العدد : ١٥٩٢٣ - الأربعاء ٢٧ أكتوبر ٢٠٢١ م، الموافق ٢١ ربيع الأول ١٤٤٣هـ

العدد : ١٥٩٢٣ - الأربعاء ٢٧ أكتوبر ٢٠٢١ م، الموافق ٢١ ربيع الأول ١٤٤٣هـ

الرأي الثالث

محميد المحميد

malmahmeed7@gmail.com

عن التصريح «غير المنطقي» حول أكياس القمامة

بحسن‭ ‬نية،‭ ‬وأمانة‭ ‬وموضوعية،‭ ‬ومع‭ ‬كل‭ ‬الاحترام‭ ‬والتقدير،‭ ‬قد‭ ‬نتفهم‭ ‬تصريح‭ ‬مسؤول‭ ‬أمانة‭ ‬العاصمة،‭ ‬الذي‭ ‬صرح‭ ‬قائلا‭: ‬إن‭ ‬تصرف‭ ‬الناس‭ ‬‮«‬غير‭ ‬منطقي‮»‬‭ ‬في‭ ‬عدم‭ ‬أخذ‭ ‬أكياس‭ ‬القمامة‭ ‬مدة‭ ‬طويلة‭ ‬وتأخيرها‭.. ‬وقد‭ ‬نعتبر‭ ‬ذلك‭ ‬‮«‬تقريعا‭ ‬غير‭ ‬مقصود‮»‬،‭ ‬ووصفا‭ ‬‮«‬غير‭ ‬موفق‮»‬‭ ‬في‭ ‬حق‭ ‬الناس،‭ ‬الذين‭ ‬تم‭ ‬وضع‭ ‬كافة‭ ‬المسؤولين‭ ‬في‭ ‬مناصبهم‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬خدمتهم‭ ‬هم‭ ‬أولا‭ ‬وآخرا‭.‬

ولكن‭ ‬من‭ ‬‮«‬غير‭ ‬المنطقي‮»‬‭ ‬كذلك‭ ‬ألا‭ ‬تبادر‭ ‬أمانة‭ ‬العاصمة‭ ‬وكافة‭ ‬البلديات‭ ‬إلى‭ ‬تطوير‭ ‬توصيل‭ ‬الخدمة‭ ‬ذاتها‭ ‬إلى‭ ‬بيوت‭ ‬الناس،‭ ‬وفقا‭ ‬لظروفهم،‭ ‬وخاصة‭ ‬كبار‭ ‬السن‭.. ‬ولربما‭ ‬أحسنت‭ ‬البلديات‭ ‬وأمانة‭ ‬العاصمة‭ ‬لو‭ ‬أنها‭ ‬وفرت‭ ‬خدمة‭ ‬التوصيل،‭ ‬بمقابل‭ ‬مادي‭ ‬رمزي،‭ ‬وبذلك‭ ‬تكون‭ ‬قد‭ ‬وفرت‭ ‬على‭ ‬نفسها‭ ‬تراكم‭ ‬الأكياس،‭ ‬واستثمرت‭ ‬خدمة‭ ‬التوصيل‭ ‬لزيادة‭ ‬إيراداتها،‭ ‬وتحسين‭ ‬نوعية‭ ‬الخدمة،‭ ‬وقدمت‭ ‬الخيارات‭ ‬العديدة‭ ‬للناس‭ ‬لاستلام‭ ‬الأكياس،‭ ‬وجنبت‭ ‬نفسها‭ ‬ومسؤوليها‭ ‬‮«‬زف‭ ‬الناس‭ ‬واستفزازهم‮»‬‭..!!‬

وضع‭ ‬الماكينة‭ ‬الآلية‭ ‬لتوزيع‭ ‬أكياس‭ ‬القمامة‭ ‬ليس‭ ‬هو‭ ‬الحل‭ ‬السحري‭ ‬الوحيد‭ ‬الذي‭ ‬سيدفع‭ ‬الناس‭ ‬طواعية‭ ‬إلى‭ ‬استلامها‭.. ‬هو‭ ‬مبادرة‭ ‬جيدة‭ ‬في‭ ‬حد‭ ‬ذاتها،‭ ‬وتشكر‭ ‬عليه‭ ‬البلديات‭ ‬وأمانة‭ ‬العاصمة،‭ ‬ولكن‭ ‬لا‭ ‬ترغموا‭ ‬الناس‭ ‬على‭ ‬أخذ‭ ‬الأكياس‭ ‬من‭ ‬الماكينة‭ ‬بـ«الزف‭ ‬والهواش‮»‬‭.. ‬ليس‭ ‬هذا‭ ‬أسلوبا‭ ‬ولا‭ ‬منطقا‭..!!‬

فلربما‭ ‬لا‭ ‬تكون‭ ‬المشكلة‭ ‬في‭ ‬الماكينة‭ ‬الآلية،‭ ‬ولا‭ ‬في‭ ‬حضور‭ ‬الناس‭ ‬إلى‭ ‬مقر‭ ‬البلدية‭ ‬لاستلام‭ ‬الأكياس،‭ ‬وإنما‭ ‬في‭ ‬أسباب‭ ‬أخرى‭ ‬ينبغي‭ ‬مراجعتها‭ ‬ومعالجتها،‭ ‬فقد‭ ‬يكون‭ ‬السبب‭ ‬في‭ ‬مكان‭ ‬وجود‭ ‬الماكينة‭ ‬الآلية،‭ ‬وتوزيعها‭ ‬على‭ ‬الأماكن‭ ‬الحيوية‭ ‬التي‭ ‬يوجد‭ ‬فيها‭ ‬الناس،‭ ‬بدلا‭ ‬من‭ ‬حصرها‭ ‬في‭ ‬أماكن‭ ‬ربما‭ ‬لا‭ ‬يصل‭ ‬إليها‭ ‬معظم‭ ‬الناس‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬محافظة‭.‬

صحيح‭ ‬أن‭ ‬خدمة‭ ‬الماكينة‭ ‬الآلية‭ ‬تعمل‭ ‬على‭ ‬مدار‭ ‬الساعة،‭ ‬وصحيح‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬تصريحا‭ ‬رسميا‭ ‬بأن‭ ‬الربع‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬2021‭ ‬سيشهد‭ ‬توفير‭ ‬الخدمة‭ ‬والماكينات‭ ‬في‭ ‬كافة‭ ‬المحافظات،‭ ‬ولا‭ ‬ندري‭ ‬هل‭ ‬تحقق‭ ‬ذلك‭ ‬أم‭ ‬كان‭ ‬مجرد‭ ‬تصريح‭..‬؟؟‭ ‬وصحيح‭ ‬كذلك‭ ‬أن‭ ‬الموقع‭ ‬الالكتروني‭ ‬للبلديات‭ ‬فيه‭ ‬خدمة‭ ‬التسجيل‭ ‬والحجز،‭ ‬وصحيح‭ ‬كذلك‭ ‬أنه‭ ‬تم‭ ‬إطلاق‭ ‬اسم‭ ‬مشروع‭ ‬‮«‬سهل‮»‬‭ ‬لتوريد‭ ‬وتسليم‭ ‬وتركيب‭ ‬أجهزة‭ ‬توزيع‭ ‬أكياس‭ ‬القمامة‭ ‬وتوفيرها‭ ‬في‭ ‬مناطق‭ ‬مختلفة‭ ‬من‭ ‬المحافظات‭ ‬الأربع،‭ ‬وقد‭ ‬تم‭ ‬تركيب‭ ‬16‭ ‬جهازاً‭ ‬في‭ ‬المواقع‭ ‬الحيوية‭ ‬التي‭ ‬تم‭ ‬اختيارها‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬أمانة‭ ‬العاصمة‭ ‬والبلديات‭ ‬الثلاث،‭ ‬وذلك‭ ‬مقابل‭ ‬2‭.‬5‭ ‬دينار،‭ ‬شاملة‭ ‬الضريبة،‭ ‬بما‭ ‬يعادل‭ ‬18‭.‬000‭ ‬دينار‭ ‬سنوياً‭.. ‬ولكن‭ ‬الموضوع‭ ‬يدفعنا‭ ‬إلى‭ ‬حديث‭ ‬وكلام‭ ‬‮«‬منطقي‮»‬‭ ‬عن‭ ‬سبب‭ ‬حصرها‭ ‬في‭ ‬نوعية‭ ‬واحدة‭ ‬ومصنع‭ ‬واحد؟‭ ‬ومن‭ ‬حقنا‭ ‬أن‭ ‬نسأل،‭ ‬ومن‭ ‬واجبنا‭ ‬أن‭ ‬نجد‭ ‬الجواب،‭ ‬ومن‭ ‬مسؤولية‭ ‬البلديات‭ ‬تنوير‭ ‬الناس‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الخصوص‭.‬

وإذا‭ ‬كانت‭ ‬البلديات‭ ‬ترى‭ ‬أنها‭ ‬تقوم‭ ‬بتوفير‭ ‬الأكياس‭ ‬‮«‬مجانا‭ ‬للمواطنين‮»‬‭.. ‬ولا‭ ‬علاقة‭ ‬للأكياس‭ ‬بالرسوم‭ ‬التي‭ ‬يدفعها‭ ‬الناس‭ ‬في‭ ‬الفواتير‭ ‬الشهرية‭ ‬مع‭ ‬الماء‭ ‬والكهرباء،‭ ‬فإن‭ ‬ذلك‭ ‬لا‭ ‬يعطي‭ ‬الحق‭ ‬في‭ ‬تصريحات‭ ‬قد‭ ‬تفسر‭ ‬بأنها‭ ‬‮«‬منة‭ ‬ومنحة‭ ‬وتفضّل‮»‬‭.. ‬كما‭ ‬من‭ ‬حقنا‭ ‬أن‭ ‬نسأل‭: ‬من‭ ‬أين‭ ‬تصرف‭ ‬إذا؟‭ ‬ولماذا‭ ‬تحديد‭ ‬3‭ ‬رزم‭ ‬عن‭ ‬ثلاثة‭ ‬شهور؟‭ ‬فالناس‭ ‬تشتري‭ ‬من‭ ‬جيبها‭ ‬الخاص‭ ‬أضعاف‭ ‬تلك‭ ‬الرزم‭..! ‬كما‭ ‬أن‭ ‬أرباح‭ ‬البلديات‭ ‬وشركات‭ ‬النظافة‭ ‬من‭ ‬القمامة‭ ‬المنزلية،‭ ‬في‭ ‬إعادة‭ ‬تدويرها‭ ‬وتصنيعها،‭ ‬ضخم‭ ‬جدا،‭ ‬ولا‭ ‬يقارن‭ ‬بثلاث‭ ‬رزم‭ ‬كل‭ ‬ثلاثة‭ ‬شهور‭..!!‬

ختاما‭.. ‬أرجو‭ ‬ألا‭ ‬يأتي‭ ‬الرد‭ ‬والتوضيح‭ ‬فيهما‭ ‬مقارنة‭ ‬مع‭ ‬دول‭ ‬أخرى‭ ‬في‭ ‬الخدمات‭ ‬البلدية‭ ‬وأكياس‭ ‬القمامة‭.. ‬لأنني‭ ‬أخشى‭ ‬أن‭ ‬نكتشف‭ ‬أن‭ ‬المقارنة‭ ‬ليست‭ ‬في‭ ‬صالح‭ ‬أحد‭. ‬

إقرأ أيضا لـ"محميد المحميد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news