العدد : ١٥٩٢٣ - الأربعاء ٢٧ أكتوبر ٢٠٢١ م، الموافق ٢١ ربيع الأول ١٤٤٣هـ

العدد : ١٥٩٢٣ - الأربعاء ٢٧ أكتوبر ٢٠٢١ م، الموافق ٢١ ربيع الأول ١٤٤٣هـ

قضايا و آراء

الشراكة السعودية- الأمريكية ضرورة استراتيجية للأمن الإقليمي

بقلم: د. أشرف محمد كشك

الاثنين ٠٤ أكتوبر ٢٠٢١ - 02:00

اكتسبت‭ ‬الزيارة‭ ‬التي‭ ‬قام‭ ‬بها‭ ‬الأسبوع‭ ‬الماضي‭ ‬جيك‭ ‬سوليفان‭ ‬مستشار‭ ‬الأمن‭ ‬القومي‭ ‬الأمريكي‭ ‬للمملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬ضمن‭ ‬جولة‭ ‬إقليمية‭ ‬له‭ ‬شملت‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬ذاته‭ ‬كلا‭ ‬من‭ ‬مصر‭ ‬والإمارات‭ ‬أهمية‭ ‬بالغة،‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬بالنظر‭ ‬إلى‭ ‬المستوى‭ ‬الرفيع‭ ‬للمسؤول‭ ‬الأمريكي‭ ‬ولكن‭ ‬في‭ ‬توقيت‭ ‬ودلالات‭ ‬تلك‭ ‬الزيارة،‭ ‬وقبيل‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬تلك‭ ‬القضايا‭ ‬يحضرني‭ ‬عنوان‭ ‬مقال‭ ‬كتبته‭ ‬منذ‭ ‬سنوات‭ ‬بعنوان‮«‬‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬والمملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭: ‬من‭ ‬يحتاج‭ ‬من؟‮»‬،‭ ‬ولإعادة‭ ‬استذكار‭ ‬ذلك‭ ‬المقال‭ ‬ما‭ ‬يبرره‭ ‬لسببين‭ ‬الأول‭: ‬أن‭ ‬الأزمات‭ ‬التي‭ ‬يمر‭ ‬بها‭ ‬العالم‭ ‬أكدت‭ ‬وبما‭ ‬لا‭ ‬يدع‭ ‬مجالا‭ ‬للشك‭ ‬أن‭ ‬التعاون‭ ‬بين‭ ‬الدول‭ ‬أمر‭ ‬حتمي‭ ‬لمواجهتها‭ ‬وليس‭ ‬بمقدور‭ ‬أي‭ ‬دولة‭ ‬مهما‭ ‬بلغت‭ ‬قدراتها‭ ‬مواجهة‭ ‬تلك‭ ‬الأزمات‭ ‬بمفردها‭ ‬ولعل‭ ‬مساعدة‭ ‬بعض‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬للولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬في‭ ‬إجلاء‭ ‬رعاياها‭ ‬من‭ ‬أفغانستان‭ ‬في‭ ‬أغسطس‭ ‬الماضي‭ ‬كانت‭ ‬خير‭ ‬دليل‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬عبر‭ ‬جسر‭ ‬جوي‭ ‬تم‭ ‬تخصيصه‭ ‬لهذا‭ ‬الأمر،‭ ‬أما‭ ‬السبب‭ ‬الثاني‭: ‬هو‭ ‬أن‭ ‬كل‭ ‬تجارب‭ ‬الأمن‭ ‬الإقليمي‭ ‬في‭ ‬مناطق‭ ‬مختلفة‭ ‬من‭ ‬العالم‭ ‬لم‭ ‬يحالفها‭ ‬النجاح‭ ‬سوى‭ ‬بوجود‭ ‬دول‭ ‬محورية‭ ‬بداخلها،‭ ‬فيما‭ ‬تسمى‮«‬‭ ‬الدول‭ ‬القاطرة‮»‬‭ ‬التي‭ ‬من‭ ‬خلالها‭ ‬يتحقق‭ ‬مفهوم‭ ‬التوازن‭ ‬الإقليمي‭ ‬الذي‭ ‬يعد‭ ‬مرتكزًا‭ ‬أساسيًا‭ ‬لتحقيق‭ ‬الأمن‭ ‬الإقليمي،‭ ‬بل‭ ‬إن‭ ‬وجود‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬داخل‭ ‬الناتو‭ ‬خير‭ ‬مثال‭ ‬على‭ ‬ذلك،‭ ‬وكذلك‭ ‬المحور‭ ‬الألماني‭ ‬الفرنسي‭ ‬داخل‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوروبي،‭ ‬وفي‭ ‬ظل‭ ‬ما‭ ‬يمكن‭ ‬توصيفه‭ ‬‮«‬الانحسار‭ ‬الأمريكي‮»‬‭ ‬عن‭ ‬مناطق‭ ‬الصراعات‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬فإن‭ ‬دعم‭ ‬الدول‭ ‬المحورية‭ ‬الإقليمية‭ ‬بات‭ ‬ضرورة‭ ‬استراتيجية‭.‬

إن‭ ‬تباين‭ ‬وجهات‭ ‬النظر‭ ‬بين‭ ‬الدول‭ ‬أمر‭ ‬طبيعي،‭ ‬بل‭ ‬أصبح‭ ‬أمرًا‭ ‬لافتًا‭ ‬حتى‭ ‬داخل‭ ‬المنظمات‭ ‬الدفاعية‭ ‬على‭ ‬غرار‭ ‬حلف‭ ‬الناتو،‭ ‬ولكن‭ ‬لا‭ ‬يصل‭ ‬الأمر‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬الصدام،‭ ‬وهكذا‭ ‬الحال‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬بين‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وشركائها‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬الخليج‭ ‬العربي،‭ ‬هناك‭ ‬تفهم‭ ‬بشأن‭ ‬التوجهات‭ ‬المتباينة‭ ‬للإدارات‭ ‬الأمريكية‭ ‬المتعاقبة‭ ‬من‭ ‬الحزبين‭ ‬الجمهوري‭ ‬والديمقراطي‭ ‬إلا‭ ‬أنه‭ ‬ما‭ ‬ينبغي‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬حاضرًا‭ ‬على‭ ‬الساحة‭ ‬الأمريكية‭ ‬هو‭ ‬وجود‭ ‬ثوابت‭ ‬لا‭ ‬يجب‭ ‬النيل‭ ‬منها‭ ‬وهي‭ ‬وجود‭ ‬شراكات‭ ‬إقليمية‭ ‬ضرورة‭ ‬للأمن‭ ‬الإقليمي‭ ‬والأمن‭ ‬العالمي،‭ ‬ويمكن‭ ‬أن‭ ‬أؤكد‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬ثلاثة‭ ‬مؤشرات‭ ‬المؤشر‭ ‬الأول‭: ‬إن‭ ‬المسألة‭ ‬لا‭ ‬ترتبط‭ ‬بالنفط،‭ ‬صحيح‭ ‬أن‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬شهدت‭ ‬تطورات‭ ‬مهمة‭ ‬بشأن‭ ‬إمكانية‭ ‬الاكتفاء‭ ‬الذاتي‭ ‬لكن‭ ‬لا‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬ينال‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬الأهمية‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬لمنطقة‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬التي‭ ‬تحتوي‭ ‬على‭ ‬ممرات‭ ‬مائية‭ ‬جوهرية‭ ‬أضحت‭ ‬هدفًا‭ ‬للتنافس‭ ‬الإقليمي‭ ‬والعالمي‭ ‬وبلا‭ ‬شك‭ ‬يمثل‭ ‬ذلك‭ ‬تحديًا‭ ‬للمصالح‭ ‬والنفوذ‭ ‬الأمريكي‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬الدور‭ ‬السعودي‭ ‬يعد‭ ‬مهمًا‭ ‬وداعمًا‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الشأن‭ ‬بالنظر‭ ‬إلى‭ ‬التطورات‭ ‬الهائلة‭ ‬التي‭ ‬شهدتها‭ ‬القوات‭ ‬البحرية‭ ‬السعودية‭ ‬من‭ ‬ناحية،‭ ‬وتأسيس‭ ‬المملكة‭ ‬إطارا‭ ‬إقليميا‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬أهدافه‭ ‬حماية‭ ‬الملاحة‭ ‬البحرية‭ ‬وهو‭ ‬تجمع‭ ‬الدول‭ ‬المطلة‭ ‬على‭ ‬البحر‭ ‬الأحمر‭ ‬وخليج‭ ‬عدن‭ ‬من‭ ‬ناحية‭ ‬ثانية،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬مشاركة‭ ‬المملكة‭ ‬في‭ ‬مدونة‭ ‬جيبوتي‭ ‬لأمن‭ ‬الملاحة‭ ‬البحرية‭ ‬لمواجهة‭ ‬القرصنة‭ ‬في‭ ‬غرب‭ ‬المحيط‭ ‬الهندي‭ ‬وخليج‭ ‬عدن‭ ‬وجنوبي‭ ‬البحر‭ ‬الأحمر‭ ‬من‭ ‬ناحية‭ ‬ثالثة،‭ ‬المؤشر‭ ‬الثاني‭: ‬تنامي‭ ‬الدور‭ ‬الإقليمي‭ ‬السعودي‭ ‬ابتداءً‭ ‬بإعادة‭ ‬تفعيل‭ ‬العلاقات‭ ‬مع‭ ‬العراق‭ ‬ليكون‭ ‬شريكًا‭ ‬إقليميًّا‭ ‬فاعلاً‭ ‬وإيجاد‭ ‬أطر‭ ‬مؤسسية‭ ‬أكثر‭ ‬شمولاً‭ ‬لدعم‭ ‬العراق‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬المجالات‭ ‬بما‭ ‬يحقق‭ ‬التوازن‭ ‬الإقليمي،‭ ‬ومرورًا‭ ‬بتطور‭ ‬العلاقات‭ ‬المصرية‭ -‬السعودية‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬المجالات‭ ‬ليس‭ ‬أقلها‭ ‬التدريبات‭ ‬العسكرية‭ ‬المشتركة‭ ‬وخاصة‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الأمن‭ ‬البحري‭ ‬وانتهاء‭ ‬بالوجود‭ ‬السعودي‭ ‬ضمن‭ ‬أطر‭ ‬تعاونية‭ ‬في‭ ‬شرق‭ ‬المتوسط‭ ‬متمثلة‭ ‬في‭ ‬منتدى‭ ‬الصداقية‭ ‬‮«‬فيليا‮»‬‭ ‬في‭ ‬فبراير‭ ‬2021‭ ‬والذي‭ ‬يضم‭ ‬كلاً‭ ‬من‭ ‬السعودية‭ ‬ومصر‭ ‬والإمارات‭ ‬والبحرين،‭ ‬واليونان‭ ‬وقبرص‭ ‬وفرنسا‭ ‬ويستهدف‭ ‬تعزيز‭ ‬التعاون‭ ‬بين‭ ‬أعضاء‭ ‬المنتدى‭ ‬والإسهام‭ ‬في‭ ‬توطيد‭ ‬السلام‭ ‬والاستقرار‭ ‬والأمن‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬المنطقة،‭ ‬بل‭ ‬إنه‭ ‬تأكيد‭ ‬لظهور‭ ‬مفهوم‭ ‬‮«‬جوار‭ ‬الجوار‮»‬‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬أمن‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬بما‭ ‬يعنيه‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬امتداد‭ ‬نطاق‭ ‬أمن‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬إلى‭ ‬نطاق‭ ‬أكبر،‭ ‬أما‭ ‬المؤشر‭ ‬الثالث‭: ‬فهو‭ ‬تنامي‭ ‬السياسة‭ ‬الخارجية‭ ‬السعودية‭ ‬تجاه‭ ‬دول‭ ‬القارة‭ ‬الإفريقية‭ ‬عمومًا‭ ‬والقرن‭ ‬الإفريقي‭ ‬على‭ ‬نحو‭ ‬خاص‭ ‬وهي‭ ‬المنطقة‭ ‬ذاتها‭ ‬التي‭ ‬تكتسب‭ ‬بعدًا‭ ‬استراتيجيًا‭ ‬للولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬بما‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬التنسيق‭ ‬مع‭ ‬المملكة‭ ‬أمر‭ ‬حتمي‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬الدائرة‭.‬

ومن‭ ‬دون‭ ‬الخوض‭ ‬في‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬التفاصيل‭ ‬حول‭ ‬ضرورات‭ ‬وسبل‭ ‬استمرار‭ ‬الشراكة‭ ‬فإن‭ ‬الأمر‭ ‬الأهم‭ ‬هو‭ ‬كيفية‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬تلك‭ ‬الشراكة‭ ‬بل‭ ‬وتطويرها‭ ‬بما‭ ‬يعزز‭ ‬الأمن‭ ‬الإقليمي‭ ‬والأمن‭ ‬العالمي؟‭ ‬وأعني‭ ‬بذلك‭ ‬أنه‭ ‬بالرغم‭ ‬من‭ ‬أهمية‭ ‬المسار‭ ‬الرسمي‭ ‬والذي‭ ‬تعكسه‭ ‬الزيارات‭ ‬المتبادلة‭ ‬بين‭ ‬الجانبين‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬مسؤولين‭ ‬رفيعي‭ ‬المستوى‭ ‬ولكن‭ ‬أتصور‭ ‬أن‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬عمومًا‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬بحاجة‭ ‬إلى‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬الوجود‭ ‬على‭ ‬الساحة‭ ‬الأمريكية‭ ‬عبر‭ ‬آليات‭ ‬لا‭ ‬نقول‭ ‬اللوبي‭ ‬الخليجي‭ ‬حتى‭ ‬لا‭ ‬يثير‭ ‬فهمًا‭ ‬وتأويلات‭ ‬متباينة‭ ‬ولكن‭ ‬التواصل‭ ‬مع‭ ‬المؤسسات‭ ‬التي‭ ‬لها‭ ‬تأثير‭ ‬في‭ ‬صانع‭ ‬القرار‭ ‬لإيضاح‭ ‬ثقل‭ ‬ووزن‭ ‬المملكة‭ ‬وبقية‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬التوازن‭ ‬الإقليمي‭ ‬بل‭ ‬إنها‭ ‬شريك‭ ‬أساسي‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬الإرهاب‭ ‬وتهديدات‭ ‬الأمن‭ ‬البحري،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬مواجهة‭ ‬الحملات‭ ‬المغرضة‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تستهدف‭ ‬سوى‭ ‬النيل‭ ‬من‭ ‬منجزات‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬التي‭ ‬بها‭ ‬أوجه‭ ‬تميز‭ ‬ربما‭ ‬تفوق‭ ‬بعض‭ ‬الدول‭ ‬الغربية‭ ‬ذاتها‭ ‬سواء‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬تمكين‭ ‬المرأة‭ ‬أو‭ ‬الديمقراطية‭ ‬المباشرة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬اللقاءات‭ ‬المباشرة‭ ‬بين‭ ‬النخب‭ ‬والشعوب‭ ‬لمناقشة‭ ‬كل‭ ‬القضايا‭ ‬بشفافية‭ ‬كاملة‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬المؤشرات‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬يتسع‭ ‬المجال‭ ‬للحديث‭ ‬عنها‭ ‬وتدحض‭ ‬الادعاءات‭ ‬المتكررة‭ ‬التي‭ ‬تحاول‭ ‬أن‭ ‬تضع‭ ‬العالم‭ ‬بأسره‭ ‬على‭ ‬مقياس‭ ‬واحد‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬مراعاة‭ ‬لخصوصية‭ ‬عملية‭ ‬التحديث‭ ‬في‭ ‬الخليج‭ ‬التي‭ ‬يجمع‭ ‬بين‭ ‬إرث‭ ‬الماضي‭ ‬ومستجدات‭ ‬الحاضر‭ ‬بشكل‭ ‬متكامل‭ ‬ومنتظم‭.‬

بمعنى‭ ‬آخر‭ ‬فإن‭ ‬العلاقات‭ ‬الأمريكية‭- ‬السعودية‭ ‬بحاجة‭ ‬إلى‭ ‬إعادة‭ ‬تعريف‭ ‬مجددًا‭ ‬لإيضاح‭ ‬مفهوم‭ ‬الشراكة‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬وضرورتها‭ ‬للجانبين،‭ ‬ولا‭ ‬يرتكز‭ ‬ذلك‭ ‬الطرح‭ ‬على‭ ‬مفهوم‭ ‬نظري‭ ‬بحت‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬أمر‭ ‬أكدته‭ ‬التجارب‭ ‬التاريخية‭ ‬التي‭ ‬خاضتها‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬ذاتها‭ ‬فهي‭ ‬من‭ ‬دعم‭ ‬تأسيس‭ ‬الناتو‭ ‬لتحقيق‭ ‬التوازن‭ ‬والأمن‭ ‬الإقليمي‭ ‬لأوروبا‭ ‬الغربية‭ ‬في‭ ‬أعقاب‭ ‬الحرب‭ ‬العالمية‭ ‬الثانية،‭ ‬كما‭ ‬أرتأت‭ ‬أن‭ ‬ذلك‭ ‬الأمن‭ ‬لن‭ ‬يتحقق‭ ‬عسكريًا‭ ‬فحسب‭ ‬بل‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬من‭ ‬إطار‭ ‬اقتصادي‭ ‬يتمثل‭ ‬في‭ ‬مشروع‭ ‬مارشال‭ ‬لإعادة‭ ‬إعمار‭ ‬أوروبا،‭ ‬وهو‭ ‬الدور‭ ‬المنوط‭ ‬بدول‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬حاليًا‭ ‬سواء‭ ‬تجاه‭ ‬اليمن‭ ‬أو‭ ‬بقية‭ ‬الدول‭ ‬التي‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬الدعم‭ ‬لإنهاء‭ ‬الصراعات‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬تأثيراتها‭ ‬تنحصر‭ ‬في‭ ‬حدودها‭ ‬الجغرافية‭.‬

من‭ ‬ناحية‭ ‬ثانية‭ ‬فإن‭ ‬ثمة‭ ‬بعدًا‭ ‬آخر‭ ‬آخذا‭ ‬في‭ ‬البزوغ‭ ‬وهو‭ ‬نذر‭ ‬حرب‭ ‬باردة‭ ‬والتي‭ ‬كانت‭ ‬عنوانًا‭ ‬رئيسيًا‭ ‬لكلمة‭ ‬أنطونيو‭ ‬جوتيرش‭ ‬الأمين‭ ‬العام‭ ‬للأمن‭ ‬المتحدة‭ ‬خلال‭ ‬الاجتماع‭ ‬الأخير‭ ‬للجمعية‭ ‬العامة‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬احتدام‭ ‬التنافس‭ ‬الدولي‭ ‬تجاه‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬ومنطقة‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬على‭ ‬نحو‭ ‬خاص‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬مبادرات‭ ‬متعددة‭ ‬ومتتالية‭ ‬بشأن‭ ‬أمن‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬وجميعها‭ ‬تطورات‭ ‬تحتم‭ ‬على‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬الاحتفاظ‭ ‬بشراكاتها‭ ‬الإقليمية‭ ‬بل‭ ‬العمل‭ ‬على‭ ‬تطويرها‭ ‬كضرورة‭ ‬استراتيجية‭.‬

} مدير‭ ‬برنامج‭ ‬الدراسات‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬والدولية‭ ‬بمركز‭ ‬البحرين‭ ‬للدراسات‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬والدولية‭ ‬والطاقة‭ ‬‮«‬دراسات‮»‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news