‭ ‬المبادرة‭ ‬العربية‭ ‬للسلام،‭ ‬التي‭ ‬اقترحتها‭ ‬السعودية‭ ‬وتبنتها‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬ولكن‭ ‬منطق‭ ‬القوة‭ ‬كان‭ ‬دائما‭ ‬يغلب‭ ‬قوة‭ ‬المنطق‭ ‬ويتحايل‭ ‬على‭ ‬الحق‭ ‬العربي‭ ‬في‭ ‬فلسطين‭! ‬ولذلك‭ ‬ورغم‭ ‬الاتفاق‭ ‬الإبراهيمي‭ ‬الذي‭ ‬يعول‭ ‬عليه‭ ‬الطرف‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬كثيرا‭ ‬بإبعاد‭ ‬القضية‭ ‬الفلسطينية‭ ‬عن‭ ‬محيطها‭ ‬العربي‭ ‬وعن‭ ‬كونها‭ ‬إشكالية‭ ‬كبرى‭ ‬مستمرة‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬فإن‭ ‬استنتاج‭ ‬تركي‭ ‬الفيصل‭ ‬كان‭ ‬في‭ ‬مكانه‭ ‬بأن‭ ‬الصواريخ‭ ‬التي‭ ‬تطلق‭ ‬على‭ ‬إسرائيل‭ ‬هي‭ ‬لتحرير‭ ‬فلسطين‭ ‬من‭ ‬الاحتلال‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬وخاصة‭ ‬مع‭ ‬رفض‭ ‬الاحتلال‭ ‬مبادرة‭ ‬السلام‭ ‬العربية،‭ ‬وتجاهل‭ ‬النوايا‭ ‬العربية‭ ‬تجاه‭ ‬السلام‭ ‬في‭ ‬الاتفاق‭ ‬الإبراهيمي‭! ‬فلماذا‭ ‬لا‭ ‬تقبل‭ ‬بحل‭ ‬الدولتين؟‭! ‬ولماذا‭ ‬لا‭ ‬تتخلص‭ ‬من‭ ‬صواريخها‭ ‬النووية‭ ‬للوصول‭ ‬إلى‭ ‬مناطق‭ ‬خالية‭ ‬من‭ ‬أسلحة‭ ‬الدمار‭ ‬الشامل؟‭! ‬ولماذا‭ ‬الجانب‭ ‬الأمريكي‭ ‬يتناقض‭ ‬في‭ ‬مواقفه‭ ‬من‭ ‬إيران‭ ‬وهي‭ ‬على‭ ‬العتبة‭ ‬النووية؟‭! ‬أم‭ ‬أن‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬الأمن‭ ‬والاستقرار‭ ‬سيكون‭ ‬بلا‭ ‬ثمن؟‭!‬

هي‭ ‬أسئلة‭ ‬مباشرة‭ ‬تضع‭ ‬النقاط‭ ‬على‭ ‬الحروب‭ ‬ولكن‭ ‬مستشار‭ ‬الأمن‭ ‬القومي‭ ‬‮«‬الإسرائيلي‮»‬،‭ ‬لم‭ ‬يرد‭ ‬على‭ ‬تلك‭ ‬الأسئلة‭ ‬بل‭ ‬تقصد‭ ‬التوهان‭ ‬في‭ ‬إجابات‭ ‬فضفاضة‭ ‬وخارج‭ ‬السياق‭!‬

عقدة‭ ‬انعدام‭ ‬الأمن‭ ‬والاستقرار‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬ستبقى‭ ‬ملازمة‭ ‬لها‭ ‬بسبب‭ ‬تلك‭ ‬السلوكيات‭ ‬‮«‬الإسرائيلية‮»‬‭ ‬ودعم‭ ‬القوى‭ ‬الكبرى‭ ‬لها‭ ‬وعدم‭ ‬تحقيق‭ ‬العدالة‭ ‬للوصول‭ ‬إلى‭ ‬حل‭ ‬سلمي‭ ‬شامل،‭ ‬وطالما‭ ‬بقيت‭ ‬القضية‭ ‬الفلسطينية‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬حل‭ ‬لن‭ ‬يكون‭ ‬هناك‭ ‬استقرار‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬والطريف‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬ما‭ ‬قاله‭ ‬‮«‬إيال‭ ‬هولياتا‮»‬‭ ‬نفسه‭ ‬وهو‭ ‬يرد‭ ‬بشكل‭ ‬مموه‭ ‬على‭ ‬أسئلة‭ ‬الفيصل‭ ‬وما‭ ‬قاله‭ ‬هو‭ (‬إن‭ ‬بلاده‭ ‬محبة‭ ‬للاستقرار‭ ‬ومن‭ ‬دون‭ ‬حل‭ ‬للقضية‭ ‬الفلسطينية‭ ‬لا‭ ‬مجال‭ ‬للاستقرار‭)! ‬أما‭ ‬من‭ ‬يعيق‭ ‬ذلك‭ ‬الحل‭ ‬فبالطبع‭ ‬هو‭ ‬بلده‭ ‬نفسه‭ ‬كما‭ ‬وصفه‭! ‬لتبقى‭ ‬الأسئلة‭ ‬ذاتها‭ ‬تتكرر‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬منتدى‭ ‬ومحفل‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬تجد‭ ‬الإجابة‭ ‬الحقيقية‭ ‬لها،‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬التزام‭ ‬الكيان‭ ‬الصهيوني‭ ‬بها‭ ‬وإن‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬التزام‭ ‬القوى‭ ‬الكبرى‭ ‬والأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬بكل‭ ‬القرارات‭ ‬الدولية‭ ‬والأممية‭ ‬التي‭ ‬تم‭ ‬إصدارها‭ ‬لحل‭ ‬القضية‭ ‬الفلسطينية‭!‬

إقرأ أيضا لـ"فوزية رشيد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news