العدد : ١٥٩٢٣ - الأربعاء ٢٧ أكتوبر ٢٠٢١ م، الموافق ٢١ ربيع الأول ١٤٤٣هـ

العدد : ١٥٩٢٣ - الأربعاء ٢٧ أكتوبر ٢٠٢١ م، الموافق ٢١ ربيع الأول ١٤٤٣هـ

قضايا و آراء

دول الخليج العربي ودعم استقرار ليبيا

بقلم: د. أشرف محمد كشك }

الاثنين ١١ أكتوبر ٢٠٢١ - 02:00

ضمن‭ ‬جهودها‭ ‬لحشد‭ ‬الدعم‭ ‬الإقليمي‭ ‬والعالمي‭ ‬لمؤتمر‭ ‬‮«‬دعم‭ ‬استقرار‭ ‬ليبيا‮»‬‭ ‬والذي‭ ‬من‭ ‬المقرر‭ ‬انعقاده‭ ‬في‭ ‬الحادي‭ ‬والعشرين‭ ‬من‭ ‬أكتوبر‭ ‬2021‭ ‬قامت‭ ‬نجلاء‭ ‬المنقوش‭ ‬وزيرة‭ ‬الخارجية‭ ‬الليبية‭ ‬بجولة‭ ‬خليجية‭ ‬ابتداءً‭ ‬بالمملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬ومرورًا‭ ‬بدولة‭ ‬الكويت‭ ‬وانتهاء‭ ‬بمملكة‭ ‬البحرين،‭ ‬ووفقًا‭ ‬للتصريحات‭ ‬الرسمية‭ ‬الصادرة‭ ‬عن‭ ‬المنقوش‭ ‬ونظرائها‭ ‬في‭ ‬الدول‭ ‬الخليجية‭ ‬الثلاث‭ ‬هناك‭ ‬تفهم‭ ‬ودعم‭ ‬كبير‭ ‬لضرورة‭ ‬العمل‭ ‬على‭ ‬تنفيذ‭ ‬مضامين‭ ‬ذلك‭ ‬المؤتمر‭ ‬الذي‭ ‬يعد‭ ‬أول‭ ‬مبادرة‭ ‬تطلقها‭ ‬حكومة‭ ‬الوحدة‭ ‬الوطنية‭ ‬في‭ ‬ليبيا‭ ‬لتحقيق‭ ‬الاستقرار‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬المستويات‭ ‬السياسية‭ ‬والعسكرية‭ ‬والأمنية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬وذلك‭ ‬استنادًا‭ ‬إلى‭ ‬مخرجات‭ ‬مؤتمري‭ ‬‮«‬برلين1‭ ‬و2‮»‬‭ ‬وقراري‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬رقمي‭ ‬2570‭ ‬و2571‭.‬

وبعيدًا‭ ‬عن‭ ‬الخوض‭ ‬في‭ ‬مسببات‭ ‬ومسارات‭ ‬الصراع‭ ‬في‭ ‬ليبيا‭ ‬والتي‭ ‬ربما‭ ‬تكون‭ ‬معروفة‭ ‬للجميع‭ ‬فإن‭ ‬حرص‭ ‬المسؤولين‭ ‬الليبيين‭ ‬على‭ ‬دعوة‭ ‬الدول‭ ‬الخليجية‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬طرفًا‭ ‬داعمًا‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬الاستقرار‭ ‬في‭ ‬ليبيا‭ ‬لم‭ ‬يأت‭ ‬من‭ ‬فراغ،‭ ‬حيث‭ ‬إن‭ ‬التحولات‭ ‬التي‭ ‬تشهدها‭ ‬ليبيا‭ - ‬كغيرها‭ ‬من‭ ‬الأزمات‭ ‬الإقليمية‭ - ‬جزء‭ ‬من‭ ‬واقع‭ ‬جيوسياسي‭ ‬جديد‭ ‬آخذ‭ ‬في‭ ‬التشكل‭ ‬أبرز‭ ‬سماته‭ ‬انتهاء‭ ‬الحدود‭ ‬الفاصلة‭ ‬بين‭ ‬مستويات‭ ‬الأمن‭ ‬الوطني‭ ‬والإقليمي‭ ‬والعالمي،‭ ‬وبالتالي‭ ‬تغير‭ ‬إطار‭ ‬الأمن‭ ‬الإقليمي‭ ‬من‭ ‬مفهوم‭ ‬‮«‬دول‭ ‬الجوار‮»‬‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬جوار‭ ‬الجوار‮»‬،‭ ‬ويعني‭ ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬أضحت‭ ‬جزءا‭ ‬من‭ ‬التفاعلات‭ ‬في‭ ‬شرق‭ ‬المتوسط‭ ‬عمومًا‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬عدة‭ ‬مؤشرات‭ ‬أولها‭: ‬انضمام‭ ‬دولة‭ ‬الإمارات‭ ‬العربية‭ ‬المتحدة‭ ‬بصفة‭ ‬مراقب‭ ‬في‭ ‬ديسمبر‭ ‬2020م‭ ‬إلى‭ ‬منتدى‭ ‬غاز‭ ‬شرق‭ ‬البحر‭ ‬المتوسط‭ ‬والذي‭ ‬تستضيفه‭ ‬مصر،‭ ‬وثانيها‭: ‬عضوية‭ ‬بعض‭ ‬الدول‭ ‬الخليجية‭ ‬وهي‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬والمملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬ودولة‭ ‬الإمارات‭ ‬العربية‭ ‬المتحدة‭ ‬في‭ ‬منتدى‭ ‬الصداقة‭ ‬‮«‬فيليا‮»‬‭ ‬الذي‭ ‬تم‭ ‬تأسيسه‭ ‬في‭ ‬العاصمة‭ ‬اليونانية‭ ‬في‭ ‬فبراير‭ ‬2021م‭ ‬ويضم‭ ‬أيضًا‭ ‬كلا‭ ‬من‭ ‬مصر‭ ‬واليونان‭ ‬وقبرص‭ ‬وفرنسا‭ ‬ويستهدف‭ ‬تعزيز‭ ‬التعاون‭ ‬بين‭ ‬دوله‭ ‬الأعضاء‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬توطيد‭ ‬السلام‭ ‬والاستقرار‭ ‬والأمن‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬وتأكيد‭ ‬رفض‭ ‬التدخلات‭ ‬الخارجية‭ ‬في‭ ‬شؤون‭ ‬دول‭ ‬المنطقة،‭ ‬وثالثها‭: ‬مشاركة‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬ودولة‭ ‬الإمارات‭ ‬العربية‭ ‬المتحدة‭ ‬في‭ ‬تمرين‭ ‬عسكري‭ ‬مشترك‭ ‬مع‭ ‬اليونان‭ ‬ومصر‭ ‬في‭ ‬22‭ ‬سبتمبر‭ ‬2021م،‭ ‬ووفقًا‭ ‬للبيان‭ ‬الصادر‭ ‬بهذا‭ ‬الشأن‭ ‬فإن‭ ‬ذلك‭ ‬التمرين‭ ‬قد‭ ‬استهدف‭ ‬‮«‬تعزيز‭ ‬التعاون‭ ‬المشترك‭ ‬بين‭ ‬الدول‭ ‬الشقيقة‭ ‬والصديقة،‭ ‬وتبادل‭ ‬الخبرات‭ ‬والمفاهيم،‭ ‬ورفع‭ ‬مستوى‭ ‬الجاهزية‭ ‬القتالية‭ ‬لمواجهة‭ ‬التحديات‭ ‬الإقليمية‭ ‬بالمنطقة‭ ‬وهي‭ ‬مؤشرات‭ ‬تمثل‭ ‬مرتكزًا‭ ‬مهمًا‭ ‬لدور‭ ‬خليجي‭ ‬فاعل‭ ‬تجاه‭ ‬ليبيا‮»‬‭.‬

ومع‭ ‬التسليم‭ ‬بأهمية‭ ‬المؤشرات‭ ‬السابقة‭ ‬فإننا‭ ‬نجد‭ ‬لها‭ ‬ما‭ ‬يبررها‭ ‬في‭ ‬ضوء‭ ‬ثلاثة‭ ‬تحولات‭ ‬مهمة‭ ‬الأول‭: ‬أن‭ ‬بعض‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬أعضاء‭ ‬مبادرة‭ ‬إستانبول‭ ‬قامت‭ ‬بدعم‭ ‬عمليات‭ ‬حلف‭ ‬شمال‭ ‬الأطلسي‭ ‬‮«‬الناتو‮»‬‭ ‬الذي‭ ‬تدخل‭ ‬عسكريًّا‭ ‬في‭ ‬ليبيا‭ ‬عام‭ ‬2011‭ ‬تحت‭ ‬اسم‭ ‬‮«‬عملية‭ ‬الحماية‭ ‬الموحدة‮»‬‭ ‬وبموجبها‭ ‬تمت‭ ‬الإطاحة‭ ‬بالنظام‭ ‬الليبي‭ ‬السابق،‭ ‬والثاني‭: ‬أن‭ ‬المدخل‭ ‬الصحيح‭ ‬والذي‭ ‬يحظى‭ ‬بالأولوية‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الراهن‭ ‬وربما‭ ‬هو‭ ‬الأكثر‭ ‬إلحاحًا‭ ‬لحل‭ ‬الأزمة‭ ‬الليبية‭ ‬يتمثل‭ ‬في‭ ‬رفض‭ ‬التدخلات‭ ‬الخارجية‭ ‬في‭ ‬الشؤون‭ ‬الليبية‭ ‬سواء‭ ‬أكان‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬قوات‭ ‬أجنبية‭ ‬أو‭ ‬مرتزقة‭ ‬وهو‭ ‬مبدأ‭ ‬ثابت‭ ‬وأصيل‭ ‬في‭ ‬مضامين‭ ‬السياسات‭ ‬الخارجية‭ ‬لدول‭ ‬الخليج‭ ‬العربي،‭ ‬والثالث‭: ‬في‭ ‬ظل‭ ‬العلاقات‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬التي‭ ‬تربط‭ ‬بين‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬ومصر‭ ‬فإن‭ ‬استقرار‭ ‬ليبيا‭ ‬يمثل‭ ‬ضرورة‭ ‬استراتيجية‭ ‬للجانبين‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬يمكن‭ ‬للدور‭ ‬الخليجي‭ ‬أن‭ ‬يسهم‭ ‬بقدر‭ ‬كبير‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬ذلك‭ ‬الاستقرار‭ ‬أخذًا‭ ‬في‭ ‬الاعتبار‭ ‬أن‭ ‬بعض‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬ترتبط‭ ‬مع‭ ‬حلف‭ ‬الناتو‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬ذاته‭ ‬بعلاقات‭ ‬وثيقة‭ ‬ضمن‭ ‬مبادرة‭ ‬إستانبول‭ ‬للتعاون‭ ‬التي‭ ‬أطلقها‭ ‬الحلف‭ ‬عام‭ ‬2004م‭ ‬وفي‭ ‬ظل‭ ‬التنافس‭ ‬الدولي‭ ‬الراهن‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬الشمال‭ ‬الإفريقي‭ ‬عمومًا‭ ‬فإن‭ ‬ثمة‭ ‬تنسيقًا‭ ‬ضروريًّا‭ ‬بين‭ ‬الحلف‭ ‬وشركائه‭ ‬من‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭.‬

تمثل‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬أهمية‭ ‬محورية‭ ‬لدى‭ ‬المسؤولين‭ ‬الليبيين‭ ‬ومن‭ ‬ذلك‭ ‬الجولة‭ ‬التي‭ ‬قام‭ ‬بها‭ ‬رئيس‭ ‬الحكومة‭ ‬الليبية‭ ‬عبدالحميد‭ ‬الدبيبة‭ ‬إلى‭ ‬بعض‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬في‭ ‬أبريل‭ ‬2021‭ ‬والتي‭ ‬تعد‭ ‬الزيارة‭ ‬الخارجية‭ ‬الثانية‭ ‬له‭ ‬بعد‭ ‬زيارة‭ ‬قام‭ ‬بها‭ ‬لمصر،‭ ‬ويعني‭ ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬ثمة‭ ‬قناعة‭ ‬لدى‭ ‬المسؤولين‭ ‬في‭ ‬ليبيا‭ ‬بأن‭ ‬دعم‭ ‬الدول‭ ‬المحورية‭ ‬لجهود‭ ‬إرساء‭ ‬الأمن‭ ‬والاستقرار‭ ‬في‭ ‬ليبيا‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬وأن‭ ‬يرتكز‭ ‬بشكل‭ ‬أساسي‭ ‬على‭ ‬دعم‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬مصر‭ ‬ودول‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬والتي‭ ‬تحرص‭ ‬على‭ ‬دعم‭ ‬ليبيا‭ ‬سواء‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬الفردي‭ ‬أو‭ ‬الجماعي،‭ ‬ففي‭ ‬البيان‭ ‬الختامي‭ ‬للمجلس‭ ‬الوزاري‭ ‬الخليجي‭ ‬في‭ ‬دورته‭ ‬رقم‭ ‬148‭ ‬المنعقد‭ ‬بالرياض‭ ‬في‭ ‬16‭ ‬يونيو‭ ‬2021‭ ‬تضمن‭ ‬الإشادة‭ ‬‮«‬بالتقدم‭ ‬الذي‭ ‬تحقق‭ ‬في‭ ‬ليبيا‭ ‬في‭ ‬تثبيت‭ ‬وقف‭ ‬إطلاق‭ ‬النار،‭ ‬وانعقاد‭ ‬ملتقى‭ ‬الحوار‭ ‬السياسي‭ ‬الليبي‭ ‬تحت‭ ‬رعاية‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة،‭ ‬واختيار‭ ‬وتنصيب‭ ‬السلطة‭ ‬التنفيذية‭ ‬المؤقتة‭ ‬الجديدة،‭ ‬لوضع‭ ‬الأسس‭ ‬والأطر‭ ‬الدستورية‭ ‬والتشريعية‭ ‬تمهيدًا‭ ‬لإجراء‭ ‬الانتخابات،‭ ‬سعيًا‭ ‬إلى‭ ‬تحقيق‭ ‬الأمن‭ ‬والاستقرار‭ ‬والتنمية‭ ‬في‭ ‬ليبيا‭ ‬وضمان‭ ‬سيادتها‭ ‬واستقلالها‭ ‬ووحدة‭ ‬أراضيها‭ ‬ووقف‭ ‬التدخل‭ ‬في‭ ‬شؤونها‭ ‬الداخلية،‭ ‬وخروج‭ ‬كل‭ ‬القوات‭ ‬الأجنبية‭ ‬من‭ ‬الأراضي‭ ‬الليبية‮»‬‭.‬

ومع‭ ‬أهمية‭ ‬الدعم‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والسياسي‭ ‬الذي‭ ‬سوف‭ ‬تضطلع‭ ‬به‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬تجاه‭ ‬ليبيا‭ ‬ففي‭ ‬تقديري‭ ‬أن‭ ‬ثمة‭ ‬ثلاثة‭ ‬مداخل‭ ‬استراتيجية‭ ‬يمكن‭ ‬من‭ ‬خلالها‭ ‬تقييم‭ ‬الدور‭ ‬الخليجي‭ ‬تجاه‭ ‬استقرار‭ ‬ليبيا،‭ ‬المدخل‭ ‬الأول‭: ‬في‭ ‬ظل‭ ‬ما‭ ‬يلاحظ‭ ‬من‭ ‬انحسار‭ ‬القوى‭ ‬الكبرى‭ ‬عن‭ ‬مناطق‭ ‬الصراعات‭ ‬إما‭ ‬ب‭ ‬بالانسحاب‭ ‬أو‭ ‬بإعادة‭ ‬الانتشار‭ ‬العسكري‭ ‬في‭ ‬مناطق‭ ‬ترى‭ ‬أنها‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تحظى‭ ‬بالأولوية‭ ‬فإن‭ ‬ثمة‭ ‬مسؤولية‭ ‬تقع‭ ‬على‭ ‬عاتق‭ ‬الدول‭ ‬المحورية‭ ‬لإنهاء‭ ‬الأزمات‭ ‬الإقليمية‭ ‬التي‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬مناطق‭ ‬جذب‭ ‬لعمل‭ ‬التنظيمات‭ ‬الإرهابية‭ ‬لشن‭ ‬هجمات‭ ‬على‭ ‬دول‭ ‬وأهداف‭ ‬تتجاوز‭ ‬النطاق‭ ‬الجغرافي‭ ‬لتلك‭ ‬الصراعات،‭ ‬والثاني‭: ‬مع‭ ‬الأخذ‭ ‬في‭ ‬الاعتبار‭ ‬التحذيرات‭ ‬التي‭ ‬أطلقها‭ ‬أنطونيو‭ ‬جوتيرش‭ ‬الأمين‭ ‬العام‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬بشـأن‭ ‬نذر‭ ‬حرب‭ ‬باردة‭ ‬جديدة‭ ‬فإنه‭ ‬من‭ ‬مصلحة‭ ‬كل‭ ‬الدول‭ ‬أن‭ ‬تعزز‭ ‬من‭ ‬تحالفاتها‭ ‬الإقليمية‭ ‬مع‭ ‬الدول‭ ‬التي‭ ‬ترتبط‭ ‬معها‭ ‬بمصالح‭ ‬وثيقة‭ ‬لأن‭ ‬من‭ ‬شأن‭ ‬تلك‭ ‬التحالفات‭ ‬أن‭ ‬تسهم‭ ‬في‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬توازن‭ ‬القوى‭ ‬الإقليمي‭ ‬الذي‭ ‬يعد‭ ‬الشرط‭ ‬الأساسي‭ ‬لتحقيق‭ ‬مفهوم‭ ‬الأمن‭ ‬الإقليمي،‭ ‬والثالث‭: ‬مع‭ ‬الأخذ‭ ‬بالاعتبار‭ ‬انتهاء‭ ‬الحدود‭ ‬الفاصلة‭ ‬بين‭ ‬الأمن‭ ‬الإقليمي‭ ‬والأمن‭ ‬العالمي‭ ‬فإن‭ ‬ذلك‭ ‬لا‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬ثمة‭ ‬حلولا‭ ‬دولية‭ ‬جاهزة‭ ‬لكل‭ ‬الأزمات‭ ‬الإقليمية‭ ‬بل‭ ‬إن‭ ‬المداخل‭ ‬الإقليمية‭ ‬ربما‭ ‬تكون‭ ‬أكثر‭ ‬نجاعة‭ ‬وهي‭ ‬القناعة‭ ‬التي‭ ‬تسود‭ ‬لدى‭ ‬المسؤولين‭ ‬الليبيين‭ ‬الذين‭ ‬حرصوا‭ ‬على‭ ‬ربط‭ ‬ليبيا‭ ‬بالإطار‭ ‬الإقليمي‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬التصريحات‭ ‬والزيارات‭ ‬التي‭ ‬أكدت‭ ‬ذلك‭ ‬المعنى‭ ‬لدور‭ ‬تلك‭ ‬الدول‭ ‬والإدراك‭ ‬بأن‭ ‬تدويل‭ ‬الأزمات‭ ‬سببًا‭ ‬رئيسيًّا‭ ‬في‭ ‬إطالة‭ ‬أمدها‭ ‬وتقدم‭ ‬الأزمة‭ ‬السورية‭ ‬دليلا‭ ‬على‭ ‬ذلك‭.‬

كانت‭ - ‬ولاتزال‭ - ‬آلية‭ ‬المؤتمرات‭ ‬الدولية‭ ‬لدعم‭ ‬الدول‭ ‬التي‭ ‬تشهد‭ ‬صراعات‭ ‬آلية‭ ‬ناجعة‭ ‬حيث‭ ‬تضم‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الأطراف‭ ‬المعنية‭ ‬بتلك‭ ‬الصراعات‭ ‬لمناقشة‭ ‬أبرز‭ ‬التحديات‭ ‬وتحديد‭ ‬آليات‭ ‬فاعلة‭ ‬لتنفيذها‭ ‬بشكل‭ ‬جماعي‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يتوقع‭ ‬أن‭ ‬يشهده‭ ‬مؤتمر‭ ‬‮«‬دعم‭ ‬استقرار‭ ‬ليبيا‮»‬‭.‬

}‭ ‬مدير‭ ‬برنامج‭ ‬الدراسات‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬والدولية‭ ‬بمركز‭ ‬البحرين‭ ‬للدراسات‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬والدولية‭ ‬والطاقة‭ ‬‮«‬دراسات‮»‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news