العدد : ١٥٩٢٣ - الأربعاء ٢٧ أكتوبر ٢٠٢١ م، الموافق ٢١ ربيع الأول ١٤٤٣هـ

العدد : ١٥٩٢٣ - الأربعاء ٢٧ أكتوبر ٢٠٢١ م، الموافق ٢١ ربيع الأول ١٤٤٣هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

نعم.. الفوضى لا يمكن أن تعود

الكلمة‭ ‬التي‭ ‬ألقاها‭ ‬الفريق‭ ‬أول‭ ‬الشيخ‭ ‬راشد‭ ‬بن‭ ‬عبدالله‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬وزير‭ ‬الداخلية‭ ‬في‭ ‬الاجتماع‭ ‬مع‭ ‬رؤساء‭ ‬وممثلي‭ ‬المؤسسات‭ ‬المعنية‭ ‬بحقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬في‭ ‬البحرين،‭ ‬يجب‭ ‬التوقف‭ ‬عندها‭ ‬مطولا‭ ‬اذ‭ ‬لها‭ ‬أهمية‭ ‬كبرى‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬المضمون،‭ ‬والتوقيت،‭ ‬والرسائل‭ ‬التي‭ ‬حملتها‭.‬

من‭ ‬حيث‭ ‬المضمون،‭ ‬ثلاثة‭ ‬جوانب‭ ‬كبرى‭ ‬حرص‭ ‬الوزير‭ ‬على‭ ‬تأكيدها‭:‬

1-‭ ‬أن‭ ‬ملف‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان،‭ ‬يمثل‭ ‬قصة‭ ‬نجاح‭ ‬وطنية‭ ‬اذ‭ ‬انه‭ ‬إرث‭ ‬حضاري‭ ‬وجزء‭ ‬لا‭ ‬يتجزأ‭ ‬من‭ ‬ثقافة‭ ‬المجتمع‭ ‬البحريني‭. ‬وهذا‭ ‬الإرث‭ ‬جسده‭ ‬ميثاق‭ ‬العمل‭ ‬الوطني‭ ‬الذي‭ ‬ضمن‭ ‬حقوق‭ ‬الجميع‭ ‬وعزز‭ ‬مفهوم‭ ‬سيادة‭ ‬القانون‭ ‬واحترام‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان‭. ‬

2-‭ ‬انه‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬إنجازات‭ ‬البحرين‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان،‭ ‬فإن‭ ‬هناك‭ ‬حملة‭ ‬افتراءات‭ ‬إعلامية،‭ ‬تحاول‭ ‬النيل‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الانجازات‭ ‬وتدعو‭ ‬في‭ ‬مضمونها‭ ‬إلى‭ ‬التفرقة‭ ‬والاصطفاف‭ ‬الطائفي‭ ‬وتشجع‭ ‬على‭ ‬نشر‭ ‬الفوضى‭.‬

3-‭ ‬أن‭ ‬كل‭ ‬الذين‭ ‬يشنون‭ ‬هذه‭ ‬الحملات‭ ‬ومن‭ ‬يقفون‭ ‬وراءهم‭ ‬يجب‭ ‬ان‭ ‬يعلموا‭ ‬أن‭ ‬الفوضى‭ ‬لن‭ ‬تعود،‭ ‬ولن‭ ‬يسمح‭ ‬لها‭ ‬بأن‭ ‬تعود‭ ‬وخصوصا‭ ‬ان‭ ‬شعب‭ ‬البحرين‭ ‬يرفض‭ ‬ذلك‭ ‬كما‭ ‬ان‭ ‬البحرين‭ ‬تعلمت‭ ‬من‭ ‬التجارب‭ ‬كيف‭ ‬تتعامل‭ ‬مع‭ ‬الأزمات‭ ‬وتخرج‭ ‬منها‭ ‬بحال‭ ‬أفضل‭. ‬

‭ ‬هذا‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬المضمون‭. ‬اما‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬التوقيت،‭ ‬فكما‭ ‬أشار‭ ‬الوزير‭ ‬فقد‭ ‬شهدنا‭ ‬في‭ ‬الفترة‭ ‬الماضية‭ ‬حملة‭ ‬سياسية‭ ‬وإعلامية‭ ‬تستهدف‭ ‬البحرين‭ ‬وتحرض‭ ‬على‭ ‬الفوضى‭.‬

هذه‭ ‬الحملة‭ ‬تشارك‭ ‬فيها‭ ‬منظمات‭ ‬تحمل‭ ‬أسماء‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬وأجهزة‭ ‬إعلامية‭ ‬عدة‭ ‬وقوى‭ ‬طائفية‭ ‬في‭ ‬الخارج‭. ‬نعرف‭ ‬ان‭ ‬سبب‭ ‬تصاعد‭ ‬هذه‭ ‬الحملة‭ ‬في‭ ‬الفترة‭ ‬الماضية‭ ‬هو‭ ‬ان‭ ‬هذه‭ ‬القوى‭ ‬والجماعات‭ ‬تتصور‭ ‬ان‭ ‬مجيء‭ ‬إدارة‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬بايدن‭ ‬بشعاراتها‭ ‬عن‭ ‬نشر‭ ‬الديمقراطية‭ ‬من‭ ‬الممكن‭ ‬ان‭ ‬تكون‭ ‬فرصة‭ ‬مواتية‭ ‬للعودة‭ ‬مرة‭ ‬أخرى‭ ‬إلى‭ ‬تنفيذ‭ ‬مخطط‭ ‬الفوضى‭ ‬والتخريب‭ ‬والتدمير،‭ ‬وهو‭ ‬المخطط‭ ‬الذي‭ ‬أفشلته‭ ‬البحرين‭ ‬في‭ ‬2011‭.‬

نعم‭ ‬هناك‭ ‬من‭ ‬يحلمون‭ ‬اليوم‭ ‬بعودة‭ ‬مخطط‭ ‬الفوضى‭ ‬والتخريب‭ ‬ويعيدون‭ ‬نفس‭ ‬الخطاب‭ ‬الطائفي،‭ ‬ويكررون‭ ‬نفس‭ ‬الأكاذيب‭ ‬عن‭ ‬البحرين‭ ‬ويلجأون‭ ‬إلى‭ ‬نفس‭ ‬الأساليب‭ ‬والأدوات‭ ‬التي‭ ‬عرفناها‭ ‬في‭ ‬2011‭ ‬والسنوات‭ ‬اللاحقة‭.‬

‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬التوقيت‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬المهم‭ ‬وضع‭ ‬النقاط‭ ‬على‭ ‬الحروف‭ ‬وتوضيح‭ ‬الحقائق‭ ‬كما‭ ‬فعل‭ ‬وزير‭ ‬الداخلية‭.‬

في‭ ‬اللقاء،‭ ‬اثار‭ ‬الأستاذ‭ ‬أنور‭ ‬عبدالرحمن‭ ‬رئيس‭ ‬التحرير‭ ‬جانبا‭ ‬في‭ ‬غاية‭ ‬الأهمية‭ ‬حين‭ ‬ذكر‭ ‬انه‭ ‬بحكم‭ ‬تجربته‭ ‬وتعامله‭ ‬مباشرة‭ ‬مع‭ ‬عديد‭ ‬من‭ ‬المنظمات‭ ‬العاملة‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬في‭ ‬أمريكا‭ ‬وبريطانيا‭ ‬ودول‭ ‬أوروبية،‭ ‬فقد‭ ‬اكتشف‭ ‬ان‭ ‬كثيرا‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬المنظمات‭ ‬مخترقة‭ ‬من‭ ‬الإرهابيين،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬حتى‭ ‬مفوضية‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬لحقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬في‭ ‬جنيف‭. ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬فإن‭ ‬ما‭ ‬يرددونه‭ ‬من‭ ‬مزاعم‭ ‬وادعاءات‭ ‬عبر‭ ‬هذه‭ ‬المنظمات‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬ان‭ ‬يكون‭ ‬معارضة‭ ‬وطنية،‭ ‬وانما‭ ‬مقصود‭ ‬به‭ ‬تشويه‭ ‬سمعة‭ ‬البلاد‭.‬

‭ ‬وهذا‭ ‬صحيح‭ ‬تماما،‭ ‬وللعلم‭ ‬الأستاذ‭ ‬أنور‭ ‬لديه‭ ‬معلومات‭ ‬وتفاصيل‭ ‬ووقائع‭ ‬كثيرة‭ ‬بهذا‭ ‬الخصوص‭.‬

والحقيقة‭ ‬ان‭ ‬القضية‭ ‬ليست‭ ‬فقط‭ ‬قضية‭ ‬اختراق‭ ‬لهذه‭ ‬المنظمات‭. ‬القضية‭ ‬ان‭ ‬كثيرا‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬المنظمات‭ ‬التي‭ ‬تحمل‭ ‬أسماء‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬والحريات‭ ‬والديمقراطية‭ ‬لا‭ ‬علاقة‭ ‬لها‭ ‬فعليا‭ ‬بكل‭ ‬هذه‭ ‬الشعارات،‭ ‬وانما‭ ‬هي‭ ‬مجندة‭ ‬لتنفيذ‭ ‬أجندات‭ ‬محددة‭ ‬للفوضى‭ ‬والتخريب‭ ‬في‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭. ‬ولهذا‭ ‬هي‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬تنشر‭ ‬من‭ ‬بيانات‭ ‬وتقارير‭ ‬عن‭ ‬البحرين‭ ‬لا‭ ‬تعتمد‭ ‬الا‭ ‬على‭ ‬القوى‭ ‬الطائفية‭ ‬ولا‭ ‬تتحرى‭ ‬أي‭ ‬موضوعية‭ ‬أو‭ ‬حياد،‭ ‬وانما‭ ‬تتعمد‭ ‬التشويه‭ ‬والتزوير‭ ‬والتحريض‭ ‬على‭ ‬الفوضى‭.‬

وعلى‭ ‬ضوء‭ ‬كل‭ ‬هذا،‭ ‬فان‭ ‬الرسالة‭ ‬التي‭ ‬أراد‭ ‬وزير‭ ‬الداخلية‭ ‬توجيهها‭ ‬عبر‭ ‬اللقاء‭ ‬كانت‭ ‬واضحة‭.. ‬ان‭ ‬البحرين،‭ ‬قيادة‭ ‬وشعبا،‭ ‬واثقة‭ ‬من‭ ‬نفسها‭ ‬ومن‭ ‬إنجازاتها‭ ‬ولا‭ ‬يمكن‭ ‬ان‭ ‬ترضخ‭ ‬لابتزاز‭ ‬هذه‭ ‬المنظمات‭ ‬والقوى‭ ‬التي‭ ‬تشن‭ ‬الحملة‭ ‬الحالية‭.. ‬البحرين،‭ ‬قيادة‭ ‬وشعبا،‭ ‬تعلمت‭ ‬الدرس‭ ‬ولا‭ ‬يمكن‭ ‬ان‭ ‬تسمح‭ ‬لمخطط‭ ‬الفوضى‭ ‬بأن‭ ‬يعود‭ ‬مرة‭ ‬أخرى‭.‬

عموما،‭ ‬هذه‭ ‬مناسبة‭ ‬للتنبيه‭ ‬إلى‭ ‬ان‭ ‬الحملة‭ ‬الحالية‭ ‬وعودة‭ ‬أصوات‭ ‬المخططات‭ ‬الطائفية‭ ‬التخريبية‭ ‬تستدعي‭ ‬من‭ ‬الكل‭ ‬أقصى‭ ‬درجات‭ ‬الوعي‭ ‬والحذر‭.‬

إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news