العدد : ١٥٩٦٤ - الثلاثاء ٠٧ ديسمبر ٢٠٢١ م، الموافق ٠٣ جمادى الاول ١٤٤٣هـ

العدد : ١٥٩٦٤ - الثلاثاء ٠٧ ديسمبر ٢٠٢١ م، الموافق ٠٣ جمادى الاول ١٤٤٣هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

الدعوات المشبوهة إلى الحوار

في‭ ‬تونس،‭ ‬وبعد‭ ‬الإجراءات‭ ‬الاستثنائية‭ ‬المعروفة‭ ‬التي‭ ‬اتخذها‭ ‬الرئيس‭ ‬التونسي‭ ‬قيس‭ ‬سعيد،‭ ‬دعت‭ ‬حركة‭ ‬النهضة‭ ‬إلى‭ ‬حوار‭ ‬وطني‭ ‬تشارك‭ ‬فيه‭.‬

وبعض‭ ‬الشخصيات‭ ‬القيادية‭ ‬في‭ ‬جماعة‭ ‬الإخوان‭ ‬المسلمين‭ ‬المقيمين‭ ‬في‭ ‬الخارج‭ ‬دعوا‭ ‬إلى‭ ‬حوار‭ ‬مع‭ ‬الرئاسة‭ ‬المصرية‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬شروط‭.‬

ونتابع‭ ‬أيضا‭ ‬في‭ ‬الفترة‭ ‬الماضية‭ ‬شخصيات‭ ‬منتمية‭ ‬إلى‭ ‬الجماعات‭ ‬الطائفية‭ ‬في‭ ‬البحرين‭ ‬تطالب‭ ‬بالحوار‭.‬

نقول‭ ‬فورا‭ ‬وبلا‭ ‬تردد‭ ‬كل‭ ‬هذه‭ ‬الدعوات‭ ‬إلى‭ ‬الحوار‭ ‬مشبوهة،‭ ‬وليس‭ ‬من‭ ‬المصلحة‭ ‬الوطنية‭ ‬الالتفات‭ ‬إليها‭.‬

‭ ‬لماذا‭ ‬هي‭ ‬دعوات‭ ‬مشبوهة؟‭.. ‬لأسباب‭ ‬كثيرة‭ ‬في‭ ‬مقدمتها‭ ‬ما‭ ‬يلي‭:‬

1‭ ‬‭ ‬إن‭ ‬القوى‭ ‬والجماعات‭ ‬التي‭ ‬تطالب‭ ‬بالحوار‭ ‬هي‭ ‬أصلا‭ ‬قوى‭ ‬استبدادية‭ ‬فاشية‭ ‬لا‭ ‬تؤمن‭ ‬بديمقراطية‭ ‬أو‭ ‬بحوار‭ ‬أو‭ ‬باحترام‭ ‬لأي‭ ‬رأي‭ ‬آخر‭. ‬حين‭ ‬وصلت‭ ‬بعض‭ ‬هذه‭ ‬الجماعات‭ ‬إلى‭ ‬الحكم،‭ ‬كما‭ ‬حدث‭ ‬في‭ ‬مصر‭ ‬وتونس،‭ ‬لم‭ ‬يعرف‭ ‬عنها‭ ‬سوى‭ ‬الاستبداد‭ ‬والتنكيل‭ ‬بأي‭ ‬قوى‭ ‬معارضة‭.‬

2‭ - ‬إن‭ ‬إطلاق‭ ‬هذه‭ ‬الدعوات‭ ‬إلى‭ ‬الحوار‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الحاضر‭ ‬وراءه‭ ‬أغراض‭ ‬مشبوهة‭ ‬ليست‭ ‬لها‭ ‬أي‭ ‬علاقة‭ ‬من‭ ‬قريب‭ ‬أو‭ ‬من‭ ‬بعيد‭ ‬بالمصلحة‭ ‬العامة،‭ ‬ولا‭ ‬تصدر‭ ‬عن‭ ‬أي‭ ‬نية‭ ‬وطنية‭ ‬مخلصة‭ ‬لتحقيق‭ ‬أي‭ ‬غرض‭ ‬وطني‭.‬

كل‭ ‬ما‭ ‬في‭ ‬الأمر،‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬القوى‭ ‬والجماعات‭ ‬حين‭ ‬وجدت‭ ‬نفسها‭ ‬منبوذة‭ ‬ومهمشة‭ ‬وتم‭ ‬إقصاؤها،‭ ‬وحين‭ ‬انكشف‭ ‬أمرها‭ ‬أمام‭ ‬الشعوب،‭ ‬تصورت‭ ‬أن‭ ‬الدعوة‭ ‬إلى‭ ‬الحوار‭ ‬من‭ ‬الممكن‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬حيلة‭ ‬أو‭ ‬وسيلة‭ ‬جديدة‭ ‬قد‭ ‬تنجح‭ ‬في‭ ‬إعادتها‭ ‬إلى‭ ‬الساحة‭ ‬السياسية‭ ‬بشكل‭ ‬أو‭ ‬بآخر‭.‬

3‭ ‬‭ ‬وينبغي‭ ‬ألا‭ ‬يغيب‭ ‬عن‭ ‬بالنا‭ ‬جانب‭ ‬في‭ ‬منتهى‭ ‬الأهمية‭ ‬والخطورة‭ ‬وهو‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬القوى‭ ‬والجماعات‭ ‬تطلق‭ ‬الآن‭ ‬الدعوة‭ ‬إلى‭ ‬الحوار‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬فشلت‭ ‬محاولاتها‭ ‬في‭ ‬الاستقواء‭ ‬بالدول‭ ‬والقوى‭ ‬الأجنبية‭ ‬ودفعها‭ ‬إلى‭ ‬التدخل‭ ‬في‭ ‬الشؤون‭ ‬الداخلية‭ ‬لدولنا‭ ‬والضغط‭ ‬عليها‭ ‬بما‭ ‬يتوافق‭ ‬مع‭ ‬أجندات‭ ‬هذه‭ ‬القوى‭.‬

الحقيقة‭ ‬التي‭ ‬بات‭ ‬الكل‭ ‬يدركها‭ ‬هي‭ ‬أن‭ ‬لنا‭ ‬في‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬تجربة‭ ‬مريرة‭ ‬أشد‭ ‬ما‭ ‬تكون‭ ‬المرارة‭ ‬مع‭ ‬هذه‭ ‬القوى‭ ‬والجماعات،‭ ‬ومازالت‭ ‬ماثلة‭ ‬في‭ ‬الأذهان‭.‬

‭ ‬نعلم‭ ‬جميعا‭ ‬كيف‭ ‬سعت‭ ‬هذه‭ ‬القوى‭ ‬والجماعات‭ ‬بالذات‭ ‬إلى‭ ‬إثارة‭ ‬الفوضى‭ ‬وإلى‭ ‬تدمير‭ ‬الدولة‭ ‬ومؤسساتها‭ ‬وإغراق‭ ‬المجتمع‭ ‬في‭ ‬الانقسامات‭ ‬والصراعات‭. ‬كما‭ ‬نعلم‭ ‬كيف‭ ‬أن‭ ‬الهدف‭ ‬الأساسي‭ ‬لهذه‭ ‬القوى‭ ‬كان‭ ‬ولا‭ ‬يزال‭ ‬هو‭ ‬السعي‭ ‬لإقامة‭ ‬نظم‭ ‬سلطوية‭ ‬فاشية‭. ‬كان‭ ‬هدفها‭ ‬ولا‭ ‬يزال‭ ‬قمع‭ ‬واستئصال‭ ‬أي‭ ‬شكل‭ ‬للديمقراطية‭ ‬وللتعددية‭ ‬السياسية‭ ‬والاجتماعية‭.‬

دفعت‭ ‬دولنا‭ ‬ثمنا‭ ‬فادحا‭ ‬للأدوار‭ ‬التدميرية‭ ‬التي‭ ‬لعبتها‭ ‬هذه‭ ‬القوى‭.‬

هذه‭ ‬القوى‭ ‬والجماعات‭ ‬لم‭ ‬تتخل‭ ‬عن‭ ‬أجنداتها‭ ‬ومخططاتها‭ ‬التخريبية‭ ‬التدميرية‭ ‬وهي‭ ‬تنتظر‭ ‬أي‭ ‬فرصة‭ ‬تراها‭ ‬مناسبة‭ ‬أو‭ ‬تعتقد‭ ‬أنها‭ ‬مواتية‭ ‬لإعادة‭ ‬محاولة‭ ‬تنفيذ‭ ‬هذه‭ ‬المخططات‭.‬

كل‭ ‬هذه‭ ‬الحقائق‭ ‬وغيرها‭ ‬أصبحت‭ ‬واضحة‭ ‬للجميع‭ ‬وأصبحت‭ ‬الشعوب‭ ‬العربية‭ ‬على‭ ‬وعي‭ ‬كامل‭ ‬بها‭.‬

الشعوب‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬من‭ ‬الممكن‭ ‬أن‭ ‬تنخدع‭ ‬بأي‭ ‬شعارات‭ ‬ترفعها‭ ‬هذه‭ ‬القوى‭ ‬والجماعات،‭ ‬ولا‭ ‬بأي‭ ‬دعوات‭ ‬تطلقها‭ ‬للحوار،‭ ‬ولا‭ ‬بأي‭ ‬ادعاءات‭ ‬حول‭ ‬حرص‭ ‬على‭ ‬المصلحة‭ ‬الوطنية‭ ‬العامة‭.‬

لهذا‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬غريبا‭ ‬أن‭ ‬رفضت‭ ‬وبحسم‭ ‬القوى‭ ‬الشعبية‭ ‬في‭ ‬تونس‭ ‬مثلا‭ ‬دعوة‭ ‬حركة‭ ‬النهضة‭ ‬إلى‭ ‬الحوار‭ ‬وسخرت‭ ‬منها‭ ‬وكشفت‭ ‬ما‭ ‬وراءها‭.‬

ليس‭ ‬معقولا‭ ‬ولا‭ ‬مقبولا‭ ‬ألا‭ ‬نكون‭ ‬قد‭ ‬تعلمنا‭ ‬الدروس‭ ‬مما‭ ‬جرى‭ ‬في‭ ‬دولنا‭ ‬ومن‭ ‬مخططات‭ ‬هذه‭ ‬القوى‭ ‬وتآمرها‭ ‬مع‭ ‬الجهات‭ ‬الأجنبية،‭ ‬وأن‭ ‬ننجر‭ ‬وراء‭ ‬هذه‭ ‬الدعوات‭ ‬إلى‭ ‬الحوار‭.‬

ومن‭ ‬حسن‭ ‬حظنا‭ ‬أن‭ ‬الوعي‭ ‬الشعبي‭ ‬أصبح‭ ‬اليوم‭ ‬هو‭ ‬حائط‭ ‬الصد‭ ‬الأول‭ ‬أمام‭ ‬هذه‭ ‬الدعوات‭ ‬المشبوهة‭.‬

إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news