العدد : ١٥٩٢٣ - الأربعاء ٢٧ أكتوبر ٢٠٢١ م، الموافق ٢١ ربيع الأول ١٤٤٣هـ

العدد : ١٥٩٢٣ - الأربعاء ٢٧ أكتوبر ٢٠٢١ م، الموافق ٢١ ربيع الأول ١٤٤٣هـ

مسافات

عبدالمنعم ابراهيم

المنظمات الحقوقية في الغرب مخترقة من قبل عقائديين وإرهابيين

في‭ ‬كلمته‭ ‬لدى‭ ‬افتتاح‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬عاهل‭ ‬البلاد‭ ‬المفدى‭ -‬حفظه‭ ‬الله‭- ‬دور‭ ‬الانعقاد‭ ‬الرابع‭ ‬من‭ ‬الفصل‭ ‬التشريعي‭ ‬الخامس‭ ‬لمجلسي‭ ‬الشوى‭ ‬والنواب‭ ‬قال‭ ‬جلالته‭: ‬‮«‬إننا‭ ‬نعيش‭ ‬اليوم‭ ‬أجواء‭ ‬من‭ ‬التوافق‭ ‬والطمأنينة‭ ‬والمحبة‭ ‬كأسرة‭ ‬واحدة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجتمع‭ ‬الآمن،‭ ‬وهي‭ ‬أجواء‭ ‬مشجعة‭ ‬تجعلنا‭ ‬نمضي‭ ‬قدما‭ ‬إلى‭ ‬تطوير‭ ‬التشريعات‭ ‬ونظم‭ ‬العمل،‭ ‬وخصوصا‭ ‬ما‭ ‬يتعلق‭ ‬منها‭ ‬بحماية‭ ‬الحقوق‭ ‬الإنسانية،‭ ‬وتعزيز‭ ‬الترابط‭ ‬الأسري‭ ‬والنسيج‭ ‬المجتمعي‮»‬،‭ ‬منوها‭ ‬جلالته‭ ‬‮«‬إلى‭ ‬أن‭ ‬برنامج‭ ‬العقوبات‭ ‬البديلة‭ ‬نجح‭ ‬بالرغم‭ ‬من‭ ‬حداثة‭ ‬تطبيقه‭.. ‬وقد‭ ‬وجهنا‭ ‬بالبدء‭ ‬في‭ ‬وضع‭ ‬الآليات‭ ‬التنفيذية‭ ‬والبنى‭ ‬التحتية‭ ‬اللازمتين‭ ‬لمراكز‭ ‬الإصلاح‭ ‬والسجون‭ ‬المفتوحة،‭ ‬ووفق‭ ‬ضوابط‭ ‬محددة‭ ‬لضمان‭ ‬إعادة‭ ‬دمج‭ ‬المستفيدين‭ ‬من‭ ‬البرنامج‭ ‬في‭ ‬مجتمعهم‭ ‬وبتفاؤل‭ ‬يشجعهم‭ ‬على‭ ‬التطلع‭ ‬إلى‭ ‬مستقبل‭ ‬مشرق‮»‬‭.‬

خطاب‭ ‬الثقة‭ ‬والتفاؤل‭ ‬بالمستقبل‭ ‬يثير‭ ‬حفيظة‭ ‬أعداء‭ ‬البحرين‭ ‬في‭ ‬الخارج،‭ ‬وبالتالي‭ ‬وجدنا‭ ‬افتراءات‭ ‬إعلامية‭ ‬عبر‭ ‬منصات‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬وعبر‭ ‬قناة‭ ‬‮«‬الجزيرة‮»‬‭ ‬القطرية،‭ ‬ومنابر‭ ‬إعلامية‭ ‬موالية‭ ‬لإيران‭ ‬نشطت‭ ‬في‭ ‬الآونة‭ ‬الأخيرة‭ ‬لتشويه‭ ‬سمعة‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬في‭ ‬الخارج‭ ‬والداخل‭ ‬أيضاً،‭ ‬وقد‭ ‬عبر‭ ‬عن‭ ‬ذلك‭ ‬بوضوح‭ ‬أكثر‭ ‬الفريق‭ ‬أول‭ ‬الشيخ‭ ‬راشد‭ ‬بن‭ ‬عبدالله‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬وزير‭ ‬الداخلية‭ ‬مؤخراً‭ ‬خلال‭ ‬لقائه‭ ‬رؤساء‭ ‬وممثلي‭ ‬المؤسسات‭ ‬المعنية‭ ‬بحقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬في‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬حيث‭ ‬قال‭: ‬‮«‬بالرغم‭ ‬من‭ ‬واقعنا‭ ‬الإنساني‭ ‬المشرف‭ ‬الذي‭ ‬تجسده‭ ‬الحقائق‭ ‬الواضحة‭ ‬فإن‭ ‬هناك‭ ‬ضجيجاً‭ ‬إعلامياً‭ ‬وافتراءات‭ ‬إعلامية،‭ ‬تحاول‭ ‬النيل‭ ‬من‭ ‬إنجازاتنا‭ ‬الإنسانية‭ ‬الوطنية،‭ ‬وتدعو‭ ‬في‭ ‬مضمونها‭ ‬إلى‭ ‬التفرقة‭ ‬والاصطفاف‭ ‬الطائفي‭ ‬وإلى‭ ‬غرس‭ ‬الألم‭ ‬الوطني‮»‬،‭ ‬مؤكداً‭ ‬أنه‭ ‬إعلام‭ ‬تحريضي‭ ‬يشجع‭ ‬على‭ ‬نشر‭ ‬الفوضى‭.. ‬وتساءل‭ ‬وزير‭ ‬الداخلية‭: ‬‮«‬من‭ ‬يخدم‭ ‬هذا‭ ‬النهج‭ ‬الإعلامي‭ ‬المضاد؟‭ ‬هل‭ ‬هو‭ ‬خدمة‭ ‬للأعداء‭ ‬والمتربصين؟‭ ‬إنه‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬شك‭ ‬لا‭ ‬يخدم‭ ‬مصلحة‭ ‬وتماسك‭ ‬شعوب‭ ‬المنطقة،‭ ‬وليكن‭ ‬معلوماً‭ ‬لهذه‭ ‬المنصات‭ ‬والقنوات‭ ‬الإعلامية،‭ ‬ومن‭ ‬يختبئ‭ ‬خلف‭ ‬أخبارها‭ ‬المسيئة،‭ ‬بأن‭ ‬الفوضى‭ ‬لن‭ ‬تعود‭ ‬ولن‭ ‬نسمح‭ ‬لها‭ ‬بأن‭ ‬تعود،‭ ‬وأنها‭ ‬اليوم‭ ‬مرفوضة‭ ‬بحرينياً‮»‬‭.‬

نحن‭ ‬أمام‭ ‬مفارقة‭ ‬عجيبة،‭ ‬حيث‭ ‬كلما‭ ‬تقدمت‭ ‬البحرين‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬وتطوير‭ ‬‮«‬العقوبات‭ ‬البديلة‮»‬‭ ‬وتطوير‭ ‬برنامج‭ ‬‮«‬السجون‭ ‬المفتوحة‮»‬،‭ ‬وتوفير‭ ‬الخدمات‭ ‬الصحية‭ ‬المقدمة‭ ‬إلى‭ ‬النزلاء‭ ‬ومراكز‭ ‬الإصلاح‭ ‬والتأهيل،‭ ‬وتوفير‭ ‬تشريعات‭ ‬متقدمة‭ ‬حضاريا‭ ‬لإنصاف‭ ‬المرأة‭,‬‭ ‬والأسرة‭ ‬والطفل،‭ ‬بشهادة‭ ‬الوفود‭ ‬البرلمانية‭ ‬الأجنبية‭ ‬التي‭ ‬تزور‭ ‬البحرين،‭ ‬رغم‭ ‬ذلك‭ ‬نجد‭ ‬في‭ ‬المقابل‭ ‬زيادة‭ ‬وتيرة‭ ‬الهجمات‭ ‬الإعلامية‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬الحاقدين‭ ‬على‭ ‬المسيرة‭ ‬الديمقراطية‭ ‬في‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭!‬

إنها‭ ‬حقاً‭ ‬مفارقة‭ ‬عجيبة‭ ‬تطرح‭ ‬سؤال‭ ‬لماذا؟‭ ‬والإجابة‭ ‬قدمها‭ ‬الأستاذ‭ ‬أنور‭ ‬عبدالرحمن‭ ‬رئيس‭ ‬تحرير‭ ‬‮«‬أخبار‭ ‬الخليج‮»‬‭ ‬في‭ ‬مداخلته‭ ‬الحوارية‭ ‬خلال‭ ‬لقاء‭ ‬وزير‭ ‬الداخلية‭ ‬مؤخراً‭,‬‭ ‬حيث‭ ‬قال‭: ‬‮«‬إنه‭ ‬على‭ ‬مدار‭ ‬سنوات‭ ‬عمله‭ ‬في‭ ‬الحقل‭ ‬الإعلامي‭ ‬واحتكاكه‭ ‬بالمنظمات‭ ‬العاملة‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان،‭ ‬وخاصة‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬الدولي،‭ ‬سواء‭ ‬مجلس‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬في‭ ‬جنيف،‭ ‬واللقاءات‭ ‬التي‭ ‬عُقدت‭ ‬مع‭ ‬أعضاء‭ ‬مجلس‭ ‬العموم‭ ‬البريطاني،‭ ‬أو‭ ‬المناقشات‭ ‬التي‭ ‬جرت‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬حول‭ ‬هذا‭ ‬الشأن‭ ‬اكتشفت‭ ‬أن‭ ‬الحقيقة‭ ‬الأساسية‭ ‬التي‭ ‬نتجاهلها‭ ‬كلنا‭ ‬أن‭ ‬كل‭ ‬المنظمات‭ ‬الحقوقية‭ ‬الغربية‭ ‬مخترقة‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬الإرهابيين‭.. ‬إنهم‭ ‬ليسوا‭ ‬معارضة،‭ ‬لأن‭ ‬المعارضة‭ ‬لا‭ ‬تشوه‭ ‬سمعة‭ ‬البلد‭.. ‬من‭ ‬حق‭ ‬المعارضة‭ ‬أن‭ ‬تنتقد،‭ ‬ولكن‭ ‬من‭ ‬يختلق‭ ‬الأكاذيب‭ ‬ويرددها‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬اعتباره‭ ‬معارضاً‭.. ‬وأنه‭ ‬شاهد‭ ‬بنفسه‭ ‬قياديين‭ ‬إداريين‭ ‬في‭ ‬مجلس‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬بجنيف‭ ‬عقائديين‭ ‬من‭ ‬مختلف‭ ‬المشارب،‭ ‬أي‭ ‬أنه‭ ‬لا‭ ‬يوجد‭ ‬أي‭ ‬نوع‭ ‬من‭ ‬الحياد‭ ‬مطلقا‭.. ‬ودورنا‭ ‬أن‭ ‬نقنع‭ ‬المسؤولين‭ ‬في‭ ‬المنظمات‭ ‬الحقوقية‭ ‬بأنهم‭ ‬مخترقون،‭ ‬ولذلك‭ ‬لا‭ ‬نرى‭ ‬منكم‭ ‬الحق‭ ‬والعدالة‭ ‬والإنصاف‮»‬‭.‬

هذه‭ ‬هي‭ ‬الحقيقة‭ ‬التي‭ ‬لخصها‭ ‬الأستاذ‭ ‬أنور‭ ‬عبدالرحمن‭ ‬حول‭ ‬اختراق‭ ‬المنظمات‭ ‬الحقوقية‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬عناصر‭ ‬أيديولوجية‭ ‬عقائدية‭ ‬هي‭ ‬التي‭ ‬تجعل‭ ‬طاحونة‭ ‬الإعلام‭ ‬المزيف‭ ‬تستمر‭ ‬في‭ ‬الدوران‭ ‬ضد‭ ‬البحرين،‭ ‬مهما‭ ‬تقدمت‭ ‬المملكة‭ ‬في‭ ‬مسيرتها‭ ‬الحضارية‭ ‬وتشريعاتها‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان،‭ ‬وهؤلاء‭ ‬العقائديون‭ ‬العاملون‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬هذه‭ ‬المنظمات‭ ‬الحقوقية‭ ‬العالمية‭ ‬من‭ ‬مشارب‭ ‬فكرية‭ ‬مختلفة،‭ ‬فقد‭ ‬تكون‭ ‬منتسبة‭ ‬إلى‭ ‬فكر‭ ‬‮«‬ولاية‭ ‬الفقيه‮»‬‭ ‬الإيراني،‭ ‬أو‭ ‬قد‭ ‬تكون‭ ‬منتسبة‭ ‬إلى‭ ‬فكر‭ ‬شيوعي‭ ‬يساري،‭ ‬أو‭ ‬منتسبة‭ ‬إلى‭ ‬فكر‭ ‬اشتراكي‭ ‬طفولي،‭ ‬أو‭ ‬منتسبة‭ ‬إلى‭ ‬فكر‭ ‬‮«‬الإخوان‭ ‬المسلمين‮»‬،‭ ‬أو‭ ‬منتسبة‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬حزب‭ ‬الله‭ ‬اللبناني‮»‬،‭ ‬أو‭ ‬منتسبة‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬حزب‭ ‬الدعوة‮»‬‭ ‬الموالي‭ ‬لإيران‭ ‬أو‭ ‬منتسبة‭ ‬إلى‭ ‬الحوثيين‭ ‬في‭ ‬اليمن،‭ ‬وفي‭ ‬المستقبل‭ ‬ستكون‭ ‬مخترقة‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬عناصر‭ ‬تنتمي‭ ‬إلى‭ ‬فكر‭ ‬‮«‬طالبان‮»‬‭ ‬و«القاعدة‮»‬‭ ‬و«داعش‮»‬‭ ‬أيضاً‭.. ‬فلا‭ ‬تستغربوا‭ ‬ذلك،‭ ‬وما‭ ‬ظلت‭ ‬هذه‭ ‬المنظمات‭ ‬‮«‬الأممية‮»‬‭ ‬والحقوقية‭ ‬باباً‭ ‬مفتوحاً‭ ‬لأصوات‭ ‬هؤلاء‭ ‬المؤدلجين،‭ ‬وينشطون‭ ‬في‭ ‬دهاليزها‭ ‬ومؤتمراتها‭ ‬وندواتها‭ ‬وبرامجها‭ ‬التلفزيونية،‭ ‬فإنه‭ ‬مقدر‭ ‬لنا‭ ‬نحن‭ ‬في‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬لنا‭ ‬نصيب‭ ‬من‭ ‬أكاذيب‭ ‬وتلفيقات‭ ‬وأحقاد‭ ‬هؤلاء‭ ‬ضد‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬جميل‭ ‬وإنساني‭ ‬ومتقدم‭ ‬في‭ ‬البحرين‭.‬

إقرأ أيضا لـ"عبدالمنعم ابراهيم"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news