العدد : ١٥٩٥٤ - السبت ٢٧ نوفمبر ٢٠٢١ م، الموافق ٢٢ ربيع الآخر ١٤٤٣هـ

العدد : ١٥٩٥٤ - السبت ٢٧ نوفمبر ٢٠٢١ م، الموافق ٢٢ ربيع الآخر ١٤٤٣هـ

الرأي الثالث

محميد المحميد

malmahmeed7@gmail.com

تقرير الرقابة.. العناوين والردود

تأكيد‭ ‬صاحب‭ ‬السمو‭ ‬الملكي‭ ‬الأمير‭ ‬سلمان‭ ‬بن‭ ‬حمد‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬نائب‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬حفظه‭ ‬الله‭ ‬أهمية‭ ‬تعزيز‭ ‬المحاسبة‭ ‬والمسؤولية،‭ ‬باعتبارهما‭ ‬من‭ ‬ثوابت‭ ‬ومرتكزات‭ ‬العمل‭ ‬الحكومي،‭ ‬ومواصلة‭ ‬المسيرة‭ ‬بعزم‭ ‬مخلص‭ ‬من‭ ‬الجميع،‭ ‬وضرورة‭ ‬تعاون‭ ‬كل‭ ‬الجهات‭ ‬مع‭ ‬ديوان‭ ‬الرقابة،‭ ‬واتخاذ‭ ‬الإجراءات‭ ‬اللازمة‭ ‬لتصويب‭ ‬الملاحظات‭ ‬لضمان‭ ‬عدم‭ ‬تكرارها‭ ‬في‭ ‬التقارير‭ ‬القادمة‭.. ‬وضعت‭ ‬النقاط‭ ‬فوق‭ ‬الحروف،‭ ‬ورسخت‭ ‬منهجية‭ ‬ثنائية‭ ‬العمل‭ ‬والانجاز،‭ ‬مع‭ ‬ترسيخ‭ ‬مبادئ‭ ‬النزاهة‭ ‬والأمانة‭ ‬والمهنية،‭ ‬باعتبارها‭ ‬أولوية‭ ‬وطنية،‭ ‬لصون‭ ‬المال‭ ‬العام‭ ‬والحفاظ‭ ‬عليه،‭ ‬وضمان‭ ‬استدامة‭ ‬الموارد،‭ ‬بما‭ ‬يعود‭ ‬بالخير‭ ‬على‭ ‬الوطن‭ ‬والمواطنين‭.‬

لذلك‭ ‬فمن‭ ‬المهم‭ ‬جدا‭ ‬اليوم،‭ ‬مع‭ ‬الالتزام‭ ‬بتنفيذ‭ ‬توجيهات‭ ‬نائب‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬حفظه‭ ‬الله،‭ ‬في‭ ‬صون‭ ‬المال‭ ‬العام،‭ ‬وترسيخ‭ ‬النزاهة‭ ‬والمحاسبة،‭ ‬ألا‭ ‬ننغمس‭ ‬كثيرا‭ ‬عند‭ ‬الملاحظات‭ ‬ونتوقف،‭ ‬ونوجه‭ ‬سهام‭ ‬النقد‭ ‬‮«‬المنفلت‮»‬‭ ‬إلى‭ ‬مؤسسات‭ ‬الدولة،‭ ‬ونستمر‭ ‬في‭ ‬‮«‬جلد‭ ‬الذات‮»‬‭ ‬مرارا‭ ‬وتكرارا،‭ ‬وكأنه‭ ‬لا‭ ‬شيء‭ ‬تم‭ ‬إنجازه،‭ ‬أو‭ ‬إصدار‭ ‬التعميمات‭ ‬في‭ ‬الحكم‭ ‬على‭ ‬أداء‭ ‬الجميع‭ ‬بلا‭ ‬استثناء،‭ ‬فهناك‭ ‬جهود‭ ‬مقدرة‭ ‬ومخلصة،‭ ‬يجب‭ ‬ألا‭ ‬تغيب،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬العناوين،‭ ‬وإهمال‭ ‬الردود‭ ‬والتعقيبات‭ ‬الرسمية‭.‬

نحن‭ ‬بحاجة‭ ‬إلى‭ ‬نوع‭ ‬من‭ ‬التوازن‭ ‬الموضوعي،‭ ‬في‭ ‬التعامل‭ ‬والتعاطي‭ ‬مع‭ ‬ملاحظات‭ ‬تقرير‭ ‬الرقابة،‭ ‬بعد‭ ‬صدور‭ ‬التقرير‭ ‬18،‭ ‬فالأخطاء‭ ‬غير‭ ‬المقصودة‭ ‬واردة،‭ ‬والملاحظات‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تصحح،‭ ‬وهناك‭ ‬آلية‭ ‬محاسبة‭ ‬قانونية‭ ‬واضحة،‭ ‬وهناك‭ ‬رقابة‭ ‬برلمانية‭ ‬وإعلامية‭ ‬وشعبية،‭ ‬تماما‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬إجراءات‭ ‬مشددة،‭ ‬وإحالات‭ ‬إلى‭ ‬النيابة‭ ‬العامة‭ ‬والقضاء،‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬الإدانة‭ ‬بالتجاوز‭ ‬والهدر‭ ‬والتكسب‭ ‬غير‭ ‬المشروع،‭ ‬مع‭ ‬أهمية‭ ‬قراءة‭ ‬وفهم‭ ‬الردود‭ ‬والتعقيبات‭ ‬الرسمية،‭ ‬الصادرة‭ ‬من‭ ‬الجهات‭ ‬الحكومية،‭ ‬التي‭ ‬يتم‭ ‬طمسها‭ ‬وعدم‭ ‬الاهتمام‭ ‬بها،‭ ‬بسبب‭ ‬ثقافة‭ ‬مجتمعية‭ ‬غير‭ ‬سليمة‭ ‬‮«‬لدى‭ ‬البعض‮»‬،‭ ‬في‭ ‬إبراز‭ ‬عناوين‭ ‬الملاحظات،‭ ‬وتجاهل‭ ‬الجهود‭ ‬والردود،‭ ‬وربما‭ ‬اشتركنا‭ ‬في‭ ‬إثارتها،‭ ‬والتركيز‭ ‬عليها‭ ‬فقط‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬قصد‭- ‬خلال‭ ‬18‭ ‬تقريرا‭ ‬للرقابة‭.‬

فكما‭ ‬أن‭ ‬المحاسبة‭ ‬مطلوبة،‭ ‬والنزاهة‭ ‬ملزمة،‭ ‬والأمانة‭ ‬واجبة،‭ ‬فكذلك‭ ‬هي‭ ‬الموضوعية‭ ‬والنقد‭ ‬المسؤول،‭ ‬والإنصاف‭ ‬والتوازن،‭ ‬مطلوبة‭ ‬وملزمة‭ ‬وواجبة‭ ‬على‭ ‬الجميع‭ ‬هي‭ ‬الأخرى‭.. ‬وإلا‭ ‬فإن‭ ‬ثقافة‭ ‬‮«‬الشرشحة‭ ‬والتحلطم‮»‬‭ ‬مع‭ ‬كل‭ ‬تقرير‭ ‬للرقابة،‭ ‬وتصوير‭ ‬الأمور‭ ‬بأن‭ ‬هناك‭ ‬انفلاتا‭ ‬مستمرا،‭ ‬وتسيبا‭ ‬دائما،‭ ‬وهدرا‭ ‬متواصلا،‭ ‬ومحاسبة‭ ‬غائبة‭ ‬بالمطلق،‭ ‬ولا‭ ‬يوجد‭ ‬عمل‭ ‬مؤسسي‭ ‬في‭ ‬الدولة‭ ‬العريقة،‭ ‬ولا‭ ‬شخصيات‭ ‬مخلصة‭ ‬ومسؤولة،‭ ‬يعد‭ ‬انتقاصا‭ ‬وظلما‭ ‬وغبنا،‭ ‬غير‭ ‬محمود‭ ‬ولا‭ ‬مأمول‭.‬

بالتأكيد‭ ‬الملاحظات‭ ‬الواردة‭ ‬في‭ ‬تقرير‭ ‬الرقابة‭ ‬سيتم‭ ‬الاستدلال‭ ‬بها‭ ‬والتركيز‭ ‬عليها‭ ‬من‭ ‬البعض،‭ ‬لبيان‭ ‬صدق‭ ‬مقولة‭: (‬ما‭ ‬قلنا‭ ‬لكم‭ ‬من‭ ‬الأول‭ ‬بس‭ ‬محد‭ ‬صدقنا‭ ‬وسمعنا‭)‬،‭ ‬وخاصة‭ ‬على‭ ‬أداء‭ ‬بعض‭ ‬الجهات‭ ‬والمؤسسات،‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬ترفض‭ ‬أي‭ ‬نقد‭ ‬وكلام‭ ‬يقال‭ ‬عليها،‭ ‬قبل‭ ‬صدور‭ ‬تقرير‭ ‬الرقابة،‭ ‬وهذه‭ ‬مسألة‭ ‬تؤكد‭ ‬حاجة‭ ‬العمل‭ ‬الحكومي‭ ‬إلى‭ ‬مزيد‭ ‬من‭ ‬الشفافية‭ ‬في‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬النقد‭ ‬على‭ ‬الأداء،‭ ‬وأهمية‭ ‬المحاسبة‭ ‬أولا‭ ‬بأول،‭ ‬وتفعيل‭ ‬خطوط‭ ‬وبرامج‭ ‬ومبادرات‭ ‬‮«‬المحاسبة‭ ‬والتدقيق‭ ‬والرقابة‭ ‬الداخلية‮»‬‭ ‬في‭ ‬منظومة‭ ‬العمل،‭ ‬لبيان‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الإجراءات‭ ‬فاعلة‭ ‬ومؤثرة،‭ ‬وليست‭ ‬مجمدة‭ ‬طوال‭ ‬العام،‭ ‬إلى‭ ‬حين‭ ‬صدور‭ ‬تقرير‭ ‬الرقابة‭.‬

معظم‭ ‬الدول‭ ‬المتقدمة‭ ‬تصدر‭ ‬تقارير‭ ‬الرقابة‭ ‬والمحاسبة،‭ ‬ومسيرة‭ ‬العمل‭ ‬والانجاز،‭ ‬مع‭ ‬المحاسبة‭ ‬والرقابة‭ ‬فيها،‭ ‬مستمرة‭ ‬ومتواصلة،‭ ‬ولا‭ ‬يحصل‭ ‬عندها‭ ‬ما‭ ‬يحصل‭ ‬عندنا،‭ ‬بل‭ ‬إننا‭ ‬نمتلك‭ ‬من‭ ‬آليات‭ ‬المحاسبة‭ ‬ما‭ ‬لا‭ ‬يوجد‭ ‬عند‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الدول‭.. ‬وبالطبع‭ ‬ستجد‭ ‬ملاحظات‭ ‬تقرير‭ ‬الرقابة‭ (‬مادة‭ ‬دسمة‭) ‬للإثارة‭ ‬والتحريض‭ ‬على‭ ‬الوطن‭ ‬ومؤسساته،‭ ‬من‭ ‬جهات‭ ‬ومنصات‭ ‬بالخارج،‭ ‬ساقطة‭ ‬وخائبة،‭ ‬ولكن‭ ‬الوعي‭ ‬البحريني‭ ‬المخلص‭ ‬يدرك‭ ‬الفرق‭ ‬بين‭ ‬غايات‭ ‬تلك‭ ‬الجهات،‭ ‬ومساعي‭ ‬تقرير‭ ‬الرقابة‭ ‬النبيلة،‭ ‬والنقد‭ ‬الوطني‭ ‬المسؤول‭ ‬في‭ ‬الداخل،‭ ‬مع‭ ‬تعزيز‭ ‬مبادئ‭ ‬الرقابة‭ ‬والمحاسبة‭ ‬والمسؤولية،‭ ‬الحكومية‭ ‬والبرلمانية،‭ ‬والإعلامية‭ ‬والشعبية،‭ ‬الموضوعية‭ ‬والمتوازنة‭.. ‬لتبقى‭ ‬مصلحة‭ ‬الوطن‭ ‬الغالي‭ ‬فوق‭ ‬كل‭ ‬اعتبار‭.‬

إقرأ أيضا لـ"محميد المحميد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news