العدد : ١٥٩٢٣ - الأربعاء ٢٧ أكتوبر ٢٠٢١ م، الموافق ٢١ ربيع الأول ١٤٤٣هـ

العدد : ١٥٩٢٣ - الأربعاء ٢٧ أكتوبر ٢٠٢١ م، الموافق ٢١ ربيع الأول ١٤٤٣هـ

الخليج الطبي

جائحة كورونا وجلسات العلاج النفسي.. بين التحديات ومواكبة الواقع

الأربعاء ١٣ أكتوبر ٢٠٢١ - 13:02

بقلم: ميسه الحارثي* 

@alharthimaysa

 

اعتاد الناس على إتخاذ السبل التقليدية، متضمناً بذلك سبل المعالجة أو غيرها من معطيات الحياة وذلك بالرغم من توافر سبل أخرى قد يستنكرها البعض لغرابتها، إلا أن الأمر بين اتجاهين، الانقياد للمعلوم وتفادي المجهول، وتُعد جلسات العلاج النفسي عن بعد إحدى هذه السبل التي لم تلقَ رواجاً بعد.

 

منذ منتصف تسعينيات القرن الماضي بدأ انتشار المعالجة النفسية عن بعد، وبلغت الذروة في عصر كورونا، والتي مثلت الحل البديل لجلسات العلاج النفسي، ومما يستدعي الانتباه هو الاستجابة والكفاءة التي أبدى كلٌ من المرضى والأطباء رضاهم عن نتائجها.

ولكن! هل لجلسات العلاج عن بعد أن تغني عن الطريقة التقليدية؟

مع وباء كورونا لم يكن الأمر خياراً أو رفاهيةً للاختيار بين العلاج التقليدي أو تلقي العلاج النفسي عن بعد، إلا أن المختصين أخذوا في تقييم كفاءة هذا العلاج، والمقارنة ما بينه وبين العلاج التقليدي. ففي قسم البحث العلمي وعلم النفس التربوي بجامعة Memphis، أجرى أعضاء القسم دراسة حول كيف للعلاج النفسي عن بعد أن يؤثر على كفاءة وفعالية العلاج النفسي، وتأثيراته على الصحة النفسية.

 كانت الدراسة تهدف إلى معرفة مدى أهمية التواجد البدني بالنسبة إلى العلاج النفسي، وكانت النتائج محايدةً للطرفين؛ فقد أظهرت فعالية كلا الطريقتين، وغياب التأثير الخاص بالتواجد البدني على كفاءة العلاج؛ وبالتالي غياب التخوف من تأثير وباء كورونا والعلاج النفسي عن بعد على صحة المرضى النفسيين.

جلسات العلاج النفسي عن بعد بين الكفاءة والتحديات

إحدى أهم االعناصرفي العلاج النفسي هو الحفاظ على خصوصية المريض؛ فإن كانت جلسات العلاج النفسي عن بعد نداً للطريقة التقليدية، ومنافسةً لها في الكفاءة، فهل يمكن أن تتسم بنفس الدرجة من الخصوصية والأمان؟

لضمان نجاح التقنية الجديدة في العلاج النفسي؛ فلا بد من توفير منصات وغرف خاصة بتلك الجلسات، وضمان خصوصية الجلسات وأمانها، كما يقع على كاهل المعالج النفسي التأكد وضمان أمان تلك المنصات والغرف الخاصة بالجلسات و موافقتها للمعايير، والتأكيد على المرضى حول درجة أمان تلك الغرف وإبلاغهم بالجهود المبذولة في تأمين تلك الغرف والحفاظ على خصوصياتها.

إحدى العوائق أمام هذه الطريقة الحديثة في العلاج هي الحالة الاقتصادية للمرضى؛ ومراعاة ما قد يجده البعض في صعوبة الوصول إلى تلك الغرف وتوفير الوسائل المطلوبة لها، وهو ما قد يُرفع إلى الهيئات الطبية والمؤسسات لتولي رعاية هذه المعضلة.

الغطاء المادي والقانوني للعلاج النفسي عن بعد

معلومٌ أنه من الضروري ضمان حق كلا الطرفين، والبحث عن السبل المعينة على ذلك، فبين الاعتماد على شركات التأمين، أو على التواصل عبر المنصات الإلكترونية التي تمثل الوسيط بين كلا الطرفين.

وبينما كانت شركات التأمين تغطي تكاليف جلسات العلاج النفسي، فليست كل الشركات سواء في تغطية تكاليف هذه التقنية الجديدة، وهو الأمر الذي يتطلب التحرك نحو تعديل القوانين بما يسمح بتنامي هذه الطريقة الحديثة في العلاج.

وبالنظر إلى الوضع القانوني والإداري في دولة كالولايات المتحدة، نرى تباين التشريعات بتباين الولايات، ومن هنا كانت الضرورة نحو الوعي والإلمام بقوانين وتشريعات كل ولاية بما يضمن الحقوق المالية، والخصوصية والأمان لكلا الطرفين.

كما أن الرعاية المؤسسية لقضية كهذه بصنع شبكة واسعة من المختصين النفسيين لتغطية القاعدة العامة من المرض باختلاف بلدانهم ومقطعاتهم، بالإضافة إلى الإشراف على المنصات بالحفاظ على أمنها وخصوصيتها؛ هو خطوةٌ تضمن الاستمرارية والتطور الخاص بتطور سبل العلاج النفسي واستغلال التكنولوجيا بما يخدمها ويحسن من كفائتها.

*أخصائي أول نفسي إكلينيكي

 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news