العدد : ١٥٩٢٣ - الأربعاء ٢٧ أكتوبر ٢٠٢١ م، الموافق ٢١ ربيع الأول ١٤٤٣هـ

العدد : ١٥٩٢٣ - الأربعاء ٢٧ أكتوبر ٢٠٢١ م، الموافق ٢١ ربيع الأول ١٤٤٣هـ

الرأي الثالث

محميد المحميد

malmahmeed7@gmail.com

المرأة القطرية.. وغياب الحقوق والعدالة (2/2)

‮«‬مازالت‭ ‬القبلية‭ ‬في‭ ‬المجتمع‭ ‬القطري‭ ‬فاعلة‭.. ‬لم‭ ‬تفلح‭ ‬عوامل‭ ‬التحديث‭ ‬من‭ ‬تعليم‭ ‬وثقافة،‭ ‬وإعلام‭ ‬وتشريعات،‭ ‬في‭ ‬تفكيكها‭.. ‬والنظرة‭ ‬الاجتماعية‭ ‬المشككة‭ ‬في‭ ‬أهلية‭ ‬المرأة‭ ‬للعمل‭ ‬السياسي‭ ‬والعمل‭ ‬النيابي‭ ‬باقية،‭ ‬لدى‭ ‬قطاعات‭ ‬كبيرة‭ ‬في‭ ‬المجتمع‭.‬

هناك‭ ‬نخبة‭ ‬دينية‭ ‬وسياسية‭ ‬واجتماعية‭ ‬في‭ ‬قطر‭ ‬لها‭ ‬موقف‭ ‬سلبي‭ ‬تجاه‭ ‬خوض‭ ‬المرأة‭ ‬المعترك‭ ‬الانتخابي،‭ ‬لمبررات‭ ‬نفسية‭ ‬أو‭ ‬دينية‭ ‬أو‭ ‬اجتماعية‭ ‬يرونها‭.. ‬وهي‭ ‬كلها‭ ‬مواريث‭ ‬حية‭ ‬وفاعلة،‭ ‬تؤثر‭ ‬في‭ ‬توجهات‭ ‬هيئة‭ ‬الناخبين،‭ ‬وقناعاتهم‭ ‬السياسية،‭ ‬وتشكل‭ ‬نظرة‭ ‬سلبية‭ ‬تجاه‭ ‬المرأة‭ ‬القطرية‭ ‬المرشحة‭.‬

وفي‭ ‬ضوء‭ ‬هذه‭ ‬المعطيات‭ ‬السياسية‭ ‬والاجتماعية،‭ ‬فإن‭ ‬المرأة‭ ‬القطرية‭ ‬المرشحة‭ ‬تواجه‭ ‬عقبات‭ ‬في‭ ‬طريقها‭ ‬إلى‭ ‬مجلس‭ ‬الشورى،‭ ‬تجعل‭ ‬حظوظها‭ ‬في‭ ‬الظفر‭ ‬بالمقعد‭ ‬النيابي‭ ‬ضعيفة‭.. ‬فالمنافسة‭ ‬غير‭ ‬عادلة‭.. ‬لا‭ ‬يوجد‭ ‬أي‭ ‬تكافؤ‭ ‬فرص‭ ‬بين‭ ‬الرجل‭ ‬والمرأة‭.. ‬في‭ ‬سباق‭ ‬انتخابي‭ ‬يفترض‭ ‬فيه‭ ‬عدالة‭ ‬تكافؤ‭ ‬الفرص،‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬يتعذر‭ ‬وصول‭ ‬مرشحة‭ ‬واحدة‭ ‬إلى‭ ‬مجلس‭ ‬الشورى،‭ ‬وذلك‭ ‬ليس‭ ‬لنقص‭ ‬في‭ ‬كفاءة‭ ‬المرأة،‭ ‬بل‭ ‬لخلل‭ ‬في‭ ‬الفرص‭ ‬المتكافئة‭..!!‬

وإذا‭ ‬تركنا‭ ‬النساء‭ ‬القطريات‭ ‬للانتخابات‭ ‬‮«‬في‭ ‬ظل‭ ‬سباق‭ ‬غير‭ ‬متكافئ‮»‬‭ ‬فإنهن‭ ‬مظلومات‭.. ‬فالمجتمع‭ ‬القطري‭ ‬بتركيبته‭ ‬العصبوية‭ ‬الحالية‭ ‬لن‭ ‬يعطي‭ ‬حقاً‭ ‬للمرأة،‭ ‬مهما‭ ‬كانت‭ ‬مستحقة،‭ ‬ولا‭ ‬أمل‭ ‬لها‭ ‬في‭ ‬الرهان‭ ‬على‭ ‬المجتمع‭.. ‬فالرهان‭ ‬إنما‭ ‬يكون‭ ‬على‭ ‬الدولة‭..‬‮»‬‭. ‬

ما‭ ‬سبق‭ ‬هو‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬حديث‭ ‬في‭ ‬الداخل‭ ‬القطري،‭ ‬وتم‭ ‬نشره‭ ‬وتداوله‭ ‬هناك،‭ ‬وليس‭ ‬كلاما‭ ‬من‭ ‬عندنا‭.. ‬هو‭ ‬جزء‭ ‬لما‭ ‬تواجهه‭ ‬المرأة‭ ‬القطرية‭ ‬من‭ ‬آلام‭ ‬وقضايا،‭ ‬ومن‭ ‬انتهاكات‭ ‬وتجاوزات‭ ‬حقوقية،‭ ‬في‭ ‬بلد‭ ‬لا‭ ‬يخجل‭ ‬دائما،‭ ‬عبر‭ ‬قناة‭ ‬الجزيرة‭ ‬القطرية‭ ‬والأدوات‭ ‬والمنصات‭ ‬التابعة‭ ‬لها،‭ ‬من‭ ‬تسليط‭ ‬الضوء،‭ ‬بصورة‭ ‬مفبركة‭ ‬ومبالغ‭ ‬فيها،‭ ‬وغير‭ ‬موضوعية‭ ‬دائما،‭ ‬على‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬عموما،‭ ‬والمرأة‭ ‬خصوصا،‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬دول‭ ‬العالم،‭ ‬عدا‭ ‬قطر‭ ‬طبعا‭..!!‬

منذ‭ ‬فترة،‭ ‬وضمن‭ ‬تقييم‭ ‬عملية‭ ‬الاستعراض‭ ‬الدوري‭ ‬الشامل‭ ‬الثالثة‭ ‬في‭ ‬قطر‭ ‬أثناء‭ ‬الندوة‭ ‬التي‭ ‬عقدتها‭ ‬‮«‬مؤسسة‭ ‬ماعت‮»‬،‭ ‬ضمن‭ ‬أعمال‭ ‬الفريق‭ ‬العامل‭ ‬المعني‭ ‬بآلية‭ ‬الاستعراض‭ ‬الدوري‭ ‬الشامل،‭ ‬تمت‭ ‬الإشارة‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬أن‭ ‬المرأة‭ ‬القطرية‭ ‬مازالت‭ ‬تعاني‭ ‬من‭ ‬التمييز‭ ‬في‭ ‬قطر‭.. ‬وهناك‭ ‬معاناة‭ ‬للمرأة‭ ‬القطرية‭ ‬في‭ ‬تعليم‭ ‬أبنائها‭ ‬ورعايتها‭ ‬صحياً‭ ‬وحصولها‭ ‬على‭ ‬فرص‭ ‬عمل‭ ‬لائقة‭.. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬المرأة‭ ‬القطرية‭ ‬تخضع‭ ‬لإذلال‭ ‬مُمنهج،‭ ‬تحميه‭ ‬التشريعات‭ ‬القطرية‭ ‬الظالمة،‭ ‬ويواجهن‭ ‬تمييزاً‭ ‬جنسياً‭ ‬أمام‭ ‬القضاء،‭ ‬وضغوطاً‭ ‬مؤسسية‭ ‬قاسية،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬إهدار‭ ‬أبسط‭ ‬حقوقهن،‭ ‬وترفض‭ ‬منحهن‭ ‬الأراضي‭ ‬مساواة‭ ‬بالرجل،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬أن‭ ‬القانون‭ ‬القطري‭ ‬يسمح‭ ‬بضرب‭ ‬الزوجة‭ ‬ومئات‭ ‬الضحايا‭ ‬من‭ ‬القطريات‭ ‬يعالجن‭ ‬في‭ ‬مركز‭ ‬التأهيل‭..‬‮»‬‭..!!‬

كان‭ ‬الله‭ ‬في‭ ‬عون‭ ‬المرأة‭ ‬القطرية‭.. ‬من‭ ‬هكذا‭ ‬انتهاكات‭ ‬وممارسات،‭ ‬لن‭ ‬تقرأها‭ ‬ولن‭ ‬تعلم‭ ‬عنها،‭ ‬وربما‭ ‬لن‭ ‬يجرؤ‭ ‬أحد‭ ‬هناك‭ ‬على‭ ‬الحديث‭ ‬علنا‭ ‬عنها،‭ ‬وخاصة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬‮«‬قناة‭ ‬الجزيرة‭ ‬القطرية‮»‬‭.. ‬ولكن‭ ‬كل‭ ‬ذلك‭ ‬لن‭ ‬يدوم‭.‬

إقرأ أيضا لـ"محميد المحميد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news