العدد : ١٥٩٢٣ - الأربعاء ٢٧ أكتوبر ٢٠٢١ م، الموافق ٢١ ربيع الأول ١٤٤٣هـ

العدد : ١٥٩٢٣ - الأربعاء ٢٧ أكتوبر ٢٠٢١ م، الموافق ٢١ ربيع الأول ١٤٤٣هـ

عالم يتغير

فوزية رشيد

إيران نووية وتكاذب دولي!

{‭ ‬قبلَ‭ ‬سنواتٍ‭ ‬كتبنا‭ ‬أن‭ ‬الغربَ‭ ‬بسياستِه‭ ‬المفضوحةِ‭ ‬تجاه‭ ‬الإرهاب‭ ‬الإيراني‭ ‬ومنه‭ ‬الملف‭ ‬النووي‭ ‬وتناقضات‭ ‬مواقفه‭ ‬وتصريحاته‭ ‬في‭ ‬تهديدات‭ ‬فارغة،‭ ‬إنما‭ ‬هو‭ ‬يهيئ‭ ‬الوعيَ‭ ‬العالمي‭ ‬لـ‭(‬إيران‭ ‬نووية‭)! ‬وحتى‭ ‬التصريحات‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬ضد‭ ‬إيران‭ ‬تحملُ‭ ‬في‭ ‬طياتها‭ ‬العجزَ‭ ‬أو‭ ‬الإيحاء‭ ‬بالعجز‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬العنجهية‭ ‬الإيرانية‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬يحتكرها‭ ‬الكيانُ‭ ‬الصهيوني‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬العالم‭!‬

بعد‭ ‬أطنان‭ ‬من‭ ‬التصريحات‭ ‬الغربية‭ ‬والإسرائيلية‭ ‬حول‭ ‬الخطر‭ ‬الإيراني‭ ‬والتهديدات‭ ‬الإيرانية‭ ‬لم‭ ‬نجد‭ ‬إلا‭ ‬دوران‭ ‬دول‭ ‬الاتفاق‭ ‬النووي‭ ‬في‭ ‬دائرة‭ ‬الفراغ‭ ‬بما‭ ‬يخص‭ ‬برنامج‭ ‬إيران‭ ‬النووي،‭ ‬ومن‭ ‬التصريحات‭ ‬الأخيرة‭ ‬اتفاق‭ ‬غربي‭/‬إسرائيلي‭ ‬لخصه‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬بأن‭ (‬إيران‭ ‬وصلت‭ ‬إلى‭ ‬مرحلة‭ ‬متقدمة‭ ‬من‭ ‬برنامجها‭ ‬النووي‭) ‬وأنها‭ ‬باتت‭ ‬على‭ ‬وشك‭ ‬إنتاج‭ ‬السلاح‭ ‬النووي‭ ‬أو‭ ‬القنبلة‭ ‬النووية‭ ‬بما‭ ‬يثبت‭ ‬أن‭ ‬برنامجها‭ ‬غير‭ ‬سلمي‭! ‬طيب‭ ‬عرفنا‭.. ‬فما‭ ‬الحل؟‭!‬

{‭ ‬على‭ ‬مدار‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬أربعة‭ ‬عقود‭ ‬والموقف‭ ‬الغربي‭ ‬ومنه‭ ‬الأمريكي‭ ‬يراوح‭ ‬مكانه‭ ‬بما‭ ‬يخص‭ ‬نظام‭ ‬الملالي‭! ‬تصريحات‭ ‬بعد‭ ‬تصريحات‭ ‬فيما‭ ‬التمدد‭ ‬الإيراني‭ ‬يزداد‭ ‬اتساعا‭ ‬على‭ ‬حساب‭ ‬دول‭ ‬المنطقة‭ ‬العربية،‭ ‬وفيما‭ ‬التخادم‭ ‬الإيراني‭ ‬الأمريكي‭ ‬والصهيوني‭ ‬يجري‭ ‬دائما‭ ‬تحت‭ ‬الطاولة،‭ ‬في‭ ‬محاولة‭ ‬باتت‭ ‬مكشوفة‭ ‬لتحقيق‭ ‬النهايات‭ ‬المطلوبة‭ ‬للتعملق‭ ‬والتهديد‭ ‬الإيراني‭ ‬لدول‭ ‬المنطقة،‭ ‬وهذه‭ ‬المرة‭ ‬بامتلاك‭ ‬السلاح‭ ‬النووي‭! ‬وبعد‭ ‬أن‭ ‬يتحقق‭ ‬الهدف‭ ‬المطلوب‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬التعملق‭ ‬الإيراني‭ ‬فلا‭ ‬بأس‭ ‬في‭ ‬القضاء‭ ‬على‭ ‬النظام‭ ‬الثيوقراطي‭ ‬الذي‭ ‬قدم‭ ‬أجّل‭ ‬وأكبر‭ ‬الخدمات‭ ‬للمشروع‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسطي‭ ‬الذي‭ ‬يهدف‭ ‬إلى‭ ‬تمزيق‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭!‬

{‭ ‬لو‭ ‬كانت‭ ‬أمريكا‭ ‬أو‭ ‬الكيان‭ ‬الصهيوني‭ ‬أو‭ ‬الغرب‭ ‬بدوله‭ ‬الكبرى‭ ‬جادة‭ ‬في‭ ‬تخليص‭ ‬المنطقة‭ ‬والعالم‭ ‬من‭ ‬التهديد‭ ‬الإيراني‭ ‬وتطرف‭ ‬نظامه‭ ‬الثيوقراطي‭ ‬وخطره‭ ‬الإرهابي،‭ ‬لتم‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬مماطلات‭ ‬ولا‭ ‬تصريحات‭ ‬نارية،‭ ‬ولا‭ ‬دوران‭ ‬في‭ (‬دائرة‭ ‬عجز‭ ‬مفتعل‭) ‬وكلنا‭ ‬نذكر‭ ‬ما‭ ‬فعله‭ ‬الكيان‭ ‬الصهيوني‭ ‬حين‭ ‬ضرب‭ ‬عسكريا‭ (‬المنشآت‭ ‬النووية‭ ‬الأولى‭ ‬للعراق‭) ‬في‭ ‬ظرف‭ ‬عدة‭ ‬ساعات‭! ‬أما‭ ‬فيما‭ ‬يخص‭ ‬إيران‭ ‬فالمطلوب‭ ‬أن‭ ‬ينتهي‭ ‬نظامها‭ ‬الإرهابي‭ ‬من‭ ‬أداء‭ ‬الدور‭ ‬كاملا‭ ‬في‭ ‬استنزاف‭ ‬دول‭ ‬المنطقة،‭ ‬وأن‭ ‬يكون‭ ‬العدو‭ ‬المتربص‭ ‬وعبر‭ ‬وكلائه‭ ‬للسعودية‭ ‬والخليج‭ ‬والمنطقة‭ ‬وأن‭ ‬يمتلك‭ ‬السلاح‭ ‬النووي‭ ‬لتحقيق‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬استنزاف‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬وإطلاق‭ ‬شاحنة‭ ‬التنافس‭ ‬النووي‭! ‬لأن‭ ‬الهدف‭ ‬من‭ ‬تقوية‭ ‬إيران‭ (‬مرحليا‭) ‬وإضعاف‭ ‬العرب‭ ‬بشكل‭ ‬دائم‭ ‬منذ‭ ‬بدايات‭ ‬القرن‭ ‬العشرين‭ ‬هو‭ ‬الهدف‭ ‬ذاته‭ ‬الصهيوني‭/‬الماسوني‭ ‬الذي‭ ‬جعل‭ ‬المنطقة‭ ‬العربية‭ ‬جالسة‭ ‬على‭ ‬برميل‭ ‬ساخن،‭ ‬وهذه‭ ‬المرة‭ ‬على‭ ‬برميل‭ ‬نووي‭ ‬لتحقيق‭ ‬الأهداف‭ ‬ذاتها‭ ‬والغايات‭ ‬الاستعمارية‭ ‬القديمة‭ ‬الجديدة‭!‬

أما‭ ‬صراع‭ ‬اللصوص‭ ‬على‭ ‬الحصص‭ ‬والغنائم‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬الأطراف‭ ‬الإقليمية‭ ‬وعلى‭ ‬رأسها‭ ‬الطرف‭ ‬الإيراني‭ ‬وما‭ ‬بين‭ ‬الأطراف‭ ‬والقوى‭ ‬الاستعمارية‭ ‬الكبرى‭ ‬فهو‭ ‬بدوره‭ ‬صراعٌ‭ ‬محسوبةٌ‭ ‬موازينه‭ ‬ومعادلاته‭ ‬وحسابات‭ ‬الربح‭ ‬والخسارة‭ ‬فيه،‭ ‬بما‭ ‬يجعل‭ ‬‮«‬العنجهية‭ ‬الإيرانية‮»‬‭ ‬في‭ ‬النهاية‭ ‬دورا‭ ‬إيرانيا‭ ‬مسرحيا‭ ‬مطلوبا‭ ‬ومسموحا‭ ‬به‭ ‬في‭ ‬لعبة‭ ‬الأمم‭! ‬وعلى‭ ‬العرب‭ ‬أن‭ ‬يفيقوا‭ ‬من‭ (‬دور‭ ‬المتفرج‭) ‬والانتقال‭ ‬إلى‭ ‬دور‭ (‬الفاعل‭) ‬الذي‭ ‬يغير‭ ‬الأدوار‭ ‬التي‭ ‬جميعها‭ ‬ترسم‭ ‬نهاياتها‭ ‬للمزيد‭ ‬من‭ ‬التدهور‭ ‬والضعف‭ ‬في‭ ‬الوضع‭ ‬العربي‭ ‬المأزوم‭!‬

إقرأ أيضا لـ"فوزية رشيد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news