العدد : ١٦٣٢٥ - السبت ٠٣ ديسمبر ٢٠٢٢ م، الموافق ٠٩ جمادى الاول ١٤٤٤هـ

العدد : ١٦٣٢٥ - السبت ٠٣ ديسمبر ٢٠٢٢ م، الموافق ٠٩ جمادى الاول ١٤٤٤هـ

بالشمع الاحمر

د. محـمـــــد مـبــــارك

mubarak_bh@yahoo.com

ترفيه.. وفائدة.. ورقابة!

الألعاب‭ ‬الإلكترونية‭ ‬فضاء‭ ‬مختلف،‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬للأطفال‭ ‬بل‭ ‬حتى‭ ‬للكبار،‭ ‬وإذا‭ ‬ما‭ ‬وقفنا‭ ‬على‭ ‬سلبياتها‭ ‬في‭ ‬مقابل‭ ‬إيجابيتها‭ ‬فسوف‭ ‬تطغى‭ ‬الإيجابيات‭ ‬على‭ ‬السلبيات،‭ ‬لأنها‭ ‬مثل‭ ‬الأفلام‭ ‬السينمائية،‭ ‬تساعد‭ ‬على‭ ‬توسيع‭ ‬المدارك،‭ ‬وترفع‭ ‬مستوى‭ ‬الذكاء،‭ ‬وتعلم‭ ‬مفردات‭ ‬اللغة‭ ‬الإنجليزية،‭ ‬ولا‭ ‬عيب‭ ‬في‭ ‬ذلك،‭ ‬فهي‭ ‬لغة‭ ‬العصر‭ ‬والتقنية‭ ‬والعلم‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الزمن،‭ ‬وفوق‭ ‬كل‭ ‬ذلك،‭ ‬فإنها‭ ‬تنمي‭ ‬التفكير‭ ‬الناقد‭ ‬والقدرة‭ ‬على‭ ‬تحليل‭ ‬الأشياء‭ ‬وربط‭ ‬عناصرها‭ ‬والتعامل‭ ‬مع‭ ‬عمليات‭ ‬حل‭ ‬المشكلات‭. ‬من‭ ‬المهم‭ ‬التماشي‭ ‬مع‭ ‬متطلبات‭ ‬العصر،‭ ‬وتطويعها‭ ‬بالشكل‭ ‬الذي‭ ‬يخدم‭ ‬ما‭ ‬يريد‭ ‬الآباء‭ ‬والأمهات‭ ‬تنميته‭ ‬في‭ ‬أطفالهم،‭ ‬مع‭ ‬الحذر‭ ‬من‭ ‬بعض‭ ‬العناصر‭ ‬التي‭ ‬ينبغي‭ ‬فرض‭ ‬رقابة‭ ‬عليها،‭ ‬والشأن‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬شأن‭ ‬أي‭ ‬تقنية‭ ‬جديدة‭ ‬تكتسح‭ ‬العالم‭.‬

إن‭ ‬مصممي‭ ‬الألعاب‭ ‬الإلكترونية‭ ‬والشركات‭ ‬التي‭ ‬تروجها،‭ ‬تحكمهم‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬الأنظمة‭ ‬الملزمة،‭ ‬ومن‭ ‬بين‭ ‬ذلك،‭ ‬الاستعانة‭ ‬بخبراء‭ ‬في‭ ‬علم‭ ‬النفس‭ ‬ومختصين‭ ‬في‭ ‬المحتوى‭ ‬الإلكتروني‭ ‬لتحديد‭ ‬الفئات‭ ‬العمرية‭ ‬التي‭ ‬تتناسب‭ ‬ونوع‭ ‬الإصدار‭ ‬من‭ ‬الألعاب‭ ‬الإلكترونية‭. ‬ولذلك،‭ ‬فإنه‭ ‬لا‭ ‬تصدر‭ ‬لعبة‭ ‬إلا‭ ‬ومعها‭ ‬تحديد‭ ‬للفئة‭ ‬العمرية‭ ‬التي‭ ‬يسمح‭ ‬لها‭ ‬باللعب،‭ ‬وتحديد‭ ‬لنوع‭ ‬المحتوى‭ ‬الموجود‭ ‬في‭ ‬الألعاب‭. ‬والغرض‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬التحديد‭ ‬هو‭ ‬مساعدة‭ ‬الآباء‭ ‬والأمهات‭ ‬على‭ ‬ممارسة‭ ‬دورهم‭ ‬في‭ ‬الرقابة‭ ‬على‭ ‬الألعاب‭ ‬الإلكترونية،‭ ‬فيختارون‭ ‬ما‭ ‬يناسب‭ ‬أبناءهم‭ ‬وبناتهم‭ ‬ويناسب‭ ‬فئتهم‭ ‬العمرية‭. ‬والمشكلة‭ ‬هي‭ ‬أن‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬أولياء‭ ‬الأمور‭ ‬لا‭ ‬ينتبهون‭ ‬إلى‭ ‬هذه‭ ‬النقطة،‭ ‬فيقومون‭ ‬بشراء‭ ‬أي‭ ‬لعبة‭ ‬فيديو‭ ‬لأبنائهم‭ ‬وبناتهم‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬الانتباه‭ ‬إلى‭ ‬التحذير‭ ‬أو‭ ‬التصنيف‭ ‬المكتوب‭ ‬رسميًّا‭ ‬على‭ ‬غلاف‭ ‬اللعبة،‭ ‬أو‭ ‬على‭ ‬وصف‭ ‬تحميلها‭ ‬عبر‭ ‬الإنترنت‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬الشراء‭ ‬‮«‬أون‭ ‬لاين‮»‬،‭ ‬ومن‭ ‬شأن‭ ‬ذلك‭ ‬تعريض‭ ‬الأبناء‭ ‬والبنات‭ ‬إلى‭ ‬محتوى‭ ‬غير‭ ‬مناسب،‭ ‬قد‭ ‬يؤثر‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‭ ‬في‭ ‬طريقة‭ ‬تفكيرهم‭ ‬أو‭ ‬يغرس‭ ‬فيهم‭ ‬مفاهيم‭ ‬لا‭ ‬تتناسب‭ ‬وأعمارهم‭.‬

مع‭ ‬ذلك،‭ ‬يبقى‭ ‬سوق‭ ‬الألعاب‭ ‬الإلكترونية‭ ‬من‭ ‬الضخامة‭ ‬والتوسع‭ ‬والانتشار‭ ‬بحيث‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬كبح‭ ‬جماحه،‭ ‬كما‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬حرمان‭ ‬الأطفال‭ ‬والمراهقين‭ ‬وحتى‭ ‬الكبار‭ ‬منه،‭ ‬فهو‭ ‬جزء‭ ‬واقعي‭ ‬من‭ ‬تطور‭ ‬العالم‭ ‬وتغير‭ ‬وسائل‭ ‬الترفيه‭ ‬والمتعة‭ ‬لدى‭ ‬الأطفال‭. ‬فإذا‭ ‬كان‭ ‬الأطفال‭ ‬في‭ ‬السابق‭ ‬يستمتعون‭ ‬بالخروج‭ ‬واللعب‭ ‬خارج‭ ‬المنزل،‭ ‬أو‭ ‬عبر‭ ‬الذهاب‭ ‬إلى‭ ‬مدينة‭ ‬ترفيهية،‭ ‬أو‭ ‬غير‭ ‬ذلك،‭ ‬فإن‭ ‬الجيل‭ ‬الحالي‭ ‬من‭ ‬الأطفال‭ ‬والمراهقين‭ ‬وحتى‭ ‬الشباب‭ ‬لا‭ ‬يعير‭ ‬ذلك‭ ‬انتباهًا‭ ‬كبيرًا،‭ ‬ولا‭ ‬يرى‭ ‬فيه‭ ‬متعة‭ ‬متناهية،‭ ‬وإنما‭ ‬يجد‭ ‬المتعة‭ ‬بشكل‭ ‬أكبر‭ ‬في‭ ‬المنزل،‭ ‬ومن‭ ‬خلال‭ ‬ألعاب‭ ‬الفيديو،‭ ‬ومواقع‭ ‬البث‭ ‬المباشر‭ ‬للألعاب‭. ‬إن‭ ‬هذه‭ ‬الألعاب‭ ‬باتت‭ ‬الركن‭ ‬الأكبر‭ ‬من‭ ‬أركان‭ ‬المرح‭ ‬والترفيه‭ ‬للصغار‭ ‬ولدى‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الكبار،‭ ‬والشركات‭ ‬المنتجة‭ ‬مجبرة‭ ‬على‭ ‬تحديد‭ ‬الفئات‭ ‬العمرية‭ ‬مع‭ ‬الإقرار‭ ‬بنوع‭ ‬المحتوى،‭ ‬وهذا‭ ‬في‭ ‬حد‭ ‬ذاته‭ ‬يعدُّ‭ ‬المفتاح‭ ‬الأكبر‭ ‬للرقابة‭ ‬والحماية‭.‬

إقرأ أيضا لـ"د. محـمـــــد مـبــــارك"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

//