العدد : ١٥٩٥٤ - السبت ٢٧ نوفمبر ٢٠٢١ م، الموافق ٢٢ ربيع الآخر ١٤٤٣هـ

العدد : ١٥٩٥٤ - السبت ٢٧ نوفمبر ٢٠٢١ م، الموافق ٢٢ ربيع الآخر ١٤٤٣هـ

الرأي الثالث

محميد المحميد

malmahmeed7@gmail.com

دعم المعنفات.. ليست حربا على الدين..!!

إذا‭ ‬أردت‭ ‬أن‭ ‬ترهب‭ ‬أو‭ ‬ترغب،‭ ‬شخصا‭ ‬أو‭ ‬جماعة‭ ‬أو‭ ‬جمهورا،‭ ‬ذوي‭ ‬طبيعة‭ ‬فطرية،‭ ‬للقيام‭ ‬بأمر‭ ‬ما،‭ ‬أو‭ ‬ترك‭ ‬مسألة‭ ‬ما،‭ ‬أو‭ ‬اتباع‭ ‬تعليم‭ ‬معين،‭ ‬أو‭ ‬الإيمان‭ ‬بنهج‭ ‬محدد،‭ ‬فعليك‭ ‬أن‭ ‬تربط‭ ‬ذلك‭ ‬بالدين،‭ ‬وطاعة‭ ‬الله‭ ‬عز‭ ‬وجل‭.. ‬وستجد‭ ‬الطاعة‭ ‬العمياء‭ ‬والاتباع‭ ‬الصادق‭ ‬والانصياع‭ ‬المخلص‭.. ‬ذلك‭ ‬لأن‭ ‬الإنسان‭ ‬مجبول‭ ‬بالفطرة‭ ‬على‭ ‬حب‭ ‬الدين‭ ‬وطاعة‭ ‬الرب‭.. ‬ولديه‭ ‬من‭ ‬الرغبة‭ ‬البشرية‭ ‬لتحقيق‭ ‬الرضا‭ ‬الديني،‭ ‬طمعا‭ ‬في‭ ‬الخير‭ ‬والقبول،‭ ‬في‭ ‬الدنيا‭ ‬والآخرة،‭ ‬ولو‭ ‬كان‭ ‬ذلك‭ ‬على‭ ‬حساب‭ ‬نفسه‭ ‬ورغباته،‭ ‬ومصلحته‭. ‬

هذه‭ ‬منهجية‭ ‬اتبعها‭ ‬وسلكها‭ ‬رجال‭ ‬الدين‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬عصر‭ ‬وأوان‭ ‬وزمان‭.. ‬وليست‭ ‬حكرا‭ ‬على‭ ‬مسألة‭ ‬معينة،‭ ‬ولا‭ ‬حصرا‭ ‬على‭ ‬موضوع‭ ‬محدد‭.. ‬تزداد‭ ‬وتتضاعف‭ ‬أكثر‭ ‬هذه‭ ‬المنهجية‭ ‬حينما‭ ‬يرتبط‭ ‬الأمر‭ ‬بمصالح‭ ‬وصلاحيات‭ ‬رجال‭ ‬الدين‭ ‬أنفسهم،‭ ‬فتراهم‭ ‬يقدمون‭ ‬الناس‭ ‬المتعاطفين‭ ‬معهم‭ ‬في‭ ‬مقدمة‭ ‬الصفوف‭ ‬الداعمة‭ ‬والمؤيدة‭ ‬لهم،‭ ‬وحتى‭ ‬التضحية‭ ‬بأنفسهم،‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬رجال‭ ‬الدين‭ ‬ومصلحتهم‭..!!‬

منطقتنا‭ ‬الخليجية‭ ‬ليست‭ ‬بعيدة‭ ‬عن‭ ‬هذه‭ ‬المسألة،‭ ‬ورجال‭ ‬الدين‭ ‬فيها‭ ‬ليسوا‭ ‬مختلفين‭ ‬عن‭ ‬غيرهم‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬منطقة،‭ ‬وأي‭ ‬عصر‭ ‬وزمان‭.. ‬المنهجية‭ ‬ثابتة‭ ‬وتتكرر،‭ ‬والأشخاص‭ ‬هم‭ ‬أنفسهم‭ ‬وإن‭ ‬تبدلت‭ ‬أسماؤهم‭.. ‬لذلك‭ ‬فلا‭ ‬غرو‭ ‬أن‭ ‬ترى‭ ‬اليوم‭ ‬بعض‭ ‬رجال‭ ‬الدين‭ ‬يرفضون‭ ‬أي‭ ‬إنصاف‭ ‬أو‭ ‬عدل‭ ‬أو‭ ‬مناصرة‭ ‬لأي‭ ‬فئة،‭ ‬خاصة‭ ‬إذا‭ ‬ما‭ ‬ارتبطت‭ ‬تلك‭ ‬المناصرة‭ ‬والدعم‭ ‬ضد‭ ‬مصالح‭ ‬وصلاحيات‭ ‬رجال‭ ‬الدين‭.‬

في‭ ‬مسألة‭ ‬دعم‭ ‬المعنفات‭ ‬ونصرتهن‭ ‬من‭ ‬الوضع‭ ‬المأساوي‭ ‬الذي‭ ‬يعيشونه،‭ ‬كان‭ ‬العقل‭ ‬يفرض‭ ‬ويستوجب‭ ‬أن‭ ‬يتبنى‭ ‬رجال‭ ‬الدين‭ ‬أنفسهم‭ ‬نصرة‭ ‬المرأة‭ ‬المعنفة،‭ ‬والبحث‭ ‬في‭ ‬الأسباب،‭ ‬وطرح‭ ‬الحلول‭ ‬والمعالجات،‭ ‬بشكل‭ ‬فوري‭ ‬وسريع‭ ‬وعاجل،‭ ‬هكذا‭ ‬يفرض‭ ‬الدين‭ ‬والإسلام،‭ ‬والعقل‭ ‬والمنطق‭ ‬كذلك‭.‬

ولكن‭ ‬ما‭ ‬حصل‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬المسألة‭ ‬أصبحت‭ ‬بين‭ ‬طرفين‭.. ‬بين‭ ‬الزوجات‭ ‬المعنفات‭ ‬والمعلقات‭ ‬وحتى‭ ‬المطلقات،‭ ‬ومن‭ ‬يؤيدهن‭ ‬من‭ ‬إعلام‭ ‬وجماعات‭ ‬نسائية،‭ ‬وبعض‭ ‬رجال‭ ‬الدين‭ ‬الذين‭ ‬دخلوا‭ ‬على‭ ‬الخط،‭ ‬لا‭ ‬لكي‭ ‬يناصروا‭ ‬المرأة،‭ ‬ولا‭ ‬ليزجروا‭ ‬الرجال‭ ‬على‭ ‬سلوكهم‭ ‬الشائن،‭ ‬ولا‭ ‬الأزواج‭ ‬المعنفين‭ ‬على‭ ‬تصرفهم‭ ‬المقيت،‭ ‬ولكن‭ ‬كي‭ ‬يعنفوا‭ ‬المرأة‭ ‬أكثر،‭ ‬ويمارسوا‭ ‬عليها‭ ‬سطوة‭ ‬رجال‭ ‬الدين،‭ ‬ويحذروها‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬مناصرتها‭ ‬وحمايتها‭ ‬من‭ ‬العنف‭ ‬الأسري‭ ‬هو‭ ‬حرب‭ ‬على‭ ‬الدين‭..!! ‬وتم‭ ‬إطلاق‭ ‬التحذيرات‭ ‬للنساء‭ ‬من‭ ‬استغلالهن‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الحرب‭ ‬‮«‬المزعومة‮»‬‭..!! ‬كما‭ ‬تم‭ ‬إطلاق‭ ‬تساؤلات‭ ‬يصدقها‭ ‬كل‭ ‬صاحب‭ ‬فطرة‭ ‬سليمة‭ ‬لأنها‭ ‬تخاطب‭ ‬العاطفة‭ ‬وتستغل‭ ‬الدين،‭ ‬من‭ ‬أمثال‭: ‬هل‭ ‬تصدقن‭ ‬أن‭ ‬حكم‭ ‬الأرض‭ ‬أعدل‭ ‬من‭ ‬حكم‭ ‬السماء؟‭ ‬أتستبدلون‭ ‬حكم‭ ‬العليم‭ ‬الخبير‭ ‬بحكم‭ ‬الظلوم‭ ‬الجهول؟‭ ‬هل‭ ‬الظلوم‭ ‬أرحم‭ ‬وأشفق‭ ‬من‭ ‬العدل‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يجور؟‭ ‬

خطورة‭ ‬الأمر‭ ‬هنا،‭ ‬فيه‭ ‬مزيد‭ ‬من‭ ‬العنف‭ ‬والكبت‭ ‬للمرأة،‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬تطلق‭ ‬صرختها،‭ ‬وتنادي‭ ‬بأعلى‭ ‬صوتها،‭ ‬من‭ ‬الظلم‭ ‬والجور‭ ‬الواقع‭ ‬عليها،‭ ‬فجاء‭ ‬بعض‭ ‬رجال‭ ‬الدين،‭ ‬ليمارسوا‭ ‬عليها‭ ‬الإذلال‭ ‬وتأييد‭ ‬العنف‭ ‬الأسري،‭ ‬باسم‭ ‬الدين‭ ‬والدفاع‭ ‬عنه‭ ‬أمام‭ ‬الحرب‭ ‬المزعومة؟‭ ‬بل‭ ‬إنه‭ ‬جعل‭ ‬العنف‭ ‬ضد‭ ‬المرأة‭ ‬والزوجة‭ ‬هو‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬الحكم‭ ‬الإلهي‭ ‬والعدل‭ ‬السماوي‭ ‬والرحمة‭ ‬والشفقة،‭ ‬هو‭ ‬تصوير‭ ‬وتدليس‭ ‬يجب‭ ‬إنكاره‭ ‬ورفضه‭.‬

كنا‭ ‬نتمنى‭ ‬من‭ ‬رجال‭ ‬الدين‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬لهم‭ ‬حضور‭ ‬وتفاعل‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬المرأة‭ ‬والزوجة،‭ ‬المعنفة‭ ‬والمعلقة‭ ‬والمطلقة‭.. ‬في‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬لهم‭ ‬خطاب‭ ‬شديد‭ ‬اللهجة‭ ‬مع‭ ‬الأزواج‭ ‬الظلمة‭ ‬عديمي‭ ‬الرحمة‭.. ‬في‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬لهم‭ ‬موقف‭ ‬وفتاوى‭ ‬وبيان‭ ‬بشأن‭ ‬تعطيل‭ ‬وتسويف‭ ‬الحكم‭ ‬العادل‭ ‬والعاجل‭ ‬في‭ ‬قضايا‭ ‬النساء‭.. ‬في‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬لهم‭ ‬دور‭ ‬أكثر‭ ‬تنويرا‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬المرأة‭ ‬التي‭ ‬أوصى‭ ‬بها‭ ‬الرسول‭ ‬الكريم‭ ‬ونهى‭ ‬الإسلام‭ ‬عن‭ ‬التسبب‭ ‬بالحزن‭ ‬لها‭ ‬والعنف‭ ‬معها‭.. ‬بدلا‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬يخرج‭ ‬لنا‭ ‬من‭ ‬بعض‭ ‬رجال‭ ‬الدين‭ ‬ويصف‭ ‬أن‭ ‬دعم‭ ‬المعنفات‭ ‬حرب‭ ‬على‭ ‬الدين‭..!!‬

إقرأ أيضا لـ"محميد المحميد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news