العدد : ١٥٩٢٣ - الأربعاء ٢٧ أكتوبر ٢٠٢١ م، الموافق ٢١ ربيع الأول ١٤٤٣هـ

العدد : ١٥٩٢٣ - الأربعاء ٢٧ أكتوبر ٢٠٢١ م، الموافق ٢١ ربيع الأول ١٤٤٣هـ

الرأي الثالث

محميد المحميد

malmahmeed7@gmail.com

تقرير أسعار المستهلكين.. إشارة حمراء

بالأمس‭ ‬نشرت‭ ‬الوسائل‭ ‬الإعلامية‭ ‬تقرير‭ ‬البيانات‭ ‬الصادرة‭ ‬عن‭ ‬المركز‭ ‬الإحصائي‭ ‬لدول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬الخليجي،‭ ‬الذي‭ ‬أشار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬أسعار‭ ‬المستهلكين‭ ‬لدول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬الخليجي‭ ‬شهدت‭ ‬ارتفاعًا‭ ‬في‭ ‬مستوى‭ ‬أسعارها‭ ‬بنسبة‭ ‬4.1%‭ ‬في‭ ‬شهر‭ ‬يونيو‭ ‬2021م‭ ‬مقارنة‭ ‬بنفس‭ ‬الفترة‭ ‬من‭ ‬العام‭ ‬السابق‭.‬

يأتي‭ ‬هذا‭ ‬التقرير‭ ‬مع‭ ‬ما‭ ‬يؤكده‭ ‬الشارع‭ ‬المحلي‭ ‬من‭ ‬ارتفاع‭ ‬الأسعار‭ ‬في‭ ‬المواد‭ ‬الغذائية‭ ‬والوجبات‭ ‬في‭ ‬المطاعم،‭ ‬ومن‭ ‬قبلها‭ ‬في‭ ‬المواد‭ ‬الإنشائية‭ ‬والحديد‭ ‬وغيرها،‭ ‬ولربما‭ ‬كان‭ ‬الحديث‭ ‬المطمئن‭ ‬الدائم‭ ‬من‭ ‬الجهات‭ ‬الرسمية‭ ‬والتجارية‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬كل‭ ‬السلع‭ ‬متوافرة‭ ‬ولا‭ ‬داعي‭ ‬للخوف‭.. ‬ولكن‭ ‬المسألة‭ ‬هنا‭ ‬ليست‭ ‬في‭ ‬توافر‭ ‬السلع‭ ‬من‭ ‬عدمه،‭ ‬ولكن‭ ‬في‭ ‬أسعارها‭ ‬تحديدا‭..! ‬لذلك،‭ ‬فإن‭ ‬دعوة‭ ‬النائب‭ ‬د‭. ‬هشام‭ ‬العشيري‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬وجود‭ ‬حاجة‭ ‬ماسة‭ ‬إلى‭ ‬إيجاد‭ ‬قاعدة‭ ‬عمل‭ ‬مشتركة‭ ‬بين‭ ‬مجلس‭ ‬النواب‭ ‬والحكومة‭ ‬وغرفة‭ ‬تجارة‭ ‬وصناعة‭ ‬البحرين،‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬الوقوف‭ ‬على‭ ‬المشكلة،‭ ‬والعمل‭ ‬على‭ ‬حلحلتها،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تستفحل،‭ ‬ووضع‭ ‬آليات‭ ‬تكفل‭ ‬استقرار‭ ‬الوضع‭ ‬المعيشي‭ ‬للأسرة‭ ‬البحرينية،‭ ‬والعمل‭ ‬على‭ ‬إضافة‭ ‬تلك‭ ‬الجهود‭ ‬ضمن‭ ‬سياق‭ ‬الجهود‭ ‬العظيمة‭ ‬التي‭ ‬تقوم‭ ‬بها‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬في‭ ‬التصدي‭ ‬لأزمة‭ ‬جائحة‭ ‬كورونا‮»‬‭.. ‬أمر‭ ‬من‭ ‬المهم‭ ‬جدا‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬له‭ ‬أولوية‭ ‬قصوى‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الراهن‭. ‬فما‭ ‬دعا‭ ‬إليه‭ ‬د‭. ‬العشيري‭ ‬أكده‭ ‬التقرير‭ ‬الخليجي‭ ‬الرسمي،‭ ‬ولا‭ ‬يمكن‭ ‬تجاهل‭ ‬الدعوة‭ ‬هنا،‭ ‬كما‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬تهميش‭ ‬التقرير‭ ‬هناك،‭ ‬وخاصة‭ ‬أن‭ ‬ارتفاع‭ ‬الأسعار‭ ‬شمل‭ ‬قطاع‭ ‬النقل،‭ ‬والتبغ،‭ ‬والاتصالات،‭ ‬والمطاعم‭ ‬والفنادق،‭ ‬والأغذية‭ ‬والمشروبات،‭ ‬والأثاث‭ ‬المنزلي‭ ‬والتجهيزات،‭ ‬والسلع‭ ‬والخدمات‭ ‬المتنوعة،‭ ‬بجانب‭ ‬الصحة،‭ ‬في‭ ‬مقابل‭ ‬انخفاض‭ ‬في‭ ‬أسعار‭ ‬مجموعة‭ ‬التعليم‭ ‬والسكن‭.‬

ربما‭ ‬المواطن‭ ‬الخليجي‭ ‬غير‭ ‬المختص،‭ ‬لا‭ ‬يعرف‭ ‬تفاصيل‭ ‬أسباب‭ ‬الارتفاع‭ ‬هنا،‭ ‬ولا‭ ‬يتوقف‭ ‬عندها،‭ ‬ولا‭ ‬يعنيه‭ ‬علاقتها‭ ‬بالتجارة‭ ‬الدولية‭ ‬وأسعارها،‭ ‬وتكاليف‭ ‬الشحن‭ ‬والنقل،‭ ‬لأنه‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬المطاف‭ ‬لديه‭ ‬حاجة‭ ‬لشراء‭ ‬سلعة‭ ‬رئيسية‭ ‬وخدمة‭ ‬أساسية،‭ ‬يدرك‭ ‬أنه‭ ‬ارتفعت‭ ‬أسعارها،‭ ‬تماما‭ ‬كما‭ ‬يدرك‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬ضريبة‭ ‬للقيمة‭ ‬المضافة‭ ‬لعدد‭ ‬من‭ ‬السلع‭ ‬والخدمات،‭ ‬وهناك‭ ‬أسعار‭ ‬مبالغ‭ ‬فيها،‭ ‬إذا‭ ‬ما‭ ‬قارنها‭ ‬بدول‭ ‬أخرى،‭ ‬ما‭ ‬يدعوه‭ ‬ويضطره‭ ‬إلى‭ ‬شرائها‭ ‬عبر‭ ‬وسائل‭ ‬التجارة‭ ‬الالكترونية،‭ ‬أو‭ ‬توصية‭ ‬أحد‭ ‬المسافرين‭ ‬لجلبها،‭ ‬ولكن‭ ‬ليس‭ ‬هذا‭ ‬هو‭ ‬الحل‭ ‬المناسب‭ ‬والدائم‭.‬

تقرير‭ ‬أسعار‭ ‬المستهلكين‭ ‬أضاء‭ ‬إشارة‭ ‬حمراء،‭ ‬ينبغي‭ ‬الانتباه‭ ‬لها،‭ ‬والتوقف‭ ‬عندها،‭ ‬وسرعة‭ ‬احتوائها‭ ‬ومعالجتها،‭ ‬ووضع‭ ‬الحلول‭ ‬المناسبة‭ ‬لها،‭ ‬سواء‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬توحيد‭ ‬الشراء‭ ‬الخليجي،‭ ‬أو‭ ‬وضع‭ ‬منهجية‭ ‬واستراتيجية‭ ‬استهلاكية‭ ‬خليجية،‭ ‬أو‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تكثيف‭ ‬دور‭ ‬الثقافة‭ ‬الاستهلاكية‭ ‬والبدائل‭ ‬المطروحة،‭ ‬ذات‭ ‬الجودة‭ ‬المناسبة،‭ ‬وخاصة‭ ‬أن‭ ‬الجهات‭ ‬المعنية‭ ‬بحماية‭ ‬المستهلك‭ ‬الخليجي‭ ‬لم‭ ‬تحرك‭ ‬ساكنا‭ ‬بعد،‭ ‬وربما‭ ‬تراهن‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬الوضع‭ ‬طبيعي‭ ‬ومعتاد،‭ ‬وأن‭ ‬مضاعفة‭ ‬توافر‭ ‬المواد‭ ‬سيحد‭ ‬من‭ ‬ارتفاع‭ ‬أسعارها،‭ ‬وأن‭ ‬عدم‭ ‬شراء‭ ‬بعض‭ ‬المواد‭ ‬سيجبر‭ ‬على‭ ‬تخفيض‭ ‬أسعارها،‭ ‬وخاصة‭ ‬أن‭ ‬مسألة‭ ‬المقاطعة‭ ‬لبعض‭ ‬السلع‭ ‬لم‭ ‬تجد‭ ‬نفعا‭ ‬في‭ ‬السوق‭ ‬الخليجي‭ ‬عند‭ ‬مواطني‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭.‬

إقرأ أيضا لـ"محميد المحميد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news