العدد : ١٥٩٥٤ - السبت ٢٧ نوفمبر ٢٠٢١ م، الموافق ٢٢ ربيع الآخر ١٤٤٣هـ

العدد : ١٥٩٥٤ - السبت ٢٧ نوفمبر ٢٠٢١ م، الموافق ٢٢ ربيع الآخر ١٤٤٣هـ

الرأي الثالث

محميد المحميد

malmahmeed7@gmail.com

الحياة.. ما بعد جائحة كورونا

أبرزت‭ ‬جائحة‭ ‬كورونا‭ ‬فوائد‭ ‬وإيجابيات‭ ‬وجوانب‭ ‬إنسانية،‭ ‬مجتمعية‭ ‬وأسرية،‭ ‬كما‭ ‬فرضت‭ ‬ممارسات‭ ‬وسلوكيات،‭ ‬صحية‭ ‬واجتماعية،‭ ‬تماما‭ ‬كما‭ ‬حققت‭ ‬نتائج‭ ‬وظيفية‭ ‬ومهنية،‭ ‬جديدة‭ ‬ومغايرة،‭ ‬أثبتت‭ ‬نجاحها‭ ‬وتميزها‭.. ‬ومن‭ ‬الأهمية‭ ‬بمكان‭ ‬ألا‭ ‬نترك‭ ‬كل‭ ‬تلك‭ ‬الفوائد‭ ‬بعد‭ ‬عودة‭ ‬الحياة‭ ‬بشكل‭ ‬طبيعي،‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬قبل‭ ‬جائحة‭ ‬كورونا‭.‬

التجمع‭ ‬الأسري‭ ‬والجلوس‭ ‬مع‭ ‬الأبناء،‭ ‬ومحادثتهم‭ ‬ساعات‭ ‬طويلة‭ ‬في‭ ‬جو‭ ‬أسري‭ ‬جميل،‭ ‬يجب‭ ‬ألا‭ ‬يهمل‭ ‬ويترك‭ ‬بعد‭ ‬كورونا،‭ ‬فقد‭ ‬كانت‭ ‬الجائحة‭ ‬فرصة‭ ‬ثمينة‭ ‬للقاء‭ ‬والتجمع،‭ ‬تماما‭ ‬كما‭ ‬هو‭ ‬التواصل‭ ‬الالكتروني‭ ‬مع‭ ‬العائلة،‭ ‬وقروبات‭ ‬الأسرة‭ ‬الكبيرة،‭ ‬والاطمئنان‭ ‬على‭ ‬الأقارب،‭ ‬وتهنئة‭ ‬ومواساة‭ ‬المعارف‭ ‬والأصدقاء‭ ‬والزملاء‭ ‬والجيران‭ ‬في‭ ‬المناسبات،‭ ‬عبر‭ ‬روابط‭ ‬التواصل،‭ ‬فإذا‭ ‬كان‭ ‬البعض‭ ‬يغيب‭ ‬عن‭ ‬الحضور‭ ‬الشخصي،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬جائحة‭ ‬كورونا‭ ‬وفرت‭ ‬البديل‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬العلاقات،‭ ‬ومن‭ ‬الخطأ‭ ‬أن‭ ‬نترك‭ ‬اليوم‭ ‬التواصل‭ ‬المباشر‭ ‬أو‭ ‬التواصل‭ ‬الالكتروني،‭ ‬بحجة‭ ‬الانشغالات‭ ‬والارتباطات‭ ‬الأخرى‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تنتهي‭.‬

التعاون‭ ‬والتعاضد‭ ‬والتكافل‭ ‬الإنساني،‭ ‬والمشاركة‭ ‬في‭ ‬حملات‭ ‬الخير‭ ‬ومساعدة‭ ‬المحتاجين،‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تستمر‭ ‬هي‭ ‬الأخرى،‭ ‬فقد‭ ‬أوجدت‭ ‬الجائحة‭ ‬وسائل‭ ‬وطرقا‭ ‬سهلة‭ ‬وميسرة‭ ‬لتقديم‭ ‬العون‭ ‬للآخرين،‭ ‬وبرزت‭ ‬‮«‬خيرية‭ ‬الشعب‮»‬‭ ‬وأخلاقه‭ ‬الكريمة،‭ ‬ومن‭ ‬الضروري‭ ‬أن‭ ‬تستمر‭ ‬هذه‭ ‬الممارسات‭ ‬الإنسانية‭.‬

الحرص‭ ‬على‭ ‬اتباع‭ ‬التعليمات‭ ‬والإرشادات‭ ‬الصحية‭ ‬والطبية،‭ ‬والالتزام‭ ‬باشتراطات‭ ‬التباعد‭ ‬والنظافة‭ ‬الشخصية،‭ ‬والتعقيمات‭ ‬والتطعيمات‭ ‬الصحية‭ ‬وغيرها،‭ ‬مطلوبة‭ ‬هي‭ ‬الأخرى‭ ‬على‭ ‬الدوام،‭ ‬وكأن‭ ‬جائحة‭ ‬كورونا‭ ‬بمثابة‭ ‬وقفة‭ ‬تحذير‭ ‬للجميع،‭ ‬أوجبت‭ ‬إعادة‭ ‬الحسابات‭ ‬لدى‭ ‬الأشخاص‭ ‬للحفاظ‭ ‬على‭ ‬الصحة‭ ‬والنظافة،‭ ‬الشخصية‭ ‬والعامة‭.‬

ممارسة‭ ‬الهوايات‭ ‬والاهتمامات‭ ‬الشخصية،‭ ‬والقراءة‭ ‬والمتابعة‭ ‬الالكترونية،‭ ‬وممارسة‭ ‬الرياضة‭ ‬والمشي‭.. ‬فرصة‭ ‬ثمينة‭ ‬فرضتها‭ ‬جائحة‭ ‬كورونا‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬الماضية،‭ ‬ومن‭ ‬المؤسف‭ ‬أن‭ ‬يعود‭ ‬البعض‭ ‬لهدر‭ ‬الوقت‭ ‬وإضاعته،‭ ‬وإهمال‭ ‬هواياته‭ ‬وتنميتها،‭ ‬بعد‭ ‬جائحة‭ ‬كورونا‭.‬

العمل‭ ‬عن‭ ‬بعد،‭ ‬والتحول‭ ‬الالكتروني،‭ ‬منهجية‭ ‬عمل‭ ‬فرضتها‭ ‬جائحة‭ ‬كورونا،‭ ‬وأثبتت‭ ‬نجاحها‭ ‬وفائدتها‭ ‬وتميزها‭ ‬في‭ ‬الأداء‭ ‬والانجاز،‭ ‬وحتى‭ ‬في‭ ‬تطوير‭ ‬العمل‭ ‬في‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬المؤسسات،‭ ‬ومن‭ ‬الأهمية‭ ‬بمكان‭ ‬أن‭ ‬نواصل‭ ‬فيها،‭ ‬ونتمسك‭ ‬بها،‭ ‬ونشجع‭ ‬عليها،‭ ‬وخاصة‭ ‬أن‭ ‬أنظمة‭ ‬ولوائح‭ ‬العمل‭ ‬في‭ ‬بلادنا‭ ‬تسمح‭ ‬بذلك‭ ‬وتشجع‭ ‬عليه‭.‬

حتى‭ ‬المحافظة‭ ‬على‭ ‬الصلوات،‭ ‬بعد‭ ‬الدعوات‭ ‬والمناشدات‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تطالب‭ ‬بإعادة‭ ‬فتح‭ ‬المساجد‭ ‬والجوامع،‭ ‬نراها‭ ‬اليوم‭ ‬للأسف‭ ‬قد‭ ‬بدأت‭ ‬تتناقص،‭ ‬بعد‭ ‬فتح‭ ‬دور‭ ‬العبادة،‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬شهدت‭ ‬المساجد‭ ‬والجوامع‭ ‬إقبالا‭ ‬كبيرا‭ ‬من‭ ‬الناس‭ ‬لحظة‭ ‬فتحها‭ ‬من‭ ‬جديد،‭ ‬شوقا‭ ‬ولهفة‭ ‬وحبا‭ ‬في‭ ‬بيوت‭ ‬الله‭ ‬تعالى‭ ‬وقراءة‭ ‬المصاحف‭.‬‮ ‬

هذا‭ ‬بجانب‭ ‬تقليل‭ ‬الخروج‭ ‬بالسيارات‭ ‬والازدحامات،‭ ‬وما‭ ‬تسببه‭ ‬من‭ ‬تلوث‭ ‬بيئي‭ ‬وضغط‭ ‬نفسي،‭ ‬فلقد‭ ‬تنفس‭ ‬الكون‭ ‬من‭ ‬جديد،‭ ‬وقل‭ ‬الاحتباس‭ ‬الحراري‭ ‬والانبعاثات‭ ‬وغيرها،‭ ‬خلال‭ ‬فترات‭ ‬وساعات‭ ‬الحظر،‭ ‬ومن‭ ‬الواجب‭ ‬الحضاري‭ ‬أن‭ ‬نسهم‭ ‬في‭ ‬حماية‭ ‬البيئة،‭ ‬وكانت‭ ‬الجائحة‭ ‬تجربة‭ ‬ناجحة‭ ‬في‭ ‬ذلك‭.‬

أمور‭ ‬عديدة‭ ‬استفدنا‭ ‬منها‭ ‬خلال‭ ‬جائحة‭ ‬كورونا،‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬الدول‭ ‬والمجتمعات،‭ ‬وعلى‭ ‬المستوى‭ ‬الاجتماعي‭ ‬والوظيفي،‭ ‬والأسري‭ ‬والشخصي،‭ ‬وتلك‭ ‬أمور‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬نستمر‭ ‬فيها‭ ‬ونحافظ‭ ‬عليها،‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬ننتظر‭ ‬جائحة‭ ‬أخرى‭ ‬لا‭ ‬سمح‭ ‬الله‭. ‬

إقرأ أيضا لـ"محميد المحميد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news