العدد : ١٥٩٢٣ - الأربعاء ٢٧ أكتوبر ٢٠٢١ م، الموافق ٢١ ربيع الأول ١٤٤٣هـ

العدد : ١٥٩٢٣ - الأربعاء ٢٧ أكتوبر ٢٠٢١ م، الموافق ٢١ ربيع الأول ١٤٤٣هـ

عالم يتغير

فوزية رشيد

استراتيجية عربية لحماية الأمن القومي!

‭ ‬لطالما‭ ‬كان‭ ‬الانتقاد‭ ‬من‭ ‬المحللين‭ ‬الاستراتيجيين‭ ‬العرب‭ ‬موجها‭ ‬إلى‭ ‬خلو‭ ‬الساحة‭ ‬العربية‭ ‬الرسمية‭ ‬والشعبية‭ ‬من‭ ‬وجود‭ ‬مشروع‭ ‬استراتيجي‭ ‬عربي‭ ‬لحماية‭ ‬الأمن‭ ‬القومي‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬المشاريع‭ ‬المتزاحمة‭ (‬الإقليمية‭ ‬والدولية‭) ‬التي‭ ‬تهدد‭ ‬هذا‭ ‬الأمن،‭ ‬منها‭ (‬المشروع‭ ‬الغربي‭ ‬الشرق‭ ‬أوسطي‭ ‬والمشروع‭ ‬الصهيوني‭ ‬والمشروع‭ ‬الإيراني‭ ‬والمشروع‭ ‬التركي‭).. ‬والطريف‭ ‬أن‭ ‬كل‭ ‬تلك‭ ‬المشاريع‭ ‬موظفة‭ ‬في‭ ‬اتجاه‭ ‬واحد‭! ‬هو‭ ‬تدمير‭ ‬وإضعاف‭ ‬دول‭ ‬المنطقة‭ ‬العربية‭ ‬والتمدد‭ ‬والتوسع‭ ‬على‭ ‬حساب‭ ‬جغرافيتها‭ ‬وثرواتها‭ ‬وبتوظيف‭ ‬فئات‭ ‬من‭ ‬شعوبها‭ ‬العربية‭ ‬تستخدمها‭ ‬الدول‭ ‬الطامعة‭ ‬كأداة‭ ‬لتنفيذ‭ ‬مخططاتها،‭ ‬هي‭ ‬الفئات‭ ‬الموالية‭ ‬إما‭ ‬للغرب‭ ‬وإما‭ ‬للإخوان‭ ‬وإما‭ ‬للتيارات‭ ‬الطائفية‭ ‬المتطرفة‭ ‬والإرهابية‭ ‬التابعة‭ ‬لإيران‭! ‬إذن‭ ‬الخطر‭ ‬محدق‭ ‬من‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الجهات‭ ‬والتوجهات،‭ ‬ورغم‭ ‬ذلك‭ ‬لا‭ ‬وجود‭ ‬لمشروع‭ ‬أو‭ ‬استراتيجية‭ ‬عربية‭ ‬لحماية‭ ‬الأمن‭ ‬القومي‭ ‬ومنع‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬من‭ ‬تزايد‭ ‬أعداد‭ ‬الساقطين‭ ‬فيها‭ ‬بعدما‭ ‬سقطت‭ ‬دول‭ ‬عربية‭ ‬بالفعل‭ ‬في‭ ‬فخ‭ ‬المشاريع‭ ‬التدميرية‭ ‬تلك‭!‬

{‭ ‬في‭ ‬الدورة‭ ‬العادية‭ ‬الـ‭(‬156‭) ‬التي‭ ‬عقدت‭ ‬في‭ ‬مقر‭ ‬الجامعة‭ ‬العربية‭ ‬9‭ ‬سبتمبر‭ ‬الحالي‭ ‬جاء‭ ‬حديث‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬البحريني‭ ‬د‭. ‬عبداللطيف‭ ‬الزياني‭ ‬صريحا‭ ‬وواضحا‭ ‬ودقيقا‭ ‬في‭ ‬توصيف‭ ‬الحالة‭ ‬العربية،‭ ‬وما‭ ‬يتعرض‭ ‬له‭ ‬الوضع‭ ‬العربي‭ ‬من‭ ‬أخطار‭ ‬وتحديات،‭ ‬و‭(‬الحاجة‭ ‬الملحة‭ ‬إلى‭ ‬تبني‭ ‬استراتيجية‭ ‬عربية‭ ‬لحماية‭ ‬الأمن‭ ‬القومي،‭ ‬والحفاظ‭ ‬على‭ ‬المصالح‭ ‬الحيوية‭ ‬للأمة‭ ‬العربية‭)‬،‭ ‬وأن‭ ‬الأمر‭ ‬يستدعي‭ ‬عملا‭ ‬عربيا‭ ‬مشتركا‭ ‬وتبني‭ ‬استراتيجية‭ ‬عربية‭ ‬مشتركة‭ ‬تجاه‭ ‬هذه‭ ‬المتغيرات‭ ‬والتحديات،‭ ‬وأوضح‭ ‬أن‭ (‬ما‭ ‬يحدث‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬الشقيقة‭ ‬أمر‭ ‬محزن‭ ‬ومؤلم،‭ ‬لا‭ ‬استقرار‭ ‬ولا‭ ‬أمن‭ ‬ولا‭ ‬سلام،‭ ‬ولاجئون‭ ‬ومهجرون‭ ‬يعانون‭ ‬قسوة‭ ‬العيش‭ ‬والحياة‭).‬

{‭ ‬تلك‭ ‬المآسي‭ ‬العربية‭ ‬لم‭ ‬تحدث‭ ‬بالطبع‭ ‬صدفةً‭! ‬وحتى‭ ‬انعدام‭ ‬الحلول‭ ‬السياسية‭ ‬لإنهاء‭ ‬الحروب‭ ‬والصراعات‭ ‬الدامية‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬لم‭ ‬يأت‭ ‬من‭ ‬فراغ‭! ‬وعدم‭ ‬الاهتمام‭ ‬من‭ ‬المجتمع‭ ‬الدولي‭ ‬من‭ ‬المفترض‭ ‬أن‭ ‬يضع‭ ‬الجامعة‭ ‬العربية‭ ‬والدول‭ ‬العربية‭ ‬ككل‭ ‬أمام‭ (‬مسؤوليتها‭ ‬التاريخية‭) ‬في‭ ‬حفظ‭ ‬الأمن‭ ‬القومي‭ ‬العربي،‭ ‬وأمام‭ (‬مسؤوليتها‭ ‬الإنسانية‭) ‬في‭ ‬إيقاف‭ ‬سفك‭ ‬الدماء‭ ‬الزكية‭ ‬وتدمير‭ ‬المدن‭ ‬والبنى‭ ‬التحتية‭ ‬وانعكاسات‭ ‬ذلك‭ ‬على‭ ‬أحوال‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الشعوب‭ ‬العربية‭ ‬بشكل‭ ‬كارثي،‭ ‬ولذلك‭ ‬فإن‭ ‬ما‭ ‬طالب‭ ‬به‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬البحريني‭ ‬ليس‭ ‬مجرد‭ ‬مطلب‭ ‬بحريني،‭ ‬وإنما‭ ‬هو‭ ‬وضع‭ ‬النقاط‭ ‬على‭ ‬الحروف‭ ‬بما‭ ‬يخص‭ ‬المسؤولية‭ ‬العربية‭ ‬الجماعية‭ ‬للتحرك‭ ‬الجماعي‭ ‬لوضع‭ ‬الحلول‭ ‬السياسية‭ ‬المطلوبة‭ ‬وتبني‭ (‬استراتيجية‭ ‬عربية‭ ‬مشتركة‭) ‬لحماية‭ ‬الأمن‭ ‬القومي‭ ‬العربي‭ ‬طالما‭ ‬المجتمع‭ ‬الدولي‭ ‬لم‭ ‬يتحرك‭ ‬ولن‭ ‬يتحرك‭!‬

{‭ ‬آن‭ ‬للعرب‭ ‬أن‭ ‬يخرجوا‭ ‬من‭ ‬التفكير‭ ‬المعيق‭ ‬بانتظار‭ ‬الحلول‭ ‬من‭ ‬ذات‭ ‬المجتمع‭ ‬الدولي،‭ ‬الذي‭ ‬أغلب‭ ‬دوله‭ ‬الكبرى‭ ‬هي‭ ‬من‭ ‬وضعت‭ ‬المخططات‭ ‬والمشاريع‭ ‬لإيصال‭ ‬الحالة‭ ‬العربية‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬وصلت‭ ‬إليه‭ ‬من‭ ‬ضعف‭ ‬وعجز‭! ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬للجلاد‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬قاضيا‭! ‬ولا‭ ‬يمكن‭ ‬للظالم‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬عادلا‭! ‬ولا‭ ‬يمكن‭ ‬للطامع‭ ‬أن‭ ‬يضع‭ ‬الحلول‭ ‬لمن‭ ‬يطمع‭ ‬فيه‭!‬

هو‭ ‬مطلب‭ ‬بحريني‭ ‬ولكنه‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬ذاته‭ ‬هو‭ ‬مطلب‭ ‬قائم‭ ‬على‭ (‬الميثاق‭ ‬المدون‭ ‬في‭ ‬الجامعة‭ ‬العربية‭ ‬للحفاظ‭ ‬على‭ ‬الأمن‭ ‬العربي‭)! ‬الذي‭ ‬تحتاج‭ ‬إليه‭ ‬الجامعة‭ ‬هو‭ (‬تفعيل‭ ‬بنود‭ ‬الدفاع‭ ‬العربي‭ ‬المشترك‭) ‬وتجديدها‭ ‬بحسب‭ ‬المتطلبات‭ ‬الدفاعية‭ ‬الجديدة‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬هذا‭ ‬التكالب‭ ‬الدولي‭ ‬والإقليمي‭ ‬والمشاريع‭ ‬التي‭ ‬تتبناها‭ ‬أطرافهما،‭ ‬في‭ ‬تهديد‭ ‬الوجود‭ ‬العربي‭ ‬وإسقاط‭ ‬دوله‭ ‬وأنظمته‭ ‬الوطنية‭ ‬لحساب‭ ‬مليشيات‭ ‬وساسة‭ ‬متطرفين‭ ‬محسوبين‭ ‬كوكلاء‭ ‬إما‭ ‬للغرب‭ ‬وإما‭ ‬للكيان‭ ‬الصهيوني‭ ‬وإما‭ ‬لإيران‭ ‬وإما‭ ‬لتركيا‭! ‬فمتى‭ ‬يتحرك‭ ‬العرب‭ ‬لإنقاذ‭ ‬أنفسهم؟‭!‬

إقرأ أيضا لـ"فوزية رشيد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news