العدد : ١٥٨٨٧ - الثلاثاء ٢١ سبتمبر ٢٠٢١ م، الموافق ١٤ صفر ١٤٤٣هـ

العدد : ١٥٨٨٧ - الثلاثاء ٢١ سبتمبر ٢٠٢١ م، الموافق ١٤ صفر ١٤٤٣هـ

هوامش

عبدالله الأيوبي

ayoobi99@gmail.com

«الأخضر» يقودنا إلى الحياة الطبيعية

لحسن‭ ‬الحظ‭ ‬أن‭ ‬يبدأ‭ ‬العام‭ ‬الدراسي‭ ‬الجديد‭ (‬2021-2022‭) ‬في‭ ‬ظروف‭ ‬صحية‭ ‬ملائمة‭ ‬أفضل‭ ‬مما‭ ‬كانت‭ ‬عليه‭ ‬العام‭ ‬الماضي،‭ ‬ليس‭ ‬لأن‭ ‬وزارة‭ ‬التربية‭ ‬والتعليم‭ ‬اتخذت‭ ‬ما‭ ‬يكفي‭ ‬من‭ ‬الإجراءات‭ ‬الاحترازية‭ ‬للحفاظ‭ ‬على‭ ‬صحة‭ ‬وسلامة‭ ‬أبنائها‭ ‬الطلبة‭ ‬والطالبات،‭ ‬فمثل‭ ‬هذه‭ ‬الإجراءات‭ ‬ليست‭ ‬بجديدة‭ ‬على‭ ‬الوزارة‭ ‬منذ‭ ‬أن‭ ‬ظهرت‭ ‬وانتشرت‭ ‬جائحة‭ ‬فيروس‭ ‬‮«‬كورونا‮»‬‭ ‬في‭ ‬البحرين‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬دول‭ ‬العالم،‭ ‬وإنما‭ ‬لأن‭ ‬العام‭ ‬الدراسي‭ ‬الجديد‭ ‬بدأ‭ ‬عقب‭ ‬إعلان‭ ‬الفريق‭ ‬الوطني‭ ‬الطبي‭ ‬للتصدي‭ ‬لفيروس‭ ‬كورونا‭ (‬كوفيد‭-‬19‭) ‬الانتقال‭ ‬إلى‭ ‬المستوى‭ ‬الأخضر‭ ‬بدءا‭ ‬من‭ ‬يوم‭ ‬الجمعة‭ ‬الموافق‭ ‬3‭ ‬سبتمبر‭ ‬الجاري‭ ‬وفقا‭ ‬لآلية‭ ‬الإشارة‭ ‬الضوئية‭ ‬لمستوى‭ ‬انتشار‭ ‬فيروس‭ ‬كورونا،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يعني‭ ‬تخفيف‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الإجراءات‭ ‬الاحترازية‭ ‬التي‭ ‬يوصي‭ ‬بها‭ ‬الفريق‭ ‬ومختلف‭ ‬الجهات‭ ‬ذات‭ ‬الصلة‭.‬

الانتقال‭ ‬إلى‭ ‬المستوى‭ ‬الأخضر‭ ‬سمح‭ ‬بعودة‭ ‬أعداد‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬الطلبة‭ ‬والطالبات‭ ‬إلى‭ ‬فصولهم‭ ‬الدراسية،‭ ‬كما‭ ‬سمح‭ ‬لموظفي‭ ‬مختلف‭ ‬الوزارات‭ ‬والمؤسسات‭ ‬الحكومية‭ ‬بالعودة‭ ‬ومزاولة‭ ‬أعمالهم‭ ‬المباشرة،‭ ‬كما‭ ‬كان‭ ‬عليه‭ ‬الحال‭ ‬قبل‭ ‬انتشار‭ ‬الفيروس،‭ ‬وهذا‭ ‬يعطي‭ ‬مؤشرا‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬النجاح‭ ‬الذي‭ ‬حققته‭ ‬البحرين،‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭ ‬في‭ ‬جهودها‭ ‬للتصدي‭ ‬للفيروس‭ ‬ومحاصرته‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬القضاء‭ ‬على‭ ‬أخطاره،‭ ‬حيث‭ ‬إن‭ ‬أعداد‭ ‬الإصابات‭ ‬المسجلة‭ ‬يوميا‭ ‬لا‭ ‬تتعدى‭ ‬أعداد‭ ‬المتعافين،‭ ‬وفي‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الأحيان‭ ‬أقل‭ ‬منها،‭ ‬وإن‭ ‬تجاوزتها،‭ ‬فإن‭ ‬هذا‭ ‬التجاوز‭ ‬ليس‭ ‬بالكبير،‭ ‬أي‭ ‬أننا‭ ‬نمر‭ ‬الآن‭ ‬بفترة‭ ‬تسطيح‭ ‬للوضع‭ ‬الصحي‭ ‬المرتبط‭ ‬بانتشار‭ ‬الفيروس‭.‬

من‭ ‬السابق‭ ‬لأوانه‭ ‬التحدث،‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬التكهن‭ ‬بموعد‭ ‬العودة‭ ‬إلى‭ ‬الحياة‭ ‬الطبيعية‭ ‬التي‭ ‬سبقت‭ ‬ظهور‭ ‬وتفشي‭ ‬فيروس‭ ‬‮«‬كورونا‮»‬،‭ ‬وخاصة‭ ‬أن‭ ‬خطر‭ ‬الفيروس‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬قائما‭ ‬نظرا‭ ‬إلى‭ ‬تحوراته‭ ‬المتواصلة‭ ‬وظهور،‭ ‬بين‭ ‬الفينة‭ ‬والأخرى‭ ‬سلالات‭ ‬أكثر‭ ‬خطورة‭ ‬وأسرع‭ ‬انتشارا‭ ‬من‭ ‬سابقاتها،‭ ‬لهذا‭ ‬فإن‭ ‬العودة‭ ‬إلى‭ ‬ممارسة‭ ‬الحياة‭ ‬الطبيعية‭ ‬سيكون‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬‮«‬طريق‭ ‬الألوان‮»‬،‭ ‬أي‭ ‬الانتقال‭ ‬من‭ ‬مستوى‭ ‬إلى‭ ‬آخر‭ ‬وفقًا‭ ‬لآلية‭ ‬الإشارة‭ ‬الضوئية‭ ‬لمستوى‭ ‬انتشار‭ ‬فيروس‭ ‬كورونا،‭ ‬والذي‭ ‬يمثل‭ ‬اللون‭ ‬الأخضر‭ ‬آخر‭ ‬مستوياتها،‭ ‬لكن‭ ‬هذا‭ ‬اللون‭ ‬لا‭ ‬يعني‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬دائرة‭ ‬الأمان‭ ‬التام،‭ ‬أي‭ ‬الحياة‭ ‬الطبيعية‭ ‬السابقة‭ ‬للفيروس‭.‬

فعندما‭ ‬ننتقل‭ ‬إلى‭ ‬اللون‭ ‬الأخضر،‭ ‬وننجح‭ ‬في‭ ‬استمرار‭ ‬الوجود‭ ‬في‭ ‬الدائرة‭ ‬الخضراء،‭ ‬فهذا‭ ‬في‭ ‬حد‭ ‬ذاته‭ ‬يعد‭ ‬تطورا‭ ‬نوعيا‭ ‬مهما‭ ‬في‭ ‬الحرب‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬الفيروس،‭ ‬ويمكن‭ ‬وصف‭ ‬ذلك‭ ‬بالخطوة‭ ‬المهمة‭ ‬جدا‭ ‬نحو‭ ‬الانتقال‭ ‬إلى‭ ‬الحياة‭ ‬الطبيعية‭ ‬التي‭ ‬كنا‭ ‬نعيشها‭ ‬ونمارسها‭ ‬قبل‭ ‬ظهور‭ ‬وانتشار‭ ‬الجائحة،‭ ‬لكن‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬هذه‭ ‬النتيجة‭ ‬والحفاظ‭ ‬على‭ ‬الوجود‭ ‬في‭ ‬الدائرة‭ ‬الخضراء‭ ‬له‭ ‬اشتراطات‭ ‬لا‭ ‬يمكن،‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬الالتزام‭ ‬بها،‭ ‬أن‭ ‬نتحدث‭ ‬عن‭ ‬قرب‭ ‬العودة‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬يطمح‭ ‬إليه‭ ‬الجميع،‭ ‬وهو‭ ‬الحياة‭ ‬الطبيعية،‭ ‬وفي‭ ‬مقدمة‭ ‬ذلك‭ ‬مواصلة‭ ‬الالتزام‭ ‬التام‭ ‬بجميع‭ ‬الإجراءات‭ ‬الاحترازية‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬مستويات‭ ‬آلية‭ ‬‮«‬الإشارة‭ ‬الضوئية‮»‬،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الإشارة‭ ‬الخضراء،‭ ‬وأخذ‭ ‬التطعيم‭ ‬والجرعة‭ ‬المنشطة‭ ‬مثل‭ ‬ما‭ ‬يؤكد‭ ‬ذلك‭ ‬الفريق‭ ‬الوطني‭ ‬للتصدي‭ ‬للفيروس‭.‬

صحيح‭ ‬أن‭ ‬تدني‭ ‬أعداد‭ ‬الإصابات‭ ‬وتسطيح‭ ‬الوضع‭ ‬الصحي‭ ‬ذي‭ ‬الصلة‭ ‬بفيروس‭ ‬‮«‬كورونا‮»‬،‭ ‬يعد‭ ‬إنجازا‭ ‬إيجابيا‭ ‬كبيرا‭ ‬ونقلة‭ ‬نوعية‭ ‬تعكس‭ ‬نجاحا‭ ‬ملموسا‭ ‬تحققه‭ ‬المملكة،‭ ‬إلا‭ ‬أنه‭ ‬يجب‭ ‬ألا‭ ‬ننخدع‭ ‬بما‭ ‬يسميه‭ ‬الفريق‭ ‬الوطني‭ ‬للتصدي‭ ‬لفيروس‭ ‬‮«‬كورنا‮»‬‭ ‬بـ«الأمان‭ ‬الكاذب‮»‬،‭ ‬لأن‭ ‬الانتقال‭ ‬إلى‭ ‬اللون‭ ‬الأخضر‭ ‬لا‭ ‬يعني‭ ‬زوال‭ ‬وانتهاء‭ ‬الخطر‭ ‬الذي‭ ‬يشكله‭ ‬الفيروس،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬استمرار‭ ‬تسجيل‭ ‬إصابات‭ ‬يومية‭ ‬بالفيروس،‭ ‬حتى‭ ‬وإن‭ ‬كانت‭ ‬قليلة،‭ ‬فإن‭ ‬احتمالية‭ ‬التطور‭ ‬السلبي‭ ‬للوضع‭ ‬الصحي‭ ‬يبقى‭ ‬قائما،‭ ‬وخاصة‭ ‬كما‭ ‬سبق‭ ‬القول‭ ‬وأكدت‭ ‬ذلك‭ ‬جميع‭ ‬المصادر‭ ‬الطبية،‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬الفيروس‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬قادرا‭ ‬على‭ ‬التحور‭ ‬وإظهار‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬السلالات،‭ ‬والتي‭ ‬ثبت‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭ ‬أنها‭ ‬خطيرة‭ ‬وسريعة‭ ‬الانتشار‭.‬

خلال‭ ‬هذه‭ ‬الفترة‭ ‬التي‭ ‬يبدو‭ ‬أن‭ ‬الوضع‭ ‬خلالها‭ ‬يسير‭ ‬في‭ ‬الاتجاه‭ ‬الصحيح،‭ ‬فهناك‭ ‬سيطرة‭ ‬ملموسة‭ ‬على‭ ‬انتشار‭ ‬الفيروس،‭ ‬وهذا‭ ‬النجاح‭ ‬تقف‭ ‬وراءه‭ ‬عدة‭ ‬عوامل،‭ ‬منها‭ ‬ارتفاع‭ ‬نسبة‭ ‬المتلقين‭ ‬للقاح‭ ‬والذي‭ ‬وفرت‭ ‬منه‭ ‬الدولة‭ ‬عدة‭ ‬أنواع‭ ‬وأتاحته‭ ‬اختياريا‭ ‬أمام‭ ‬الجميع،‭ ‬وهناك‭ ‬أيضا‭ ‬الوعي‭ ‬المجتمعي‭ ‬الذي‭ ‬أثبت‭ ‬فعاليته‭ ‬خلال‭ ‬المناسبات‭ ‬التي‭ ‬عادة‭ ‬ما‭ ‬ترتفع‭ ‬خلالها‭ ‬أعداد‭ ‬الإصابات‭ ‬بسبب‭ ‬عدم‭ ‬التقيد‭ ‬بالإجراءات‭ ‬الاحترازية،‭ ‬بشكل‭ ‬عام‭ ‬يمكن‭ ‬القول‭ ‬إننا‭ ‬نعيش‭ ‬حالة‭ ‬نجاح‭ ‬في‭ ‬الحرب‭ ‬ضد‭ ‬هذا‭ ‬الفيروس،‭ ‬ومن‭ ‬المهم‭ ‬جدا‭ ‬عدم‭ ‬التفريط‭ ‬بذلك‭.‬

فالوصول‭ ‬إلى‭ ‬الدائرة‭ ‬الخضراء،‭ ‬أي‭ ‬الانتقال‭ ‬إلى‭ ‬المستوى‭ ‬الأخضر،‭ ‬وإن‭ ‬كان‭ ‬يعد‭ ‬نجاحا‭ ‬نوعيا‭ ‬لا‭ ‬شك‭ ‬فيه‭ ‬على‭ ‬الإطلاق،‭ ‬فالانتقال‭ ‬إلى‭ ‬المستوى‭ ‬الأخضر‭ ‬إنجاز‭ ‬مهم،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬الأهم‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬هو‭ ‬الاستمرار‭ ‬في‭ ‬البقاء‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المستوى‭ ‬والعمل‭ ‬على‭ ‬الانتقال‭ ‬إلى‭ ‬المستوى‭ ‬الأكثر‭ ‬أهمية،‭ ‬أي‭ ‬الانتقال‭ ‬إلى‭ ‬الحياة‭ ‬الطبيعية،‭ ‬فتحقيق‭ ‬النجاح‭ ‬شيء‭ ‬مهم،‭ ‬لكن‭ ‬الأهم‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬هو‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬النجاح‭ ‬وتطويره‭.‬

إقرأ أيضا لـ"عبدالله الأيوبي"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news