العدد : ١٥٩٥٤ - السبت ٢٧ نوفمبر ٢٠٢١ م، الموافق ٢٢ ربيع الآخر ١٤٤٣هـ

العدد : ١٥٩٥٤ - السبت ٢٧ نوفمبر ٢٠٢١ م، الموافق ٢٢ ربيع الآخر ١٤٤٣هـ

الرأي الثالث

محميد المحميد

malmahmeed7@gmail.com

أفكار «جمال فخرو».. ليست للبيع..!!

أكثر‭ ‬من‭ ‬20‭ ‬عاما،‭ ‬وعلاقتي‭ ‬ومعرفتي‭ ‬بالسيد‭ ‬جمال‭ ‬فخرو‭ ‬النائب‭ ‬الأول‭ ‬لرئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الشورى‭ ‬متواصلة‭ ‬وممتدة،‭ ‬ولربما‭ ‬سمعت‭ ‬منه‭ ‬ما‭ ‬لم‭ ‬يسمعه‭ ‬غيري،‭ ‬ولطالما‭ ‬لجأت‭ ‬إليه‭ ‬لأستفسر‭ ‬منه‭ ‬عن‭ ‬تفاصيل‭ ‬شؤون‭ ‬اقتصادية‭ ‬ومالية،‭ ‬وسياسية‭ ‬كذلك،‭ ‬وفي‭ ‬المقابل‭ ‬كنت‭ ‬أجد‭ ‬منه‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬النصح‭ ‬والإرشاد،‭ ‬والقليل‭ ‬من‭ ‬العتاب‭ ‬بعد‭ ‬النشر‭.. ‬ولكن‭ ‬تظل‭ ‬علاقة‭ ‬السياسي‭ ‬بالصحفي‭ ‬هي‭ ‬الحد‭ ‬الفاصل‭ ‬بيننا،‭ ‬في‭ ‬حب‭ ‬هذا‭ ‬الوطن‭ ‬الغالي‭.‬

في‭ ‬الآونة‭ ‬الأخيرة،‭ ‬شهدت‭ ‬بعض‭ ‬المنصات،‭ ‬معظمها‭ ‬‮«‬خارجية‭ ‬خائبة‮»‬،‭ ‬توجيه‭ ‬الهجوم‭ ‬ضد‭ ‬‮«‬جمال‭ ‬فخرو‮»‬،‭ ‬ليس‭ ‬لخطأ‭ ‬في‭ ‬معلومة،‭ ‬ولا‭ ‬تجاوز‭ ‬في‭ ‬طرح،‭ ‬ولكن‭ ‬لخلاف‭ ‬آيديولوجي‭ ‬بحت‭.. ‬فتلك‭ ‬المنصات‭ ‬ومن‭ ‬وراءها‭ ‬يتوقع‭ ‬من‭ ‬جمال‭ ‬فخرو‭ ‬أن‭ ‬يقف‭ ‬في‭ ‬صفها،‭ ‬مادام‭ ‬طرحه‭ ‬الجريء‭ ‬بعضه‭ ‬يفرحها،‭ ‬ولكن‭ ‬شتان‭ ‬بين‭ ‬ما‭ ‬يهدف‭ ‬إليه‭ ‬جمال‭ ‬فخرو،‭ ‬وما‭ ‬تسعى‭ ‬له‭ ‬تلك‭ ‬الجهات‭.. ‬إنها‭ ‬مصلحة‭ ‬البحرين‭ ‬وكفى‭.‬

أطروحات‭ ‬وأفكار‭ ‬جمال‭ ‬فخرو‭ ‬ليست‭ ‬للبيع‭ ‬ولا‭ ‬المزايدة،‭ ‬ولا‭ ‬هو‭ ‬يلهث‭ ‬خلف‭ ‬مكسب‭ ‬سياسي،‭ ‬ولا‭ ‬مردود‭ ‬مالي،‭ ‬ولا‭ ‬وجاهة‭ ‬اجتماعية،‭ ‬فلقد‭ ‬امتلك‭ ‬الكثير‭ ‬منها،‭ ‬لمواقفه‭ ‬الوطنية،‭ ‬الشجاعة‭ ‬والصريحة،‭ ‬الأمينة‭ ‬والمسؤولة‭ ‬كذلك‭.‬

في‭ ‬كل‭ ‬مرة‭ ‬أقرأ‭ ‬فيها‭ ‬تصريحا‭ ‬جريئا‭ ‬له‭ ‬كنت‭ ‬أسأله‭ ‬عن‭ ‬ردة‭ ‬الفعل؟‭ ‬فكان‭ ‬الجواب‭ ‬الدائم‭ ‬والمستمر‭ ‬أنه‭ ‬لم‭ ‬يجد‭ ‬أي‭ ‬عتب‭ ‬ولوم‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬جهة،‭ ‬بل‭ ‬إن‭ ‬الجميع‭ ‬يشد‭ ‬على‭ ‬يديه،‭ ‬ويرحب‭ ‬بما‭ ‬يقول،‭ ‬لمعرفة‭ ‬الجميع‭ ‬أن‭ ‬النقد‭ ‬الوطني،‭ ‬الصريح‭ ‬والصادق،‭ ‬مطلوب‭ ‬ومحمود،‭ ‬وهذا‭ ‬هو‭ ‬النهج‭ ‬البحريني‭ ‬الرفيع،‭ ‬الذي‭ ‬لم‭ ‬ولن‭ ‬تفهمه‭ ‬ولا‭ ‬تستوعبه‭ ‬تلك‭ ‬المنصات‭ ‬والجهات‭.‬

الهجوم‭ ‬على‭ ‬جمال‭ ‬فخرو‭ ‬نموذج‭ ‬لواحد‭ ‬من‭ ‬الإساءات‭ ‬الممنهجة‭ ‬ضد‭ ‬شخصيات‭ ‬وطنية،‭ ‬تقف‭ ‬مع‭ ‬الوطن‭ ‬وقيادته‭ ‬وشعبه،‭ ‬من‭ ‬أمثال‭ ‬الأستاذ‭ ‬‮«‬أنور‭ ‬عبد‭ ‬الرحمن‮»‬‭ ‬رئيس‭ ‬تحرير‭ ‬أخبار‭ ‬الخليج،‭ ‬والكثير‭ ‬من‭ ‬الشخصيات‭ ‬الوطنية،‭ ‬ذات‭ ‬التجربة‭ ‬الثرية،‭ ‬والخبرة‭ ‬العريقة،‭ ‬في‭ ‬فن‭ ‬مخاطبة‭ ‬وإقناع‭ ‬الآخرين،‭ ‬في‭ ‬الداخل‭ ‬والخارج،‭ ‬وخاصة‭ ‬إذا‭ ‬ما‭ ‬عرفنا‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الشخصيات‭ ‬الوطنية‭ ‬لديها‭ ‬من‭ ‬العلاقات‭ ‬الوطيدة‭ ‬مع‭ ‬الشخصيات‭ ‬المؤثرة،‭ ‬والمنظمات‭ ‬الإقليمية‭ ‬والدولية،‭ ‬وكذلك‭ ‬إتقان‭ ‬اللغات‭ ‬العديدة‭.‬

تلك‭ ‬المنصات‭ ‬والجهات‭ ‬تسترزق‭ ‬اليوم‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬طرح‭ ‬ونقد‭ ‬يكتب‭ ‬في‭ ‬الداخل،‭ ‬وتسعى‭ ‬لتسويقه‭ ‬وإثارته‭ ‬واستغلاله،‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬رسم‭ ‬صورة‭ ‬غير‭ ‬واقعية‭ ‬ولا‭ ‬موضوعية‭ ‬عن‭ ‬الوطن‭ ‬وشؤونه،‭ ‬فكون‭ ‬أي‭ ‬شخص‭ ‬ينتقد‭ ‬بشكل‭ ‬مسؤول‭ ‬لا‭ ‬يعني‭ ‬أنه‭ ‬يقف‭ ‬مع‭ ‬تلك‭ ‬الجهات‭ ‬‮«‬الخائبة‮»‬،‭ ‬بل‭ ‬إن‭ ‬مصلحة‭ ‬الوطن‭ ‬والولاء‭ ‬وصدق‭ ‬الانتماء‭ ‬يختلف‭ ‬كثيرا‭ ‬هنا،‭ ‬وفرق‭ ‬واضح‭ ‬وبون‭ ‬شاسع‭ ‬بين‭ ‬من‭ ‬ينتقد‭ ‬أخطاء‭ ‬أو‭ ‬تجاوزات،‭ ‬ومن‭ ‬يهرول‭ ‬إلى‭ ‬الخارج،‭ ‬ويتضامن‭ ‬مع‭ ‬الجهات‭ ‬المناوئة،‭ ‬لضرب‭ ‬وطنه‭ ‬ومستقبل‭ ‬أجياله،‭ ‬ويحرض‭ ‬الهيئات‭ ‬والدول‭ ‬ضد‭ ‬بلاده‭ ‬وشعبه،‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬مصلحته‭ ‬وأحلامه‭ ‬الساقطة‭.‬

هجوم‭ ‬وتطاول‭ ‬تلك‭ ‬الجهات‭ ‬والمنصات‭ ‬الخائبة‭ ‬على‭ ‬الوطن‭ ‬ورموزه‭ ‬والشخصيات‭ ‬الوطنية‭ ‬المقدرة‭ ‬لن‭ ‬يتوقف،‭ ‬لأن‭ ‬الجميع‭ ‬عند‭ ‬تلك‭ ‬الجهات‭ ‬هدف‭ ‬ومرمى‭ ‬للإساءة‭ ‬والتطاول،‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬الإرهاب‭ ‬والتخويف،‭ ‬ومن‭ ‬أجل‭ ‬النيل‭ ‬من‭ ‬مكانتها‭ ‬في‭ ‬الداخل،‭ ‬والتواصل‭ ‬مع‭ ‬الخارج‭ ‬لزعزعة‭ ‬الثقة‭ ‬فيها،‭ ‬والتشكيك‭ ‬ضدها،‭ ‬والنيل‭ ‬منها،‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬إفقاد‭ ‬الوطن‭ ‬جبهة‭ ‬مهمة‭ ‬تصد‭ ‬تلك‭ ‬التحركات‭ ‬المسيئة،‭ ‬ولكنها‭ ‬أثبتت‭ ‬فشلها‭ ‬طوال‭ ‬العقود‭ ‬الماضية‭.‬

نود‭ ‬أن‭ ‬نؤكد‭ ‬أن‭ ‬تلك‭ ‬الإساءات،‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬وجود‭ -‬للأسف‭ ‬الشديد‭- ‬أناس‭ ‬عندنا‭ ‬يجدونها‭ ‬فرصة‭ ‬للتشفي‭ ‬والانتقام‭ ‬النفسي،‭ ‬لاختلاف‭ ‬فكري‭ ‬مع‭ ‬تلك‭ ‬الشخصيات‭ ‬الوطنية،‭ ‬التي‭ ‬تتعرض‭ ‬للهجوم‭ ‬والتطاول،‭ ‬فإنها‭ ‬سرعان‭ ‬ما‭ ‬تتلاشى‭ ‬وتذهب،‭ ‬شأنها‭ ‬شأن‭ ‬الزبد‭ ‬الذي‭ ‬يذهب‭ ‬هباء‭ ‬منثورا،‭ ‬لتبقى‭ ‬أفكار‭ ‬أبناء‭ ‬الوطن‭ ‬المخلصين‭ ‬هي‭ ‬الباقية‭ ‬والراسخة،‭ ‬في‭ ‬عمق‭ ‬الأرض‭ ‬الطيبة،‭ ‬والعلاقة‭ ‬المقدرة‭ ‬مع‭ ‬ذوي‭ ‬الرأي‭ ‬السديد‭ ‬والقرار‭ ‬الحكيم‭.‬

إقرأ أيضا لـ"محميد المحميد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news