العدد : ١٥٩٢٣ - الأربعاء ٢٧ أكتوبر ٢٠٢١ م، الموافق ٢١ ربيع الأول ١٤٤٣هـ

العدد : ١٥٩٢٣ - الأربعاء ٢٧ أكتوبر ٢٠٢١ م، الموافق ٢١ ربيع الأول ١٤٤٣هـ

عالم يتغير

فوزية رشيد

المؤتمر المسرحي الأول!

{‭ ‬جاء‭ ‬المؤتمر‭ ‬المسرحي‭ ‬البحريني‭ ‬الأول‭ ‬ليحمل‭ ‬في‭ ‬ملفاته‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الإشكالات‭ ‬والتحديات‭ ‬والتطلعات‭ ‬وهو‭ ‬الذي‭ ‬أقيم‭ ‬في‭ ‬مركز‭ ‬عبدالرحمن‭ ‬كانو‭ ‬الثقافي‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬9‭ ‬‭ ‬11‭ ‬سبتمبر‭ ‬والذي‭ ‬أقامه‭ (‬اتحاد‭ ‬جمعيات‭ ‬المسرحيين‭ ‬البحرينيين‭ ‬برئاسة‭ ‬الناقد‭ ‬والكاتب‭ ‬والمسرحي‭ ‬يوسف‭ ‬الحمدان‭)‬،‭ ‬دارت‭ ‬محاور‭ ‬الجلسات‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬قراءة‭ ‬مرئيات‭ ‬اتحاد‭ ‬جمعيات‭ ‬المسرحيين‭ ‬البحرينيين،‭ ‬والهندسة‭ ‬الثقافية‭ ‬والمسرح‭ ‬بوصفه‭ ‬حالة‭ ‬إنتاجية‭ ‬والمسرح‭ ‬الشبابي‭ ‬إشكالات‭ ‬وتحديات،‭ ‬والمسرح‭ ‬في‭ ‬غياب‭ ‬دعم‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬شهادات‭ ‬تجربة‭ ‬في‭ ‬المسرح‭ ‬البحريني‭ ‬لعدد‭ ‬من‭ ‬الفنانين‭ ‬المسرحيين‭.‬

{‭ ‬المسرح‭ ‬البحريني‭ ‬رغم‭ ‬تجاربه‭ ‬المختلفة‭ ‬والمبكرة‭ ‬التي‭ ‬بدأت‭ ‬قبل‭ ‬نشوء‭ ‬الكيانات‭ ‬المسرحية‭ ‬في‭ ‬المدارس‭ ‬أوائل‭ ‬القرن‭ ‬الماضي‭ ‬يبدو‭ ‬أنه‭ ‬رغم‭ ‬مرور‭ ‬عقود‭ ‬طويلة‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬يعاني‭ ‬من‭ ‬إشكالات‭ ‬عديدة‭ ‬تضيق‭ ‬في‭ ‬إطارها‭ ‬الطموحات‭ ‬والتطلعات‭ ‬المسرحية‭ ‬وخاصة‭ ‬بما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالتمويل‭ ‬في‭ ‬ظل‭ (‬الظروف‭ ‬المالية‭ ‬الصعبة‭) ‬التي‭ ‬تعانيها‭ ‬الفرق‭ ‬المسرحية‭ ‬الأهلية،‭ ‬ومتطلبات‭ ‬الإنتاج‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬مقر‭ ‬خاص‭ ‬لاتحاد‭ ‬جمعيات‭ ‬المسرحيين‭ ‬البحرينيين‭ ‬ودعمه‭ ‬ماليا‭ ‬باعتباره‭ ‬حاليا‭ ‬الواجهة‭ ‬الرسمية‭ ‬لجميع‭ ‬المسارح‭ ‬الأهلية‭ ‬في‭ ‬المشاركات‭ ‬الخارجية‭ ‬التي‭ ‬تمثل‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭.‬

{‭ ‬الفنان‭ ‬البحريني‭ ‬في‭ ‬عموم‭ ‬أوضاعه‭ ‬سواء‭ ‬كان‭ ‬مسرحيا‭ ‬أو‭ ‬ممثلا‭ ‬دراميا‭ ‬أو‭ ‬فنانا‭ ‬غنائيا‭ ‬هو‭ ‬بحاجة‭ ‬إلى‭ ‬الدعم‭ ‬المعنوي‭ ‬الذي‭ ‬يفتقده‭ ‬رغم‭ ‬جهوده‭ ‬ومبادراته‭ ‬الكثيرة‭ ‬لتسجيل‭ ‬حضوره‭ ‬الفني‭ ‬على‭ ‬الخارطة‭ ‬البحرينية‭ ‬والخليجية‭ ‬والعربية،‭ ‬والمسرح‭ ‬ربما‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬غيره‭ ‬بحاجة‭ ‬إلى‭ ‬تأمين‭ ‬ودعم‭ ‬الفنانين‭ ‬البحرينيين‭ ‬وإلى‭ ‬صندوق‭ ‬ادخار‭ ‬لتغطية‭ ‬حاجاتهم‭ ‬أثناء‭ ‬التفرغ‭ ‬للعمل‭ ‬المسرحي‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬الحالات‭ ‬الطارئة‭ ‬وإلى‭ ‬التحصيل‭ ‬الأكاديمي‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬المسرح،‭ ‬والحصول‭ ‬على‭ ‬وظائف‭ ‬تتماشى‭ ‬مع‭ ‬ميولهم‭ ‬الفنية،‭ ‬واحتضان‭ ‬الإعلام‭ ‬للترويج‭ ‬للأعمال‭ ‬المسرحية‭ ‬وخلق‭ ‬بؤر‭ ‬التواصل‭ ‬الإعلامي‭ ‬بين‭ ‬الفنانين‭ ‬والجمهور‭ ‬المسرحي‭ ‬سواء‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تغطية‭ ‬الفعاليات‭ ‬المسرحية‭ ‬أو‭ ‬عرضها‭ ‬على‭ ‬شاشة‭ ‬التلفزيون‭ ‬وخاصة‭ ‬الأعمال‭ ‬المسرحية‭ ‬المتميزة‭.‬

{‭ ‬في‭ ‬جلسة‭ ‬الشهادات‭ ‬التي‭ ‬شارك‭ ‬فيها‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬الفنان‭ ‬فهد‭ ‬مندي‭ ‬والفنان‭ ‬علي‭ ‬سلمان‭ ‬والفنان‭ ‬حسن‭ ‬عبدالرحيم‭ ‬والفنان‭ ‬جمال‭ ‬صقر‭ ‬والفنان‭ ‬عبدالله‭ ‬السعداوي‭ ‬وبإدارة‭ ‬الفنانة‭ ‬غادة‭ ‬الفيحاني‭ ‬جاءت‭ ‬الشهادات‭ ‬معبرة‭ ‬عن‭ ‬الجهود‭ ‬الفردية‭ ‬والجماعية‭ ‬في‭ ‬التجربة‭ ‬المسرحية‭ ‬التي‭ ‬واجهت‭ ‬العراقيل‭ ‬ومنها‭ ‬عدم‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬الفضاءات‭ ‬المطلوبة‭ ‬لبناء‭ ‬مسرحي‭ ‬مؤثر‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬فقدان‭ ‬الدعم‭ ‬المعنوي‭ ‬الذي‭ ‬يؤثر‭ ‬فقدانه‭ ‬في‭ ‬الطموحات‭ ‬الفنية‭ ‬والمسرحية‭ ‬للفنان‭ ‬بشكل‭ ‬عام،‭ ‬حيث‭ ‬يعاني‭ ‬الفنان‭ ‬البحريني‭ ‬من‭ ‬المعوقات‭ ‬المادية‭ ‬والمعنوية‭ ‬معا‭ ‬رغم‭ ‬توافر‭ ‬الطاقات‭ ‬والموهبة‭ ‬المطلوبة،‭ ‬وكان‭ ‬من‭ ‬اللافت‭ ‬في‭ ‬تجربة‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬المشاركين‭ ‬ذلك‭ ‬الإحساس‭ ‬بقيمة‭ ‬العطاء‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬الإشكالات‭ ‬والتحديات،‭ ‬وأوضح‭ ‬الفنان‭ ‬حسن‭ ‬عبدالرحيم‭ ‬كمثال‭ ‬أسباب‭ ‬توقفه‭ ‬عن‭ ‬مسرح‭ ‬العرائس‭ ‬للأطفال‭ ‬رغم‭ ‬النجاح‭ ‬اللافت‭ ‬في‭ ‬تجربته‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال،‭ ‬وخاصة‭ ‬أن‭ ‬لمسرح‭ ‬العرائس‭ ‬تأثيرا‭ ‬كبيرا‭ ‬في‭ ‬صناعة‭ ‬الوعي‭ ‬الفني‭ ‬والحياتي‭ ‬والأخلاقي‭ ‬للطفل،‭ ‬في‭ ‬خضم‭ ‬تزايد‭ ‬معدلات‭ ‬انفصال‭ ‬الأطفال‭ ‬اليوم‭ ‬عن‭ ‬التواصل‭ ‬الطبيعي‭ ‬بالحياة‭ ‬لصالح‭ ‬التواصل‭ ‬الافتراضي‭ ‬على‭ ‬الهواتف‭ ‬الذكية‭ ‬والآيباد‭! ‬وأعتقد‭ ‬أن‭ ‬المطلوب‭ ‬من‭ ‬اتحاد‭ ‬المسرحيين‭ ‬البحرينيين‭ ‬إعادة‭ ‬احتضان‭ ‬هذا‭ ‬المشروع‭ ‬برعاية‭ ‬ودعم‭ ‬هيئة‭ ‬البحرين‭ ‬للثقافة‭ ‬والآثار‭ ‬وبإشراف‭ ‬مباشر‭ ‬من‭ ‬الفنان‭ ‬حسن‭ ‬عبدالرحيم‭ ‬الذي‭ ‬حقق‭ ‬نجاحا‭ ‬لافتا‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال‭ ‬سابقا‭ ‬والساحة‭ ‬المسرحية‭ ‬للأطفال‭ ‬عطشى‭ ‬لمثل‭ ‬هذا‭ ‬المجال‭!‬

{‭ ‬لدينا‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الفنانين‭ ‬البحرينيين‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬المجالات،‭ ‬وكما‭ ‬قلنا‭ ‬لا‭ ‬تنقصهم‭ ‬الموهبة‭ ‬أو‭ ‬حب‭ ‬العطاء،‭ ‬ولكن‭ ‬ينقصهم‭ ‬الاهتمام‭ ‬والدعم‭ ‬المادي‭ ‬والمعنوي‭ ‬سواء‭ ‬في‭ ‬المدارس‭ ‬أو‭ ‬المسارح‭ ‬الأهلية‭ ‬في‭ ‬القرى‭ ‬أو‭ ‬المسارح‭ ‬الأهلية‭ ‬المعروفة‭ ‬بتميزها‭ ‬في‭ ‬الساحة‭ ‬البحرينية‭ ‬أو‭ ‬الأعمال‭ ‬التجريبية‭ ‬الرائدة‭ ‬التي‭ ‬قادها‭ ‬الفنان‭ ‬عبدالله‭ ‬السعداوي،‭ ‬فالمسرح‭ ‬واحتضانه‭ ‬واحتضان‭ ‬فنانيه،‭ ‬من‭ ‬المفترض‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬جزءا‭ ‬راسخا‭ ‬من‭ ‬الثقافة‭ ‬الوطنية‭ ‬التي‭ ‬تعمل‭ ‬على‭ ‬تقريب‭ ‬المسافات‭ ‬وترسيخ‭ ‬الولاء‭ ‬الوطني‭ ‬وخاصة‭ ‬في‭ ‬المسرحيات‭ ‬المدرسية‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬تدعو‭ ‬إليه‭ ‬القيادة‭ ‬الوطنية‭ ‬وتعمل‭ ‬عليه‭ ‬هيئة‭ ‬البحرين‭ ‬للثقافة‭ ‬والآثار‭ ‬كقيم‭ ‬ومبادئ‭ ‬ومنطلقات‭ ‬ولذلك‭ ‬فإن‭ ‬التمويل‭ ‬والدعم‭ ‬المادي‭ ‬وقبله‭ ‬المعنوي‭ (‬يجب‭ ‬ألا‭ ‬يكون‭ ‬عائقا‭) ‬يدفع‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الفنانين‭ ‬إلى‭ ‬الانزواء‭ ‬والعزلة‭ ‬ودفن‭ ‬مواهبهم‭ ‬التي‭ ‬يحتاج‭ ‬إليها‭ ‬الوطن‭ ‬وخاصة‭ ‬في‭ ‬مرحلة‭ ‬يزداد‭ ‬فيها‭ ‬دور‭ ‬الفن‭ ‬والثقافة‭ ‬في‭ ‬إطارهما‭ ‬الهادف‭ ‬والعميق‭ ‬في‭ ‬خلق‭ ‬الصلة‭ ‬بالقيم‭ ‬الوطنية‭ ‬المطلوبة‭ ‬حاليا‭ ‬ودائما‭!‬

نهنئ‭ ‬اتحاد‭ ‬جمعيات‭ ‬المسرحيين‭ ‬البحرينيين‭ ‬بمؤتمره‭ ‬المسرحي‭ ‬الأول،‭ ‬ونتمنى‭ ‬في‭ ‬المؤتمرات‭ ‬القادمة‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬قد‭ ‬تجاوز‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الإشكالات‭ ‬المطروحة‭ ‬حاليا‭.‬

إقرأ أيضا لـ"فوزية رشيد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news