العدد : ١٥٩٦٤ - الثلاثاء ٠٧ ديسمبر ٢٠٢١ م، الموافق ٠٣ جمادى الاول ١٤٤٣هـ

العدد : ١٥٩٦٤ - الثلاثاء ٠٧ ديسمبر ٢٠٢١ م، الموافق ٠٣ جمادى الاول ١٤٤٣هـ

هوامش

عبدالله الأيوبي

ayoobi99@gmail.com

عودة تدريجية نحو الحياة الطبيعية

مع‭ ‬التقدم‭ ‬خطوة‭ ‬تلو‭ ‬الخطوة‭ ‬التي‭ ‬يلازمها‭ ‬الحذر‭ ‬الشديد‭ ‬وعدم‭ ‬الانخداع‭ ‬بالتطورات‭ ‬الإيجابية‭ ‬التي‭ ‬حققتها‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬في‭ ‬تصديها‭ ‬لجائحة‭ ‬‮«‬كورونا‮»‬‭ ‬وتمكنها‭ ‬من‭ ‬تسطيح‭ ‬أعداد‭ ‬الإصابات‭ ‬بالفيروس‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬الأشهر‭ ‬القليلة‭ ‬المنصرمة،‭ ‬فقد‭ ‬لمسنا‭ ‬عودة‭ ‬تدريجية‭ ‬إلى‭ ‬الحياة‭ ‬الطبيعية‭ ‬وخاصة‭ ‬مع‭ ‬استقرار‭ ‬الوضع‭ ‬عند‭ ‬المستوى‭ ‬الأخضر،‭ ‬فقد‭ ‬شهدت‭ ‬الساحة‭ ‬الوطنية‭ ‬عودة‭ ‬حذرة،‭ ‬ولكنها‭ ‬شبه‭ ‬طبيعية‭ ‬للعديد‭ ‬من‭ ‬الأنشطة‭ ‬الترفيهية‭ ‬مثل‭ ‬مهرجان‭ ‬البحرين‭ ‬للموسيقى‭ ‬وفتح‭ ‬أبواب‭ ‬المدارس‭ ‬والجامعات‭ ‬أمام‭ ‬الحضور‭ ‬الفعلي‭ ‬للتلاميذ‭ ‬والطلبة،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬إعلان‭ ‬تنظيم‭ ‬المهرجانات‭ ‬السنوية‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬متواصلة‭ ‬قبل‭ ‬الجائحة،‭ ‬مثل‭ ‬معرض‭ ‬البحرين‭ ‬للحدائق‭ ‬ومؤخرا‭ ‬إعلان‭ ‬عودة‭ ‬سوق‭ ‬المزارعين‭ ‬البحرينيين‭ ‬إلى‭ ‬نشاطه‭ ‬الاعتيادي،‭ ‬وإن‭ ‬كان‭ ‬تحت‭ ‬محاذير‭ ‬معينة‭ ‬نظرا‭ ‬إلى‭ ‬بقاء‭ ‬خطر‭ ‬الفيروس‭ ‬قائما‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭.‬

العودة‭ ‬التدريجية‭ ‬والحذرة‭ ‬إلى‭ ‬مزاولة‭ ‬الأنشطة‭ ‬الاعتيادية‭ ‬وإقامة‭ ‬الفعاليات‭ ‬المختلفة‭ ‬بالحضور‭ ‬المباشر،‭ ‬وتحت‭ ‬معايير‭ ‬يفرضها‭ ‬الوضع‭ ‬الصحي‭ ‬القائم،‭ ‬ما‭ ‬كان‭ ‬ليتحقق‭ ‬لو‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬هناك‭ ‬إنجازات‭ ‬عملية‭ ‬ملموسة‭ ‬في‭ ‬التصدي‭ ‬للجائحة‭ ‬وتمكن‭ ‬الفريق‭ ‬الوطني‭ ‬الطبي‭ ‬من‭ ‬تحقيق‭ ‬منجز‭ ‬عالي‭ ‬النسبة‭ ‬في‭ ‬احتواء‭ ‬خطر‭ ‬الفيروس‭ ‬نتيجة‭ ‬لعدة‭ ‬أسباب،‭ ‬يأتي‭ ‬في‭ ‬مقدمتها‭ ‬ارتفاع‭ ‬نسبة‭ ‬المتلقين‭ ‬للقاحات‭ ‬المضادة‭ ‬من‭ ‬الجرعتين‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬الجرعة‭ ‬التنشيطية،‭ ‬يضاف‭ ‬إلى‭ ‬ذلك‭ ‬درجة‭ ‬الوعي‭ ‬العالية‭ ‬التي‭ ‬يتحلى‭ ‬بها‭ ‬أبناء‭ ‬البحرين‭ ‬والمقيمون‭ ‬وتجاوبهم‭ ‬الإيجابي‭ ‬مع‭ ‬الحملة‭ ‬الوطنية‭ ‬التي‭ ‬يقودها‭ ‬الفريق‭ ‬الوطني‭ ‬وتحملهم‭ ‬مسؤوليتهم‭ ‬الوطنية‭ ‬تجاه‭ ‬هذا‭ ‬الوضع‭ ‬غير‭ ‬الطبيعي‭.‬

رغم‭ ‬كل‭ ‬هذه‭ ‬التطورات‭ ‬الإيجابية،‭ ‬في‭ ‬البحرين‭ ‬وفي‭ ‬غيرها‭ ‬من‭ ‬دول‭ ‬العالم،‭ ‬فإنه‭ ‬من‭ ‬السابق‭ ‬لأوانه‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬عودة‭ ‬مبكرة‭ ‬وسريعة‭ ‬للحياة‭ ‬الطبيعية‭ ‬الكاملة‭ ‬وإلى‭ ‬الوضع‭ ‬الذي‭ ‬كنا‭ ‬وكان‭ ‬الآخرون‭ ‬عليه‭ ‬قبل‭ ‬انتشار‭ ‬وتفشي‭ ‬فيروس‭ ‬‮«‬كورونا‮»‬،‭ ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬سببه‭ ‬هذا‭ ‬الفيروس‭ ‬من‭ ‬زلزال‭ ‬صحي‭ ‬خطير‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬وفاة‭ ‬ملايين‭ ‬الأشخاص‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬المجتمعات‭ ‬وألحق‭ ‬أضرارا‭ ‬اقتصادية‭ ‬فادحة‭ ‬بالاقتصاد‭ ‬العالمي‭ ‬وما‭ ‬ترتب‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬توقف‭ ‬بعض‭ ‬الأعمال‭ ‬والأنشطة‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬نجم‭ ‬عنه‭ ‬خسارة‭ ‬مئات‭ ‬الآلاف‭ ‬من‭ ‬الموظفين‭ ‬والعاملين‭ ‬وظائفهم،‭ ‬ليس‭ ‬بالأمر‭ ‬الهين،‭ ‬وخاصة‭ ‬أن‭ ‬الخطر‭ ‬الصحي‭ ‬الذي‭ ‬سببه‭ ‬كان‭ ‬مفاجئا‭ ‬للقطاع‭ ‬الصحي‭ ‬والمؤسسات‭ ‬الطبية‭ ‬العلمية‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬دول‭ ‬العالم،‭ ‬لكن‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬عدم‭ ‬عودة‭ ‬سريعة‭ ‬ليس‭ ‬معناه‭ ‬تراجعا‭ ‬أو‭ ‬استسلاما‭ ‬لخطر‭ ‬هذا‭ ‬الفيروس،‭ ‬بل‭ ‬على‭ ‬العكس‭ ‬من‭ ‬ذلك،‭ ‬فإن‭ ‬العودة‭ ‬إلى‭ ‬الحياة‭ ‬التدريجية‭ ‬والحذرة‭ ‬واستئناف‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الأنشطة‭ ‬والفعاليات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والترفيهية‭ ‬والتعليمية‭ ‬والرياضية‭ ‬وغيرها،‭ ‬يعطي‭ ‬دلالة‭ ‬أكيدة‭ ‬أننا‭ ‬نسير‭ ‬في‭ ‬الطريق‭ ‬الصحيح،‭ ‬فليس‭ ‬مهما‭ ‬أن‭ ‬نصل‭ ‬إلى‭ ‬الهدف‭ ‬غدا‭ ‬أو‭ ‬بعد‭ ‬غد،‭ ‬وإنما‭ ‬المهم‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬نعرف‭ ‬أننا‭ ‬نسير‭ ‬بثقة‭ ‬وبنجاح‭ ‬نحو‭ ‬هذا‭ ‬الهدف‭ ‬وسنصله‭ ‬بكل‭ ‬تأكيد،‭ ‬وربما،‭ ‬بجهد‭ ‬وبخسائر‭ ‬أقل‭ ‬بكثير‭ ‬من‭ ‬تلك‭ ‬التي‭ ‬تحملناها‭ ‬جميعا‭ ‬مع‭ ‬بداية‭ ‬انتشار‭ ‬وتفشي‭ ‬الفيروس،‭ ‬وخاصة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬شح‭ ‬أو‭ ‬انعدام‭ ‬أدوات‭ ‬مواجهته‭.‬

جميعنا‭ ‬عايشنا‭ ‬وطأة‭ ‬الهجمة‭ ‬الشرسة‭ ‬والمفاجئة‭ ‬لهذا‭ ‬الفيروس‭ ‬والتي‭ ‬شكلت‭ ‬ما‭ ‬يشبه‭ ‬الصدمة‭ ‬العنيفة‭ ‬لجميع‭ ‬دول‭ ‬العالم‭ ‬ولكل‭ ‬القطاعات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والرياضية‭ ‬والتعليمية‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬القطاعات‭ ‬ومختلف‭ ‬الفعاليات،‭ ‬ونظرا‭ ‬إلى‭ ‬صفة‭ ‬المفاجأة،‭ ‬أدى‭ ‬ذلك‭ ‬إلى‭ ‬إحداث‭ ‬ربكة‭ ‬في‭ ‬عمل‭ ‬مختلف‭ ‬الأجهزة‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬دول‭ ‬العالم‭ ‬مع‭ ‬هذه‭ ‬المستجدات‭ ‬الصحية‭ ‬الخطيرة،‭ ‬وما‭ ‬ضاعف‭ ‬من‭ ‬حجم‭ ‬الخسائر‭ ‬البشرية،‭ ‬عدم‭ ‬وجود‭ ‬لقاحات‭ ‬مضادة‭ ‬لمواجهة‭ ‬الفيروس‭ ‬الجديد‭ ‬وتحولاته‭ ‬المتسارعة،‭ ‬والتي‭ ‬زادت‭ ‬بل‭ ‬وضاعفت‭ ‬من‭ ‬حجم‭ ‬الخطر‭ ‬والأضرار‭ ‬التي‭ ‬سببها‭ ‬للصحة‭ ‬العامة‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬العالم‭ ‬المختلفة‭.‬

لكن‭ ‬رغم‭ ‬ذلك،‭ ‬دول‭ ‬العالم‭ ‬لم‭ ‬تقف‭ ‬مستسلمة‭ ‬لهذا‭ ‬الخطر،‭ ‬بل‭ ‬اتخذت‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الخطوات‭ ‬والإجراءات‭ ‬الكفيلة‭ ‬بمواجهته‭ ‬وحققت‭ ‬نجاحات‭ ‬متفاوتة‭ ‬بين‭ ‬دول‭ ‬وأخرى،‭ ‬وكان‭ ‬للبحرين‭ ‬وضعها‭ ‬المتميز‭ ‬بين‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الدول،‭ ‬وما‭ ‬هذه‭ ‬العودة‭ ‬التدريجية‭ ‬والحذرة‭ ‬نحو‭ ‬الحياة‭ ‬الطبيعية‭ ‬إلا‭ ‬نتيجة‭ ‬فعلية‭ ‬لهذه‭ ‬النجاحات‭. ‬

ما‭ ‬نشاهده‭ ‬ونلمسه‭ ‬على‭ ‬أرض‭ ‬الواقع‭ ‬يؤكد‭ ‬نجاح‭ ‬وصواب‭ ‬النهج‭ ‬الذي‭ ‬اتبعته‭ ‬المملكة‭ ‬في‭ ‬معركتها‭ ‬ضد‭ ‬الفيروس،‭ ‬سواء‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تحقيق‭ ‬ما‭ ‬يشبه‭ ‬السيطرة‭ ‬على‭ ‬انتشار‭ ‬الفيروس‭ ‬وتسطيح‭ ‬أعداد‭ ‬الإصابات،‭ ‬أو‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬إعلان‭ ‬استئناف‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الأنشطة‭ ‬والفعاليات،‭ ‬فهذه‭ ‬كلها‭ ‬مؤشرات‭ ‬لا‭ ‬تقبل‭ ‬الشك‭ ‬في‭ ‬أننا‭ ‬بدأنا‭ ‬بالفعل‭ ‬الخطوات‭ ‬الواثقة‭ ‬نحو‭ ‬العودة‭ ‬إلى‭ ‬الحياة‭ ‬الطبيعية،‭ ‬تدريجيا‭ ‬بطبيعة‭ ‬الحال،‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬المؤشرات‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬نأخذها‭ ‬في‭ ‬الاعتبار‭ ‬على‭ ‬أنها‭ ‬بمثابة‭ ‬اختبار‭ ‬لمدى‭ ‬قدرتنا‭ ‬على‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬تحقق‭ ‬من‭ ‬إنجازات‭ ‬وما‭ ‬قطعناه‭ ‬من‭ ‬شوط‭ ‬كبير‭ ‬وموفق‭ ‬في‭ ‬التصدي‭ ‬لخطر‭ ‬وتهديدات‭ ‬الفيروس‭.‬

 

 

 

 

إقرأ أيضا لـ"عبدالله الأيوبي"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news