العدد : ١٥٨٨٧ - الثلاثاء ٢١ سبتمبر ٢٠٢١ م، الموافق ١٤ صفر ١٤٤٣هـ

العدد : ١٥٨٨٧ - الثلاثاء ٢١ سبتمبر ٢٠٢١ م، الموافق ١٤ صفر ١٤٤٣هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

وماذا نتوقع من مجرم حرب؟!

ماذا‭ ‬نتوقع‭ ‬من‭ ‬مجرم‭ ‬حرب‭ ‬وإبادة؟

هذا‭ ‬ما‭ ‬خطر‭ ‬ببالي‭ ‬فورا‭ ‬بمجرد‭ ‬قراءة‭ ‬ما‭ ‬قاله‭ ‬قبل‭ ‬أيام‭ ‬توني‭ ‬بلير‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬البريطاني‭ ‬الأسبق‭.‬

بلير‭ ‬مجرم‭ ‬حرب‭ ‬وفق‭ ‬أي‭ ‬معيار‭ ‬للقوانين‭ ‬الدولية‭ ‬بسبب‭ ‬الجرائم‭ ‬التي‭ ‬ارتكبها‭ ‬في‭ ‬غزو‭ ‬العراق‭ ‬وافغانستان‭ ‬أيضا‭. ‬هذا‭ ‬أمر‭ ‬يجمع‭ ‬عليه‭ ‬الكل‭. ‬البريطانيون‭ ‬أنفسهم‭ ‬يطالبون‭ ‬بمحاكمته‭.. ‬وتقرير‭ ‬لجنة‭ ‬تشيلكوت‭ ‬عن‭ ‬غزو‭ ‬العراق‭ ‬أدانه‭ ‬بوضوح‭ ‬وبلا‭ ‬مواربة،‭ ‬واعتبره‭ ‬كاذبا‭ ‬مخادعا‭ ‬مضللا‭ ‬للبريطانيين‭ ‬وبخرق‭ ‬القانون‭ ‬الدولي‭ ‬في‭ ‬غزو‭ ‬العراق‭.‬

ولولا‭ ‬أن‭ ‬العدالة‭ ‬الدولية‭ ‬ميزانها‭ ‬مختل،‭ ‬ولولا‭ ‬أن‭ ‬القوى‭ ‬الغربية‭ ‬الكبرى‭ ‬تفرض‭ ‬إرادتها‭ ‬وسطوتها‭ ‬على‭ ‬مؤسسات‭ ‬العدالة‭ ‬الدولية،‭ ‬لكان‭ ‬بلير،‭ ‬ومعه‭ ‬بالطبع‭ ‬المجرم‭ ‬الأكبر‭ ‬جورج‭ ‬بوش،‭ ‬قابعا‭ ‬اليوم‭ ‬في‭ ‬سجن‭ ‬يحاكم‭ ‬كمجرم‭ ‬حرب‭.‬

قبل‭ ‬أيام،‭ ‬تحدث‭ ‬بلير‭ ‬في‭ ‬معهد‭ ‬للأبحاث‭ ‬السياسية‭ ‬في‭ ‬بريطانيا‭ ‬بمناسبة‭ ‬مرور‭ ‬عشرين‭ ‬عاما‭ ‬على‭ ‬هجمات‭ ‬11‭ ‬سبتمبر‭ ‬في‭ ‬أمريكا‭. ‬لم‭ ‬يجد‭ ‬ما‭ ‬يتحدث‭ ‬عنه‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المناسبة‭ ‬سوى‭ ‬أن‭ ‬يهاجم‭ ‬الإسلام‭ ‬وإن‭ ‬تظاهر‭ ‬بأنه‭ ‬يقصد‭ ‬فقط‭ ‬الإسلاميين‭ ‬المتطرفين‭.. ‬فتارة‭ ‬يتحدث‭ ‬عن‭ ‬‮«‬الإسلام‭ ‬السياسي‮»‬‭ ‬وتارة‭ ‬يتحدث‭ ‬عن‭ ‬‮«‬الإسلام‭ ‬الراديكالي‮»‬‭.‬

بلير‭ ‬اعتبر‭ ‬ان‭ ‬‮«‬الإسلام‭ ‬السياسي‮»‬‭ ‬سواء‭ ‬من‭ ‬ناحية‭ ‬العقيدة‭ ‬أو‭ ‬العنف‭ ‬هو‭ ‬أكبر‭ ‬تهديد‭ ‬أمني‭ ‬من‭ ‬الدرجة‭ ‬الأولى‭ ‬للأمن‭ ‬العالمي‭.‬

وحرض‭ ‬بلير‭ ‬‮«‬كل‭ ‬القوى‭ ‬العالمية‮»‬‭ ‬على‭ ‬ان‭ ‬تتحد‭ ‬وتعتمد‭ ‬استراتيجية‭ ‬مشتركة‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬الإسلام‭ ‬السياسي‭.‬

وذهب‭ ‬بلير‭ ‬أبعد‭ ‬من‭ ‬هذا‭.. ‬وقال‭: ‬‮«‬يجب‭ ‬عدم‭ ‬فقدان‭ ‬الثقة‭ ‬في‭ ‬استخدام‭ ‬القوة‭ ‬العسكرية‭ ‬دفاعا‭ ‬عن‭ ‬القيم‮»‬‭.. ‬أي‭ ‬انه‭ ‬يدعو‭ ‬الى‭ ‬تكرار‭ ‬تجارب‭ ‬الغزو‭ ‬والاحتلال‭ ‬للدول‭ ‬تحت‭ ‬نفس‭ ‬مزاعم‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬القيم،‭ ‬كما‭ ‬حدث‭ ‬في‭ ‬أفغانستان‭ ‬والعراق‭.‬

من‭ ‬الواضح‭ ‬ان‭ ‬بلير‭ ‬رغم‭ ‬الجرائم‭ ‬التي‭ ‬ارتكبها‭ ‬ورغم‭ ‬إدانته‭ ‬في‭ ‬بريطانيا‭ ‬وخارجها‭ ‬ورغم‭ ‬النتائج‭ ‬الكارثية‭ ‬المروعة‭ ‬على‭ ‬أمن‭ ‬العالم‭ ‬بسبب‭ ‬ما‭ ‬فعله،‭ ‬مازال‭ ‬أعمى‭ ‬البصيرة‭ ‬حين‭ ‬يتحدث‭ ‬عن‭ ‬الأمن‭ ‬العالمي‭ ‬وما‭ ‬الذي‭ ‬يهدده‭.‬

لا‭ ‬يريد‭ ‬بلير‭ ‬أن‭ ‬يدرك‭ ‬ما‭ ‬أدركه‭ ‬العالم‭ ‬كله‭ ‬منذ‭ ‬سنين‭ ‬طويلة‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬عدوان‭ ‬الدول‭ ‬الغربية‭ ‬على‭ ‬عديد‭ ‬من‭ ‬دول‭ ‬وشعوب‭ ‬العالم‭ ‬والتنكيل‭ ‬بشعوبها‭ ‬وتدمير‭ ‬مجتمعاتها‭ ‬هي‭ ‬أكبر‭ ‬تهديد‭ ‬للأمن‭ ‬والاستقرار‭ ‬في‭ ‬العالم‭.‬

ولا‭ ‬يريد‭ ‬بلير‭ ‬ان‭ ‬يدرك‭ ‬وهو‭ ‬يتظاهر‭ ‬بأن‭ ‬الألم‭ ‬يعتصره‭ ‬بسبب‭ ‬الإرهاب،‭ ‬الذي‭ ‬يعتبره‭ ‬إسلاميا‭ ‬فقط،‭ ‬انه‭ ‬هو‭ ‬شخصيا‭ ‬وبلاده‭ ‬بريطانيا‭ ‬وأمريكا‭ ‬هم‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬أطلقوا‭ ‬غول‭ ‬الإرهاب‭ ‬في‭ ‬منطقتنا‭ ‬خصوصا‭ ‬وفي‭ ‬العالم‭ ‬عموما‭. ‬لا‭ ‬يريد‭ ‬ان‭ ‬يعترف‭ ‬بأن‭ ‬الجرائم‭ ‬المروعة‭ ‬التي‭ ‬ارتكبوها‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬وأفغانستان‭ ‬مثلا‭ ‬دشنت‭ ‬عصرا‭ ‬ذهبيا‭ ‬للقوى‭ ‬والجماعات‭ ‬الارهابية‭.. ‬هذا‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬نتحدث‭ ‬عن‭ ‬التواطؤ‭ ‬الفعلي‭ ‬مع‭ ‬جماعات‭ ‬إرهابية‭ ‬واستخدامها‭ ‬أداة‭ ‬لتحقيق‭ ‬أجندات‭ ‬غربية‭.‬

وبلير‭ ‬الذي‭ ‬تحدث‭ ‬عن‭ ‬الايديولوجية‭ ‬الإسلامية‭ ‬التي‭ ‬تغذي‭ ‬العنف‭ ‬والإرهاب،‭ ‬لماذا‭ ‬لا‭ ‬يتحدث‭ ‬عن‭ ‬الايديولوجية‭ ‬المتطرفة‭ ‬في‭ ‬أمريكا‭ ‬وبريطانيا‭ ‬والدول‭ ‬الغربية‭ ‬عموما‭ ‬والتي‭ ‬تتبناها‭ ‬عشرات‭ ‬من‭ ‬القوى‭ ‬والجماعات‭ ‬اليمينية‭ ‬المتطرفة‭ ‬والعنصرية‭ ‬والإرهابية‭ ‬في‭ ‬داخل‭ ‬هذه‭ ‬الدول؟

ولماذا‭ ‬لا‭ ‬يتحدث‭ ‬عن‭ ‬مسؤولية‭ ‬الحكومات‭ ‬الغربية‭ ‬عن‭ ‬استفحال‭ ‬ظاهرة‭ ‬‮«‬الاسلاموفوبيا‮»‬‭ ‬واستشراء‭ ‬الكراهية‭ ‬والعداء‭ ‬للاسلام‭ ‬والمسلمين‭ ‬والتي‭ ‬تقود‭ ‬في‭ ‬حد‭ ‬ذاتها‭ ‬الى‭ ‬تغذية‭ ‬التطرف‭ ‬والعنف‭ ‬والإرهاب؟

الحقيقة‭ ‬انه‭ ‬من‭ ‬العبث‭ ‬ان‭ ‬نستمر‭ ‬في‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬بلير‭ ‬ومناقشة‭ ‬أفكاره‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬النحو،‭ ‬فهو‭ ‬شخص‭ ‬فقد‭ ‬أي‭ ‬صلة‭ ‬بالواقع‭ ‬ومازال‭ ‬يعيش‭ ‬في‭ ‬قمقم‭ ‬الأفكار‭ ‬العنصرية‭ ‬المتطرفة‭ ‬التي‭ ‬يتبناها‭.‬

ومع‭ ‬وجود‭ ‬أمثال‭ ‬بلير‭ ‬في‭ ‬الغرب‭ ‬بأفكارهم‭ ‬هذه،‭ ‬ليس‭ ‬للعالم‭ ‬أن‭ ‬يتوقع‭ ‬أمنا‭ ‬ولا‭ ‬استقرارا،‭ ‬ولا‭ ‬أي‭ ‬نجاح‭ ‬في‭ ‬المواجهة‭ ‬مع‭ ‬الارهاب‭ ‬والجماعات‭ ‬الإرهابية‭.‬

إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news