العدد : ١٥٩٢٣ - الأربعاء ٢٧ أكتوبر ٢٠٢١ م، الموافق ٢١ ربيع الأول ١٤٤٣هـ

العدد : ١٥٩٢٣ - الأربعاء ٢٧ أكتوبر ٢٠٢١ م، الموافق ٢١ ربيع الأول ١٤٤٣هـ

عالم يتغير

فوزية رشيد

المغرب وسقوط التأسلم السياسي في المنطقة!

‭ ‬‮«‬حزب‭ ‬العدالة‭ ‬والتنمية‮»‬‭ ‬الإخواني‭ ‬الذي‭ ‬وصل‭ ‬إلى‭ ‬رئاسة‭ ‬الحكومة‭ ‬في‭ ‬المغرب‭ ‬في‭ ‬فترة‭ ‬‮«‬الضباب‭ ‬العربي‮»‬‭ ‬2011،‭ ‬سجلّ‭ ‬بعد‭ ‬عشرة‭ ‬أعوام‭ ‬من‭ ‬الحكم‭ ‬فشلاً‭ ‬وسقوطًا‭ ‬سياسيًا‭ ‬ذريعًا‭ ‬في‭ ‬الانتخابات‭ ‬البرلمانية‭ ‬الأخيرة،‭ ‬التي‭ ‬تم‭ ‬إعلان‭ ‬نتائجها‭ ‬الأولية‭ ‬يوم‭ ‬الخميس‭ ‬الماضي،‭ ‬ليحوز‭ (‬12‭ ‬مقعدًا‭) ‬في‭ ‬البرلمان‭ ‬الذي‭ ‬انتهت‭ ‬ولايته‭! ‬فيما‭ ‬تصدّر‭ ‬حزب‭ ‬التجمع‭ ‬‮«‬الليبرالي‮»‬‭ ‬نتائج‭ ‬الانتخابات‭ ‬بحصوله‭ ‬على‭ ‬97‭ ‬مقعدًا،‭ ‬ما‭ ‬يعطيه‭ ‬حق‭ ‬تشكيل‭ ‬فريق‭ ‬حكومي‭ ‬جديد‭ ‬خمسة‭ ‬أعوام‭ ‬قادمة‭.‬

وبذلك‭ ‬انضمّ‭ ‬إخوان‭ ‬المغرب‭ ‬إلى‭ (‬قائمة‭ ‬الفشل‭ ‬الإخواني‭) ‬في‭ ‬الحكم،‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬انتعش‭ ‬سوقهم‭ ‬في‭ ‬سنوات‭ ‬الخريف‭ ‬العربي،‭ ‬وشكلوا‭ ‬اختراقًا‭ ‬مدروسًا‭ ‬ومدعومًا‭ ‬من‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬والغرب،‭ ‬وحصان‭ ‬طروادة‭ ‬لاختراق‭ ‬الحكم‭ ‬العربي،‭ ‬لتتكشف‭ ‬أوراقهم‭ ‬الرديئة‭ ‬أمام‭ ‬الوعي‭ ‬الشعبي‭ ‬العربي‭ ‬من‭ ‬مصر‭ ‬إلى‭ ‬السودان‭ ‬إلى‭ ‬تونس‭ ‬وصولاً‭ ‬اليوم‭ ‬إلى‭ ‬المغرب‭!‬

}‭ ‬وما‭ ‬بين‭ ‬ثورة‭ ‬الشارع‭ ‬ضدّهم‭ ‬كما‭ ‬في‭ ‬مصر‭ ‬والسودان‭ ‬وتونس،‭ ‬ثم‭ ‬ثورة‭ ‬الانتخابات‭ ‬التي‭ ‬أشارت‭ ‬إلى‭ ‬اتجاهات‭ ‬‮«‬الإرادة‭ ‬الشعبية‭ ‬العربية‮»‬‭ ‬ضدّ‭ ‬كل‭ ‬تيارات‭ ‬‮«‬التأسلم‭ ‬السياسي‮»‬،‭ ‬اتضحت‭ ‬المسافة‭ ‬الفاصلة‭ ‬بين‭ (‬ادعاءات‭ ‬الدعوة‭) ‬لدى‭ ‬الإخوان،‭ ‬وممارستهم‭ ‬حين‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬السلطة‭! ‬وحيث‭ ‬الديمقراطية‭ ‬بالنسبة‭ ‬إليهم‭ ‬جميعًا‭ ‬مجرد‭ ‬سلم‭ ‬للوصول‭ ‬إلى‭ ‬تلك‭ ‬السلطة،‭ ‬ليمرغوا‭ ‬بعدها‭ ‬في‭ ‬تراب‭ ‬التسلط‭ ‬والفساد‭ ‬والتناقضات‭ ‬والفشل‭ ‬في‭ ‬إدارة‭ ‬الدولة،‭ ‬بل‭ ‬التآمر‭ ‬عليها‭ ‬كما‭ ‬حدث‭ ‬بوضوح‭ ‬في‭ ‬مصر‭ ‬وتونس،‭ ‬وبمراوغة‭ ‬في‭ ‬الدول‭ ‬الأخرى‭!‬

}‭ ‬ورغم‭ ‬الأجندة‭ ‬الأمريكية‭ ‬والدفع‭ ‬الغربي‭ ‬من‭ ‬بعض‭ ‬الدول‭ ‬الكبرى‭ ‬لصعودهم،‭ ‬فإن‭ ‬الهوّة‭ ‬اتسعت‭ ‬كثيرًا‭ ‬بين‭ ‬حكم‭ ‬الإخوان‭ ‬والتطلعات‭ ‬الشعبية،‭ ‬التي‭ ‬أعطتهم‭ ‬فرصة‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬الحكم‭ ‬من‭ ‬باب‭ ‬التجربة‭!‬

اليوم‭ ‬بقيت‭ ‬الانتخابات‭ ‬القادمة‭ ‬في‭ ‬ديسمبر‭ ‬في‭ ‬ليبيا،‭ ‬هي‭ ‬التي‭ ‬ستحدد‭ ‬اندحار‭ ‬الإخوان‭ ‬بشكل‭ ‬كامل‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬في‭ ‬افريقيا،‭ ‬ليسجل‭ ‬التاريخ‭ ‬سقوطهم‭ ‬الكامل‭ ‬من‭ ‬الحياة‭ ‬السياسية‭ ‬العربية‭ ‬في‭ ‬تجربة‭ ‬الحكم‭! ‬وتكمن‭ ‬خطورة‭ ‬الحالة‭ ‬الليبية‭ ‬مع‭ ‬الإخوان‭ ‬في‭ ‬تشكلهم‭ ‬في‭ ‬تنظيمات‭ ‬متعددة‭ ‬مليشياوية‭ ‬ومسلحة‭ ‬وتمتلك‭ ‬ترسانة‭ ‬ضخمة‭ ‬من‭ ‬الأسلحة،‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬قبولهم‭ ‬بالسقوط‭ ‬قريبًا‭ ‬مما‭ ‬فعلوه‭ ‬في‭ ‬مصر،‭ ‬أي‭ ‬بتصاعد‭ ‬إرهابهم‭!‬

منذ‭ ‬‮«‬نشوء‭ ‬الإخوان‮»‬‭ ‬في‭ ‬مصر‭ ‬عام‭ ‬1928،‭ ‬برعاية‭ ‬الاحتلال‭ ‬البريطاني‭ ‬آنذاك،‭ ‬ثم‭ ‬برعاية‭ ‬بريطانية‭ ‬وأمريكية،‭ ‬استطاع‭ ‬الإخوان‭ ‬التناسل‭ ‬والتفريخ‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬الأخرى،‭ ‬وتراوحت‭ ‬قوة‭ ‬وجودهم‭ ‬بين‭ ‬دولة‭ ‬وأخرى،‭ ‬بحسب‭ ‬سيناريو‭ ‬ذلك‭ ‬الوجود‭ ‬وفاعليتهم‭ ‬المطلوبة‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬الدولة‭ ‬أو‭ ‬غيرها،‭ ‬واليوم‭ ‬هناك‭ ‬رفض‭ ‬من‭ ‬الشعوب‭ ‬العربية‭ ‬لكل‭ ‬‮«‬حركات‭ ‬التأسلم‭ ‬السياسي‮»‬‭ ‬بشقيه‭ (‬الإخواني‭ ‬والطائفي‭ ‬التابع‭ ‬لإيران‭)‬،‭ ‬وهي‭ ‬الحركات‭ ‬والأحزاب‭ ‬التي‭ ‬عمل‭ ‬الغرب‭ ‬بقيادة‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬على‭ ‬تبنيها‭ ‬ودعمها‭ ‬لتصل‭ ‬إلى‭ ‬الحكم‭ ‬في‭ ‬البلدان‭ ‬العربية،‭ ‬بحسب‭ ‬‮«‬مخطط‭ ‬أوباما‮»‬‭ ‬الشهير‭ (‬PSD‭ ‬II‭)‬،‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬مدعومًا‭ ‬من‭ ‬الغرب،‭ ‬سواء‭ ‬تلك‭ ‬‮«‬الطائفية‭ ‬المتطرفة‮»‬‭ ‬التابعة‭ ‬لإيران،‭ ‬أو‭ ‬المتطرفة‭ ‬التابعة‭ ‬لتركيا،‭ ‬وحيث‭ ‬إعادة‭ (‬طالبان‭) ‬إلى‭ ‬الحكم‭ ‬في‭ ‬أفغانستان‭ ‬نموذج‭ ‬لاستمرار‭ ‬ذلك‭ ‬الدعم‭ ‬أيضًا‭!‬

}‭ ‬المفارقة‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الرفض‭ ‬الشعبي‭ ‬العربي‭ ‬لما‭ ‬يريده‭ ‬الغرب‭ ‬في‭ ‬تحديد‭ ‬مصير‭ ‬الحكم‭ ‬في‭ ‬البلدان‭ ‬العربية‭ ‬هو‭ ‬الذي‭ ‬سيُفشِل‭ ‬حتى‭ ‬النخاع‭ ‬هذه‭ ‬الحركات‭ ‬المدعية‭ ‬للإسلام‭ ‬للوصول‭ ‬إلى‭ ‬السلطة،‭ ‬وخاصة‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬تعرّت‭ ‬وانكشفت‭ ‬على‭ ‬أرض‭ ‬الواقع‭ ‬بعد‭ ‬وصولها‭ ‬إلى‭ ‬السلطة،‭ ‬واتضحّ‭ ‬حجم‭ (‬زيفها‭ ‬الدعوي‭) ‬الذي‭ ‬استطاعت‭ ‬من‭ ‬خلاله‭ ‬تخدير‭ ‬الموالين‭ ‬للإخوان‭ ‬وللتطرف‭ ‬الطائفي‭ ‬الذي‭ ‬انقلب‭ ‬ضدهما‭ ‬الوعي‭ ‬الشعبي‭ ‬العربي،‭ ‬ومثله‭ ‬حدث‭ ‬ويحدث‭ ‬اليوم‭ ‬في‭ ‬إيران‭ ‬نفسها‭ ‬مع‭ ‬الانتفاضات‭ ‬الشعبية‭ ‬ضدّ‭ ‬حكم‭ ‬الملالي،‭ ‬ويحدث‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬ولبنان،‭ ‬وحيث‭ ‬في‭ ‬النهاية‭ ‬مهما‭ ‬طال‭ ‬وقت‭ ‬تسلطهم‭ ‬على‭ ‬طموحات‭ ‬وتطلعات‭ ‬الشعوب،‭ ‬إلا‭ ‬أنهم‭ ‬إلى‭ ‬زوال،‭ ‬لما‭ ‬يمثله‭ ‬هذا‭ ‬النموذج‭ ‬المتطرّف‭ ‬من‭ ‬انحدار‭ ‬واستغلال‭ ‬للوجدان‭ ‬الديني،‭ ‬وظلامية‭ ‬التوجه‭ ‬المستقبلي‭ ‬حين‭ ‬وصوله‭ ‬إلى‭ ‬السلطة‭! ‬والدليل‭ ‬الأحوال‭ ‬العامة‭ ‬للشعوب‭ ‬التي‭ ‬تُصاب‭ ‬بالخراب‭ ‬والدمار‭ ‬والانحدار‭ ‬تحت‭ ‬حكمهم،‭ ‬ولذلك‭ ‬فإن‭ ‬الشعوب‭ ‬تسقطهم‭ ‬واحدًا‭ ‬تلو‭ ‬الآخر‭!‬

 

 

إقرأ أيضا لـ"فوزية رشيد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news